الطبقة تنتظر «الحل الشامل» لسوريا... وموظفو السد يعودون إلى عملهم

«الشرق الأوسط» تستطلع أوضاع المدينة الحليفة لواشنطن جنوب نهر الفرات

يتسوقون وسط مدينة الطبقة
يتسوقون وسط مدينة الطبقة
TT

الطبقة تنتظر «الحل الشامل» لسوريا... وموظفو السد يعودون إلى عملهم

يتسوقون وسط مدينة الطبقة
يتسوقون وسط مدينة الطبقة

يروي المهندس حكمت حسوة (59 سنة) المدير العام لمؤسسة سد الفرات، كيف أن عناصر تنظيم داعش وقبل انتهاء المعارك بشهر مايو (أيار) العام الماضي، أضرموا النار في غرفة القيادة المركزية، إلى جانب تفجير المجموعات الكهربائية الثماني.
آنذاك خرجت المحطة عن الخدمة نهائياً وكان السد مهدداً بخطر كبير. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «وقتها قام عمال الصيانة وموظفو السد بجهود جبارة حتى أنقذوا هذه المنشأة، اليوم الجميع حريص أن يعود السد إلى طاقته الطبيعية كما كان قبل 2011».
ويعد «سد الفرات» ويسمى أيضاً «سد الطبقة»، من أهم السدود بالنسبة لسوريا وتعتبر أول محطة كهرمائية على مستوى البلاد، إذ يولد السد 880 ميغاواط بالساعة عند عمل مجموعاته الثماني التي تبلغ طاقة كل واحدة منها نحو 110 ميغاواط، ويعود تاريخ بنائه للعام 1955 حيث يبلغ طوله 4.5 كلم، وعرضه من الأعلى 20 مترا وعند القاعدة 60 متراً.
ومنذ تخرجه في جامعة حلب فرع الهندسة الكهربائية سنة 1982، يعمل المهندس حكمت حسوة في السد ويشغل منصب المدير العام «لمنشأة سدود الفرات». وبعد تحرير السد من قبضة عناصر «داعش» عاد إلى عمله برفقة عدد قليل من الموظفين السابقين، وقد تمكنوا من تشغيل المجموعة رقم 8 التي تغذي احتياجات السد.
وفي شهر سبتمبر (أيلول) العام الماضي، دخلت المجموعة الثالثة للعمل. فيما عادت المجموعة الأولى للعمل نهاية العام الماضي بحسب المهندس حكمت، ويضيف: «بذلك يكون هناك ثلاث مجموعات تعمل على مدار 24 ساعة يومياً من أصل ثماني مضخات كهرمائية».
عودة موظفي الحكومة
أما المهندس علي الراوي (33 سنة)، الذي تخرج في قسم الهندسة إلكترونية من جامعة حلب سنة 2010، بدأ عمله في العام نفسه بسد الفرات. يشغل حالياً كبير مهندسي السد ورئيس شعبة الأتمتة، نقل أن منسوب بحيرة سد الفرات تناقص كثيراً، وأوضح: «حالياً لا تغذي البحيرة أكثر من مجموعتين على مدار 24 ساعة يومياً، وتولد كل مجموعة ما بين 105 إلى 110 ميغاواط»، إذ تحتاج كل مجموعة إلى 250 مترا مكعبا من المياه في كل ثانية، «لكن الكمية الموجودة في بحيرة الأسد لا تكفي لتغذية كل المجموعات»، والكلام للمهندس الراوي.
وقبل عام 2010 كانت بحيرة السد تبلغ طاقتها التخزينية 14 مليار متر مكعب من المياه، إذ يبلغ طولها 80 كلم ويصل عرضها إلى 5 كلم، أما اليوم فتناقصت كمية المياه الموجودة في البحيرة للنصف على حد تأكيد المهندس الراوي، ويعزو السبب إلى تغير العوامل المناخية وتراجع كميات الأمطار الشتوية، بالإضافة إلى تعمد الحكومة التركية إلى إغلاق المنافذ المائية الطبيعية لنهر الفرات، منوهاً: «حتى في حال عادت المجموعات الثماني للعمل لا توجد مياه كافية لتشغيلها».
وكشف مصدر مطلع على سير المحادثات الأولية بين الإدارة المدنية في الطبقة، والحكومة السورية التي أرسلت وفداً زار الطبقة بداية الشهر الجاري، من مهندسين وفنيين وعمال صيانة لتشغيل وتصليح سد الفرات، وطلبوا مرافقة الحماية الأمنية من النظام: «لكن قوات سوريا الديمقراطية ومجلس الطبقة المحلي رفضوا الطلب وأعطوا ضمانات الحماية بوجود شرطة محلية وهي أسايش».
وأكد المصدر أن مديرية السدود التابعة لوزارة الموارد المائية في الحكومة السورية افتتحت مكتباً رسمياً لها في مقر السد، ولفت إلى أن «القسم الأكبر من الموظفين الحكوميين عادوا إلى عملهم».
وقالت الإدارة المدنية في الطبقة عبر بيان نشر على حسابها الرسمي الأسبوع الماضي، إن الموظفين السابقين في سد الفرات لدى النظام ما زالوا على رأس عملهم، «لأن السد ثروة وطنية ويغذي كل المناطق في الشمال السوري بالتيار الكهربائي ونظراً لأنه تعرض لتدمير ممنهج خلال سيطرة عناصر (داعش) للسد، وبسبب وجود حاجة للمعدات لصيانة السد، لذا لا نرى مشكلة في أن يدير الموظفون السابقون والعمال الحاليون للإدارة السد بشكل مشترك بما يخدم المصلحة السورية العامة».
والطبقة هي المدينة الوحيدة الواقعة جنوب نهر الفرات خاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من التحالف الدولي والولايات المتحدة الأميركية، وتشكل منقطة تماس وعقدة مواصلات تربط المناطق الخاضعة للقوات النظامية، بالحدود الإدارية للمناطق الخاضعة لنفوذ «قوات سوريا الديمقراطية» شمال شرقي البلاد.
وبهدف إعادة تأهيل سد الفرات وتشغيله من جديد، اتفقت الإدارة المدنية في الطبقة مع وفد حكومة النظام على عودة جميع الموظفين والخبراء العاملين سابقاً في السد إلى أعمالهم، مقابل تأمين قطع الغيار وتشغيل السد من جديد.
واعتبر المصدر المطلع أن «ما تم بين الجانبين ليس اتفاقاً سياسيا إنما يقع في النطاق الخدمي. فالموظفون السابقون للسد ما زالوا على رأس عملهم، وباعتبار السد ثروة وطنية هناك حاجة للمعدات وقطع الصيانة»، لافتاً إلى أن الإدارة في الطبقة: «ليست لديها مشكلة في أن يدير موظفو النظام بالتنسيق مع العمال المعينين من قبل الإدارة منشأة السد بشكل مشترك، بما يخدم المصلحة الوطنية العامة».
مخاوف من عودة النظام
يتابع الحاج سعيد العليان (62 سنة) الأخبار المتسارعة في بلده سوريا عبر شاشة تلفاز مسطحة، وضعت في زاوية متجره الكائن في السوق الأول بمركز مدينة الطبقة، حيث كان منشغلاً بمتابعة نشرة الأخبار وكيفية استعادة القوات النظامية الموالية للأسد وبدعم من سلاح الجو الروسي؛ مناطق واسعة من مدينتي درعا والقنيطرة جنوب البلاد في الأيام القلية الماضية، وعقد لقاءات رسمية بين ممثلين من «قوات سوريا الديمقراطية» التي تسيطر على مسقط رأسه، والنظام السوري في دمشق.
واعتبر أنّ الخطوة تخدم مساعي الأسد لاستعادة السيطرة على سوريا بالكامل، وتساءل في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بعد درعا والقنيطرة هل ستكون إدلب الوجهة، أم الطبقة ستكون في مرمى المفاوضات لاستعادة سيطرتها»، منوهاً أن الكثير من الإشاعات تداولها الناس قبل أيام حول تسليمها للنظام وعودة أجهزته الأمنية.
ويمتلك الحاج سعيد المتحدر من مدينة الطبقة متجراً لبيع الأجبان والألبان، أمضى 4 عقود وهو يبيع ما لذ وطاب من أجود أنواع الجبن البلدي، والقشطة العربية ولبن البقر والأغنام في محله الذي يقع وسط السوق، ويضيف: «قبل أيام سمعنا أن النظام سيقيم مربعاً أمنياً في مركز الطبقة».
وتتبع مدينة الطبقة إداريا إلى محافظة الرقة (شمال شرقي سوريا) حيث تقع في ريفها الغربي على الضفة الجنوبية لنهر الفرات بجوار سد الطبقة، تبعد نحو 55 كيلومترا غرب مدينة الرقة، كما تبعد عن مدينة حلب بنحو 180 كلم باتجاه الشرق، وتشغل موقعاً مطلاً على بناء السد ومحطة التوليد وبحيرة الأسد وقلعة جعبر.
والطبقة ثاني أهم مدينة بعد الرقة تتبع محافظة الرقة وتنقسم إلى قسمين: المدينة القديمة وتعرف باسم الطبقة، والمدينة الجديدة التي أنشئت بعد بناء سد الفرات عام 1968 وتعرف باسم مدينة الثورة، حيث خرجت أولى المظاهرات المناهضة لنظام الحكم بداية شهر أبريل (نيسان) 2011. والصيدلي عزام (35 سنة) كان أحد المشاركين الأوائل في تلك الاحتجاجات.
يروي الصيدلي عزام كيف أجبر على التخفي ومتابعة نشاطه المعارض خشية من الاعتقال من الاستخبارات السورية التي كانت تلاحق النشطاء والمعارضين آنذاك. وبعد سيطرة فصائل من «الجيش السوري الحر»، عمل على مساعدة سكان مدينته وتقديم الرعاية الطبية، لكن هذا النشاط عرضه للخطر إبان سيطرة عناصر تنظيم داعش المتطرف بداية 2014، الأمر الذي دفعه للفرار وقصد مدينة الحسكة شمال شرق، وبعد تحرير مسقط رأسه من قبل التحالف الدولي و«قوات سوريا الديمقراطية» في مايو (أيار) 2017، قرر العودة إليها وفتح صيدلية من جديد.
وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، نقل أن اتجاهات سكان الطبقة متعددة، حيث تتالت عدة جهات عسكرية على حكمها منذ 8 سنوات فائتة، وقال: «بحسب خلفية كل شخص يميل إلى الجهة الأقرب إلى فكره»، ويضرب مثالاً على ذلك سوق المدينة، مشيراً: «عندما يمشي الناس رجالاً كانوا أم نساء، من السهل التعرف على هؤلاء الأشخاص والفكر الذي يحملونه، من خلال مظهر لباسهم أو وجوههم».
ويشرح عزام أن البعض لا يخفي ولاءه للتنظيمات الإسلامية المتشددة، وهناك آخرون يفضلون عودة النظام ومؤسسات الدولة لما كانت عليه قبل 2011، مضيفاً: «قسم من سكان الطبقة لا يزالون يقبضون رواتبهم من أجهزة النظام، لكن هناك قسم آخر يربطون مصير الطبقة بمناطق فيدرالية شمال سوريا»، ويرون أن الإدارة المدنية هي الشكل الأنسب في حكم المدينة، وعن رأيه بهذه الآراء يزيد: «ستبقى الطبقة مثلها مثل باقي المناطق السورية بانتظار حل شامل على مستوى البلاد. الحلول الجزئية مؤقتة وغير مناسبة سواءً على مستوى الحكم أو النظام التعليمي أو العدالة الانتقالية».
ولم يخف الصيدلي عزام تداول إشاعات بين سكان الطبقة بعودة أجهزة النظام ومؤسساته الأمنية تدريجياً إلى المدينة، وقال: «لا يفصلنا عن مناطق النظام سوى أمتار، هل سيعود عاجلاً أم آجلاً! العلم عند الله».



وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.


الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.