تصاعد المخاوف داخل الحزب الجمهوري من حرب ترمب التجارية

عدد كبير من المشرعين شددوا لهجتهم ضد الرئيس الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب
الرئيس الأميركي دونالد ترمب
TT

تصاعد المخاوف داخل الحزب الجمهوري من حرب ترمب التجارية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب
الرئيس الأميركي دونالد ترمب

أرسل السيناتور الجمهوري عن ساوث داكوتا، مايك راوندز، رسالة مفعمة بالحزن والأسى إلى زملائه في الحزب الجمهوري، وذلك قبل يوم واحد فقط من توقيع الرئيس دونالد ترمب على اتفاق تجاري مبدئي مع الجانب الأوروبي.
وفي زيارته الأخيرة إلى مسقط رأسه، أبلغ السيناتور راوندز، زملاءه، خلال مأدبة الغداء الأسبوعية الخاصة، بأنه أصبح يرى القليل ثم القليل من قبعات «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» الحمراء، التي كانت من قبل هي محرك التأييد الفعلي والشامل للرئيس ترمب.
وعكست تعليقات السيناتور راوندز، التي أيدها اثنان من أعضاء مجلس الشيوخ ممن كانوا حاضرين مأدبة الغداء الخاصة، وتحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهما، تصاعد المخاوف في أوساط مسؤولي الحزب الجمهوري من أن حرب ترمب التجارية باتت تبدد الحماس المتقد بين جموع المؤيدين للحزب، وتؤدي بالضرورة إلى تقويض جهود الحزب المبذولة للمحافظة على الأغلبية داخل الكونغرس في أعقاب انتخابات التجديد النصفي المنتظرة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وبلغت مخاوف الحزب الجمهوري حول ما إذا كانت حرب ترمب التجارية سوف تسفر عن إضعاف رسالة الحزب بشأن الاقتصاد الأميركي القوي، مع توجيه عدد كبير من المشرعين الجمهوريين هجمات لغوية شديدة اللهجة ضد استراتيجية الرئيس التجارية.
هدوء نسبي
وشهدت حالات الإحباط الملاحظة، التي ظلت قيد التصاعد خلال الأسابيع المنصرمة، نوعاً من التهدئة خلال الأيام الأخيرة، بعد موافقة الرئيس ترمب ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر على اتخاذ خطوات إيجابية بشأن تسوية الصراع التجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وأعلن ترمب ويونكر أن الاتحاد الأوروبي يعتزم شراء المزيد من محصول فول الصويا والغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، في مقابل أن تعيد الإدارة الأميركية النظر في التدابير التجارية المتعلقة بفرض الرسوم الجمركية على منتجات الألومونيوم والصلب.
ولم يذكر البيت الأبيض ما إذا كان الرئيس ترمب قد تصرف بطريقة تصالحية مع الضيف الأوروبي إثر معارضة الحزب الجمهوري لاستراتيجية الرئيس التجارية المعتمدة. غير أن الرئيس أعرب عن ترحيبه بالمشرعين لحضور حفل الترحيب بيونكر في حديقة الزهور، الذين كانوا بالفعل في البيت الأبيض في محاولة لممارسة بعض الضغوط على الرئيس بشأن ملف التجارة الشائك.
ووصف السيناتور راوندز تلك الصفقة الأخيرة بأنها خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح.
وأضاف قائلاً: «نتفهم أنهم يعملون سوياً على عدد من الصفقات التجارية الأصغر شأناً. ونأمل أن تبدأ تلك الخطوات في طرح ثمارها قريباً. الأمر الذي سوف يجعل الناس في الحزب أكثر ارتياحاً حيال المفاوضات».
وأشادت السيناتور جوني كاي إرنست، الجمهورية من ولاية أيوا، بالرئيس في تغريدة جاء فيها «إن فول الصويا من القضايا المهمة للغاية في ولاية أيوا. وإنني أشكر الرئيس دونالد ترمب للتواصل مع الاتحاد الأوروبي والعمل من أجل صالح مزارعي الولايات المتحدة». وكانت السيناتور إرنست قد حذرت من قبل من تداعيات منهج الرئيس الأميركي بشأن التجارة.
الصراع لم ينتهِ
من غير الواضح حتى الساعة ما إذا كانت الاستراحة الحالية من صراع ترمب التجاري سوف تستمر، أو مدى أهميتها في نهاية المطاف. ويتعين لأي اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة أن يلقى قبول واستحسان مجموعة من القادة في أوروبا، ومن شأن أي قائد منهم إصدار بيان يستهجن فيه الرئيس ترمب، ويقضي على العملية برمتها. كما أن الصفقة المبرمة مع الاتحاد الأوروبي لا تعني نهاية فعلية للصراع التجاري مع الصين، التي تستهدف الولايات الزراعية الأميركية في الآونة الراهنة، حيث انتبه المزارعون لانخفاض كبير في الأسعار وهبوط ملحوظ في الطلب إثر فرض الشركاء التجاريون الرسوم الجمركية على المنتجات الزراعية الأميركية. وكان مزارعو فول الصويا من أكثر الفئات تضرراً في تلك المناوشات.
وأعرب السيناتور دان نيوهاوس، الجمهوري من ولاية واشنطن، الذي كان بين الحضور في الاجتماع التجاري بالبيت الأبيض، الأربعاء الماضي، عن شكره للرئيس ترمب لعنايته بالملف التجاري، غير أنه أبلغ الرئيس أن الصين هي المستورد الأول لمحصول الكرز الذي تنتجه ولاية واشنطن.
وأردف السيناتور نيوهاوس، واصفاً التدابير التجارية الانتقامية الصينية: «لقد أثرت على أسواقنا كثيراً. ولقد أبلغت الرئيس أن مزارعي الولاية يؤيدونه تماماً، ولكنهم يشعرون بآلام تلك الرسوم الجمركية المجحفة. وهذا عندما كنا نتحدث حول أهمية إنجاز الأمر بأسرع ما يمكن. وإنه يتفهم ذلك جيداً».
وقال السيناتور نيوهاوس مضيفاً: «هناك الكثير من القلق بين المزارعين»، غير أنه وصف الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي بأنه منحه قدراً معتبراً من الثقة في منهج الرئيس ترمب.
أصوات الناخبين
قبل الإعلان عن الصفقة التجارية المحدودة، دق الجمهوريون ناقوس الخطر بأن المعركة التجارية الحالية سوف تؤثر سلباً على مصالحهم الانتخابية.
وقال السيناتور كوري غاردنر، الجمهوري من ولاية كولورادو، الذي يرأس لجنة انتخابات مجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري، في وقت سابق: «أعتقد أن انتخابات التجديد النصفي للكونغرس سوف تتحدد نتائجها من واقع مشاهدات النمو الاقتصادي، والفرص الاقتصادية المتاحة، وأعتقد أيضاً أن هذا هو منوال انتخابات التجديد النصفي عبر السنوات المقبلة».
ولكنه أضاف قائلاً: «أعتقد بالتأكيد أن الرسوم الجمركية قد شكلت خطراً ملحوظاً على اقتصاد البلاد».
وفي وقت سابق أماطت إدارة الرئيس ترمب اللثام عن خطة للبدء في توزيع ما يصل إلى 12 مليار دولار من المساعدات الطارئة للمزارعين الأميركيين، اعتباراً من سبتمبر (أيلول) المقبل. تلك الخطة التي أيدها مسؤولو الحزب الجمهوري على نطاق واسع، الذين دعوا الرئيس ترمب إلى تهدئة حدة النزاعات التجارية بدلاً من التخفيف من الآلام التي تلحقها تلك النزاعات بالمزارعين الأميركيين.
وانتقد جون كاسيش حاكم ولاية أوهايو والمنافس الرئيسي الأسبق للرئيس دونالد ترمب في انتخابات الرئاسة، أثناء افتتاحه معرض الولاية، خطة الإنقاذ الحكومية، وتساءل عن دوافعها الحقيقية حين قال: «عليك أن تتساءل: هل يتعلق الأمر بشراء أصوات الناخبين؟ هل يتعلق الأمر بأنك لا ترغب في فقدان المزارعين، وتحولهم ضدك خلال انتخابات التجديد النصفي بسبب معاناتهم من تداعيات التجارة؟».
وقال 49 في المائة من الناخبين إنهم يعتقدون أن زيادة الرسوم الجمركية والحواجز أمام الواردات سوف تؤدي إلى زيادة تكاليف السلع، وتضر باقتصاد البلاد، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته شبكة «إن بي سي» الإخبارية الأميركية الشهر الماضي. وقال 25 في المائة فقط منهم إنهم يعتقدون أن الرسوم الجمركية والحواجز سوف تساعد الاقتصاد.
وقال كريس ويلسون، خبير استطلاعات الرأي الجمهوري، الذي يعمل على العديد من السباقات الانتخابية لأعضاء مجلس الشيوخ، إنه من المبكر للغاية التكهن بتداعيات حرب الرئيس ترمب التجارية، نظراً لأنه لا يزال هناك وقت لكي تؤتي رهانات الرئيس ثمارها.
وقال ويلسون في رسالة بالبريد الإلكتروني: «إن كان هذا فوزاً، فسوف يكون من القضايا الرئيسية الكبرى بالنسبة للحزب الجمهوري. ومع ذلك، إن لم تتفاوض الدول الأخرى بشأن الحواجز التجارية، وإن افترضوا أن ترمب سوف ينزع إلى التراجع فإننا حينئذ ننظر إلى احتمال وقوع الركود العالمي. ومن الواضح أن ذلك سوف يكون من القضايا الكبرى للحزب الديمقراطي وقتها».
وفي خضم المعركة على مقاعد مجلس الشيوخ في الكونغرس، يشعر المسؤولون الجمهوريون بقلق خاص بشأن تداعيات الرسوم الجمركية على ولايات تينيسي وفلوريدا وميسوري ونورث داكوتا، وهي الولايات التي يمكنها لناخبيها تحديد مصير الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي.
من المشروبات الكحولية والسيارات المصنعة في تينيسي إلى البرتقال الذي تشتهر به فلوريدا، يشعر الجمهوريون بقلق بالغ من أن المنتجات المحلية قد حوصرت في خضم الحرب التجارية الدولية مما يزيد من صعوبة الأمر على المرشحين الجمهوريين للمنافسة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وفي نورث داكوتا، أعربت السيناتور هايدي هايتكامب، الديمقراطية، مراراً وتكراراً عن مخاوفها بشأن تداعيات جدول الأعمال التجاري للرئيس ترمب على ولايتها الزراعية بشكل كبير. وفي تينيسي، نظم الحاكم السابق للولاية فيل بريدسن، وهو المرشح الديمقراطي المحتمل عن الولاية في مجلس الشيوخ، حملة إعلانية تنتقد الرسوم الجمركية الأخيرة.
ومن شأن الصفقة التجارية مع الاتحاد الأوروبي أن تهدئ من روع الأعضاء الجمهوريين في ولايات مثل تينيسي وساوث كارولينا، التي هي موطن أكبر مصنعي السيارات في الولايات المتحدة. وكان الرئيس ترمب يتجه لرفع الرسوم الجمركية على شركات صناعة السيارات الأجنبية، ولكن يبدو أن هذه الخطط معلقة في الوقت الراهن بعد توقيع الصفقة التجارية مع الاتحاد الأوروبي.
وكان السيناتور لامار ألكسندر، الجمهوري من ولاية تينيسي، قد تقدم بمشروع قانون إلى جانب السيناتور دوغ جونز، الديمقراطي من ولاية ألاباما، من شأنه الحد من قدرات الرئيس ترمب على فرض الرسوم الجمركية على واردات السيارات الأجنبية من الخارج.
وقال السيناتور ألكسندر حول ذلك: «إن إطلاق النار على قدميك في الوقت نفسه ليس بالحل الصحيح لمشكلتنا الراهنة، وهو ما سوف يحدث تماماً إذا واصلنا فرض هذه الرسوم الجمركية الموتورة».
*خدمة {واشنطن بوست}



مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
TT

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)

تعهدت دول مجموعة السبع بتخصيص 2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتداعياته على إمدادات الأسمدة وتكاليف الغذاء، وفق ما أعلنه وزير الاقتصاد الفرنسي، رولان ليسكور، الخميس.

وقال ليسكور، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، إن البنك الدولي حدد 44 دولة قد تواجه مشكلات في الأمن الغذائي نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وأوضح الوزير الفرنسي أن التعهد يستهدف مساعدة الدول الأكثر فقراً، مع تركيز خاص على الأسمدة، التي تُعد عنصراً أساسياً في الإنتاج الزراعي، في وقت تؤدي فيه اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط على أسعار الغذاء.

وفي سياق آخر، قال ليسكور إن دول المجموعة جمعت 260 مليون يورو (291 مليون دولار) للمساهمة في إصلاح القبة الواقية في موقع كارثة تشيرنوبل النووية، التي تضررت جراء هجمات روسية في فبراير (شباط) 2025.

وكانت فرنسا، التي تتولى الرئاسة الحالية لمجموعة السبع، قد قدرت في مارس (آذار) الماضي تكلفة الإصلاحات بنحو 500 مليون يورو، ودعت الدول الأعضاء إلى المساهمة في تمويلها. وأعلنت الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) تقديم 100 مليون دولار لهذا الغرض.

وأضاف ليسكور أن هناك حاجة إلى تأمين بضعة ملايين إضافية من اليورو، مشيراً إلى تنظيم مؤتمر للتعهدات المالية في باريس خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لجمع مزيد من التمويل. كما أكد استمرار رغبة دول المجموعة في دعم أوكرانيا.


وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل، في إطار التحرك الجماعي الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي استجابةً لأزمة مضيق هرمز، وذلك في ظل استمرار شح أسواق النفط، خصوصاً الديزل.

وقال المجلس، في بيان صدر الخميس، إن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن نحو 330 مليون برميل، فيما اتفقت على اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال الكميات المتبقية في الوقت المناسب، مع مراعاة الظروف الوطنية لكل دولة.

وأوضح أن خططاً محددة وُضعت لتسريع الإفراج عن الكميات المتبقية، تشمل إتاحة أكثر من 20 مليون برميل من الديزل في أقرب وقت ممكن، في وقت تواصل فيه الوكالة مراقبة تطورات الأسواق وتقييم احتياجاتها.

وأشار المجلس إلى أن بعض الدول الأعضاء أفرجت عن كميات تفوق ما تعهّدت به في مارس، فيما تعتزم دول أخرى زيادة الكميات المطروحة، بما يرفع إجمالي الاحتياطيات المقرر الإفراج عنها إلى أكثر من 400 مليون برميل، وهو الحجم الأصلي للعمل الجماعي.

ودعا المجلس الدول الأعضاء التي تمتلك قدرات لإنتاج النفط وتكريره إلى زيادة إمدادات الخام والمنتجات المكررة، مع التركيز على الديزل، مؤكداً أهمية ضمان حرية تدفق تجارة الطاقة.

وجاء البيان عقب اجتماع مجلس الإدارة، الذي أكد التزام الوكالة بأمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أحدث تقييمات أمانتها العامة التي تظهر استمرار الضغوط على أسواق النفط، ولا سيما سوق الديزل.

وأضاف أن الوكالة ستواصل متابعة تنفيذ خطة مارس، بما يتماشى مع بيان قادة مجموعة السبع، وستطلع قادة المجموعة ومجلس إدارتها على التقدم المحرز، وأي إجراءات إضافية قد تستدعيها تطورات السوق، استناداً إلى تقييم محدث يُركز على سوق الديزل.


أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت «وول ستريت»، يوم الخميس، موجةً جديدةً من عمليات بيع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في أعقاب تقلبات واسعة النطاق في الأسواق العالمية أثارت مخاوف بشأن استدامة «حمى» الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، مُسجِّلاً تراجعاً للمرة السادسة خلال الأيام الـ7 التي أعقبت وصوله إلى مستوى قياسي. وأدى ضعف أسهم الذكاء الاصطناعي إلى هبوط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، ليسجِّل أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسية، في حين أظهرت قطاعات أخرى من سوق الأسهم مزيداً من الصمود. وفي الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 251 نقطة، أو بنسبة 0.5 في المائة، كما سجَّلت غالبية الأسهم الأميركية مكاسب.

وتزامنت هذه التقلبات مع صدور تقرير أظهر تسارع التضخم في الولايات المتحدة بوتيرة تجاوزت توقعات الاقتصاديِّين. ويُعزى استمرار ارتفاع الأسعار جزئياً إلى مواصلة المستهلكين الإنفاق رغم زيادة التكاليف، إذ أظهر تقرير منفصل، صدر يوم الخميس، أن إيرادات تجار التجزئة الأميركيِّين خلال الشهر الماضي تجاوزت توقعات المحللين.

وبالنسبة إلى أسهم الذكاء الاصطناعي، بدأت موجة الهبوط الحادة في «وول ستريت» يوم الأربعاء، قبل أن تمتد تداعياتها إلى الأسواق الآسيوية، حيث تراجع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 7.6 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» في اليابان بنسبة 4.9 في المائة، لتعود هذه التقلبات وتلقي بظلالها على الأسواق الأميركية.

وتشكِّل هذه التطورات أحدث حلقة في سلسلة من التقلبات الحادة التي تشهدها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، والتي قادت أداء الأسواق لسنوات. وتضخ الشركات استثمارات ضخمة في هذا المجال، أملاً في زيادة أرباحها وتعزيز الإنتاجية. غير أن إنشاء مراكز البيانات وتوفير رقائق الذكاء الاصطناعي يتطلبان تكاليف باهظة، ما دفع كثيراً من الشركات إلى اللجوء إلى الاقتراض لتمويل هذه الاستثمارات.

ومع وصول عوائد السندات في الأسواق العالمية إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات، تزداد المخاوف بشأن قدرة الشركات على مواصلة هذا الإنفاق المتسارع. فقد راكمت شركات كثيرة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ديوناً كبيرة في إطار سعيها إلى تحقيق طموحاتها التوسعية، في حين تتعرَّض أسهمها لضغوط متزايدة بفعل أعباء التمويل.

وفي هذا السياق، تراجع سهم شركة «كور ويف» المتخصصة في توفير قدرات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة 7 في المائة، بعد هبوطه بنسبة 15.5 في المائة في الجلسة السابقة. وكانت الشركة قد أعلنت خلال الصيف أنها ستسدد ديوناً مستحقة بقيمة 4.41 مليار دولار خلال النصف الثاني من العام الحالي، إضافة إلى 6.18 مليار دولار في عام 2027. وحتى 30 يونيو (حزيران)، كانت الشركة تمتلك سيولةً نقديةً تزيد على 5.5 مليار دولار.

كما تجعل العوائد المرتفعة في سوق السندات المستثمرين أقل استعداداً، بوجه عام، لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم، لا سيما تلك التي تُتداول عند مستويات تقييم عالية.

وتراجع سهم «إنفيديا» الشركة المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.1 في المائة، ليكون أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وكانت الشركة قد استفادت من طفرة الذكاء الاصطناعي لتصبح الأعلى قيمة سوقية في «وول ستريت»، في حين حقَّق سهمها مكاسب بنحو 1415 في المائة منذ نهاية عام 2022 وحتى بداية تعاملات يوم الخميس.

وجاءت هذه الخسائر رغم إعلان إحدى الشركات الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي تُعد نتائجها مؤشراً على أداء القطاع، أرباحاً قوية. فقد أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي) نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين، بينما قال المدير المالي للشركة، ويندل هوانغ، إن التوقعات تشير إلى استمرار قوة الطلب خلال الأشهر الـ3 الأخيرة من عام 2026.

ورغم هذه النتائج، فإن سهم الشركة المدرج في الولايات المتحدة انخفض بنسبة 4.4 في المائة.

وكانت شركة أخرى محورية في قطاع الذكاء الاصطناعي قد أعلنت، يوم الأربعاء، نتائج قوية للأرباح، لكنها لم تنجح بدورها في استعادة حماسة المستثمرين تجاه القطاع. وقال كريستوف فوكيه، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه إس إم إل» الهولندية، إن الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي قوي للغاية، إلى درجة أن بعض العملاء يتحدثون عن تقديم طلبيات تمتد حتى عامي 2029 و2030.

في المقابل، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في تعاملات يوم الخميس، في إشارة إلى ارتفاع أسعار السندات مع إقبال المستثمرين على شرائها. وتُعدُّ سندات الخزانة من الأصول الاستثمارية الأكثر أماناً نسبياً، نظراً إلى انخفاض مخاطر تعثر الحكومة الأميركية عن السداد، وغالباً ما يزداد الإقبال عليها في أوقات القلق والاضطرابات في الأسواق.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5.05 في المائة، مقارنة بـ5.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وكانت العوائد قد تجاوزت 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، مسجِّلة أعلى مستوياتها منذ عام 2002، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم، ومؤشرات على استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وجاء تراجع العوائد رغم صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع، وهي بيانات من شأنها عادةً أن تدفع العوائد إلى الارتفاع. فإلى جانب بيانات مبيعات التجزئة، أظهر تقرير آخر أن عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي جاء أقل من توقعات الاقتصاديين، ما قد يشير إلى تراجع وتيرة تسريح العمال في البلاد.

وفي الأسواق العالمية، تكبَّدت الأسهم الكورية الجنوبية أكبر الخسائر، إذ هبط مؤشر «كوسبي»، الذي تهيمن على أدائه شركتا الرقائق الإلكترونية «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» مُسجِّلاً أسوأ أداء يومي له منذ يوليو (تموز). وبذلك، يكون المؤشر قد تراجع بنسبة 39 في المائة مقارنة بمستواه القياسي المُسجَّل في يونيو الماضي.