شاكيري: لا أعير اهتماماً للمتربصين وأرقامي تتحدث عن نفسها

الجناح السويسري المنضم حديثاً لليفربول يرفض الانتقادات ويؤكد قدرته على قيادة فريقه الجديد للألقاب

شاكيري يتطلع بقميص ليفربول لمنصات التتويج
شاكيري يتطلع بقميص ليفربول لمنصات التتويج
TT

شاكيري: لا أعير اهتماماً للمتربصين وأرقامي تتحدث عن نفسها

شاكيري يتطلع بقميص ليفربول لمنصات التتويج
شاكيري يتطلع بقميص ليفربول لمنصات التتويج

أبرم نادي ليفربول عددا من الصفقات القوية خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، وكانت الصفقة الوحيدة التي تعرضت لبعض الانتقادات هي ضم النادي للجناح السويسري شيردان شاكيري، وربما يكون السبب في ذلك هو هبوط ستوك سيتي النادي الذي كان يلعب له إلى دوري الدرجة الأولى.
ووصف نجم مانشستر يونايتد السابق غاري نيفيل شاكيري بأنه «لاعب غير محترف»، في حين وصفه شقيقه، فيل نيفيل، بأنه «مُخجل». أما زميل شاكيري السابق، تشارلي آدم، فقد اتهمه بأنه لا يلعب بشكل جيد في الأوقات التي يكون فيها الفريق في أشد الحاجة لخدماته.
وعندما سُئل شاكيري عن رأيه في هذه الانتقادات، قال عن الأخوين نيفيل وهو يبتسم: «لقد كانا لاعبين في صفوف مانشستر يونايتد، وربما لا يحبان ليفربول. أنا لا أعرف السبب على وجه التحديد، لكنه قد يكون كذلك. بعض الناس تحبك والبعض الآخر لا يحبك، لكني لا أريد أن أعلق على ما قاله أشخاص لا أعرفهم».
وأضاف: «أعتقد أن الأرقام والإحصاءات الخاصة بي تتحدث عن نفسها، فقد كنت هداف فريقي وأكثر اللاعبين صناعة للأهداف الموسم الماضي، لذلك لا يتعين علي أن أقول أي شيء أكثر من ذلك. وأعتقد أن الجميع يعرف أنني كنت أفضل لاعب في الفريق».
وأحرز اللاعب البالغ من العمر 26 عاما ثمانية أهداف وصنع سبعة أهداف أخرى الموسم الماضي مع ستوك سيتي، الذي هبط لدوري الدرجة الأولى بعد عشر سنوات في الدوري الإنجليزي الممتاز. وألقى نجم ستوك سيتي السابق تشارلي آدمز باللائمة على ما وصفهم بـ«اللاعبين الكبار» في الفريق والذين «لم يكونوا أبدا على قدر المسؤولية ولم يلعبوا بالشكل المطلوب»، على حد قوله، لمساعدة النادي على الهروب من الهبوط. وضم آدمز شاكيري ضمن هذه القائمة من اللاعبين الكبار.
لكن المدير الفني لنادي ليفربول يورغن كلوب يرى الأمور بشكل مختلف تماما، وكان معجبا بقدرات وإمكانيات شاكيري منذ أن كان يلعب في صفوف بازل السويسري قبل انتقاله لنادي بايرن ميونيخ الألماني عام 2012. وكان نادي بازل قد اشترى نجم ليفربول الحالي محمد صلاح ليكون بديلا لشاكيري بعد رحيله.
واستغل كلوب الشرط الجزائي الموجود في عقد شاكيري مع ستوك سيتي وضمه لليفربول مقابل 13 مليون جنيه إسترليني. ويمتلك شاكيري خبرات كبيرة في اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز ومع منتخب سويسرا على المستوى الدولي، وظهر بشكل جيد في نهائيات كأس العالم 2018 بروسيا. ويشعر شاكيري، الذي قطع عطلته لكي يكمل إجراءات انتقاله إلى ليفربول، بالسعادة بعدما حقق الرغبة التي كان من الممكن أن تحدث عام 2014. وقال شاكيري، الذي انضم لمعسكر ليفربول في الولايات المتحدة الأميركية يوم الثلاثاء استعدادا للموسم الجديد: «أنا سعيد حقا لأنني أصبحت هنا في نهاية المطاف. الجميع يعرف أنني منذ سنوات قليلة كنت أرغب في المجيء إلى هنا، لكن الأمور توقفت بعدما رفض بايرن ميونيخ إتمام الصفقة. لقد تحدثت مع المدير الفني السابق لليفربول، بريندان رودجرز، في ذلك الوقت قبل انطلاق بطولة كأس العالم 2014. لقد اتصل بي وكنت مهتما بالانتقال لليفربول، وأجرينا الكثير من المناقشات في ذلك الوقت في ألمانيا مع النادي لأنني كنت أريد المجيء إلى هنا. لكن النادي الألماني رفض التخلي عن خدماتي وقال إنني لاعب مهم بالنسبة له».
وأضاف: «لم يكن بايرن ميونيخ يرغب في بيعي في ذلك الوقت. وفي فترة الانتقالات الشتوية التالية انتقلت لنادي إنتر ميلان الإيطالي. لقد كنت محبطا بالطبع لعدم انتقالي إلى ليفربول، لكن شقيقي، الذي يقوم بدور وكيل أعمالي، كان على اتصال دائم بالمدير الرياضي لليفربول، مايكل إدواردز. وفي النهاية، أصبحت لاعبا في نادي ليفربول». وأثبت شاكيري أنه في قمة عطائه بتسجيله هدفا لليفربول في مرمى مانشستر يونايتد خلال اللقاء الذي فاز فيه فريقه 4-1 في الولايات المتحدة أول من أمس بالكأس الدولية الودية.
ويجيد شاكيري اللعب في مركزي الجناح الأيمن والجناح الأيسر، وهي المرونة التكتيكية التي جعلت كلوب يتعاقد معه لزيادة خياراته في الخط الهجومي للفريق. لكن في ظل الأداء القوي من جانب كل من محمد صلاح وساديو ماني، فإن شاكيري سيواجه صعوبة كبيرة في حجز مكان له في التشكيلة الأساسية لليفربول.
ورغم أن شاكيري كان محبطا للغاية عندما واجه نفس الموقف من قبل عندما كان يلعب في بايرن ميونيخ وإنتر ميلان، فإنه يرى أن الأمور تختلف هذه المرة وأنه سيعد بالدخول في منافسة قوية من أجل حجز مكان له في تشكيلة الفريق.
وقال الجناح السويسري: «هذه هي كرة القدم، وهناك منافسة في جميع أنحاء العالم، وليس في كرة القدم وحدها، ولكن في الحياة العادية أيضا. كل شخص يقاتل من أجل مكانه، لكن في نهاية المطاف سوف يلعب النادي عددا كبيرا من المباريات وسوف يشارك جميع اللاعبين. نريد أن نحقق النجاح كفريق جماعي، وهذا هو أهم شيء من أجل الفوز بالبطولات والألقاب هنا. لا يمكن للاعب بمفرده أن يحقق البطولات، وأنا هنا من أجل أن أساعد فريقي على تحقيق النجاح». وأضاف: «كل لاعب يريد أن يلعب في أفضل المستويات في كرة القدم، وقد لعبت بالفعل لأندية كبيرة وأعرف التحديات المصاحبة لذلك. لقد حصلت على الكثير من البطولات مع بايرن ميونيخ، ولذا فأنا أعرف ما يتطلبه اللعب على أعلى المستويات. وأنا سعيد للغاية لحصولي على تلك الفرصة».
وتابع: «يمكنك أن تلاحظ من الصفقات التي أبرمها ليفربول أن النادي يريد أن يتقدم للأمام، ونحن نريد أن نحقق شيئا ونفوز بالبطولات. في البداية، نحن نريد أن نلعب كرة قدم بشكل جيد، وهذا هو أهم شيء بالنسبة لنا. لقد كان ليفربول قريبا للغاية من الفوز بالبطولات الموسم الماضي، وأتمنى أن نتمكن خلال هذا الموسم من تحسين الأشياء الصغيرة التي كانت تنقصنا. وأتمنى أن نحصل على بطولات هذا العام».
ووقع شاكيري على عقود انتقاله لليفربول بعد مشاركته في كأس العالم مع منتخب سويسرا. وبعد تسجيل شاكيري، وهو كوسوفي ألباني الأصل، لهدف الفوز على صربيا في الدقائق الأخيرة من عمر اللقاء احتفل بشعار النسر المزدوج، الذي يعد شعارا وطنيا في ألبانيا. ويرى منتقدون أن طريقة الاحتفال بهذا الشعار قد تثير التوتر بين القوميين الصرب والألبان. وتعرض شاكيري لغرامة مالية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) قدرها 7.600 جنيه إسترليني لأنه احتفل بطريقة تحمل إشارات سياسية. وقال شاكيري عن ذلك: «كل ما يمكنني أن أقوله بهذا الشأن هو أن هذه المباراة كانت عاطفية للغاية للجميع».
وأعرب شاكيري عن سعادته الغامرة باللعب تحت قيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب، مشيرا إلى أنه كان مصرا خلال العام الماضي مع ستوك سيتي على أن يبدأ رحلة جديدة مع فريق في المستوى الأعلى بالدوري الإنجليزي الممتاز.
وقال الجناح السويسري: «أنا معجب للغاية بيورغن كلوب منذ فترة طويلة، لأن الفرق التي يتولى تدريبها تلعب بشكل رائع وهو إنسان رائع أيضا على المستوى الشخصي. من المهم للغاية بالنسبة لي أن ألعب تحت قيادته وأن ألعب مع أشخاص يتواصلون بشكل جيد مع الآخرين. لقد استشعرت ذلك في أول حصة تدريبية لي مع الفريق، لم أحصل على عطلة لفترة طويلة، وبالتالي لم أفقد كثيرا من حساسية المباريات».
وأشار اللاعب البالغ عمره 26 عاما، الذي حصد لقب دوري الأبطال مع بايرن ميونيخ في 2013 إلى أن ليفربول يملك تشكيلة قادرة على تقديم أداء أفضل من الموسم الماضي عندما خسر في النهائي أمام ريال مدريد.
وقال: «أتمنى تكرار ما حدث الموسم الماضي لأنني أدرك شعور الفوز بلقب دوري الأبطال. الأمر مذهل حقا وأعتقد أنه يمكننا أن نفعل ذلك. نملك القدرة على تحقيق ذلك خاصة مع قدوم لاعبين جدد يملكون قدرات عالية للغاية. أعتقد أن الشيء المهم هو أن تكون ناجحا ولتحقيق ذلك تحتاج للفوز بالألقاب والكؤوس. أعتقد أنه يمكن أن نفوز بالكثير منها هذا العام».



هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟
TT

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة يوم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، ليس لمتابعة القمة المونديالية المرتقبة بين البرازيل والمغرب فحسب، بل لرصد ولادة شرارة النجومية الحقيقية لفتى السامبا الذهبي إندريك.

ومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، عاد إلى الأذهان شريط ذكريات مونديال 1994 على الأراضي الأميركية ذاتها، عندما حطّ الفتى النحيل رونالدو نازاريو رحاله كبديل واعد، قبل أن يُصبح المهاجم الأسطوري الأكثر رعباً في تاريخ اللعبة.

اليوم، يجد إندريك نفسه تحت المجهر ذاته، يحمل إرث القميص الأصفر الثقيل وآمال أمة لا ترضى بغير الذهب، وسط تساؤلات ملحة: هل يملك الشاب الموهوب مقومات إعادة زمن «الظاهرة» الجميل؟

إندريك تحت مجهر «المستر»: صناعة البطل بأسلوب أنشيلوتي

لا يمكن فصل الانفجار الكروي المنتظر لإندريك عن وجود المحنك الإيطالي كارلو أنشيلوتي على رأس القيادة الفنية للسيليساو. أنشيلوتي، الذي يشتهر بقدرته الفائقة على ترويض المواهب الشابة وتحويلها إلى قوى ضاربة دون حرق المراحل، يمثل الأب الروحي المثالي لإندريك في هذه المرحلة الحرجة. الفيلسوف الإيطالي يعلم جيداً حجم الضغوطات الإعلامية التي تقارن الفتى برونالدو أو بيليه، لذلك ينتهج معه سياسة «الهدوء الذكي»، مانحاً إياه مساحات حرة للتعبير عن غريزته التهديفية الفطرية دون قيود تكتيكية صارمة قد تكبل موهبته.

يرتكز رهان أنشيلوتي على عقلية إندريك الانضباطية ونضجه المبكر الذي أظهره في فترات الحسم، إذ يرى فيه المهاجم العصري المتكامل القادر على التحرك بين الخطوط، والربط مع أجنحة مرعبة مثل فينيسيوس جونيور ورافينيا. ومع غياب نيمار جونيور عن التشكيل الأساسي في ضربة البداية، تتهيأ المساحة تماماً أمام إندريك ليكون الورقة الرابحة والوجه الجديد للهجوم البرازيلي.

بين عمر الفتى وذكريات «الظاهرة»

يخوض إندريك غمار مونديال 2026 وهو في سن التاسعة عشرة (ولد في 21 يوليو / تموز 2006)، ليُعيد إلى الأذهان شريط ذكريات الأسطورة رونالدو «الظاهرة» الذي وطئت قدماه الملاعب الأميركية في مونديال 1994 وهو ابن 17 ربيعاً فقط. ومع ذلك، تفترق المقارنة الفنية عند عتبة المشاركة الفعلية، فرونالدو تُوّج باللقب العالمي آنذاك دون أن يطأ المستطيل الأخضر لدقيقة واحدة في ظل سطوة الثنائي روماريو وبيبيتو، بينما يدخل إندريك البطولة الحالية كركيزة أساسية مرتقبة وورقة هجومية حاسمة يعول عليها كارلو أنشيلوتي لكسر التكتلات الدفاعية.

التوهج الأوروبي: أرقام الموهبة في الملاعب الفرنسية

رغم أن ملكيته الأصلية تعود لعملاق إسبانيا ريال مدريد، فإن إندريك صقل موهبته هذا الموسم عبر بوابة الإعارة مع نادي أولمبيك ليون الفرنسي منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث بصم على أرقام لافتة تعكس جاهزيته للمونديال، إذ خاض 16 مباراة، نجح خلالها في تسجيل 5 أهداف وصناعة 7 أهداف أخرى (إجمالي 12 مساهمة) في الدوري الفرنسي. لتكون الحصيلة الإجمالية 8 أهداف و8 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات بعد تدوينه لهدفين في كأس فرنسا وهدف في الدوري الأوروبي، وكان أبرزها زيارته لشباك باريس سان جيرمان وثنائيته التاريخية الأولى في أوروبا.

ميزان الخصائص: هل يتطابق الفتى مع «الظاهرة» الأصلي؟

حين نضع الخصائص الفنية والظروف التاريخية للنجمين في ميزان المقارنة، نجد تبايناً مثيراً يرسم معالم «الظاهرة الجديدة»، فرغم أن رونالدو نازاريو استُدعي لمونديال 1994 بعمر 17 عاماً فقط حين كان لاعباً في كروزيرو البرازيلي، فإنه ظل حبيساً لدكة البدلاء طوال البطولة دون أن يشارك في أي دقيقة. في المقابل، يدخل إندريك مونديال 2026 وهو في سن 19 عاماً متسلحاً بخبرة الملاعب الأوروبية مع أولمبيك ليون الفرنسي (معاراً من ريال مدريد)، كركيزة أساسية ينتظرها دور محوري. وتكتيكياً، تميز رونالدو الأصلي بالسرعة الانفجارية الخارقة والمراوغة في المساحات الضيقة مع إنهاء أسطوري بالقدمين مستنداً إلى ثقة مطلقة وهدوء بارد أمام المرمى منذ صغره، بينما يمتاز إندريك بالقوة البدنية الهائلة، ودقة التسديد بعيد المدى، والذكاء الحاد في التموقع، مدفوعاً بنضج عائلي كبير وشغف جارف لإثبات ذاته وكتابة مجده الخاص.

طريق الخلود الكروي: شباك «الأسود» بوابته الأولى

إن كتابة الاسم بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة البرازيلية تبدأ من ترويض المواعيد الكبرى، وسيكون الدفاع المغربي الحديدي غداً هو الاختبار الحقيقي الأول لإندريك. يدرك المهاجم الشاب أن مواجهة منظومة دفاعية قائدها أشرف حكيمي، ويحرسها ياسين بونو، تتطلب ما هو أكثر من مجرد المهارة، تتطلب دهاءً وحسماً من نصف فرصة. إذا نجح إندريك في فك الشفرة المغربية وقيادة السامبا لمنصات التتويج في هذا المونديال، فلن يكون مجرد «رونالدو جديد»، بل سيصنع سلالته الخاصة كظاهرة كروية خالدة تنطلق من أميركا لتسيطر على العقد المقبل.


صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»
TT

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

تتجه أنظار الملايين من عشاق كرة القدم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، الذي يحتضن قمة نارية مبكرة في دور المجموعات (المجموعة الثالثة) لمونديال 2026 بين المنتخبين المغربي والبرازيلي. لا تمثل هذه المواجهة صراعاً بين النجوم داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل هي معركة تكتيكية معقدة على مقاعد البدلاء تجمع بين مدرستين وفلسفتين متباعدتين يقودهما المغربي البلجيكي محمد وهبي والإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي.

أنشيلوتي وعباءة «التاريخ»: رحلة البحث عن سداسية السامبا

يمر أنشيلوتي بلحظة تاريخية فارقة، إذ يُعد أول مدرب أجنبي يقود منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم. منذ توليه القيادة في مايو (أيار) 2025 بعد مسيرة أسطورية مع نادي ريال مدريد الإسباني، نجح «المستر» في إعادة الهدوء والاستقرار إلى غرف ملابس «السيليساو» بعد فترة اضطرابات فنية طويلة.

الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (أ.ب)

فلسفة أنشيلوتي لا تعتمد على التعقيد، بل على «إدارة المشاعر» ومنح النجوم الحرية المطلقة لإبراز مواهبهم الفطرية، وهو ما يفسر اعتماده على ترسانة هجومية ضاربة قوامها فينيسيوس جونيور ورافينيا ورودريغو. ورغم افتقاد التشكيلة للعمق في مراكز الأظهرة، وغياب نيمار جونيور عن المواجهة الافتتاحية بداعي الإصابة، لكن خبرة أنشيلوتي العريضة في المواعيد الكبرى تمنح البرازيل ثقلاً تكتيكياً قادراً على تفكيك أعقد الدفاعات.

وهبي وهندسة البناء: إرث «الركراكي» وطموح جيل جديد

 

على الطرف الآخر يدخل المدير الفني للمنتخب المغربي محمد وهبي اللقاء تحت مجهر النقاد، بعد تسلمه المهمة في مارس (آذار) الماضي خلفاً لمهندس الإنجاز التاريخي في قطر وليد الركراكي.
وهبي، الذي بنى سمعته الأكاديمية وصنع ربيعه التدريبي في أروقة الفئات السنية لنادي أندرلخت البلجيكي قبل قيادة شباب المغرب للقب العالمي، يجد نفسه أمام الاختبار الأقوى في مسيرته الاحترافية الأولى مع المنتخبات الأولى.

محمد وهبي (أ.ف.ب)

يرتكز أسلوب وهبي على التوازن والواقعية الصارمة، فهو يسعى للحفاظ على الهوية الدفاعية الصلبة التي جعلت من «أسود الأطلس» رابع العالم في قطر، مع محاولة ضخ مرونة هجومية أسرع مستغلاً تحركات إبراهيم دياز ومهارات عز الدين أوناحي.

ورغم الهزات والغيابات المقلقة التي ضربت معسكره مؤخراً بإصابة نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي، يعتمد وهبي على اللعب الجماعي المنظم وروح التحدي لإثبات أن الكرة المغربية قادرة على تكرار التفوق، بعد أن هزم المغرب البرازيل ودياً في طنجة شمال المملكة عام 2023 بنتيجة 2 - 1.

التفوق الأقوى وطريق التتويج: لمن تبتسم الأرض؟

 

المواجهة ستكون صراعاً علنياً بين التفوق الهجومي البرازيلي الكاسح والتنظيم الدفاعي المغربي المستميت تكمن قوة البرازيل الأكبر في الحلول الفردية الخارقة في الثلث الأخير، بينما يراهن المغرب على حرمان الخصم من المساحات وتكثيف العمق الدفاعي أمام الحارس ياسين بونو.

الفائز في هذه المعركة لن يضمن فقط صدارة المجموعة الثالثة لتفادي مواجهات معقدة مبكرة ضد قوى مثل فرنسا أو إسبانيا في الأدوار الإقصائية، بل سيرسل إشارة قوية ومباشرة للمنافسين على لقب المونديال. هل ينجح دهاء أنشيلوتي في فك الشفرة المغربية، أم يكتب وهبي فصلاً جديداً من فصول العقدة الأفريقية للسامبا؟ الإجابة ستكتبها أقدام اللاعبين على عشب ميتلايف.

Your Premium trial has ended


«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»
TT

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

عندما يلتقي المنتخبان المغربي والبرازيلي في كأس العالم 2026، فإن المواجهة لن تكون مجرد مباراة في دور المجموعات، بل ستكون امتداداً لمسار كروي بدأ قبل نحو ثلاثة عقود. فمنذ اللقاء الودي الأول عام 1997 وحتى الصدام المرتقب في المونديال، شهدت كرة القدم المغربية تحولات عميقة نقلتها من موقع الباحث عن إثبات الذات إلى دائرة المنافسة مع كبار اللعبة. وفي المقابل، ظلت البرازيل حاضرة بصفتها المرجع التاريخي لكرة القدم العالمية، بما تملكه من إرث ثقيل وخبرة تراكمت عبر أجيال متعاقبة من النجوم.

البرازيل تدخل البطولة وهي تحمل إرث خمسة ألقاب عالمية وسمعة المنتخب الأكثر تأثيراً في اللعبة، في حين يصل المغرب بصفته صاحب أكبر إنجاز عربي وأفريقي في تاريخ كأس العالم بعد بلوغه نصف نهائي نسخة «قطر 2022».

وإذا كانت المواجهات السابقة تميل تاريخياً لصالح البرازيل، فإن الفارق الذي كان شاسعاً في التسعينات تقلص بصورة لافتة مع تطور المشروع الكروي المغربي، وهو ما يجعل مواجهة 2026 الأكثر توازناً بين المنتخبين منذ أول لقاء جمعهما قبل 29 عاماً.

بيليم 1997... عندما واجه المغرب أبطال العالم القادمين

في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) 1997، حل المنتخب المغربي ضيفاً على البرازيل في مدينة بيليم ضمن استعدادات المنتخبين لكأس العالم 1998.

كان المغرب بقيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال يعتمد على جيل ذهبي يضم الحارس مصطفى الشاذلي، والمدافع نور الدين النيبت، وصانع الألعاب مصطفى حجي، والمهاجم صلاح الدين بصير، وهي الأسماء التي ستصنع لاحقاً واحداً من أفضل المنتخبات المغربية في تاريخ كأس العالم.

في المقابل كانت البرازيل بقيادة المدرب الأسطوري ماريو زاغالو تعج بالنجوم. ضمت التشكيلة أسماء مثل رونالدو، أفضل لاعب في العالم آنذاك، وروماريو، ودينيلسون، وكافو، وروبرتو كارلوس، ودونغا.

صمد المغرب طويلاً أمام الضغط البرازيلي، قبل أن يظهر دينيلسون في الدقائق الأخيرة مسجلاً هدفي الفوز. ورغم الخسارة، خرج المتابعون بانطباع إيجابي عن المنتخب المغربي الذي نجح في مجاراة أحد أقوى منتخبات العالم لأكثر من ثمانين دقيقة.

فرنسا 1998... رونالدو يقود البرازيل لتأكيد التفوق

بعد أقل من ثمانية أشهر، التقى المنتخبان مجدداً في الجولة الثانية من دور المجموعات في كأس العالم بفرنسا.

دخل المغرب المباراة تحت قيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال بتشكيلة ضمت نور الدين النيبت وعبد الجليل هدا (كماتشو) ويوسف شيبو ومصطفى حجي وصلاح الدين بصير، وهي أسماء صنعت واحدة من أكثر الفترات إشراقاً في الكرة المغربية.

لكن البرازيل امتلكت، آنذاك، ما يمكن عدّه أحد أقوى خطوط الهجوم في تاريخ المونديال. فقد لعب رونالدو أساسياً إلى جانب بيبيتو، فيما قاد ريفالدو صناعة اللعب، مع وجود كافو وروبرتو كارلوس على الأطراف.

افتتح رونالدو التسجيل، وأضاف ريفالدو الهدف الثاني، قبل أن يختتم بيبيتو الثلاثية. ورغم النتيجة، أظهر المغرب شخصية قوية في البطولة، قبل أن يحقق لاحقاً فوزه الشهير على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة ويغادر المسابقة بصورة أثارت كثيراً من الجدل بسبب نتائج المجموعة.

طنجة 2023... المغرب ينتصر لأول مرة

إذا كانت مواجهتا 1997 و1998 جسّدتا الفارق التقليدي بين المنتخبين، فإن مباراة طنجة في مارس (آذار) 2023 حملت صورة مختلفة تماماً.

المغرب بقيادة المدرب المغربي وليد الركراكي كان يعيش أفضل لحظاته التاريخية بعد أشهر قليلة من احتلال المركز الرابع عالمياً في مونديال قطر، في حين وصلت البرازيل في مرحلة انتقالية بعد رحيل المدرب تيتي.

وضمت التشكيلة المغربية أسماء أصبحت من نخبة كرة القدم العالمية؛ مثل ياسين بونو وأشرف حكيمي ونايف أكرد وسفيان أمرابط وحكيم زياش.

أما البرازيل فاعتمدت على كاسيميرو وفينيسيوس جونيور ورودريغو ورافينيا، لكنها افتقدت خدمات نيمار بسبب الإصابة.

في تلك الليلة، لم يكن الانتصار المغربي بنتيجة 2-1 مجرد فوز ودي، بل كان إعلاناً بأن المنتخب المغربي لم يعد يخوض المباريات الكبرى من أجل التعلم، بل من أجل الانتصار.

مقارنة بين جيل 1998 وجيل 2026

أحد أهم الفوارق بين المنتخب المغربي في التسعينات ونظيره الحالي يتمثّل في نوعية الخبرة الدولية.

جيل 1998 كان يضم مواهب استثنائية مثل مصطفى حجي والنيبت وبصير، لكنه كان يعتمد على عدد محدود من اللاعبين المحترفين في البطولات الأوروبية الكبرى.

أما الجيل الحالي فيضم لاعبين أساسيين في أندية النخبة الأوروبية. فحكيمي قادماً من باريس سان جيرمان، وبونو من كبار حراس العالم، وأكرد وأمرابط وزياش يمثلون جيلاً اعتاد اللعب في أعلى المستويات القارية.

في المقابل، لم تتغير هوية البرازيل كثيراً. فكما امتلكت رونالدو وريفالدو وروبرتو كارلوس في التسعينات، تمتلك اليوم فينيسيوس جونيور ورودريغو وبرونو غيمارايش وأليسون وإيدير ميليتاو.

من يملك الأفضلية في 2026؟

منتخب البرازيل خلال حصة تدريبية قبل بدء كأس العالم (إ.ب.أ)

على مستوى القيمة السوقية والأسماء الفردية، لا تزال البرازيل تتفوق بوضوح. فهي تمتلك لاعبين مرشحين سنوياً للمنافسة على الكرة الذهبية، وفي مقدمتهم فينيسيوس جونيور.

لكن كرة القدم الحديثة أثبتت أن البطولات الكبرى لا تُحسم بالأسماء فقط. فالمغرب يملك اليوم واحداً من أكثر المنتخبات تنظيماً في العالم، بالإضافة إلى خبرة نفسية اكتسبها من الانتصارات على بلجيكا وإسبانيا والبرتغال في مونديال قطر.

لاعبو المنتخب المغربي ومعنويات مرتفعة في حصة تدريبية قبل مواجهة البرازيل (أ.ف.ب)

ولهذا يرى كثير من المحللين أن البرازيل تدخل المباراة مرشحة بنسبة تقارب 60 في المائة مقابل 40 في المائة للمغرب، وهي نسبة تعكس حجم التطور الذي حققه «أسود الأطلس» مقارنة بفترة التسعينات عندما كانت الأفضلية البرازيلية شبه مطلقة.

بين رونالدو وفينيسيوس... وبين حجي وحكيمي

إذا كان رونالدو قد مثّل رمز التفوق البرازيلي في مونديال 1998، فإن فينيسيوس جونيور يمثّل اليوم الوجه الجديد لكرة القدم البرازيلية. وعلى الجانب المغربي، انتقلت الراية من مصطفى حجي، صاحب الكرة الذهبية الأفريقية عام 1998، إلى أشرف حكيمي الذي يُعد أحد أفضل الأظهرة في العالم.

وبين هذَين الجيلين تُختصر قصة المواجهات المغربية البرازيلية نفسها: منتخب برازيلي يحاول الحفاظ على مكانته التاريخية، ومنتخب مغربي يسعى إلى تحويل إنجازاته الأخيرة إلى واقع دائم. لذلك فإن مواجهة 2026 تبدو أكثر من مجرد مباراة، إذ تُعدّ اختباراً حقيقياً لمعرفة ما إذا كان المغرب قادراً على الاقتراب أكثر من النخبة العالمية، أم أن البرازيل ستؤكد أن التاريخ لا يزال يقف إلى جانبها.