«آستانة 10» تنطلق في سوتشي وسط تباين في الأولويات

موسكو تركز علىملفي اللاجئين والإعمار... والأمم المتحدة متمسكة بالإصلاح الدستوري

مروحيات وسفينة حربية لدى إحياء يوم البحرية الروسية قبالة الساحل السوري (أ.ف.ب)
مروحيات وسفينة حربية لدى إحياء يوم البحرية الروسية قبالة الساحل السوري (أ.ف.ب)
TT

«آستانة 10» تنطلق في سوتشي وسط تباين في الأولويات

مروحيات وسفينة حربية لدى إحياء يوم البحرية الروسية قبالة الساحل السوري (أ.ف.ب)
مروحيات وسفينة حربية لدى إحياء يوم البحرية الروسية قبالة الساحل السوري (أ.ف.ب)

انطلقت في منتجع سوتشي الروسي، أمس، أعمال جولة المفاوضات العاشرة في إطار «مسار آستانة» وسط بروز تباين في الأولويات بين روسيا من جانب التي تسعى إلى تعزيز تحركاتها على صعيد ملف إعادة اللاجئين وربطه بمسألتي رفع العقوبات المفروضة على سوريا وإعادة الإعمار، والأمم المتحدة من جانب آخر التي تؤكد على أهمية استكمال العمل لدفع ملف «الإصلاح الدستوري». وأشارت معطيات وسائل إعلام روسية إلى «تباعد بدأ يلوح في مواقف الأطراف الضامنة لعملية آستانة حول الخطوات اللاحقة في سوريا».
وتنعقد الجولة العاشرة لمفاوضات آستانة للمرة الأولى خارج العاصمة الكازاخية، ولفتت أوساط متطابقة روسية وسورية إلى أن اختيار سوتشي يمهد لنقل كل المحادثات المتعلقة بالملف السوري إلى هذا المنتجع الروسي الذي شهد تنظيم مؤتمر سوري في بداية العام واستضاف عددا من القمم والاجتماعات التي ناقشت الملف السوري.
وأكد منظمون حضور ممثلين عن كل الوفود المدعوة باستثناء الولايات المتحدة التي أعلنت مقاطعتها اللقاء وبررت موقفها بأنها «ترغب في دعم عملية سياسية تديرها الأمم المتحدة» في تطور لفت الأنظار لأنه جاء بعد أجواء الزخم التي وفرتها قمة هلسنكي بين الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب.
في حين حافظ تمثيل البلدان الراعية لعملية آستانة (روسيا وتركيا وإيران) على مستواه السابق بحضور نواب وزراء الخارجية، ويمثل روسيا نائب الوزير سيرغي فيرشينين الذي كان لسنوات طويلة سابقا مديرا لدائرة الشرق الأوسط في الخارجية. وقاد مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف وفد بلاده تأكيدا على حرص موسكو على إنجاح هذه الجولة التي توليها روسيا أهمية خاصة.
ومع غياب واشنطن، اقتصر الحضور الدولي على ممثل خاص من الأردن، الذي شارك في عدد من الجولات السابقة ويحظى حضوره هذه الجولة بأهمية خاصة لأن ملف الجنوب السوري سيكون حاضرا بقوة. بالإضافة إلى ذلك، يشارك المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا بصفة مراقب، وأرسلت الأمم المتحدة ممثلا خاصا لشؤون اللاجئين إلى هذه الجولة لأنها ستناقش ملف إعادة اللاجئين. ومع محافظة تمثيل وفد النظام على المستوى السابق لوحظ تقليص حضور وفد المعارضة الذي يرأسه أحمد طعمة. وأبلغ طعمة الصحافيين أمس أن وفده سوف يركز على مناقشة الوضع في محافظة إدلب ومسألة إطلاق سراح المعتقلين وإنشاء اللجنة الدستورية.
وبدأت الجولة أمس بلقاءات ثنائية وحوارات على مستوى الخبراء. على أن تنعقد الجلسة العامة الأولى صباح اليوم الثلاثاء.
وتولي الأطراف المجتمعة الجولة الحالية أهمية كبرى لأنها تنعقد بعد تطورات ميدانية قلبت موازين القوى على الأرض، وتطورات سياسية واسعة برزت في التقارب الروسي - الفرنسي والتفاهمات التي عقدها بوتين وترمب في هلسنكي وأسفرت عن إطلاق يد موسكو في الجنوب ودفع تحرك روسيا على صعيد ملف اللاجئين.
وبعد حسم الوضع في الغوطة وفي الجنوب السوري واتجاه الأنظار أخيرا إلى عملية عسكرية مرتقبة في إدلب، تكون مناطق خفض التصعيد التي أطلقها «مسار آستانة» شهدت تغييرات عميقة، مما يشير إلى أن ملف إعادة رسم ملامح مناطق خفض التصعيد وفقا للتطورات الميدانية سيكون مطروحا على مستوى البلدان الراعية، في توجه لرسم خرائط جديدة لمناطق النفوذ. وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مهد لهذا التطور بعد حسم الوضع في الغوطة عندما قال إن «التغيرات الميدانية وبسط الحكومة السورية سيطرتها بعد طرد الإرهابيين ينهي عمليا الحاجة لوجود منطقة خفض تصعيد في المنطقة لأنه لم يعد هناك تصعيد».
وينتظر أن تشغل التطورات حول إدلب حيزا أساسيا من النقاشات على خلفية تباين المواقف بين موسكو وطهران من جانب وأنقرة من جانب آخر، خصوصا على خلفية عدم ترحيب موسكو بمبادرة «الورقة البيضاء» التي تنص على تسليم السلاح الثقيل والمتوسط وخروج «جبهة النصرة» في مقابل محافظة القوى السياسية المعارضة على وجودها ضمن المجالس المحلية وعدم تقدم النظام. لكن الملف الرئيسي بالنسبة إلى موسكو هو ملف عودة اللاجئين، في إطار التوجه الروسي لتثبيت النقاش حول «الملف الإنساني» في ظل غياب التسوية السياسية، مع ما يستلزمه ذلك من دعوة إلى رفع العقوبات الدولية المفروضة على سوريا والمساهمة في إطلاق مشروع دولي لإعادة الإعمار، لأن هذين الشرطين يوفران مجالات لإعادة اللاجئين وتسوية المشكلات المتعلقة بهذا الملف في دول الجوار.
وتمنح موسكو أولوية لهذا المشروع خصوصا على خلفية تفاهماتها مع واشنطن وباريس، بينما تصطدم هذه الرؤية بتوجه المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا الذي يستعد لطرح ملف الإصلاح الدستوري بصفته عنصر الدفع اللازم لتوفير ظروف مناسبة لإطلاق المسار السياسي. وأكد دي ميستورا أمس أنه سيناقش إنشاء اللجنة الدستورية السورية، وقال للصحافيين ردا على سؤال حول الأولويات: «من الطبيعي أن ملف الإصلاح الدستوري سوف يطرح. إنه أمر مهم للغاية».
في الوقت ذاته، ظهر أمس أن ملفات أساسية كانت مطروحة في أوقات سابقة ستغيب عن النقاش أو لن تحظى بأهمية كبيرة، مثل مطالب المعارضة حول ملف المعتقلين، ورفع الحصار عن المدن، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، واحترام تثبيت وقف النار في بعض المناطق، وغيرها من المطالب التي تجاوزت الأوضاع الميدانية بعضها، بينما تقدمت عليها بفعل التحركات الروسية ملفات مثل اللاجئين.
وكان لافتا بالتزامن مع انطلاق جولة المفاوضات أن وسائل إعلام روسية شككت في قدرة «ثلاثي آستانة» على التماسك بسبب «تباعد مصالح الأطراف الثلاثة» ومواقفها حيال الخطوات اللاحقة المطلوبة في سوريا.
ونقلت صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا» عن مصادر دبلوماسية أن مصير إدلب، يشكل عنصر خلاف أساسيا، وقال الخبير في المجلس الروسي للشؤون الخارجية، كيريل سيمينوف، إن طرح قضية «الضغط لتسوية الوضع في إدلب يجرد (مسار آستانة) من مضمونه، لأن تركيا تريد حل هذه القضية ضمن إطار (ثلاثية آستانة)، وليس ضمن محور (طهران - دمشق – موسكو)».
بينما نقلت الصحيفة عن الممثل الخاص السابق لوزارة الخارجية الأميركية للتحول السياسي في سوريا، فريدريك هوف، أن إصرار موسكو على طرح ملف اللاجئين من زاوية إعادة الإعمار ورفع العقوبات، لن يحظى بقبول لدى المجتمع الدولي، وزاد أن «الكرملين الآن يريد مساعدة دمشق في إعادة إعمار سوريا، وبالتالي يثير مسألة اللاجئين في الغرب. وتدرك روسيا أن تكلفة إعادة إعمار سوريا ضخمة. وقدرتها على تلبية هذه الاحتياجات محدودة للغاية. ومعضلة الكرملين تتمثل في كيفية إقناع البلدان بأموال حقيقية للاستثمار في مكان تحكم فيه أسرة وحاشيتها، مشهورتان بفسادهما وعدم كفاءتهما». ومع هذين الملفين، تساءلت وسائل إعلام روسية عن آليات التوصل إلى تفاهمات بين الأطراف الثلاثة حول الجنوب السوري في ظل وعود موسكو بإبعاد إيران إلى مسافة تزيد على مائة كيلومترا عن الحدود مع إسرائيل.



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.