شاكيري: لا أعير اهتماماً للمتربصين وأرقامي تتحدث عن نفسها

الجناح السويسري المنضم حديثاً لليفربول يرفض الانتقادات ويؤكد قدرته على قيادة فريقه الجديد للألقاب

شاكيري يتطلع بقميص ليفربول لمنصات التتويج
شاكيري يتطلع بقميص ليفربول لمنصات التتويج
TT

شاكيري: لا أعير اهتماماً للمتربصين وأرقامي تتحدث عن نفسها

شاكيري يتطلع بقميص ليفربول لمنصات التتويج
شاكيري يتطلع بقميص ليفربول لمنصات التتويج

أبرم نادي ليفربول عددا من الصفقات القوية خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، وكانت الصفقة الوحيدة التي تعرضت لبعض الانتقادات هي ضم النادي للجناح السويسري شيردان شاكيري، وربما يكون السبب في ذلك هو هبوط ستوك سيتي النادي الذي كان يلعب له إلى دوري الدرجة الأولى.
ووصف نجم مانشستر يونايتد السابق غاري نيفيل شاكيري بأنه «لاعب غير محترف»، في حين وصفه شقيقه، فيل نيفيل، بأنه «مُخجل». أما زميل شاكيري السابق، تشارلي آدم، فقد اتهمه بأنه لا يلعب بشكل جيد في الأوقات التي يكون فيها الفريق في أشد الحاجة لخدماته.
وعندما سُئل شاكيري عن رأيه في هذه الانتقادات، قال عن الأخوين نيفيل وهو يبتسم: «لقد كانا لاعبين في صفوف مانشستر يونايتد، وربما لا يحبان ليفربول. أنا لا أعرف السبب على وجه التحديد، لكنه قد يكون كذلك. بعض الناس تحبك والبعض الآخر لا يحبك، لكني لا أريد أن أعلق على ما قاله أشخاص لا أعرفهم».
وأضاف: «أعتقد أن الأرقام والإحصاءات الخاصة بي تتحدث عن نفسها، فقد كنت هداف فريقي وأكثر اللاعبين صناعة للأهداف الموسم الماضي، لذلك لا يتعين علي أن أقول أي شيء أكثر من ذلك. وأعتقد أن الجميع يعرف أنني كنت أفضل لاعب في الفريق».
وأحرز اللاعب البالغ من العمر 26 عاما ثمانية أهداف وصنع سبعة أهداف أخرى الموسم الماضي مع ستوك سيتي، الذي هبط لدوري الدرجة الأولى بعد عشر سنوات في الدوري الإنجليزي الممتاز. وألقى نجم ستوك سيتي السابق تشارلي آدمز باللائمة على ما وصفهم بـ«اللاعبين الكبار» في الفريق والذين «لم يكونوا أبدا على قدر المسؤولية ولم يلعبوا بالشكل المطلوب»، على حد قوله، لمساعدة النادي على الهروب من الهبوط. وضم آدمز شاكيري ضمن هذه القائمة من اللاعبين الكبار.
لكن المدير الفني لنادي ليفربول يورغن كلوب يرى الأمور بشكل مختلف تماما، وكان معجبا بقدرات وإمكانيات شاكيري منذ أن كان يلعب في صفوف بازل السويسري قبل انتقاله لنادي بايرن ميونيخ الألماني عام 2012. وكان نادي بازل قد اشترى نجم ليفربول الحالي محمد صلاح ليكون بديلا لشاكيري بعد رحيله.
واستغل كلوب الشرط الجزائي الموجود في عقد شاكيري مع ستوك سيتي وضمه لليفربول مقابل 13 مليون جنيه إسترليني. ويمتلك شاكيري خبرات كبيرة في اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز ومع منتخب سويسرا على المستوى الدولي، وظهر بشكل جيد في نهائيات كأس العالم 2018 بروسيا. ويشعر شاكيري، الذي قطع عطلته لكي يكمل إجراءات انتقاله إلى ليفربول، بالسعادة بعدما حقق الرغبة التي كان من الممكن أن تحدث عام 2014. وقال شاكيري، الذي انضم لمعسكر ليفربول في الولايات المتحدة الأميركية يوم الثلاثاء استعدادا للموسم الجديد: «أنا سعيد حقا لأنني أصبحت هنا في نهاية المطاف. الجميع يعرف أنني منذ سنوات قليلة كنت أرغب في المجيء إلى هنا، لكن الأمور توقفت بعدما رفض بايرن ميونيخ إتمام الصفقة. لقد تحدثت مع المدير الفني السابق لليفربول، بريندان رودجرز، في ذلك الوقت قبل انطلاق بطولة كأس العالم 2014. لقد اتصل بي وكنت مهتما بالانتقال لليفربول، وأجرينا الكثير من المناقشات في ذلك الوقت في ألمانيا مع النادي لأنني كنت أريد المجيء إلى هنا. لكن النادي الألماني رفض التخلي عن خدماتي وقال إنني لاعب مهم بالنسبة له».
وأضاف: «لم يكن بايرن ميونيخ يرغب في بيعي في ذلك الوقت. وفي فترة الانتقالات الشتوية التالية انتقلت لنادي إنتر ميلان الإيطالي. لقد كنت محبطا بالطبع لعدم انتقالي إلى ليفربول، لكن شقيقي، الذي يقوم بدور وكيل أعمالي، كان على اتصال دائم بالمدير الرياضي لليفربول، مايكل إدواردز. وفي النهاية، أصبحت لاعبا في نادي ليفربول». وأثبت شاكيري أنه في قمة عطائه بتسجيله هدفا لليفربول في مرمى مانشستر يونايتد خلال اللقاء الذي فاز فيه فريقه 4-1 في الولايات المتحدة أول من أمس بالكأس الدولية الودية.
ويجيد شاكيري اللعب في مركزي الجناح الأيمن والجناح الأيسر، وهي المرونة التكتيكية التي جعلت كلوب يتعاقد معه لزيادة خياراته في الخط الهجومي للفريق. لكن في ظل الأداء القوي من جانب كل من محمد صلاح وساديو ماني، فإن شاكيري سيواجه صعوبة كبيرة في حجز مكان له في التشكيلة الأساسية لليفربول.
ورغم أن شاكيري كان محبطا للغاية عندما واجه نفس الموقف من قبل عندما كان يلعب في بايرن ميونيخ وإنتر ميلان، فإنه يرى أن الأمور تختلف هذه المرة وأنه سيعد بالدخول في منافسة قوية من أجل حجز مكان له في تشكيلة الفريق.
وقال الجناح السويسري: «هذه هي كرة القدم، وهناك منافسة في جميع أنحاء العالم، وليس في كرة القدم وحدها، ولكن في الحياة العادية أيضا. كل شخص يقاتل من أجل مكانه، لكن في نهاية المطاف سوف يلعب النادي عددا كبيرا من المباريات وسوف يشارك جميع اللاعبين. نريد أن نحقق النجاح كفريق جماعي، وهذا هو أهم شيء من أجل الفوز بالبطولات والألقاب هنا. لا يمكن للاعب بمفرده أن يحقق البطولات، وأنا هنا من أجل أن أساعد فريقي على تحقيق النجاح». وأضاف: «كل لاعب يريد أن يلعب في أفضل المستويات في كرة القدم، وقد لعبت بالفعل لأندية كبيرة وأعرف التحديات المصاحبة لذلك. لقد حصلت على الكثير من البطولات مع بايرن ميونيخ، ولذا فأنا أعرف ما يتطلبه اللعب على أعلى المستويات. وأنا سعيد للغاية لحصولي على تلك الفرصة».
وتابع: «يمكنك أن تلاحظ من الصفقات التي أبرمها ليفربول أن النادي يريد أن يتقدم للأمام، ونحن نريد أن نحقق شيئا ونفوز بالبطولات. في البداية، نحن نريد أن نلعب كرة قدم بشكل جيد، وهذا هو أهم شيء بالنسبة لنا. لقد كان ليفربول قريبا للغاية من الفوز بالبطولات الموسم الماضي، وأتمنى أن نتمكن خلال هذا الموسم من تحسين الأشياء الصغيرة التي كانت تنقصنا. وأتمنى أن نحصل على بطولات هذا العام».
ووقع شاكيري على عقود انتقاله لليفربول بعد مشاركته في كأس العالم مع منتخب سويسرا. وبعد تسجيل شاكيري، وهو كوسوفي ألباني الأصل، لهدف الفوز على صربيا في الدقائق الأخيرة من عمر اللقاء احتفل بشعار النسر المزدوج، الذي يعد شعارا وطنيا في ألبانيا. ويرى منتقدون أن طريقة الاحتفال بهذا الشعار قد تثير التوتر بين القوميين الصرب والألبان. وتعرض شاكيري لغرامة مالية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) قدرها 7.600 جنيه إسترليني لأنه احتفل بطريقة تحمل إشارات سياسية. وقال شاكيري عن ذلك: «كل ما يمكنني أن أقوله بهذا الشأن هو أن هذه المباراة كانت عاطفية للغاية للجميع».
وأعرب شاكيري عن سعادته الغامرة باللعب تحت قيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب، مشيرا إلى أنه كان مصرا خلال العام الماضي مع ستوك سيتي على أن يبدأ رحلة جديدة مع فريق في المستوى الأعلى بالدوري الإنجليزي الممتاز.
وقال الجناح السويسري: «أنا معجب للغاية بيورغن كلوب منذ فترة طويلة، لأن الفرق التي يتولى تدريبها تلعب بشكل رائع وهو إنسان رائع أيضا على المستوى الشخصي. من المهم للغاية بالنسبة لي أن ألعب تحت قيادته وأن ألعب مع أشخاص يتواصلون بشكل جيد مع الآخرين. لقد استشعرت ذلك في أول حصة تدريبية لي مع الفريق، لم أحصل على عطلة لفترة طويلة، وبالتالي لم أفقد كثيرا من حساسية المباريات».
وأشار اللاعب البالغ عمره 26 عاما، الذي حصد لقب دوري الأبطال مع بايرن ميونيخ في 2013 إلى أن ليفربول يملك تشكيلة قادرة على تقديم أداء أفضل من الموسم الماضي عندما خسر في النهائي أمام ريال مدريد.
وقال: «أتمنى تكرار ما حدث الموسم الماضي لأنني أدرك شعور الفوز بلقب دوري الأبطال. الأمر مذهل حقا وأعتقد أنه يمكننا أن نفعل ذلك. نملك القدرة على تحقيق ذلك خاصة مع قدوم لاعبين جدد يملكون قدرات عالية للغاية. أعتقد أن الشيء المهم هو أن تكون ناجحا ولتحقيق ذلك تحتاج للفوز بالألقاب والكؤوس. أعتقد أنه يمكن أن نفوز بالكثير منها هذا العام».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».