«تسونامي» الاحتجاجات العراقية يصل إلى «شبكة الإعلام»

صحافي يدفع ثمن انتقاده لأعضاء الحزب الحاكم... وأخرى لتغطيتها المظاهرات

TT

«تسونامي» الاحتجاجات العراقية يصل إلى «شبكة الإعلام»

يبدو أن الموجات الارتدادية لـ«تسونامي» الاحتجاجات العراقية المتواصل منذ 3 أسابيع، وصلت أخيراً إلى «شبكة الإعلام العراقي» الممولة من المال العام، وتسببت بإنهاء عقد مدير تحرير مجلة «الشبكة» الشهرية أحمد عبد الحسين، ومطالبة المحرر في جريدة «الصباح» التابعة للشبكة أحمد عبد السادة بكتابة تعهد بعدم «السب والقذف بحق كبار المسؤولين السياسيين والرموز السياسية للبلد». كذلك تسببت بتحويل مقدمة البرامج حنان مهدي إلى محررة، لاشتراكها في المظاهرات.
وإذا كانت شبكة الإعلام لم تصدر قراراً بفصل الصحافي أحمد عبد السادة حتى الآن، وأعلنت عن أن نقل المذيعة حنان مهدي من شعبة المذيعين إلى غرفة الأخبار من «أجل تأهيلها استناداً إلى توصيات لجنة مختصة تم تشكيلها لإعادة تقييم المذيعين والمذيعات» وليست معاقبتها، فإن الشبكة قررت إلغاء عقدها المبرم مع أحمد عبد الحسين لأنه رفض التوقيع على تعهدها المتعلق بعدم مهاجمة كبار المسؤولين والرموز السياسية.
وكتب أحمد عبد الحسين على كتاب التعهد الذي طلبت منه الشبكة التوقيع عليه ما يلي: «أمتنع عن توقيع هذا التعهد لأنه اعتداء على حريتي، هذا إجراء يذكّرنا بمرحلة الديكتاتورية».
وكان عبد الحسين قد شن هجوماً لاذعاً قبل أيام عبر صفحته في «فيسبوك» على أعضاء في حزب «الدعوة» الحاكم الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء حيدر العبادي بعد الإجراءات الأمنية المتشددة التي اتخذتها حكومته ضد المحتجين وأوقعت عشرات الإصابات وتسببت بوفاة ما لا يقل عن 15 متظاهراً.
أحمد عبد الحسين (50 عاماً) شاعر وصحافي، ويعد من بين أكثر النشطاء والفاعلين في الحقل الثقافي حماساً للحراك الاحتجاجي المتواصل منذ سنوات ضد الفساد وسوء الإدارة الحكوميين، وهو أمر جعل منه الأقرب من بين النخب الثقافية إلى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، خصوصاً بعد التحاق الصدريين بالمظاهرات التي بدأت بها الجماعات المدنية والحزب الشيوعي في مايو (أيار) 2015.
وشخصية أحمد عبد الحسين المتفردة في معارضة السلطة وكتابة الشعر خلقت له كثيراً من المؤيدين والخصوم، ومن بين أشهر خصومه الشاعر العراقي الشهير سعدي يوسف الذي تعرض له مرات عديدة في مقالات وُصفت محلياً بـ«الخالية من اللياقة».
«الثورية المفرطة» دفعت عبد الحسين إلى كتابة مقالة غاضبة ضد السياسي عادل عبد المهدي في جريدة «الصباح» التابعة لـ«شبكة الإعلام العراقي» عام 2008، تسببت بطرده من الجريدة. ويرى أغلب أصدقاء وزملاء أحمد أنه يتمتع بـ«مزاج ثوري» يدفعه إلى الإعلان صراحة عن مواقفه دون التفكير في العواقب التي تترتب على ذلك من فقدان الوظيفة أو الطرد من العمل.
وبينما تتهم شبكة الإعلام بعدم التزام أحمد عبد الحسين بمعاييرها المعتمدة، يقول الأخير: «لا وجود لهكذا إجراء في قانون الشبكة، مواقع التواصل الاجتماعي ليس لها قانون يضعها ضمن طائلة المحاسبة، النشر في (فيسبوك) يشبه حديثاً في المقهى، وأنا لم أنشر انتقاداتي في نافذة رسمية تابعة لشبكة الإعلام».
ورداً على ما يشاع عن تقصيره في عمله، يرى عبد الحسين في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه لم يقصر في عمله، «لكنني من أولئك المغضوب عليهم من قبل عناصر حزب الدعوة التي تدير شبكة الإعلام وتؤثر على إدارتها. لو كان الأمر كذلك، لتم فصلي بسبب الغيابات أو التقصير في عملي وليس بتهمة التشهير والقذف كما ورد في كتاب الفصل»، في إشارة إلى كتاب فصله الصادر عن مدير شبكة الإعلام الذي يذكر أن إنهاء العقد جاء بتهمة «السب والقذف بحق كبار المسؤولين السياسيين والرموز السياسية للبلد».
ويضيف عبد الحسين: «أمر فصلي مفهوم بالنسبة إليّ، لأن رئيس الشبكة تابع لرئيس الوزراء العبادي وهو مضطر إلى اتخاذ هكذا قرارات إرضاءً للجهات التي عيّنته».
وحول وضع عائلته بعد خسارته لمصدر دخله الوحيد، يقول: «عائلتي سعيدة وهي التي طلبت مني عدم توقيع التعهد، لأنها لا ترضى أن يصبح أحد أفرادها متخاذلاً ويوقّع على تعهد غير لائق». ويعيد إنهاء عقد أحمد عبد الحسين إلى الأذهان جدلاً طويلاً ومتواصلاً بشأن التأثيرات التي تمارسها الأحزاب والسلطات السياسية على شبكة الإعلام العراقي الممولة من المال العام ويعمل فيها نحو 5 آلاف موظف وتتفرع عنها مجموعة وسائل إعلام متعددة، منها قناتا «العراقية» وجريدة رسمية ومجلة ومجموعة مراكز أبحاث وأكثر من إذاعة.
والشبكة أسسها الحاكم الأميركي المدني للعراق بول بريمر عام 2004، ويشرف على عملها 9 أمناء ويرأسها مدير تنفيذي، وكان يفترض أن تكون على غرار مؤسسة «بي بي سي» البريطانية، لكنها اتُّهمت على طول الخط بوقوعها تحت تأثير منصب رئاسة الوزراء، خصوصاً حين شغله أعضاء حزب «الدعوة» المالكي والعبادي لثلاث دورات متتالية (2005 - 2018).
لكن رئيس الشبكة التنفيذي الحالي مجاهد أبو الهيل، ينفي ذلك جملةً وتفصيلاً وينفي التأثيرات التي مورست عليه لإنهاء عقد الصحافي أحمد عبد الحسين. ويقول أبو الهيل لـ«الشرق الأوسط»: «لا أتعرض لضغوط من قبل أعضاء حزب الدعوة أو غيرهم، وقمت بتطبيق القانون بحق الزميل أحمد».
ويرى أبو الهيل أن «الزميل أحمد خالف مدونة السلوك التي تتبناها الشبكة ومعايير النظام الداخلي والمادة 9 من العقد الذي تُلزمه بعدم القذف والتشهير». ويعتقد أبو الهيل أن «ما قام به أحمد عبد الحسين لا يدخل ضمن نطاق حرية التعبير، إنما ضمن سياق التشهير غير المسموح به في لوائح الشبكة، ونحن نعمل على حماية الخطاب الإعلامي والمعايير المهنية من الوقوع في منطقة الفوضى».
ونفى أبو الهيل أن تكون شبكة الإعلام قد استفادت من قانون العقوبات التي شرعها نظام البعث المنحل لمعاقبة الأشخاص الذين يقومون بسب الشخصيات السياسية في العلن كما في حالة أحمد عبد الحسين عضو هيئة أمناء الشبكة السابق وعميد كلية الإعلام الحالي هاشم حسن الذي يرى أن الشبكة «تنظر إلى العاملين فيها على أنهم تابعون لمؤسسة حكومية وعليهم الطاعة والولاء لسياساتها وغير مسموح لهم التعبير عن آرائهم».
ويرى حسن في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن نظرة الشبكة هذه «غير مبررة، لأن قوانينها لا تسمح بذلك، فهي مملوكة للدولة لا للحكومة، هي شبكة الشعب العراقي وولاء الموظفين للشعب وليس للحكومة ومن حقهم التعبير عن آرائهم في إطار القوانين المرعية دون اللجوء إلى أساليب القذف والتشهير».



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.