أميركا وأوروبا وآسيا تروّج لطعامها في القاهرة

تجربة طهي الطعام التايلاندي... والسفير هو الحَكم

أميركا وأوروبا وآسيا تروّج لطعامها في القاهرة
TT

أميركا وأوروبا وآسيا تروّج لطعامها في القاهرة

أميركا وأوروبا وآسيا تروّج لطعامها في القاهرة

على الرغم من انتشار المطاعم الأجنبية في شوارع القاهرة، فإن هناك سيطرةً لنكهات وأكلات معينة على حساب أخرى، لذلك بدأت سفارات أوروبية وآسيوية، بالإضافة إلى أميركا الترويج لمطابخها في القاهرة، أملاً في أن تصبح العاصمة المصرية سوقاً جديدةً لأكلاتهم.
البداية كانت بالمطبخ الآسيوي الذي يحتلّ مكانة كبيرة في السوق العالمية حالياً، حيث نظمت السفارة التايلاندية بالقاهرة أخيراً تجربة طبخ، بالتعاون مع جمعية الطهاة المصريين، في فندق «دوسيت ثاني»، وهو واحد من أرقى فنادق القاهرة بمنطقة التجمع الخامس (شرق القاهرة)، وبمشاركة عدد من الإعلاميين والطهاة المصريين، وزوجات الدبلوماسيين.
«الشرق الأوسط» شاركت في تجربة الطهي التايلاندي، وتابعَتْ كيف استمتع الحضور بطهي وجبات يسمعون عنها للمرة الأولى، حتى إن بعضهم لا يعرف كيف من المفترض أن يكون مذاقها. وقال سفير تايلاند في القاهرة شينارونج كيراتيوتفونج إن «هذا الحدث ليس فقط لتعليمكم كيفية طبخ الطعام التايلاندي، بل سنتيح لكم الفرصة للتجربة العملية، من خلال طهي أطباق تايلاندية بأنفسكم».
وأضاف كيراتيوتفونج لـ«الشرق الأوسط»، أن «الطعام التايلاندي أصبح شعبياً جداً اليوم، وهناك 15 ألف مطعم تايلاندي حول العالم»، متابعاً: «المطبخ التايلاندي واحد من أهم المطابخ عالمياً، خصوصاً بعد وضع شبكة (سي إن إن) سبعة أطباق تايلاندية ضمن قائمة أشهر 50 طبقاً عالميا العام الماضي».
تجربة الطهي بدأت بتحضير سلطة اللحم التايلاندية، وهي عبارة عن شرائح مطهوة من لحم البقر يتم مزجها مع الخضراوات والليمون والصوص الحار، كغيرها من أنواع السلطات، لكنها لا تعتبر طبقاً جانبياً، ففي تايلاند يتم تناولها كطبق رئيسي مع الأرز.
تنافست 4 فرق في إعداد السلطة، تحت إشراف طاهية تايلاندية، وترك للسفير مسألة التحكيم واختيار الطبق الأقرب للمذاق التايلاندي الأصلي.
وقال سفير تايلاند: «نحن في السفارة نعمل على الترويج للطعام التايلاندي لجعل أفراد أكثر يعرفون عنه، وهذا أمر نستمتع به، ولا نستهدف به منافسة المطبخ المصري مثلاً»، مشيراً إلى أن «التايلانديين يستمتعون بكثير من الأكلات المصرية».
وأضاف: «لا يوجد طعام أفضل من الآخر، فكل مطبخ يعبر عن ثقافة الدولة التي ينتمي إليها وعن خصوصيتها، ويجب أن تفخر كل دولة بطعامها وتسعى للترويج له».
الترويج للمطبخ التايلاندي هو جزء من استراتيجية الحكومة التايلاندية، فهم يعتبرونه أحد مصادر قوة الدولة وانتشارها عالمياً، ولذلك توفر الدولة كل التسهيلات لنشر الطعام التايلاندي في مختلف أنحاء العالم، ويعتمد المطبخ التايلاندي كغيره من المطابخ الآسيوية على «الصوص»، الذي يختلف مذاق الأكل باختلاف نوعيته، ومن أشهر المكونات في المطبخ التايلاندي «صوص السمك»، و«لبن جوز الهند»، وبالطبع بعض الصلصات الحارة.
وقال سفير تايلاند إن «الحكومة لا تروج للطعام التايلاندي فحسب، بل تعد الطهاة الماهرين، وتوفر الأدوات لنشر الطعام التايلاندي»، فالأكل التايلاندي «معقد جداً» على حد وصفه، «فكل طبق له مذاقات متعددة من الحلو والحامض والحار، تمتزج معاً في تناسق معين، ولذلك ليس من السهل إعداد أطباق تايلاندية».
هذه الصعوبة ظهرت بوضوح عند إعداد الطبق الثاني خلال تجربة الأداء وهو طبق الدجاج بصوص الكاري الأحمر، فرغم إشراف الطاهية التايلاندية على الفرق الأربعة التي ضمت مدونين وطهاة وإعلاميين وزوجات دبلوماسيين، ورغم توفير المكونات نفسها وبالمقادير نفسها، إلا أن مذاق الطبق اختلف من فريق لآخر، فجزء أساسي من عملية الطهو في تايلاند هي تذوق الطعام أثناء الطهو واختيار المذاق المناسب، وإضافة بعض الصلصات الحارة أو الحامضة حسب رغبة الطاهي وتذوقه للطبق، ورغم الاختلاف استطاع أحد الأطباق أن يحظى بإعجاب السفير باعتباره الأقرب إلى المذاق التايلاندي الأصلي.
وقدمت الطاهية التايلاندية مجموعة من الأطباق الأخرى الشهيرة، والتي لاقت استحسان الحضور، رغم أن بعضهم لم يفضل مذاق هذا النوع من الأطعمة خلال زيارته لتايلاند، وقال كيراتيوتفونج إن «الطهاة عادة ما يراعون عند الطهي عادات وتقاليد الشعب الذي يقدمون له الطعام، فقد يخففون من الصلصات الحارة أو الحامضة حتى يروق الطعام لذائقة المواطن المصري، ولذلك تكون المسألة مختلفة بعض الشيء عند تناول نفس الطبق في بلده الأصلي».
هذه التجربة كانت الأولى من نوعها لكنها ليست الأخيرة، فهي بداية لنشر المطبخ التايلاندي في القاهرة لينافس المطابخ الآسيوية الأخرى التي تحظى بشعبية لدى المصريين.
ورغم أن المطاعم الأميركية التي تغزو العالم، تسيطر بطبيعة الحال على الشارع المصري، خصوصاً مطاعم الوجبات السريعة الشهيرة من البرغر والدجاج المقرمش، فإن ذلك لم يمنع سفارة الولايات المتحدة بالقاهرة من الدعاية لمطبخها، وقدمت السفارة نماذج لأعمال 6 من أشهر الطاهيات الأميركيات عبر السنوات الماضية.
وقال القائم بأعمال السفير الأميركي بالقاهرة توماس جولدبيرجر إن «وجباتنا اليوم تلقي الضوء على مدى التنوع الثقافي الذي رسخته نساء شجاعات، من بينهم فيني فارمر التي ابتكرت مطبخاً أميركياً متميزاً خلال القرن الماضي، وجوليا تشايلد التي وسعت آفاقنا وعلمتنا الاستمتاع بالأطباق المعقدة، بينما علمتنا إدنا لويس تقدير طعام الجنوب الأميركي، وفتحت جويس تشين ذائقتنا على النكهات الصينية، وأدخلتنا أليس ووترز إلى أحضان الطبيعة، وعلمت راشيل راي الملايين كيف يطهون وجبات صحية لذيذة وسريعة».
بدأت جولتنا من ركن الطاهية الأميركية فيني فارمر، (1857 - 1915) وتم تقديم طبق «Shrimp rolls»، أو الجمبري المقلي، بجانب طبق من الجبن «Mac 'n' Cheese»، ثم انتقلنا إلى أطباق بنكهة آسيوية على طريقة الطاهية الأميركية جويس تشين (1917 - 1994) حيث استمتعنا بمذاق الـ«سبرنغ رولز» الشهير، قبل أن نستكمل وجبتنا بطبق «سلطة البطاطا الفرنسية»، على طريقة الطاهية جوليا تشايلد (1912 - 2004)، لنعود سريعاً إلى الجنوب الأميركي مع إدنا لويس (1916 - 2006)، وطبق من الدجاج «Chicken and Dumplings»، و«فطيرة التفاح المقلية». ومن الطبيعة قُدمت أطباق للطاهية الأميركية أليس ووترز (28 - 4 - 1944) وهي طبق سلطة التونة وسلطة الغريب فروت الوردي مع الأفوكادو، ومن الأطباق الحديثة استمتع ضيوف حفل عيد الاستقلال بأطباق من ابتكار راشيل راي (25 - 8 - 1968) وهي طبق الطماطم الروستو، والدجاج بصوص الباربكيو.
لكن رغبة السفارة الأميركية في الاحتفاء بأكلات تدل على تنوعها الثقافي لم تمنعها من تقديم الوجبات التقليدية، وعلى رأسها «البرغر»، و«الهوت دوغ»، بالإضافة إلى «الآيس كريم». و«الدونتس» و«البراونيز» وحظي الركن الخاص بهذه الوجبات التقليدية بالإقبال الأكبر من جانب الحضور، فهي وجبات شعبية في الشارع المصري.
ولم تغب أوروبا عن الساحة، وإن كانت هناك سيطرة لمطاعم جنوب أوروبا مثل فرنسا وإيطاليا، فإن دول الشمال دخلت المنافسة، وللمرة الأولى نظمت سفارة فنلندا في القاهرة حفلاً لعرض المطبخ الفنلندي والترويج له، واستضافت واحداً من أشهر طهاتها وهو آرتو راسطاس.
وتقع فنلندا في أقصى شمال أوروبا بالقرب من القطب الشمالي، ويتميز مطبخها بالاعتماد على الحيوانات البرية والنباتات الطبيعية، حيث يعتمد السكان على صيد الحيوانات البرية والطيور مثل البط والأرانب، وصيد الأسماك من بحيراتها التي يزيد عددها عن 300 ألف بحيرة، إضافة إلى النباتات الطبيعية التي يتم جمعها من الغابات وعلى رأسها التوت البري، والفطر. وقالت سفيرة فنلندا في القاهرة لاورا كانسياس ديبريس إن «المطبخ الفنلندي مهتم بتقديم وجبات صحية لمن يحتاجون إلى أنظمة غذائية خاصة»، مشيرة إلى أن «هناك الكثير من الأبحاث لإنتاج أطعمة خالية من السكر أو الكوليسترول».
وأضافت أن «بلادنا معروفة بالكثير من الأشياء، ولكن ليس من بينها الأكل ولذلك ننظم هذا الحدث، وهو (مذاقات من فنلندا)»، مؤكدة أن الطعام الفنلندي صحي وطبيعي.
ويشتهر المطبخ الفنلندي بطبق السلمون المدخن، وهم يستخدمون سمك السلمون في صنع كثير من الأطباق سواء أطباق السلطة أو الأطباق الرئيسية، ونظراً لطبيعة البلاد القاسية مناخياً، فالشتاء بارد وطويل، لذا فإن الفنلنديين يصطادون سمك السلمون في موسمه، ويقومون بتمليحه وتخزينه لاستخدامه طوال العام، ويفعلون الشيء ذاته مع النباتات والأعشاب، خصوصاً الفطر والتوت البري، وربما جميعنا نتذكر بعض المشاهد المكررة في أفلام الرسوم المتحركة عن فتيات صغيرات يجمعن التوت البري من الغابة، وهو ليس مشهداً خيالياً، بل هي عادة تربت عليها الفنلنديات، وما زالت مستمرة إلى الآن، في موسم ظهور التوت البري بأنواعه المتعددة، وتتدرب الفتيات على التمييز بين التوت الجيد والتوت السام.
وينطبق الأمر نفسه على الفطر الذي يُعد مكان قطفه من الغابة أحد أسرار المرأة الفنلندية، فهي عادة ما تحتفظ بسر مكان نمو الفطر الجيد لتقطفه عند نموه وتخزنه لاستخدامه طوال العام. الطباخ الفنلندي راسطاس قدم مجموعة من الأطباق الفنلندية التقليدية، بدأها بسلطة خضراوات وأعشاب فنلندية، ثم طبق سلطة «البنجر والشوفان والجبنة والمايونيز»، وقال راسطاس: «نحن لا نأكل الأرز في فنلندا لكننا نأكل الكثير من البطاطا، لذلك سأقدم لكم طبقاً من البطاطا المسلوقة مع الخضراوات».
وبالطبع لم ينس راسطاس تقديم الطبق الأشهر في فنلندا وهو طبق السلمون المملح، كما قدما طبقاً من صدور الدجاج المدخن مع الجزر، وقال إن «الطعام المدخن إحدى النكهات المميزة للمطبخ الفنلندي»، أما الحلوى فكانت طبقاً من «بودينغ الليمون مع التوت البري والشوفان»، و«مربى التوت البري مع الجبن الفنلندي»، و«البان كيك الفنلندي بالهيل مع مربى التوت البري والكريمة»، إضافة إلى مشروب التوت البري الغني بالفيتامينات.
ويستخدم الفنلنديون التوت البري في معظم أطباقهم، خصوصاً مع تعدد أنواعه وتنوع مذاقاته من الحلو إلى الحامض.


مقالات ذات صلة

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

مذاقات أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة...

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر.

مذاقات «لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه»

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات «خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فاز «خوفو»، الواقع بمنطقة الجيزة في مصر، بجائزة أفضل مطعم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

جوسلين إيليا (لندن)

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.


أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».