تصاعد المخاوف داخل الحزب الجمهوري من حرب ترمب التجارية

عدد كبير من المشرعين شددوا لهجتهم ضد الرئيس الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب
الرئيس الأميركي دونالد ترمب
TT

تصاعد المخاوف داخل الحزب الجمهوري من حرب ترمب التجارية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب
الرئيس الأميركي دونالد ترمب

أرسل السيناتور الجمهوري عن ساوث داكوتا، مايك راوندز، رسالة مفعمة بالحزن والأسى إلى زملائه في الحزب الجمهوري، وذلك قبل يوم واحد فقط من توقيع الرئيس دونالد ترمب على اتفاق تجاري مبدئي مع الجانب الأوروبي.
وفي زيارته الأخيرة إلى مسقط رأسه، أبلغ السيناتور راوندز، زملاءه، خلال مأدبة الغداء الأسبوعية الخاصة، بأنه أصبح يرى القليل ثم القليل من قبعات «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» الحمراء، التي كانت من قبل هي محرك التأييد الفعلي والشامل للرئيس ترمب.
وعكست تعليقات السيناتور راوندز، التي أيدها اثنان من أعضاء مجلس الشيوخ ممن كانوا حاضرين مأدبة الغداء الخاصة، وتحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهما، تصاعد المخاوف في أوساط مسؤولي الحزب الجمهوري من أن حرب ترمب التجارية باتت تبدد الحماس المتقد بين جموع المؤيدين للحزب، وتؤدي بالضرورة إلى تقويض جهود الحزب المبذولة للمحافظة على الأغلبية داخل الكونغرس في أعقاب انتخابات التجديد النصفي المنتظرة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وبلغت مخاوف الحزب الجمهوري حول ما إذا كانت حرب ترمب التجارية سوف تسفر عن إضعاف رسالة الحزب بشأن الاقتصاد الأميركي القوي، مع توجيه عدد كبير من المشرعين الجمهوريين هجمات لغوية شديدة اللهجة ضد استراتيجية الرئيس التجارية.
هدوء نسبي
وشهدت حالات الإحباط الملاحظة، التي ظلت قيد التصاعد خلال الأسابيع المنصرمة، نوعاً من التهدئة خلال الأيام الأخيرة، بعد موافقة الرئيس ترمب ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر على اتخاذ خطوات إيجابية بشأن تسوية الصراع التجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وأعلن ترمب ويونكر أن الاتحاد الأوروبي يعتزم شراء المزيد من محصول فول الصويا والغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، في مقابل أن تعيد الإدارة الأميركية النظر في التدابير التجارية المتعلقة بفرض الرسوم الجمركية على منتجات الألومونيوم والصلب.
ولم يذكر البيت الأبيض ما إذا كان الرئيس ترمب قد تصرف بطريقة تصالحية مع الضيف الأوروبي إثر معارضة الحزب الجمهوري لاستراتيجية الرئيس التجارية المعتمدة. غير أن الرئيس أعرب عن ترحيبه بالمشرعين لحضور حفل الترحيب بيونكر في حديقة الزهور، الذين كانوا بالفعل في البيت الأبيض في محاولة لممارسة بعض الضغوط على الرئيس بشأن ملف التجارة الشائك.
ووصف السيناتور راوندز تلك الصفقة الأخيرة بأنها خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح.
وأضاف قائلاً: «نتفهم أنهم يعملون سوياً على عدد من الصفقات التجارية الأصغر شأناً. ونأمل أن تبدأ تلك الخطوات في طرح ثمارها قريباً. الأمر الذي سوف يجعل الناس في الحزب أكثر ارتياحاً حيال المفاوضات».
وأشادت السيناتور جوني كاي إرنست، الجمهورية من ولاية أيوا، بالرئيس في تغريدة جاء فيها «إن فول الصويا من القضايا المهمة للغاية في ولاية أيوا. وإنني أشكر الرئيس دونالد ترمب للتواصل مع الاتحاد الأوروبي والعمل من أجل صالح مزارعي الولايات المتحدة». وكانت السيناتور إرنست قد حذرت من قبل من تداعيات منهج الرئيس الأميركي بشأن التجارة.
الصراع لم ينتهِ
من غير الواضح حتى الساعة ما إذا كانت الاستراحة الحالية من صراع ترمب التجاري سوف تستمر، أو مدى أهميتها في نهاية المطاف. ويتعين لأي اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة أن يلقى قبول واستحسان مجموعة من القادة في أوروبا، ومن شأن أي قائد منهم إصدار بيان يستهجن فيه الرئيس ترمب، ويقضي على العملية برمتها. كما أن الصفقة المبرمة مع الاتحاد الأوروبي لا تعني نهاية فعلية للصراع التجاري مع الصين، التي تستهدف الولايات الزراعية الأميركية في الآونة الراهنة، حيث انتبه المزارعون لانخفاض كبير في الأسعار وهبوط ملحوظ في الطلب إثر فرض الشركاء التجاريون الرسوم الجمركية على المنتجات الزراعية الأميركية. وكان مزارعو فول الصويا من أكثر الفئات تضرراً في تلك المناوشات.
وأعرب السيناتور دان نيوهاوس، الجمهوري من ولاية واشنطن، الذي كان بين الحضور في الاجتماع التجاري بالبيت الأبيض، الأربعاء الماضي، عن شكره للرئيس ترمب لعنايته بالملف التجاري، غير أنه أبلغ الرئيس أن الصين هي المستورد الأول لمحصول الكرز الذي تنتجه ولاية واشنطن.
وأردف السيناتور نيوهاوس، واصفاً التدابير التجارية الانتقامية الصينية: «لقد أثرت على أسواقنا كثيراً. ولقد أبلغت الرئيس أن مزارعي الولاية يؤيدونه تماماً، ولكنهم يشعرون بآلام تلك الرسوم الجمركية المجحفة. وهذا عندما كنا نتحدث حول أهمية إنجاز الأمر بأسرع ما يمكن. وإنه يتفهم ذلك جيداً».
وقال السيناتور نيوهاوس مضيفاً: «هناك الكثير من القلق بين المزارعين»، غير أنه وصف الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي بأنه منحه قدراً معتبراً من الثقة في منهج الرئيس ترمب.
أصوات الناخبين
قبل الإعلان عن الصفقة التجارية المحدودة، دق الجمهوريون ناقوس الخطر بأن المعركة التجارية الحالية سوف تؤثر سلباً على مصالحهم الانتخابية.
وقال السيناتور كوري غاردنر، الجمهوري من ولاية كولورادو، الذي يرأس لجنة انتخابات مجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري، في وقت سابق: «أعتقد أن انتخابات التجديد النصفي للكونغرس سوف تتحدد نتائجها من واقع مشاهدات النمو الاقتصادي، والفرص الاقتصادية المتاحة، وأعتقد أيضاً أن هذا هو منوال انتخابات التجديد النصفي عبر السنوات المقبلة».
ولكنه أضاف قائلاً: «أعتقد بالتأكيد أن الرسوم الجمركية قد شكلت خطراً ملحوظاً على اقتصاد البلاد».
وفي وقت سابق أماطت إدارة الرئيس ترمب اللثام عن خطة للبدء في توزيع ما يصل إلى 12 مليار دولار من المساعدات الطارئة للمزارعين الأميركيين، اعتباراً من سبتمبر (أيلول) المقبل. تلك الخطة التي أيدها مسؤولو الحزب الجمهوري على نطاق واسع، الذين دعوا الرئيس ترمب إلى تهدئة حدة النزاعات التجارية بدلاً من التخفيف من الآلام التي تلحقها تلك النزاعات بالمزارعين الأميركيين.
وانتقد جون كاسيش حاكم ولاية أوهايو والمنافس الرئيسي الأسبق للرئيس دونالد ترمب في انتخابات الرئاسة، أثناء افتتاحه معرض الولاية، خطة الإنقاذ الحكومية، وتساءل عن دوافعها الحقيقية حين قال: «عليك أن تتساءل: هل يتعلق الأمر بشراء أصوات الناخبين؟ هل يتعلق الأمر بأنك لا ترغب في فقدان المزارعين، وتحولهم ضدك خلال انتخابات التجديد النصفي بسبب معاناتهم من تداعيات التجارة؟».
وقال 49 في المائة من الناخبين إنهم يعتقدون أن زيادة الرسوم الجمركية والحواجز أمام الواردات سوف تؤدي إلى زيادة تكاليف السلع، وتضر باقتصاد البلاد، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته شبكة «إن بي سي» الإخبارية الأميركية الشهر الماضي. وقال 25 في المائة فقط منهم إنهم يعتقدون أن الرسوم الجمركية والحواجز سوف تساعد الاقتصاد.
وقال كريس ويلسون، خبير استطلاعات الرأي الجمهوري، الذي يعمل على العديد من السباقات الانتخابية لأعضاء مجلس الشيوخ، إنه من المبكر للغاية التكهن بتداعيات حرب الرئيس ترمب التجارية، نظراً لأنه لا يزال هناك وقت لكي تؤتي رهانات الرئيس ثمارها.
وقال ويلسون في رسالة بالبريد الإلكتروني: «إن كان هذا فوزاً، فسوف يكون من القضايا الرئيسية الكبرى بالنسبة للحزب الجمهوري. ومع ذلك، إن لم تتفاوض الدول الأخرى بشأن الحواجز التجارية، وإن افترضوا أن ترمب سوف ينزع إلى التراجع فإننا حينئذ ننظر إلى احتمال وقوع الركود العالمي. ومن الواضح أن ذلك سوف يكون من القضايا الكبرى للحزب الديمقراطي وقتها».
وفي خضم المعركة على مقاعد مجلس الشيوخ في الكونغرس، يشعر المسؤولون الجمهوريون بقلق خاص بشأن تداعيات الرسوم الجمركية على ولايات تينيسي وفلوريدا وميسوري ونورث داكوتا، وهي الولايات التي يمكنها لناخبيها تحديد مصير الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي.
من المشروبات الكحولية والسيارات المصنعة في تينيسي إلى البرتقال الذي تشتهر به فلوريدا، يشعر الجمهوريون بقلق بالغ من أن المنتجات المحلية قد حوصرت في خضم الحرب التجارية الدولية مما يزيد من صعوبة الأمر على المرشحين الجمهوريين للمنافسة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وفي نورث داكوتا، أعربت السيناتور هايدي هايتكامب، الديمقراطية، مراراً وتكراراً عن مخاوفها بشأن تداعيات جدول الأعمال التجاري للرئيس ترمب على ولايتها الزراعية بشكل كبير. وفي تينيسي، نظم الحاكم السابق للولاية فيل بريدسن، وهو المرشح الديمقراطي المحتمل عن الولاية في مجلس الشيوخ، حملة إعلانية تنتقد الرسوم الجمركية الأخيرة.
ومن شأن الصفقة التجارية مع الاتحاد الأوروبي أن تهدئ من روع الأعضاء الجمهوريين في ولايات مثل تينيسي وساوث كارولينا، التي هي موطن أكبر مصنعي السيارات في الولايات المتحدة. وكان الرئيس ترمب يتجه لرفع الرسوم الجمركية على شركات صناعة السيارات الأجنبية، ولكن يبدو أن هذه الخطط معلقة في الوقت الراهن بعد توقيع الصفقة التجارية مع الاتحاد الأوروبي.
وكان السيناتور لامار ألكسندر، الجمهوري من ولاية تينيسي، قد تقدم بمشروع قانون إلى جانب السيناتور دوغ جونز، الديمقراطي من ولاية ألاباما، من شأنه الحد من قدرات الرئيس ترمب على فرض الرسوم الجمركية على واردات السيارات الأجنبية من الخارج.
وقال السيناتور ألكسندر حول ذلك: «إن إطلاق النار على قدميك في الوقت نفسه ليس بالحل الصحيح لمشكلتنا الراهنة، وهو ما سوف يحدث تماماً إذا واصلنا فرض هذه الرسوم الجمركية الموتورة».
*خدمة {واشنطن بوست}



ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».


«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، الخميس، بعد مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن التطورات في الشرق الأوسط وتقييم احتمالات خفض التصعيد في الصراع.

وأوضح الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إيران تسعى جاهدةً للتوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال، وحث طهران على «التعامل بجدية» مع المقترح الأميركي. ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية عن مصادر مطلعة، أن طهران ردت رسمياً على اقتراح الولايات المتحدة المكون من 15 نقطة، في حين نفت إيران علناً أي مفاوضات حالية مع واشنطن، وفق «رويترز».

وأثارت الإشارات المتضاربة من كلا الجانبين حالة ترقب في الأسواق، حيث ظلت الآمال معلقة على تحقيق انفراجة تُعيد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي.

وقال جاك هير، كبير محللي الاستثمار في شركة «جايدستون»: «مع تضارب التصريحات، تحاول السوق فهم ما يجري بالضبط. نراقب أسعار النفط... وما زلنا حذرين بعض الشيء؛ لأن بعض السيناريوهات السلبية لا تبشر بالخير للاقتصاد العالمي». وأضاف: «لكن بشكل عام، إذا تمكنا من التوصل إلى حل سريع، فإن الظروف مهيأة لعام آخر جيد في السوق، مدعوماً ببعض المؤشرات الأساسية وأرقام النمو التي نشهدها».

وفي تمام الساعة 9:40 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 250.43 نقطة، أو 0.54 في المائة، ليصل إلى 46.179.06 نقطة، في حين خسر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ما مقداره 56.82 نقطة، أو 0.86 في المائة، ليصل إلى 6.535.08 نقطة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب 262.81 نقطة، أو 1.20 في المائة، ليصل إلى 21.667.02 نقطة.

وكانت أسهم شركات التكنولوجيا الأكثر تراجعاً، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للقطاع بنسبة 1.3 في المائة. واستمرت عمليات بيع أسهم شركات تصنيع رقائق الذاكرة، مع تراجع أسهم «مايكرون تكنولوجي» و«سانديسك» و«ويسترن ديجيتال» بين 3.3 في المائة و4.8 في المائة. كما خسرت أسهم «ميتا بلاتفورمز» و«ألفابت» 3.2 في المائة و2 في المائة على التوالي؛ ما أثر على مؤشر خدمات الاتصالات، في حين تراجع مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» نحو 2 في المائة.

وحذَّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الخميس، من أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى انحراف الاقتصاد العالمي عن مساره التصاعدي، مع تهديد إغلاق مضيق هرمز برفع التضخم بشكل حاد.

وقد وضعت هذه التطورات البنوك المركزية في موقف صعب بشأن أسعار الفائدة؛ إذ لم يعد المشاركون في سوق المال يتوقعون أي تخفيف للسياسة النقدية من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» هذا العام، بينما كانت التوقعات تشير إلى احتمال خفض أسعار الفائدة مرتين قبل اندلاع الصراع الإيراني، وفقاً لأداة «فيد ووتش».

وأظهرت البيانات ارتفاعاً طفيفاً في طلبات إعانات البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي؛ ما يشير إلى استقرار سوق العمل، ويسمح لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بالإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة مع مراقبة تأثير الحرب الإيرانية.

ومن بين الشركات التي شهدت تحركات ملحوظة، قفزت أسهم «أولابليكس» بنسبة 50 في المائة بعد موافقة «هنكل» الألمانية على شراء العلامة التجارية للعناية بالشعر في صفقة بلغت قيمتها 1.4 مليار دولار.

وتراجعت أسهم شركات تعدين الذهب المدرجة في الولايات المتحدة مع انخفاض أسعار الذهب بأكثر من 1 في المائة، حيث خسرت «سيباني ستيلووتر» 2.2 في المائة، وتراجعت أسهم «هارموني غولد» 1.1 في المائة.

وسجل عدد الأسهم المتراجعة تفوقاً على الأسهم المرتفعة بنسبة 2.78 إلى 1 في بورصة نيويورك، وبنسبة 2.38 إلى 1 في بورصة ناسداك. وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تسعة مستويات قياسية جديدة خلال 52 أسبوعاً، بالإضافة إلى مستوى قياسي منخفض جديد، بينما سجل مؤشر «ناسداك المركب» 14 مستوى قياسياً جديداً و75 مستوى قياسياً منخفضاً جديداً.

ارتفاع عوائد سندات الخزانة

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في وقت مبكر من صباح الخميس، ووصل عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.37 في المائة بزيادة قدرها 4.2 نقاط أساس، في حين ارتفع عائد السندات لأجل عامين بمقدار 5.4 نقاط أساس ليصل إلى 3.934 في المائة.

وكتب توم دي غالوما، المدير الإداري لتداول أسعار الفائدة العالمية في شركة الوساطة المالية «ميشلر فاينانشال غروب»، في مذكرة يوم الخميس: «أدت التوترات في الشرق الأوسط إلى ارتفاع عوائد السندات نتيجة ارتفاع أسعار النفط، حيث بلغ سعر خام برنت 106 دولارات بزيادة 4 دولارات خلال الليل». وأضاف: «ارتفعت العوائد خلال جلسات التداول في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، حيث قامت البنوك ومديرو الأموال بتصفية حيازاتهم من السندات تحسباً للغارات الجوية المتوقعة في نهاية الأسبوع».

وسجل آخر مستوى لجزء من منحنى عوائد سندات الخزانة الأميركية، الذي يقيس الفجوة بين عوائد سندات السنتين وعشر سنوات ويُنظر إليه بوصفه مؤشراً على التوقعات الاقتصادية، 43.59 نقطة أساس.


الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، حيث قدّمت المملكة خطاباً متوازناً يجمع بين «التحذير الاستراتيجي» و«اليقين الاستثماري».

وفيما دقّ وزير المالية، محمد الجدعان، ناقوس الخطر حيال اضطرابات جيوسياسية قد تفوق في وطأتها أزمة «كوفيد-19» مع تأكيده على أن اقتصاد المملكة مرن وقادر على إدارة الأزمات، رسم محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، ملامح مرحلة جديدة من النمو عبر استراتيجية خماسية مرتقبة، مؤكداً أن متانة الاقتصاد السعودي تحوّلت من «بناء الداخل» إلى منصة عالمية تدعو رؤوس الأموال للمشاركة في فرص تاريخية غير مسبوقة.

ففي وقت تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والجيوسياسية عالمياً، وتزداد فيه وتيرة انتقال الاستثمارات والأفكار عبر الحدود والقطاعات، انطلقت يوم الخميس في ميامي النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار - الأولوية» تحت شعار «رأس المال المتحرك»،

هذا الحدث الذي يستمر حتى يوم الجمعة، ويختتم بكلمة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، يجمع أكثر من 1500 مشارك من قادة الأعمال وصنَّاع القرار والمستثمرين من الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط وأوروبا وآسيا وأفريقيا، في منصة تُعنى بإعادة رسم خريطة تدفقات رأس المال العالمي، وتعزيز فرص النمو المستدام والشامل.

وتأتي هذه القمة في لحظة «يشهد فيها العالم إعادة توزيع وتسعير وإعادة تصور لرأس المال»، بحسب مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، التي أوضحت أن «فهم هذه التحولات وصياغتها بشكل مسؤول هو ما يجمع هذا المجتمع العالمي».

الجدعان

حذّر الجدعان خلال جلسة حوارية، من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد-19». وأكد أن استمرار هذه النزاعات واضطراب سلاسل الإمداد يستدعي تحركاً دولياً سريعاً لاحتواء الموقف.

وأوضح الجدعان أن «ضجيج الإعلام» قد لا يعكس دائماً الصورة الكاملة لما يجري على أرض الواقع، مشيراً إلى أن الأنشطة الاقتصادية اليومية لا تزال مستمرة رغم وجود تأثيرات محتملة تستدعي الحذر. ولفت إلى أن الأسواق العالمية استوعبت جزءاً من هذه التوترات، لكن استمرارها يهدد قطاعات حيوية تتجاوز النفط الخام، لتشمل المنتجات المكررة، والأسمدة، والصلب، والألومنيوم، والبتروكيميائيات.

استثمار الخمسين عاماً يحمي الحاضر

وفي سياق استراتيجية المملكة لإدارة الأزمات وتأمين الطاقة، سلّط الجدعان الضوء على الرؤية الاستباقية للمملكة، مشيراً إلى أن «خط أنابيب شرق - غرب» الذي استثمرت فيه السعودية مبالغ هائلة على مدار 50 عاماً دون عائد مباشر آنذاك، أثبت اليوم فاعليته القصوى كبديل استراتيجي ومسار آمن. وأكد أن هذا الخط يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحدّ من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، ما يجسد دور المملكة كصمام أمان لإمدادات الطاقة الدولية.

وأكد الجدعان أن الاقتصاد السعودي أثبت أنه قادر على إدارة الأزمات بكفاءة عالية، بفضل المصدات المالية القوية والمرونة الهيكلية التي وفّرتها «رؤية 2030»، ما يجعله نموذجاً لليقين في ظل بيئة عالمية مضطربة.

وزير المالية السعودي يتحدث في جلسة حوارية في قمة ميامي (الشرق الأوسط)

نموذج «اليقين» والمرونة

وشدّد الجدعان على أن المستثمرين يركزون في الظروف الراهنة على 3 عناصر رئيسية: «اليقين، والمرونة، وآفاق النمو»، مؤكداً أن السعودية تقدم نموذجاً فريداً بفضل استقرارها المالي وقدرتها المثبتة على إدارة الأزمات. وأشار إلى أن المرونة الاقتصادية لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات السعودية، مدعوماً بالاستثمار في رأس المال البشري والتقنيات الحديثة، ما مكّن المملكة من الحفاظ على معدلات نمو إيجابية رغم التقلبات العالمية.

التحول الخليجي: قوة اقتصادية متكاملة

وعلى الصعيد الإقليمي، أشاد الجدعان بالتحول النوعي في مستوى التنسيق والمرونة الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي، مبيناً أنها أظهرت قدرة فائقة على التكيف ككتلة اقتصادية موحدة. وأضاف أن هذه المرحلة أسهمت في بناء قدرات جديدة جعلت الفرص الاستثمارية في المنطقة أكثر جاذبية ووضوحاً مما كانت عليه في السابق، ولا سيما القطاعات اللوجستيات، والدفاع، والعقار، والتكنولوجيا.

وأكد أن استقرار الاقتصاد العالمي مرهون باستقرار المنطقة وتأمين سلاسل التوريد للصناعات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى العمل المشترك، ومؤكداً أن الاقتصادات التي تتبنى سياسات استباقية وتستثمر في الإنسان والتكنولوجيا ستكون الأكثر قدرة على تحقيق النمو المستدام في بيئة عالمية متغيرة.

متانة الاقتصاد السعودي

من جهته، أكّد محافظ «صندوق الاستثمارات العامة»، ياسر الرميان، أن الاقتصاد السعودي يواصل الحفاظ على متانته واستقراره، مدعوماً بسياسات مالية وهيكلية قوية، في وقت يعمل فيه الصندوق على تطوير استراتيجية جديدة تستهدف توسيع قاعدة الشراكات وجذب رؤوس الأموال العالمية.

وقال الرميان، إن الصندوق يتمتع بمحفظة استثمارية «متنوعة ومرنة هيكلياً»، مشيراً إلى أن نهجه الاستثماري يقوم على رؤية طويلة الأجل، حيث «لا تُقاس العوائد على أساس فصلي، بل على مدى عقود».

وأضاف أن الصندوق مرّ بعدة مراحل تحول منذ تأسيسه، حيث كان في بداياته يقوم بدور «بناء الاقتصاد الوطني»، قبل أن ينتقل منذ عام 2015 إلى تسريع تطوير قطاعات متعددة داخل المملكة، وصولاً إلى المرحلة الحالية التي تركز على تعزيز الاستثمار المحلي وتوسيع نطاق التأثير الاقتصادي.

الرميان يتحدث في جلسة حوارية في قمة ميامي (الشرق الأوسط)

وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في الاستراتيجية، مع التوجه إلى إشراك المستثمرين المحليين والدوليين بشكل أكبر، بعد أن كان الصندوق يعتمد في السابق بشكل رئيسي على الاستثمار المباشر. وكشف عن قرب الإعلان عن استراتيجية جديدة تمتد لـ5 سنوات، تهدف إلى جذب رؤوس الأموال من أطراف ثالثة وتعزيز الشراكات الاستثمارية.

وأشار الرميان إلى أن الصندوق بدأ بالفعل في تحقيق نتائج ملموسة في هذا الاتجاه، من خلال التعاون مع مؤسسات مالية عالمية، مثل «بلاك روك» و«فرانكلين تمبلتون»، لإطلاق صناديق استثمارية مشتركة.

ولفت إلى أن التحدي الأكبر في السنوات الماضية كان يتمثل في التعريف بالصندوق عالمياً، وقال: «عندما زرت الولايات المتحدة في 2015، لم يكن كثيرون يعرفون من هو صندوق الاستثمارات العامة، أما اليوم فنحن في مرحلة ندعو فيها العالم للاستثمار في السعودية».

وأكد أن المملكة عملت خلال العقد الماضي على بناء بيئة استثمارية متكاملة، تشمل تطوير البنية التحتية وتهيئة الأطر التنظيمية، بما يعزز جاذبيتها للمستثمرين في قطاعات متعددة، من بينها التطوير العمراني، ومراكز البيانات، والصناعات الدوائية، والطاقة المتجددة.

وفي ما يتعلق بالمشروعات الكبرى، أشار إلى أن الصندوق يتبنى نماذج شراكة متنوعة لا تقتصر على الاستثمار المباشر، بل تشمل صيغاً مثل الشراكات التشغيلية ونماذج البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، إلى جانب اتفاقيات شراء الإنتاج، بما يتيح مشاركة أوسع للقطاع الخاص.

دور الذكاء الاصطناعي

وتطرق الرميان إلى دور الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أنه يمثل «أداة» لتعزيز الكفاءة وليس هدفاً بحد ذاته، مشيراً إلى أن المملكة تمتلك مقومات قوية للاستفادة من هذه التقنية، تشمل توفر الطاقة والبنية التحتية والبيئة التنظيمية الداعمة.

وأوضح أن الصندوق يعمل مع شركات تقنية عالمية، مثل «مايكروسوفت» و«أوراكل»، لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أن بعض الشركات في المملكة نجحت في خفض التكاليف بنحو 20 في المائة وتحسين كفاءة التنفيذ بنسبة 13 في المائة عبر استخدام هذه التقنيات.

وأكد الرميان على أهمية قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» كمنصة عالمية لا تقتصر على تبادل المعرفة، بل تسهم في بناء علاقات وشراكات استراتيجية، مشدداً على أن «التواصل وبناء الشبكات» يمثلان عنصراً أساسياً لتحقيق الأهداف الاستثمارية في المرحلة المقبلة.

أتياس

وأكد الرئيس التنفيذي بالإنابة وعضو مجلس إدارة مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» ريتشارد أتياس أن قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي تمثل منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي، في ظل تسارع حركة رأس المال والتكنولوجيا عبر الحدود، مشدداً على أن دور المؤسسة يتجاوز النقاش إلى التأثير العملي في مسارات الاستثمار.

وقال أتياس، في لقاء إعلامي، إن القمة استهلت أعمالها بجلسة خاصة حول «النظام الجديد لأميركا اللاتينية»، استجابة لاهتمام متزايد بدور المنطقة، لافتاً إلى أن ميامي باتت «نقطة التقاء استراتيجية بين شمال وجنوب القارة الأميركية»، ومركزاً لإعادة توجيه الاستثمارات. وأضاف أن الجلسات شهدت مشاركة قادة أعمال ومسؤولين سياسيين، إلى جانب اجتماعات مغلقة بين المستثمرين.

أتياس يتحدث على هامش القمة في ميامي (الشرق الأوسط)

جدول أعمال القمة

وتناقش جلسات القمة قضايا الاستثمار العالمي والعلاقات الاقتصادية، بما في ذلك: «كيف تؤدي الشراكة الاستثمارية بين الولايات المتحدة والخليج تحت الضغط؟» و«ما شكل الهيكل الجديد للاتفاقات بين الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية؟»، في إطار بحث إعادة تشكيل التحالفات الاقتصادية.

وفي سياق التحولات التكنولوجية، تركِّز القمة على دور الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، عبر جلسات مثل: «أين عائد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي؟»، و«التقارب الكبير: بناء البنية التحتية لاقتصاد الذكاء الاصطناعي»، إضافة إلى نقاشات حول: «هل تقود الحكومات أم تتبع في سباق الذكاء الاصطناعي؟».

كما تشمل الأجندة موضوعات الطاقة والموارد، من خلال جلسات مثل: «كيف ستعيد صفقات الطاقة تشكيل القوة والربحية؟»، و«سباق المعادن الحيوية»، إلى جانب قطاعات الطيران والسياحة، عبر جلسات مثل: «هل تحدد المحاسبة تنافسية قطاع الطيران؟»، و«أين تتجه الاستثمارات الذكية في البنية التحتية للسفر؟».

كما تتناول جلسات أخرى قضايا أوسع، مثل: «التوقعات الاقتصادية العالمية»، و«كيف تتدفق القوة ورأس المال؟»، و«كيف يمكن حل أزمة التخارج البالغة 3 تريليونات دولار؟»، إضافة إلى جلسات مغلقة لصنَّاع القرار لتحديد أولويات الاستثمار.