أتولييه فرساتشي وستيفان رولان.. اختلفت الطرق والنتيجة واحدة

أسبوع الأزياء الراقية بباريس لشتاء 2015.. نجوم وأفلام تبيع الأحلام

أتولييه فرساتشي وستيفان رولان.. اختلفت الطرق والنتيجة واحدة
TT

أتولييه فرساتشي وستيفان رولان.. اختلفت الطرق والنتيجة واحدة

أتولييه فرساتشي وستيفان رولان.. اختلفت الطرق والنتيجة واحدة

الـ«هوت كوتير»، كما ينطقها الفرنسيون وتعني أزياء راقية مفصلة على المقاس تقدر القطعة الواحدة منها بمئات الآلاف من الدولارات، عادت أقوى من الأول. فقد أصبحت تحقق الأرباح بعد أن ظلت لعقود مجرد «بريستيج» يستعمل لبيع مستحضرات التجميل والعطور، لهذا لم يعد غريبا أن يتفنن المصممون في طرق عرضها، للمزيد من الإثارة من جهة، ولاستعراض قدراتهم الإبداعية من جهة ثانية.
مما يذكر أنه عندما نعاها الراحل إيف سان لوران في عام 2002 متقاعدا ومشيرا إلى أن الزبونات المتذوقات لهذا الجانب والمقدرات لقيمته اختفين من الساحة، صدقته الأغلبية. فتلك الفترة شهدت استحواذ المجموعات التجارية الكبيرة على مفاتيح عدة بيوت أزياء كان لها الفضل في استمرارية هذه الصناعة التي يعود تاريخها إلى 150 عاما تقريبا، بعد أن تقاعد مؤسسوها، أو غيبهم الموت أو فقط فلتت زمام الأمور من أيادي بعضهم بسبب قرارات خاطئة. وطبعا عندما أعلن شريكه بيير بيرجيه أن صناعة الـ«هوت كوتير» انتهت بخروج آخر فرسانها: إيف سان لوران، زادت الصورة سوداوية، وانتشر نعيها بين الكثير من المتابعين. لكن ما لم يكن يتوقعه إيف سان لوران ولا رفيق دربه بيير بيرجيه أن هذا الجانب لا يتوقف على زبونات من أوروبا أو من أميركا، وأن الخريطة الشرائية ستتغير بانفتاح أسواق أخرى وظهور شريحة جديدة من الزبونات. وهكذا بعد أن تقلص الأسبوع الخاص بهذا الجانب في العقد الأخير إلى ثلاثة أيام فقط، توسع في المواسم الأخيرة إلى خمسة أيام، حتى يتمكن من احتواء بيوت أزياء دخلت هذا المجال بكل قوتها، مثل رالف أند روسو ومجموعة من المصممين الشباب والعرب الذين، وإن لم يعرضوا ضمن البرنامج الرسمي، إلا أن وجودهم ملموس وقوي في باريس، بدءا من السوري الأصل رامي العلي إلى اللبنانيين زهير مراد، جورج حبيقة، جورج شقرا، طوني ورد. كل هذا يدل على أن صناعة أزياء مفصلة على المقاس، يستغرق تنفيذها عدة أسابيع إن لم نقل أشهرا، انتعشت بشكل واضح، مما فتح شهية بعض البيوت للعودة إليها. من هذه البيوت نذكر دار فرساتشي، التي عزفت عن هذا الجانب في السابق وأغلقته مركزة على الأزياء الجاهزة والإكسسوارات، لكنها عادت إليها أخيرا عودة مغترب مشتاق إلى موطنه من خلال خطها «أتولييه فرساتشي».. خط يؤكد موسما بعد آخر أنه يزيد قوة وثقة. مساء يوم الأحد الماضي، قدمت دوناتيلا فرساتشي تشكيلة، يمكن القول إنها أفضل ما قدمته منذ سنوات، حيث جمعت الإبداع بالتفصيل والخطوط المستوحاة من الخمسينات، إضافة إلى تلك التفاصيل المبتكرة التي تميز دارا عن أخرى، مثل الأكتاف المقوسة التي أضفت على الكثير من القطع المفصلة على الجسم، نعومة. كانت هناك بصمات فرساتشي المعهودة، التي تلعب على الإثارة الحسية، من خلال التصاميم الضيقة، والفتحات العالية، فضلا عن تفاصيل أخرى تتعمد كشف بعض مفاتن الجسد، لكنها ظلت، هذه المرة، ضمن إطار معقول. فقد جاءت محسوبة ومقننة بل وراقية، رغم ما في الأمر من تناقض، تحتفل بالمرأة وقوتها عوض أن تستعرض أنوثتها. لم يكن هناك أي شيء فيها يذكر بلايدي غاغا أو حتى مادونا، وكان كل شيء فيها يذكر بأنجيلنا جولي، التي ظهرت في الكثير من المناسبات هذا العام بتصاميم الدار وكأنها سفيرة صامتة لها. هذه الازدواجية بين الإثارة الحسية والقوة، تجلت خصوصا في مجموعة من القطع الهجينة بين بنطلون وبين فستان. بمعنى أن العارضة تبدو من بعيد وكأنها تختال في فستان طويل، إما مفصلا على الجسم أو بتنورة فخمة ومنسابة، لكنها ما إن تقترب حتى تكتشف أن ساقها الأيسر ملفوف في بنطلون، بينما ظلت الساق الأخرى عارية بالكامل لا يغطيها سوى جزء منسدل على شكل تنورة طويلة، مما خلق تناقضا عجيبا بين الأنوثة الراقية والقوة، التي كانت دوناتيلا تحاول أن تلعب عليها دائما لكنها راوغتها إلى حد الآن. توالت القطع، وكل مرة تشعر بمدى حيويتها وعصريتها، وبأنها تخاطب الجيل الجديد من زبونات الـ«هوت كوتير» من دون أن تقصي الوفيات من جيل الأمهات. كانت التشكيلة تضج بالأناقة والعصرية، ومع ذلك لم تغب رموز الدار القديمة تماما، حيث ظهرت الكورسيهات بأشكال جديدة كذلك الدبابيس التي جاءت واضحة تحديدا في بعض البنطلونات المفصلة، التي تعمدت المصممة دوناتيلا أن تستغني فيها عن السحابات، ليبقى الجزء المخصص لها عاريا يكشف عن جزء غير بسيط من الجسم، لا يمسكه سوى دبوس من أعلى. أما البريق والتطريزات، فكانت حاضرة، وبقوة، ومع ذلك لا تصيب بالتخمة، إلى حد القول إن دوناتيلا لم تكن تحتاج إلى استضافة النجمة جينفر لوبيز، لكي تزيد من عنصر الإثارة. فبريق الأزياء كان وحده كافيا لكي تحصل على مباركة الكل والشهادة لها بأنها قدمت تشكيلة ناجحة بكل المقاييس. لكن بما أن فرساتشي، من أوائل بيوت الأزياء التي بدأت تقليد استضافة النجمات إلى عروضها واستعمال هوليوود كوسيلة للترويج لها، فإنه من الصعب عليها الاستغناء عن تقليد برهن عبر العقود أنه ناجح ومفيد كوسيلة مباشرة للوصول إلى شرائح أكبر من الزبونات في كل أنحاء العالم.
لكن دوناتيلا فيرساتشي ليست وحدها من تعرف قوة تأثير النجوم والسينما على الأزياء، وبأن هناك علاقة حميمة بين الموضة والفن. فيوم الثلاثاء قدم ستيفان رولان عرضه على شكل فيلم قصير بعنوان «الهاربة»، من بطولة النجم الفرنسي جليل ليسبار والعارضة الإسبانية الأصل نيفيز ألفاريز. فيلم مدته عشر دقائق يلعب فيه جليل دور رجل متيم يبحث عن المرأة التي شغلت باله وقلبه لكنها تراوغه وتتهرب منه. كانت لغة الفيلم في منتهى الشاعرية، بينما كانت الأزياء في منتهى القوة، وإن لم تخل الخطوة من بعض المغامرة. فهي جديدة على جمهور ستيفان رولان، وكان من الممكن ألا يجري تقبلها برحابة صدر، إلا أن المصمم يبدو مقتنعا بها كلغة تعبر عنه وعن إمكانياته ورؤيته المستقبلية. لا ينكر أنها تحد جديد أراد منه الدفع بقدراته الإبداعية إلى أقصى حد، سواء تعلق الأمر بطريقة العرض أو بتصميم الأزياء. فقد درس مثلا الخط الياباني واستعمله بكل فنيته في بعض القطع، وعوض استعمال الخرز أو الأحجار مثل باقي المصممين لتزيين قطع أخرى، فضل عظام النعام، رغم صعوبة تقنية ترويضه، لأنه يرفض الاستكانة للسهل ويرى نفسه فنانا قبل أن يكون مصمما. «لم أعد نفسي يوما مجرد مصمم أزياء، فأنا أستمد إحساسي بالتوازن النفسي من القدرة على الإبداع بحرية مطلقة وفي مجالات مختلفة، لأن الإبداع يأخذ أشكالا متنوعة ولا يعتمد على لغة واحدة». هذا ما قاله المصمم ستيفان رولان في لقاء جرى في مقره الرئيس قبل عرض فيلمه بثلاثة أسابيع.
يقول من دون أن يتوقف عن إجراء بروفات على فستان أسود طويل بطيات جانبية على شكل جيوب مثلثة، محاولا ترويض جنوحها المبالغ فيه إلى الخارج:
«كانت أحد الأسباب التي دفعتني لتصوير هذه التشكيلة كفيلم سينمائي، رغبتي في تكسير التكرار.. إنه عدوي الذي أكره أن أقع ضحية له». ثم ينظر إلى مقطبا بجدية وهو يزيح شعره عن جبينه: «السينما تتيح حرية أكبر للحركة، كما تسمح بالتركيز على التفاصيل المهمة التي قد لا تراها العين في عرض أزياء تقليدي».
ثم يضيف: «أعد هذا الفيلم عملا إبداعيا يحاول أن يلتقط عملا إبداعيا آخر هو الأزياء. كما أنه سمح لي بأن أتوسع في جيناتي الوراثية، وأن أعرف بامرأة ستيفان رولان، بلغة أوضح، يفهمها الكل وتكون بمثابة شهادة أو تسجيل يمكن الرجوع إليه في أي وقت من الأوقات».
ما لا شك فيه أن تصوير التشكيلة عبر سيناريو شاعري وأبطال يتفاعل معهم المشاهد، كان تحديا لكل فريق العمل. كان ضروريا، مثلا، أن تكتمل التشكيلة قبل أسبوعين من انطلاق أسبوع الموضة، حتى يجري تصويرها وتجهيزها للعرض في الوقت المقرر. وبالفعل تمت العملية في وقت قياسي، وكانت النتيجة مرضية أشبعت رغبة المصمم في خوض الجديد، من دون أن يتنازل عن تقديم تشكيلة تختزل مفهوم الـ«هوت كوتير». مفهوم يتلخص في الفنية العالية وخلق جدل أو حوار فني لم ينته بانتهاء الفيلم. فقد دعا الحضور للاستمتاع بالأزياء عن قرب بلمسها وتفحص كل غرزة أو طية فيها. كان واثقا بأن فنيتها العالية ستذوب أي شك أو عدم اقتناع أو تقبل لفكرة العرض كفيلم قصير عوض عرض تقليدي. وبالفعل تسابق الكثير من الحضور مثل النحل، ليس لالتقاط صور لهذه الإبداعات، بل إلى التقاط صور لهم بجانبها، ربما لتأريخ لحظات نادرة لن تتكرر، أو ربما لأن هذه التحف ستبقى حلما بعيد المنال، ومن نصيب عدد قليل من النساء المقتدرات. كل ما فيها يذكر بأننا في موسم الـ«هوت كوتير)، الذي يصل فيه سعر القطعة إلى مئات الآلاف من الدولارات. يخرج الحضور من سينما الإليزيه بياريتز، مكان العرض، وصورة هذه التصاميم لا تفارق خيالهم، وإن كانت التجربة كلها خلقت جدلا فكريا، لم يكن ليتحقق لو لم تتكافل عناصر كثيرة للعمل، بدءا من النجم جليل ليسبار، الذي جسد شخصية إيف سان لوران في فيلم «إيف سان لوران» الأخير، إلى المخرجة دايان سانييه، التي لا يتعدى عمرها 23 عاما، مرورا بالعارضة نيفيز الفاريز، التي كانت آخر ملهمات الراحل إيف سان لوران. كانت تربط ستيفان بها علاقة صديقة قديمة، وبالتالي لم يكن من الصعب إقناعها بأن تلعب دور البطولة في الفيلم. أما لقاؤه بدايان سانييه، فتم بفضل المخرجة رافاييل تانور. عن هذا اللقاء يقول إنه «من اللحظة الأولى، جرت كهرباء كيميائية بيننا، وفهمنا بعض فنيا. شعرت مباشرة بأني سأتعاون مع شخص يفهمني ويقدر المرأة مثلي، والأهم من هذا يتمتع بلغة سينمائية جميلة. إنها بالفعل ماسة قد لا تكون مصقولة بعد، نظرا لصغر سنها، لكنها فنانة بكل معنى الكلمة». أما العارضة نيفيز ألفاريز، فهي «أكثر من مجرد عارضة سوبر، أو ملهمة للسيد سان لوران، إنها تجسد الجمال الذي يجمع بين الإثارة والغموض.. فهي تحب الشقاوة والحياة وفي الوقت ذاته تتمتع بالقوة والانضباط ومهنية عالية تجعلها حلم أي مصمم».
قد يكون إقناعه لجليل ليسبير لكي ينضم إلى الفريق، أكبر إنجاز بالنسبة لستيفان رولان. كان الشخص المناسب لكيف يقوم بالمهمة «لأنه يتمتع بمظهر متميز وجذاب وليس رجلا وسيما فحسب». كانت الخطوة الأصعب هي الوصول إليه، أما إقناعه فيما بعد، فكان سهلا، إذ بعد عمله في فيلم «إيف سان لوران» بات يفهم الموضة وطريقة التعامل معها، ومنفتحا عليها.
عندما أشرت إلى أنها تجربة جديدة عليه، ولا بد أنها أثارت بعض الخوف في نفسه، يجيب بسرعة كمن يدافع عن نفسه، بأنها لم تكن نزوة أو وليدة الأمس القريب. فقد عاش محاطا بالفن والصور الفوتوغرافية منذ طفولته حين كان يقضي أوقاتا طويلة يلعب في أستوديو للتصوير وهو ينتظر انتهاء والدته من عملها فيه. كبر الطفل وكبرت معه قدرته على تسجيل الصور في ذاكرته، لينسجها فيما بعد إلى تحف مغزولة بالخيوط والأقمشة والمعادن، ويقدمها من خلال صور متحركة لا تبيع الأزياء فحسب بل أيضا تبيع الأحلام.
فرغم إغراء السينما وشغفه بها كلغة مثيرة، يدرك ستيفان رولان تماما أن الأزياء هي المحور والبطل الحقيقي للفيلم، وهذا يعني أن تتضمن الجديد، وتعكس أسلوبه وتطوره فضلا عن قدرته على تجديد نفسه. لكي يحقق هذه المعادلة، كان لا بد أن يتصور تفاصيل شخصية بطلته وحالتها النفسية، قبل أن يبدأ في التصميم. تخيلها غامضة، مفعمة بالأنوثة، واثقة من نفسها وفي الوقت ذاته تتمتع بحس باريسي فني منطلق. ترجم هذه الصور بواسطة أقمشة مشبكة تتلاعب على الأنوثة والغموض، وعلى لمسة «سبور» خفيفة جدا، مستعملا أقمشة متنوعة، نذكر منها التافتا لسهولة صياغتها في أشكال منحوتة تتطلبها الخطوط الهندسية التي أصبحت لصيقة به، إضافة إلى المعادن التي زينت الكثير من القطع عدا عن بصماته التي جعلت منه مصمما تعشقه المرأة بغض النظر عن جنسيتها، حسب ما أكدت نوعية الحضور يوم الثلاثاء.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.