السجون الأوروبية ملاذات للتطرف

الزنزانات تحولت خلايا لتفريخ الإرهابيين

مدخل سجن «بل مارش» الشديد الحراسة حيث احتجز عدد من الأصوليين خلال السنوات الماضية («الشرق الأوسط»)
مدخل سجن «بل مارش» الشديد الحراسة حيث احتجز عدد من الأصوليين خلال السنوات الماضية («الشرق الأوسط»)
TT

السجون الأوروبية ملاذات للتطرف

مدخل سجن «بل مارش» الشديد الحراسة حيث احتجز عدد من الأصوليين خلال السنوات الماضية («الشرق الأوسط»)
مدخل سجن «بل مارش» الشديد الحراسة حيث احتجز عدد من الأصوليين خلال السنوات الماضية («الشرق الأوسط»)

عندما دخل بنيامين هيرمان السجن في عام 2003 بتهمة الاعتداء والسرقة، كان صبياً مراهقاً كاثوليكياً من دوتش بضواحي أمستردام. وبحلول الوقت الذي مُنح فيه حق الإفراج الموقت لمدة يومين لزيارة المنزل اعتباراً من شهر مايو (أيار) الماضي، كان قد تحول إلى مسلم معروف بالتزامه. وفي غضون ساعات من الإفراج الموقت، ارتكب جريمة قتل اثنتين من ضابطات الشرطة، واستخدم الأسلحة المسروقة منهما في قتل سائق إحدى السيارات العابرة.
لا يعد تحول هيرمان إلى التطرف من الأمور الشاذة بحال. فلقد تحولت السجون الأوروبية إلى محاضن خاصة للتطرف الإسلاموي، ولا سيما مع عودة ما لا يقل عن 1500 عنصراً متطرفاً من مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي من منطقة الشرق الأوسط، يواجهون الملاحقات القضائية في البلاد. ويقول توماس رينارد، الخبير البلجيكي في مكافحة الإرهاب والباحث البارز لدى معهد «إيغمونت» الملكي للعلاقات الدولية في بروكسل «لم يتم القبض من قبل على هذا العدد الكبير من الأشخاص لاتهامات تتعلق بالإرهاب، ولم نر مثل هذا العدد الكبير من السجناء سوياً من قبل. وجمعهم معاً في مكان واحد، فإننا لا بد أن نسهل عليهم قدرات التجنيد. وهذا من الأمور التي سوف تلازمنا لفترة طويلة من الزمن». قضى اثنان من زملائي، سعاد مخنيت وجوبي واريك، شهوراً في زيارة السجون في أنحاء أوروبا كافة للوقوف على كيفية تحول الناس إلى التطرف والراديكالية الدينية داخل السجون، وما الذي تحاول الدول فعله لمحاولة إيقاف هذا الأمر من الاستمرار. وتتضمن مقالتهما نظرة متعمقة داخل زنازين السجون في كل من بلجيكا وألمانيا، وهما بلدان اعتمدا استراتيجيات متباينة بشكل كبير حيال هذا الأمر.
كتب جوبي واريك في تقريره عن السجون الأوروبية يقول، إنها قد أصبحت أحدث ساحات المعارك في القتال المتطور على الساحة العالمية ضد الإرهاب المستوحاة أفكاره من الآيديولوجيات الإسلاموية المتطرفة، وكيف تحولت زنازين السجون بشكل خاص إلى محاضن خاصة لتفريخ عناصر التطرف والإرهاب.
على مدى تاريخ الحركة الإسلاموية الحديثة، كانت السجون في مختلف الدول عبارة عن حضانات للمجموعات الإرهابية. فالأشخاص المتطرفون، عندما تنقطع صلاتهم تماماً بالأسرة والتأثيرات المعتدلة الأخرى داخل المجتمع، ويتعرضون لما يعتبرون أنه عقاب غير منصف ولا عادل، تتزايد حدة الغضب ومشاعر السخط داخل أنفسهم، ويتحولون إلى التطرف في محاولة للانتقام. وفي داخل السجون، يجدون أنفسهم محاطين بالشباب المضطرب نفسياً واجتماعياً وفكرياً من الذي يبحثون جاهدين عن «هوية ما» تميزهم و«قضية ما» يعيشون حياتهم لأجلها. وبالنسبة إلى المتطرفين، تصبح السجون فرصة ذهبية سانحة لتعميق صلاتهم بعالم الالتزام الآيديولوجي، وفي الوقت نفسه يحاولون المساعدة في تجنيد وتدريب الجيل الجديد من المتطرفين الشبان.
والتطرف ليس بالأمر الجديد، كما أن جهود إعادة التأهيل الفكري والنفسي مستمرة على قدم وساق منذ سنوات، ولا يزال الأمر مستمراً حتى العام الحالي. إنها مسألة قياسية في جزء منها. إذ يشمل العدد الحالي من نزلاء السجون في مختلف البلدان الأوروبية أولئك الذين سافروا إلى سوريا للقتال في صفوف تنظيم داعش الإرهابي أو لصالح تنظيم القاعدة، أو ليكونوا جزءاً من الخلافة الإسلاموية الموهومة. وواجه الكثيرون ممن عادوا أدراجهم إلى أوروبا أحكاماً بالسجن على الفور، وهناك مخاطر مرتفعة بأن يسعى أولئك إلى تجنيد عناصر جديدة داخل السجون، أو يحاولون تنفيذ الهجمات بعد إطلاق سراحهم من السجون. ومما يُضاف إلى ذلك، فإن سلالة الآيديولوجية الإسلامية التي يتبناها بعض هؤلاء العائدين من الشرق الأوسط هي أكثر عنفاً ودموية وخطورة عند مقارنتها بما كان يحدث في الماضي.
وجاء تركيز التقرير المذكور على السجون في كل من ألمانيا وبلجيكا على وجه الخصوص، وذلك لأن كلا البلدين لديه أعداد كبيرة من المواطنين الذين يسافرون أو يحاولون السفر إلى سوريا والعراق. وبلجيكا، على سبيل المثال، كانت تحتل مرتبة متقدمة في أعداد المهاجرين إلى خلافة «داعش» المزعومة بين الدول الأوروبية. ولكن هناك الكثير من الدول الأوروبية الأخرى تحاول مكافحة نفس المشكلة وتجربة مختلف الحلول الأخرى. ولدينا فرنسا، على سبيل المثال، التي أنشأت جهازاً للاستخبارات يعمل داخل السجون الوطنية لمحاولة اختراق الخلايا الإرهابية الداخلية وتفكيكها. وتحاول بلدان أوروبية أخرى منع العائدين المحتملين من دخول الوطن على الإطلاق. وتدرك كل دولة الآن تمام الإدراك للعواقب السياسية المحتملة في حالة مغادرة أحد عناصر «داعش» السابقين السجن ثم ارتكب عملاً إرهابياً في الداخل أو الخارج. أما بشأن محاولات المسؤولين الأوروبيين مكافحة التطرف، فإن ما خلص إليه جوبي واريك هو أن البلدان الأوروبية لا تملك الحلول الجاهزة حيال تلك المشكلة المعقدة. وبالتالي، فإنهم يحاولون اختراع الأساليب والطرق الجديدة للتعامل مع المشكلة في الوقت الحقيقي. وفي غالب الأحيان، تختلف الحلول المقترحة بشكل كبير باختلاف الدول أو المناطق أو الأقاليم. على سبيل المثال، وضعت بلجيكا برنامجاً يُعرف باسم «ديراديكس»، وهو معني بعزل أكثر السجناء تطرفاً عن بقية نزلاء السجن والسماح لهم بالتواصل المقيد للغاية مع بعضهم بعضاً. ولا يسعى البرنامج البلجيكي إلى نزع التطرف في حد ذاته، بل إنهم يقولون إن السجون ليست مجهزة بالفعل لتغيير آيديولوجيات السجناء، ولا يمكن للسلطات الأمل في تثبيط النزعة العنيفة داخلهم.
أما ألمانيا، على العكس من ذلك، فإنها ترفض تماماً فكرة عزل السجناء المعتنقين للأفكار المتطرفة، وتخيرت بدلاً من ذلك برنامجاً يقوم على المراقبة الصارمة المكثفة والتدخل للحيلولة دون نجاح محاولات التطرف داخل السجون. ويقول المسؤولون في كلا البلدين، إنهم لا يملكون إلى الآن ما يكفي من البيانات للوقوف على مدى نجاح أي البرنامجين في الواقع الفعلي.
وعلى مدار إعداد التقرير المشار إليه، خلص الباحثان إلى أن المسؤولين الأوروبيين قد اعتمدوا مناهج أكثر عدائية وصرامة بشأن اعتقال الأفراد ممن لهم صلات بالإرهاب وجماعاته. لكن في المستقبل القريب، سوف تخلو السجون تماماً من هؤلاء السجناء كافة من الرجال والنساء على حد سواء. فإن كانت أساليب نزع التطرف والراديكالية غير ذات جدوى بشأنهم، فإن المخاطر الكبيرة في انتظار المجتمعات الأوروبية مع إطلاق سراح هؤلاء الأشخاص.
ويعقب جوبي واريك على هذه النقطة بقوله، إن هذا ما يُبقي المسؤولين الأوروبيين مؤرقين وعاجزين عن النوم. ففي مختلف أنحاء أوروبا، هناك نحو 1500 عنصر من العناصر المتطرفة العائدة إلى مواطنها، من الرجال والنساء والأطفال أيضاً. ولقد تمكن بعض منهم من العودة إلى أحيائهم التي كانوا يقطنونها من قبل، وأولئك الذين في السجون ينفذون أحكاماً بالسجن تراوح بين ثلاث وخمس سنوات في القضايا التي تنعدم فيها الأدلة القاطعة على ارتكاب أعمال العنف بصورة مباشرة. ويقول خبراء الأمن، إن هناك احتمالات كبيرة بأن يحافظ عدد قليل من هؤلاء السجناء على نفس مستوى التزامهم الآيديولوجي لتنظيم داعش وأفكاره في أوقات إطلاق سراحهم.
وفي إشارة إلى الموقف المعتمد لدى الساسة في أوروبا حيال هذه القضية، قال جوبي واريك، إن البلدان الأوروبية شهدت اهتزازات عنيفة جراء الأعمال الإرهابية التي وقعت بين عامي 2015 و2016، ناهيكم عن ذكر أزمة اللاجئين الكبيرة. وكانت الضرورة السياسية لوقف الإرهاب بصرف النظر عن الثمن هي المحفز الفعلي وراء الكثير من التشريعات الجديدة الصارمة التي أقرتها البرلمانات الأوروبية خلال السنوات الثلاث الماضية. وتضمن تلك القوانين بشكل أساسي، أن أي شخص ينضم على نحو فعلي إلى القتال في العراق أو سوريا سوف يواجه الاتهام بارتكاب الجرائم ويلقى مصيره في السجون. وتحظى هذه القوانين بشعبية عالية، لكنها لا تصنع الكثير من حيث التعامل مع التحديات طويلة الأجل الخاصة بالتطرف الذي تواجهه الكثير من البلدان الأوروبية. ومن شأن الحل النهائي للمشكلة أن يستغرق الكثير من السنوات، ويستلزم الكثير من الاستثمارات في مجالات متنوعة مثل التنمية الاقتصادية والتعليم، وحتى الوقت الراهن لم يظهر أي توافق في الآراء السياسية بشأن هذه النوعية من الإصلاحات.
* خدمة «واشنطن بوست»


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».