لبنان يفقد مقومات الصمود في ظلّ حكومة تصريف الأعمال

مصادر برّي: الشلل لا يطال البرلمان ومقبلون على التشريع

اجتماع للرئاسات اللبنانية الثلاث في القصر الجمهوري الخميس الماضي (موقع البرلمان اللبناني)
اجتماع للرئاسات اللبنانية الثلاث في القصر الجمهوري الخميس الماضي (موقع البرلمان اللبناني)
TT

لبنان يفقد مقومات الصمود في ظلّ حكومة تصريف الأعمال

اجتماع للرئاسات اللبنانية الثلاث في القصر الجمهوري الخميس الماضي (موقع البرلمان اللبناني)
اجتماع للرئاسات اللبنانية الثلاث في القصر الجمهوري الخميس الماضي (موقع البرلمان اللبناني)

تعيش المؤسسات الدستورية في لبنان شللاً شبه تام، منذ أن دخلت الحكومة مرحلة تصريف الأعمال مع انتهاء ولاية البرلمان السابق في الأول من يوليو (تموز) الماضي، وبدء ولاية البرلمان الحالي الذي انتخب أعضاؤه في السادس من مايو (أيار) الماضي، ومردّ هذا الشلل إلى عجز الحكومة المستقيلة عن عقد جلسات واتخاذ القرارات، لكنّ تعطّل الحكومة أو تعطيلها لا ينسحب على المجلس النيابي الذي يبقى سيّد نفسه، وقادراً على عقد جلسات عامة وإقرار القوانين، بموجب أحكام المادة 69 من الدستور، التي تجعله في دورة استثنائية، فور دخول الحكومة مرحلة تصريف الأعمال.
ورغم الهامش الدستوري الكبير الذي يمكّن البرلمان من العمل والتشريع باستقلالية، يعزو خبراء هذا التعطيل الذي يضرب المؤسسات عند كلّ استحقاق، إلى الثغرات الدستورية، التي أبقت مهلة تأليف الحكومة مفتوحة أمام الرئيس المكلّف، كما حالت دون اجتماع حكومة تصريف الأعمال لاتخاذ القرارات، سوى في حالة الحرب أو الكوارث، وقيّدت عمل البرلمان بوجود حكومة شرعية حاصلة على ثقة ممثلي الشعب، إلا في الحالات الضرورية جداً، وهو ما سارعت مصادر رئيس مجلس النواب نبيه برّي، إلى نفيه والتشديد على أن صلاحية المجلس بالتشريع، مطلقة، حتى في ظلّ حكومة تصريف الأعمال».
وأكدت مصادر بري لـ«الشرق الأوسط»، أن «المادة 69 من الدستور، تجعل المجلس النيابي في دورة استثنائية فور دخول الحكومة مرحلة تصريف الأعمال، وبالتالي المجلس سيّد نفسه والعمل التشريعي غير مقيّد بموعد تشكيل حكومة»، مشيرة إلى أن الرئيس برّي «لا يزال يتمهّل في الدعوة إلى جلسة تشريعية عامة، للحثّ على عملية تأليف الحكومة».
وتنتظر البرلمان اللبناني مجموعة من مشاريع القوانين الملحّة التي لا تحتمل التأجيل والمماطلة، وأوضحت مصادر رئيس المجلس، أن بري «أصرّ على انتخاب اللجان الأسبوع الماضي، لاستكمال المطبخ التشريعي للمجلس النيابي». وقالت «هناك نحو 13 مشروع قانون على درجة كبيرة من الأهمية تخصّ مؤتمر «سيدر» والبنك الدولي وبعض الاتفاقات الدولية المخصصة لدعم لبنان، والرئيس برّي دعا اللجان للمباشرة بدرسها، على أن يتم التصويت عليها وإقرارها بقوانين فور إحالتها على الهيئة العامة».
وكان رئيس مجلس النواب لوح الأسبوع ما قبل الماضي بعقد جلسة عامة للبرلمان للتشاور في شأن تشكيل الحكومة، وحثّ الأطراف على تسريع عملية التأليف، لكنه عاد وسحب هذه الدعوة حتى لا تفسّر بمثابة الضغط على الرئيس المكلّف سعد الحريري، في وقت أوضح وزير المال علي حسن خليل، أن ثمة مشاريع قوانين ملحّة تحتاج إلى إقرارها في المجلس، منها ما يتصل بصرف الأموال وتأمين رواتب موظفي القطاع العام.
ولا تزال عشرات الملفات رهن تشكيل الحكومة الجديدة التي تتنازعها المحاصصة والصراعات السياسية، وقد أيّد الخبير القانوني والدستوري النائب السابق صلاح حنين، ما ذهبت إليه أوساط رئيس المجلس النيابي، وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «البرلمان مؤسسة دستورية قائمة وفاعلة سواء بوجود حكومة تحظى بالثقة، أو مع حكومة تصريف الأعمال». وقال بأن «الدستور اللبناني ينصّ على فصل السلطات وتعاونها، والمؤسسات وجدت لتسهّل أمور الناس لا لتعطلها، ولذلك فإن المادة 69 من الدستور جعلت المجلس في دورة استثنائية في ظلّ حكومة تصريف الأعمال، وهذا يعني حقا مطلقا للمجلس بعقد جلسات وتشريع القوانين متى ارتأى ذلك ضرورياً».
ورغم تحرر البرلمان من القيود الموضوعة على تأليف الحكومة، ثمة حاجة ملحّة لوجود حكومة دستورية، تنفّذ القوانين المفترض أن يقرّها المجلس في الأيام أو الأسابيع المقبلة، وهو ما يندرج تحت بند تعاون السلطات الدستورية، وشدد الخبير الدستوري، على أن «كلّ القرارات الحياتية التي تصب في صميم عمل السلطة الإجرائية تحتاج إلى وجود حكومة شرعية تحظى بثقة البرلمان، وبالتالي فإن البلد لا يمكنه الصمود طويلاً على هذا الحال». ولفت إلى أن «حكومة تصريف الأعمال لا يمكنها الآن أن تفاوض الدول والمؤسسات المالية العالمية للبدء بتنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر»، لأن الأمر يتطلب حكومة تمسك بزمام الحكم في لبنان، وقادرة على تقديم ضمانات للمجتمع الدولي بترجمة الإصلاحات المالية المطلوبة من قبل البنك الدولي والدول والمؤسسات المانحة والمقرضة، وحماية الاستقرار المالي والنقدي»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «التلزيمات المرتبطة باستخراج النفط والغاز تحتاج إلى حكومة دستورية، بالإضافة إلى الملفات الحياتية من صحة وبيئة وتعليم أيضاً». وسأل «إذا انكب البرلمان اليوم على إقرار مجموعة من القوانين، من ينفّذ هذه القوانين في غياب الحكومة؟»، موضحاً أن «هذا الأمر يصبّ في نطاق تعاون السلطات الدستورية لينتظم العمل العام».



العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.