يتجه المتظاهرون في محافظات وسط وجنوب العراق إلى القيام باعتصامات مفتوحة حتى تلبية مطالبهم المتمثلة في تحسين ملف الخدمات ومحاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين. لكن مصادر قريبة من الحكومة العراقية تشير إلى أن الأخيرة تسعى بكل جهدها إلى منع المتظاهرين من قيامهم باعتصامات مفتوحة عبر وسائل الترغيب والترهيب.
وتؤكد المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة الاتحادية تنظر إلى الاعتصامات بريبة شديدة وتخشى من استغلالها من جهات معينة، على غرار ما حدث في ساحات الاعتصام في المناطق الغربية عام 2013 حين تسلل عبرها تنظيم داعش». وعن الخطوات التي ستتخذها الحكومة لمنح الاعتصامات يرجح المصدر أن تقوم بـ«استعمال الشدة من جهة وعدم السماح بالتجمعات، وتلبية بعض المطالب القادرة على تلبيتها».
وبالفعل قامت القوات الحكومية أول من أمس، بفض اعتصام مفتوح قرب مبنى الإدارة المحلية سعى إلى القيام به متظاهرون في محافظة ذي قار (360) كيلومترا جنوب العاصمة بغداد. ويؤكد الناشط أبو محمد الشطري، عزم المتظاهرين «مواصلة عملهم والقيام في اعتصامات مفتوحة في وقت لاحق إذا لم تستجب السلطات لمطالبهم». ويقول الشطري لـ«الشرق الأوسط»: «من الواضح أن السلطات المحلية والاتحادية لن تسمح بالاعتصامات، لكننا مصممون على إقامتها مع تلكؤ الاستجابة الحكومية للمطالب، والدعم الكبير الذي قدمته المرجعية الدينية للمتظاهرين في خطبة الجمعة الماضية».
إلى ذلك، تفيد الأنباء الواردة من محافظة المثنى التي تقع على مسافة 280 كيلومترا جنوب غربي العاصمة بغداد إلى بدء المتظاهرين في اعتصام مفتوح وسط ساحة الاحتفالات بمدينة السماوة، وتؤكد قيام القوات الأمنية في التضييق على المعتصمين وعدم السماح بوصل قناني مياه الشرب إليهم.
وفي محافظة البصرة الجنوبية، يسعى نشطاء في المظاهرات، التي انطلقت شرارتها الأولى من هناك، إلى القيام باعتصامات مفتوحة بالقرب من الحقول النفطية لإرغام السلطات العراقية على تنفيذ مطالبها. غير أن الموظف في شركة نفط الجنوب أحمد معذور، يرى في حديث لـ«الشرق الوسط» أن «السلطات المحلية والاتحادية لن تسمح بذلك، نظرا للأهمية الاستراتيجية التي يمثلها النفط للبلاد». كما يستبعد معذور «إمكانية صمود الاعتصامات في البصرة لفترة طويلة نتيجة الحر الشديد الذي لن يكون بمقدور المعتصمين مواجهته».
وفيما أعلنت وزارة المالية، أمس، عن تحويل أكثر من 97 مليار دينار ضمن مبالغ البترودولار(أموال تخصصها الموازنة الاتحادية للمحافظات المنتجة للنفط) إلى محافظة البصرة من أجل تحسين واقع الخدمات لمواطني المحافظة، يواصل رئيس الوزراء حيدر العبادي مواصلة جهوده لامتصاص الغضب الشعبي المتواصل ضد حكومة، عبر لقاءاته شبه اليومية بممثلين عن المحافظات العراقية وإصدار التعليمات بتنفيذ بعض مطالبها. وفي هذا الإطار، التقى العبادي، أمس، وفدا من واسط وأصدر توجيهات عدة لتلبية مطالب المحافظة. ونقل بيان لمكتب العبادي بيانا ذكر فيه أنه «وجه باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان إنجاز مشروع مجاري الصويرة ومتابعة العمل من قبل وزارة الإعمار والبلديات والمحافظة وغرفة عمليات لجنة الإعمار والخدمات فيها». كما وجه العبادي، بـ«إجراء التدقيق الفوري لعملية توزيع مواد البطاقة التموينية سواء من حيث عدد المواد وكمياتها خلال السنة أو من حيث التكلفة التي يتحملها المواطن خلافاً للمبلغ المحدد من قبل وزارة التجارة، وتأمين الحصة المقررة من الكهرباء إلى مناطق المحافظة». كذلك تضمنت توجيهات العبادي «إطلاق التعيينات في محافظة واسط بحسب حركة الملاك وضمان توزيعها على أقضية ونواحي المحافظة وتتولى وزارة المالية تأمين التخصيصات اللازمة».
8:23 دقيقه
محتجو العراق يتجهون إلى خيار الاعتصامات
https://aawsat.com/home/article/1348516/%D9%85%D8%AD%D8%AA%D8%AC%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%8A%D8%AA%D8%AC%D9%87%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA
محتجو العراق يتجهون إلى خيار الاعتصامات
توقعات بعدم سماح الحكومة بقيامها
محتجو العراق يتجهون إلى خيار الاعتصامات
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




