يورغن كلوب: نتوقع الكثير من أنفسنا ولدينا أعلى الطموحات

مدرب ليفربول يؤكد أنه لا يبدأ من الصفر بل يبني على ما حققه مع الفريق الإنجليزي

ماني (يسار) يحرز هدف الفوز على سيتي في مسابقة كأس الأبطال الدولية (رويترز)
ماني (يسار) يحرز هدف الفوز على سيتي في مسابقة كأس الأبطال الدولية (رويترز)
TT

يورغن كلوب: نتوقع الكثير من أنفسنا ولدينا أعلى الطموحات

ماني (يسار) يحرز هدف الفوز على سيتي في مسابقة كأس الأبطال الدولية (رويترز)
ماني (يسار) يحرز هدف الفوز على سيتي في مسابقة كأس الأبطال الدولية (رويترز)

عادة ما يرد المدير الفني لنادي ليفربول الإنجليزي، يورغن كلوب، بشكل مقتضب على أي سؤال يُطرح حول ما هو أبعد من المباراة المقبلة، أو يتعلق بمستقبل النادي، لكن الوضع كان مختلفاً تماماً هذه المرة، فعندما سُئل المدير الفني الألماني عما إذا كان يتعين على ليفربول أن ينهي الموسم المقبل بالحصول على أول لقب معه، رد بإسهاب قائلاً: «أنت محق في ذلك. وسوف يقول الناس ذلك أيضاً. وهذه هي الخطوة التالية».
ودائماً ما يُثار الحديث كل صيف عن فرص ليفربول في الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ فترة طويلة، لكن هذه المرة أصبحت التوقعات أكبر وأقوى من أي وقت مضى، بعدما أعاد كلوب بناء الفريق خلال الثلاث سنوات التي قضاها في «آنفيلد» حتى الآن، وأنفق أكثر من 170 مليون جنيه إسترليني قبل بداية العام الرابع له مع الفريق، وبالتالي لم يجد المدير الفني الألماني حرجاً في الحديث عن حجم التوقعات والتطلعات لجمهور النادي خلال الموسم المقبل.
وقال كلوب «سوف تكون هذه هي الخطوة التالية، ويتعين علينا أن نكون مستعدين لذلك. لا يمكنني أن أعطي ضمانات، لكني أتفهم ما يطالب به الناس. أنا أعرف جيداً حجم التوقعات، وهذا شيء طبيعي تماماً. في البداية، يتعين علينا أن نلعب بالطريقة التي تمنحنا الفرصة للفوز بشيء، ولا يمكن الحديث عن الفوز بأي شيء قبل أن يبدأ الموسم». وأضاف: «في الأيام القليلة الماضية، كنت في حصة تدريبية واضطررت لإيقافها لكي أعلم اللاعبين كيفية الدفاع بأربعة لاعبين على خط واحد. هذا لا يعني أن اللاعبين كانوا يريدون القيام بشيء مختلف، لكن كان هناك تغيير كبير في تلك اللحظة، حيث انضم إلينا لاعبون جدد من أندية أخرى وعاد لاعبون آخرون بعد فترة غياب طويلة. لكن عندما يكون الفريق مكتملاً يمكنك حينئذ أن تبني على أساس أكبر. أنا واثق من أنه يمكننا البناء على ما حققناه الموسم الماضي. نحن لا نبدأ من الصفر لكننا نبني على ما حققناه من قبل لكي نصبح أكثر قوة».
وتابع: «يجب الإشارة إلى أن الطريقة التي لعبنا بها الموسم الماضي لم تكن سهلة على الإطلاق، وقد بذلنا جهداً كبيراً من أجل اللعب بهذه الطريقة، وهذا ما يتعين علينا القيام به مرة أخرى. ليس لدى أي شك في الأساس الذي نبني عليه أو في قدرتنا على الوصول للمستوى نفسه مرة أخرى. وأنا أسعى لأن نبدأ الموسم بأفضل شكل ممكن، لكننا جميعاً نعرف أنه يمكن أن يحدث شيء ما ثم تتغير كل الأمور في لحظة واحدة. لا أريد أن أجعل أي شخص يعتقد أننا سوف نبدأ الموسم بطريقة سيئة، لأنني لا أريد بالطبع أن نبدأ بهذه الطريقة، لكن هذا ممكن، ولا يمكنني تجاهل ذلك تماماً».
وقال المدير الفني الألماني: «سوف يكون الموسم المقبل هو ثالث موسم أبدأ فيه مع الفريق، وفي كل موسم كانت هناك فترة يشكك الناس خلالها في قدراتي وفي التقدم الذي يحرزه الفريق. وفي نهاية المطاف، سارت الأمور على ما يرام، وأنا مستعد لمثل هذه اللحظات. أنا لا أريد أن أمر بمثل هذه الفترات بالتأكيد، لكني لا أريد أن أقف مكتوف الأيدي في مثل هذه الفترات الصعبة، ويتعين علينا أن نتعامل مع المواقف المختلفة للاعبين. اللاعبون الجدد سوف يجعلوننا أقوى بكل تأكيد، من خلال تقديم الإضافات المطلوبة للتشكيلة الأساسية وتقديم الدعم اللازم عند المشاركة من على مقاعد البدلاء ومنح قوة للفريق في عمق الملعب. سوف نرى ذلك بالطبع، لكن هذه الأمور لا تحدث منذ اليوم الأول».
وأضاف: «خلال هذا الأسبوع لعبنا أمام مانشستر سيتي وحققنا الفوز، وسوف نواجه مانشستر يونايتد اليوم، ولو حققنا الفوز على يونايتد فسوف يقول الناس إنه شيء مذهل، لكن إذا خسرنا حتى في مواجهة واحدة فسيقولون: ما الذي كانوا يفعلونه في فترة الإعداد للموسم الجديد؟ وبالتالي، يتعين علينا أن نتسم بالهدوء وننظر إلى الموقف ونقيمه جيداً ثم نتخذ الخطوة المناسبة. أنا واثق في الفريق، وسيتحلى الفريق بالثقة اللازمة، لكن في فترة الإعداد لا يمكنك أن تجهز الفريق بالشكل الذي تريده لأن اللاعبين ليسوا مع بعضهم البعض ولن نلعب بـ40 لاعباً خلال العام المقبل. وعند مرحلة ما يتعين علينا التركيز على مجموعة اللاعبين الذين سنعتمد عليهم خلال العام المقبل».
ويشعر جمهور ليفربول بتفاؤل كبير بعد تدعيم الفريق بصورة قوية خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، حيث تعاقد مع حارس مرمى المنتخب البرازيلي أليسون في صفقة قياسية جعلته أغلى حارس مرمى في التاريخ، بالإضافة إلى التعاقد مع كل من الغيني نابي كيتا والبرازيلي فابينيو والسويسري شيردان شاكيري. وقد تجاوزت قيمة هذه الصفقات ما أنفقه كلوب خلال سبع سنوات مع نادي بروسيا دورتموند الألماني.
وافتتح ليفربول مبارياته الودية استعداداً للموسم الجديد خلال جولته في الولايات المتحدة الأميركية بالهزيمة بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد أمام بروسيا دورتموند، لكنه خاض المباراة بتشكيلة ستكون مختلفة تماماً عن التشكيلة التي سيخوض بها مباراته الافتتاحية في الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز أمام وستهام يونايتد. وفاز ليفربول في المباراة الثانية على مانشستر سيتي بهدفين مقابل هدف وحيد، وسوف يواجه مانشستر يونايتد في المباراة الثالثة اليوم السبت.
ولن يعتمد ليفربول خلال الموسم المقبل على الصفقات القوية التي أبرمها فحسب، لكنه سيدخل الموسم الجديد مدعوماً بمسيرته الناجحة الموسم الماضي ووصوله إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، وبالأداء اللافت للنجم المصري محمد صلاح وإحرازه 44 هدفاً في أول موسم له في «آنفيلد»، وبخط دفاع تحسن كثيراً بعد التعاقد مع المدافع الهولندي فيرجيل فان ديك مقابل 75 مليون جنيه إسترليني، بالإضافة إلى الأداء اللافت للنجم الصاعد ترينت ألكسندر أرنولد والمستوى القوي من جانب أندي روبرسون، وكلها عوامل تجعل جمهور ليفربول يمني النفس بتحقيق بطولة خلال الموسم المقبل.
علاوة على ذلك، حقق ليفربول رقماً قياسياً الموسم الماضي من حيث عدد المباريات التي لم يتعرض فيها الفريق للخسارة على ملعبه، فضلاً عن أن الفريق قد أحرز 4 أهداف أو أكثر في 14 مباراة، وهو رقم قياسي خلال 121 عاماً. والآن، أصبح الفريق يمتلك خيارات أفضل وأقوى في خط الوسط، ووجد حلاً لنقطة الضعف الواضحة في حراسة المرمى من خلال التعاقد مع حارس روما أليسون، وهو ما يضع الفريق تحت ضغط كبير من أجل الوفاء بطموحات وتطلعات جمهوره. ويدرك كلوب جيداً أنه بات مطالباً الآن بالحصول على البطولات، رغم إصراره على أن النجاح يقاس بالعديد من المعايير الأخرى.
وقال المدير الفني الألماني: «لا أدري ما إذا كنا سنحصل على عدد أكبر من النقاط أم لا، وماذا سيكون وضعنا في جدول الترتيب بنهاية الموسم، لكن كل ما يمكننا القيام هو أن نبذل قصارى جهدنا، رغم أنه لا يمكننا التأثير على الكيفية التي تلعب بها الفرق الأخرى أمام بعضها البعض». وأضاف: «سوف تعقد الفرق الأخرى صفقات لتدعيم صفوفها أيضاً، ولن تكون أضعف من الموسم الماضي. وقد رأينا مانشستر سيتي، على سبيل المثال، قد تعاقد مع رياض محرز، ولم أسمع أنه باع أي لاعب من لاعبيه، وهو ما يعني أن مانشستر سيتي سيكون بقوة الموسم الماضي نفسها بالإضافة إلى محرز. وسوف يعمل مانشستر يونايتد على تدعيم صفوفه هو الآخر، وهذا شيء طبيعي تماماً، ونحن نتوقع المزيد من أنفسنا. سوف نلعب بكل قوة في مباريات الدوري وفي كل بطولة نلعب بها، لكن هذا لا يعني أن أجلس هنا وأقول إننا سنحصل على هذه البطولات. نحن لدينا أقصى طموح ممكن، بكل تأكيد».
ورغم أن ليفربول قد هزم مانشستر سيتي الموسم الماضي، وحرمه من الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز من دون أي هزيمة، وفاز عليه أيضاً بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف وحيد في مجموع مباراتي الذهاب والعودة في دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا، إلى أن الحقيقة الواضحة هي أن ليفربول قد أنهى الموسم الماضي في الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق 25 نقطة كاملة عن المتصدر مانشستر سيتي.
علاوة على ذلك، جمع ليفربول عدداً من النقاط أقل بنقطة واحدة من النقاط التي جمعها في موسم 2016-2017 ووصل إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، لكنه خرج من الموسم خالي الوفاض بسبب الإصابات التي عصفت بالفريق، والتي جعلت كلوب غير قادر على إيجاد البدائل المناسبة في خط الوسط. وأنهى ليفربول الموسم في مركز متأخر عن توتنهام هوتسبير ومانشستر يونايتد رغم أنه خسر مباراتين أقل من كل منهما، لكنه تعادل في 12 مباراة مقارنة بست تعادلات لمانشستر يونايتد وثمانية تعادلات لتوتنهام هوتسبير.
وعندما سُئل كلوب عن الخطوة التالية لليفربول، وعن كيفية التغلب على الفجوة مع مانشستر سيتي، رد قائلاً: «الأمر يتعلق بالطبع بالقدرة على مواصلة اللعب بالقوة نفسها. ولا يمكننا تحقيق ذلك من خلال الكلام فقط، لكن يتعين علينا أن نخلق الظروف التي تجعلنا نواصل اللعب بالقوة نفسها طوال الوقت. ولا يمكن لأي فريق أن يواصل اللعب بالقوة نفسها بـ11 لاعباً فقط، ولذا فنحن نعمل على أن يكون لدينا العديد من الخيارات لأننا بحاجة إلى ذلك».
وأضاف: «في النصف الأول من الموسم الماضي قمنا بإراحة عدد من اللاعبين والدفع بلاعبين آخرين، وسارت الأمور على ما يرام، وأتذكر أننا كنا نجري ست أو سبع تغييرات من مباراة لأخرى، ونجحنا في مواصلة اللعب بالشكل نفسه، وشعرنا بأن الأمور تسير بطريقة مثالية. وطالما أنه يمكنك القيام بذلك فإن كل شيء سيكون على ما يرام. يتعين علينا أن نتأكد من أننا قادرون على القيام بذلك خلال أطول فترة ممكنة من الموسم المقبل، ولن يكون ذلك ممكناً إلا إذا كان لديك الكثير من الخيارات في الفريق». وتابع: «لقد أحببت بالطبع وجود كل من لاعبي خط الوسط كورتيس جونز ورافائيل كاماتشو والمهاجم بن وودبرن في النصف الأخير من الموسم، لكن لم يكن من الإنصاف أن أدفع بهم في هذا المعترك الصعب، وأتوقع منهم أن يقدموا شيئاً في هذا التوقيت الهام للغاية».
وبدأ مانشستر سيتي الموسم الماضي بقوة كبيرة للغاية للدرجة التي جعلت ليفربول عاجزاً عن اللحاق به بعد استعادة عافيته بعد عدد من الجولات في بداية الموسم. ويعتقد كلوب أن مشاركة عدد كبير من لاعبي ليفربول ومانشستر سيتي وتوتنهام هوتسبير ومانشستر يونايتد في كأس العالم، واللعب حتى مراحل متأخرة من البطولة قد يؤثر على مسيرة هذه الفرق خلال الموسم المقبل. وقال كلوب: «المباريات الأولى ستكون هامة بكل تأكيد، وأعتقد أن مانشستر سيتي كان لديه العدد الأكبر من اللاعبين الذين شاركوا في الدور نصف النهائي لكأس العالم، أي أكبر من عدد لاعبي ليفربول أو توتنهام هوتسبير، وهذا يعني أننا لسنا أكثر المتضررين. لكن الأمور لم تعد مثل الماضي عندما كان بإمكاننا الإعداد للموسم الجديد لمدة ستة أسابيع كاملة».
وأضاف: «لقد اعتدنا على مثل هذه الظروف، وسوف نفتتح مبارياتنا في الموسم أمام وستهام يونايتد وكريستال بالاس في مباراتين قويتين للغاية. أنا لا أعرف كم لاعب من وستهام يونايتد لعب في كأس العالم، لكنهم يتعاقدون مع لاعب تلو الآخر، وسوف يكون فريقاً جديداً بكل تأكيد. إنها بداية شرسة، كما هي الحال دائماً في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنني راض عن ذلك».


مقالات ذات صلة


هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟
TT

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة يوم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، ليس لمتابعة القمة المونديالية المرتقبة بين البرازيل والمغرب فحسب، بل لرصد ولادة شرارة النجومية الحقيقية لفتى السامبا الذهبي إندريك.

ومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، عاد إلى الأذهان شريط ذكريات مونديال 1994 على الأراضي الأميركية ذاتها، عندما حطّ الفتى النحيل رونالدو نازاريو رحاله كبديل واعد، قبل أن يُصبح المهاجم الأسطوري الأكثر رعباً في تاريخ اللعبة.

اليوم، يجد إندريك نفسه تحت المجهر ذاته، يحمل إرث القميص الأصفر الثقيل وآمال أمة لا ترضى بغير الذهب، وسط تساؤلات ملحة: هل يملك الشاب الموهوب مقومات إعادة زمن «الظاهرة» الجميل؟

إندريك تحت مجهر «المستر»: صناعة البطل بأسلوب أنشيلوتي

لا يمكن فصل الانفجار الكروي المنتظر لإندريك عن وجود المحنك الإيطالي كارلو أنشيلوتي على رأس القيادة الفنية للسيليساو. أنشيلوتي، الذي يشتهر بقدرته الفائقة على ترويض المواهب الشابة وتحويلها إلى قوى ضاربة دون حرق المراحل، يمثل الأب الروحي المثالي لإندريك في هذه المرحلة الحرجة. الفيلسوف الإيطالي يعلم جيداً حجم الضغوطات الإعلامية التي تقارن الفتى برونالدو أو بيليه، لذلك ينتهج معه سياسة «الهدوء الذكي»، مانحاً إياه مساحات حرة للتعبير عن غريزته التهديفية الفطرية دون قيود تكتيكية صارمة قد تكبل موهبته.

يرتكز رهان أنشيلوتي على عقلية إندريك الانضباطية ونضجه المبكر الذي أظهره في فترات الحسم، إذ يرى فيه المهاجم العصري المتكامل القادر على التحرك بين الخطوط، والربط مع أجنحة مرعبة مثل فينيسيوس جونيور ورافينيا. ومع غياب نيمار جونيور عن التشكيل الأساسي في ضربة البداية، تتهيأ المساحة تماماً أمام إندريك ليكون الورقة الرابحة والوجه الجديد للهجوم البرازيلي.

بين عمر الفتى وذكريات «الظاهرة»

يخوض إندريك غمار مونديال 2026 وهو في سن التاسعة عشرة (ولد في 21 يوليو / تموز 2006)، ليُعيد إلى الأذهان شريط ذكريات الأسطورة رونالدو «الظاهرة» الذي وطئت قدماه الملاعب الأميركية في مونديال 1994 وهو ابن 17 ربيعاً فقط. ومع ذلك، تفترق المقارنة الفنية عند عتبة المشاركة الفعلية، فرونالدو تُوّج باللقب العالمي آنذاك دون أن يطأ المستطيل الأخضر لدقيقة واحدة في ظل سطوة الثنائي روماريو وبيبيتو، بينما يدخل إندريك البطولة الحالية كركيزة أساسية مرتقبة وورقة هجومية حاسمة يعول عليها كارلو أنشيلوتي لكسر التكتلات الدفاعية.

التوهج الأوروبي: أرقام الموهبة في الملاعب الفرنسية

رغم أن ملكيته الأصلية تعود لعملاق إسبانيا ريال مدريد، فإن إندريك صقل موهبته هذا الموسم عبر بوابة الإعارة مع نادي أولمبيك ليون الفرنسي منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث بصم على أرقام لافتة تعكس جاهزيته للمونديال، إذ خاض 16 مباراة، نجح خلالها في تسجيل 5 أهداف وصناعة 7 أهداف أخرى (إجمالي 12 مساهمة) في الدوري الفرنسي. لتكون الحصيلة الإجمالية 8 أهداف و8 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات بعد تدوينه لهدفين في كأس فرنسا وهدف في الدوري الأوروبي، وكان أبرزها زيارته لشباك باريس سان جيرمان وثنائيته التاريخية الأولى في أوروبا.

ميزان الخصائص: هل يتطابق الفتى مع «الظاهرة» الأصلي؟

حين نضع الخصائص الفنية والظروف التاريخية للنجمين في ميزان المقارنة، نجد تبايناً مثيراً يرسم معالم «الظاهرة الجديدة»، فرغم أن رونالدو نازاريو استُدعي لمونديال 1994 بعمر 17 عاماً فقط حين كان لاعباً في كروزيرو البرازيلي، فإنه ظل حبيساً لدكة البدلاء طوال البطولة دون أن يشارك في أي دقيقة. في المقابل، يدخل إندريك مونديال 2026 وهو في سن 19 عاماً متسلحاً بخبرة الملاعب الأوروبية مع أولمبيك ليون الفرنسي (معاراً من ريال مدريد)، كركيزة أساسية ينتظرها دور محوري. وتكتيكياً، تميز رونالدو الأصلي بالسرعة الانفجارية الخارقة والمراوغة في المساحات الضيقة مع إنهاء أسطوري بالقدمين مستنداً إلى ثقة مطلقة وهدوء بارد أمام المرمى منذ صغره، بينما يمتاز إندريك بالقوة البدنية الهائلة، ودقة التسديد بعيد المدى، والذكاء الحاد في التموقع، مدفوعاً بنضج عائلي كبير وشغف جارف لإثبات ذاته وكتابة مجده الخاص.

طريق الخلود الكروي: شباك «الأسود» بوابته الأولى

إن كتابة الاسم بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة البرازيلية تبدأ من ترويض المواعيد الكبرى، وسيكون الدفاع المغربي الحديدي غداً هو الاختبار الحقيقي الأول لإندريك. يدرك المهاجم الشاب أن مواجهة منظومة دفاعية قائدها أشرف حكيمي، ويحرسها ياسين بونو، تتطلب ما هو أكثر من مجرد المهارة، تتطلب دهاءً وحسماً من نصف فرصة. إذا نجح إندريك في فك الشفرة المغربية وقيادة السامبا لمنصات التتويج في هذا المونديال، فلن يكون مجرد «رونالدو جديد»، بل سيصنع سلالته الخاصة كظاهرة كروية خالدة تنطلق من أميركا لتسيطر على العقد المقبل.


صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»
TT

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

تتجه أنظار الملايين من عشاق كرة القدم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، الذي يحتضن قمة نارية مبكرة في دور المجموعات (المجموعة الثالثة) لمونديال 2026 بين المنتخبين المغربي والبرازيلي. لا تمثل هذه المواجهة صراعاً بين النجوم داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل هي معركة تكتيكية معقدة على مقاعد البدلاء تجمع بين مدرستين وفلسفتين متباعدتين يقودهما المغربي البلجيكي محمد وهبي والإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي.

أنشيلوتي وعباءة «التاريخ»: رحلة البحث عن سداسية السامبا

يمر أنشيلوتي بلحظة تاريخية فارقة، إذ يُعد أول مدرب أجنبي يقود منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم. منذ توليه القيادة في مايو (أيار) 2025 بعد مسيرة أسطورية مع نادي ريال مدريد الإسباني، نجح «المستر» في إعادة الهدوء والاستقرار إلى غرف ملابس «السيليساو» بعد فترة اضطرابات فنية طويلة.

الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (أ.ب)

فلسفة أنشيلوتي لا تعتمد على التعقيد، بل على «إدارة المشاعر» ومنح النجوم الحرية المطلقة لإبراز مواهبهم الفطرية، وهو ما يفسر اعتماده على ترسانة هجومية ضاربة قوامها فينيسيوس جونيور ورافينيا ورودريغو. ورغم افتقاد التشكيلة للعمق في مراكز الأظهرة، وغياب نيمار جونيور عن المواجهة الافتتاحية بداعي الإصابة، لكن خبرة أنشيلوتي العريضة في المواعيد الكبرى تمنح البرازيل ثقلاً تكتيكياً قادراً على تفكيك أعقد الدفاعات.

وهبي وهندسة البناء: إرث «الركراكي» وطموح جيل جديد

 

على الطرف الآخر يدخل المدير الفني للمنتخب المغربي محمد وهبي اللقاء تحت مجهر النقاد، بعد تسلمه المهمة في مارس (آذار) الماضي خلفاً لمهندس الإنجاز التاريخي في قطر وليد الركراكي.
وهبي، الذي بنى سمعته الأكاديمية وصنع ربيعه التدريبي في أروقة الفئات السنية لنادي أندرلخت البلجيكي قبل قيادة شباب المغرب للقب العالمي، يجد نفسه أمام الاختبار الأقوى في مسيرته الاحترافية الأولى مع المنتخبات الأولى.

محمد وهبي (أ.ف.ب)

يرتكز أسلوب وهبي على التوازن والواقعية الصارمة، فهو يسعى للحفاظ على الهوية الدفاعية الصلبة التي جعلت من «أسود الأطلس» رابع العالم في قطر، مع محاولة ضخ مرونة هجومية أسرع مستغلاً تحركات إبراهيم دياز ومهارات عز الدين أوناحي.

ورغم الهزات والغيابات المقلقة التي ضربت معسكره مؤخراً بإصابة نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي، يعتمد وهبي على اللعب الجماعي المنظم وروح التحدي لإثبات أن الكرة المغربية قادرة على تكرار التفوق، بعد أن هزم المغرب البرازيل ودياً في طنجة شمال المملكة عام 2023 بنتيجة 2 - 1.

التفوق الأقوى وطريق التتويج: لمن تبتسم الأرض؟

 

المواجهة ستكون صراعاً علنياً بين التفوق الهجومي البرازيلي الكاسح والتنظيم الدفاعي المغربي المستميت تكمن قوة البرازيل الأكبر في الحلول الفردية الخارقة في الثلث الأخير، بينما يراهن المغرب على حرمان الخصم من المساحات وتكثيف العمق الدفاعي أمام الحارس ياسين بونو.

الفائز في هذه المعركة لن يضمن فقط صدارة المجموعة الثالثة لتفادي مواجهات معقدة مبكرة ضد قوى مثل فرنسا أو إسبانيا في الأدوار الإقصائية، بل سيرسل إشارة قوية ومباشرة للمنافسين على لقب المونديال. هل ينجح دهاء أنشيلوتي في فك الشفرة المغربية، أم يكتب وهبي فصلاً جديداً من فصول العقدة الأفريقية للسامبا؟ الإجابة ستكتبها أقدام اللاعبين على عشب ميتلايف.

Your Premium trial has ended


«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»
TT

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

عندما يلتقي المنتخبان المغربي والبرازيلي في كأس العالم 2026، فإن المواجهة لن تكون مجرد مباراة في دور المجموعات، بل ستكون امتداداً لمسار كروي بدأ قبل نحو ثلاثة عقود. فمنذ اللقاء الودي الأول عام 1997 وحتى الصدام المرتقب في المونديال، شهدت كرة القدم المغربية تحولات عميقة نقلتها من موقع الباحث عن إثبات الذات إلى دائرة المنافسة مع كبار اللعبة. وفي المقابل، ظلت البرازيل حاضرة بصفتها المرجع التاريخي لكرة القدم العالمية، بما تملكه من إرث ثقيل وخبرة تراكمت عبر أجيال متعاقبة من النجوم.

البرازيل تدخل البطولة وهي تحمل إرث خمسة ألقاب عالمية وسمعة المنتخب الأكثر تأثيراً في اللعبة، في حين يصل المغرب بصفته صاحب أكبر إنجاز عربي وأفريقي في تاريخ كأس العالم بعد بلوغه نصف نهائي نسخة «قطر 2022».

وإذا كانت المواجهات السابقة تميل تاريخياً لصالح البرازيل، فإن الفارق الذي كان شاسعاً في التسعينات تقلص بصورة لافتة مع تطور المشروع الكروي المغربي، وهو ما يجعل مواجهة 2026 الأكثر توازناً بين المنتخبين منذ أول لقاء جمعهما قبل 29 عاماً.

بيليم 1997... عندما واجه المغرب أبطال العالم القادمين

في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) 1997، حل المنتخب المغربي ضيفاً على البرازيل في مدينة بيليم ضمن استعدادات المنتخبين لكأس العالم 1998.

كان المغرب بقيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال يعتمد على جيل ذهبي يضم الحارس مصطفى الشاذلي، والمدافع نور الدين النيبت، وصانع الألعاب مصطفى حجي، والمهاجم صلاح الدين بصير، وهي الأسماء التي ستصنع لاحقاً واحداً من أفضل المنتخبات المغربية في تاريخ كأس العالم.

في المقابل كانت البرازيل بقيادة المدرب الأسطوري ماريو زاغالو تعج بالنجوم. ضمت التشكيلة أسماء مثل رونالدو، أفضل لاعب في العالم آنذاك، وروماريو، ودينيلسون، وكافو، وروبرتو كارلوس، ودونغا.

صمد المغرب طويلاً أمام الضغط البرازيلي، قبل أن يظهر دينيلسون في الدقائق الأخيرة مسجلاً هدفي الفوز. ورغم الخسارة، خرج المتابعون بانطباع إيجابي عن المنتخب المغربي الذي نجح في مجاراة أحد أقوى منتخبات العالم لأكثر من ثمانين دقيقة.

فرنسا 1998... رونالدو يقود البرازيل لتأكيد التفوق

بعد أقل من ثمانية أشهر، التقى المنتخبان مجدداً في الجولة الثانية من دور المجموعات في كأس العالم بفرنسا.

دخل المغرب المباراة تحت قيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال بتشكيلة ضمت نور الدين النيبت وعبد الجليل هدا (كماتشو) ويوسف شيبو ومصطفى حجي وصلاح الدين بصير، وهي أسماء صنعت واحدة من أكثر الفترات إشراقاً في الكرة المغربية.

لكن البرازيل امتلكت، آنذاك، ما يمكن عدّه أحد أقوى خطوط الهجوم في تاريخ المونديال. فقد لعب رونالدو أساسياً إلى جانب بيبيتو، فيما قاد ريفالدو صناعة اللعب، مع وجود كافو وروبرتو كارلوس على الأطراف.

افتتح رونالدو التسجيل، وأضاف ريفالدو الهدف الثاني، قبل أن يختتم بيبيتو الثلاثية. ورغم النتيجة، أظهر المغرب شخصية قوية في البطولة، قبل أن يحقق لاحقاً فوزه الشهير على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة ويغادر المسابقة بصورة أثارت كثيراً من الجدل بسبب نتائج المجموعة.

طنجة 2023... المغرب ينتصر لأول مرة

إذا كانت مواجهتا 1997 و1998 جسّدتا الفارق التقليدي بين المنتخبين، فإن مباراة طنجة في مارس (آذار) 2023 حملت صورة مختلفة تماماً.

المغرب بقيادة المدرب المغربي وليد الركراكي كان يعيش أفضل لحظاته التاريخية بعد أشهر قليلة من احتلال المركز الرابع عالمياً في مونديال قطر، في حين وصلت البرازيل في مرحلة انتقالية بعد رحيل المدرب تيتي.

وضمت التشكيلة المغربية أسماء أصبحت من نخبة كرة القدم العالمية؛ مثل ياسين بونو وأشرف حكيمي ونايف أكرد وسفيان أمرابط وحكيم زياش.

أما البرازيل فاعتمدت على كاسيميرو وفينيسيوس جونيور ورودريغو ورافينيا، لكنها افتقدت خدمات نيمار بسبب الإصابة.

في تلك الليلة، لم يكن الانتصار المغربي بنتيجة 2-1 مجرد فوز ودي، بل كان إعلاناً بأن المنتخب المغربي لم يعد يخوض المباريات الكبرى من أجل التعلم، بل من أجل الانتصار.

مقارنة بين جيل 1998 وجيل 2026

أحد أهم الفوارق بين المنتخب المغربي في التسعينات ونظيره الحالي يتمثّل في نوعية الخبرة الدولية.

جيل 1998 كان يضم مواهب استثنائية مثل مصطفى حجي والنيبت وبصير، لكنه كان يعتمد على عدد محدود من اللاعبين المحترفين في البطولات الأوروبية الكبرى.

أما الجيل الحالي فيضم لاعبين أساسيين في أندية النخبة الأوروبية. فحكيمي قادماً من باريس سان جيرمان، وبونو من كبار حراس العالم، وأكرد وأمرابط وزياش يمثلون جيلاً اعتاد اللعب في أعلى المستويات القارية.

في المقابل، لم تتغير هوية البرازيل كثيراً. فكما امتلكت رونالدو وريفالدو وروبرتو كارلوس في التسعينات، تمتلك اليوم فينيسيوس جونيور ورودريغو وبرونو غيمارايش وأليسون وإيدير ميليتاو.

من يملك الأفضلية في 2026؟

منتخب البرازيل خلال حصة تدريبية قبل بدء كأس العالم (إ.ب.أ)

على مستوى القيمة السوقية والأسماء الفردية، لا تزال البرازيل تتفوق بوضوح. فهي تمتلك لاعبين مرشحين سنوياً للمنافسة على الكرة الذهبية، وفي مقدمتهم فينيسيوس جونيور.

لكن كرة القدم الحديثة أثبتت أن البطولات الكبرى لا تُحسم بالأسماء فقط. فالمغرب يملك اليوم واحداً من أكثر المنتخبات تنظيماً في العالم، بالإضافة إلى خبرة نفسية اكتسبها من الانتصارات على بلجيكا وإسبانيا والبرتغال في مونديال قطر.

لاعبو المنتخب المغربي ومعنويات مرتفعة في حصة تدريبية قبل مواجهة البرازيل (أ.ف.ب)

ولهذا يرى كثير من المحللين أن البرازيل تدخل المباراة مرشحة بنسبة تقارب 60 في المائة مقابل 40 في المائة للمغرب، وهي نسبة تعكس حجم التطور الذي حققه «أسود الأطلس» مقارنة بفترة التسعينات عندما كانت الأفضلية البرازيلية شبه مطلقة.

بين رونالدو وفينيسيوس... وبين حجي وحكيمي

إذا كان رونالدو قد مثّل رمز التفوق البرازيلي في مونديال 1998، فإن فينيسيوس جونيور يمثّل اليوم الوجه الجديد لكرة القدم البرازيلية. وعلى الجانب المغربي، انتقلت الراية من مصطفى حجي، صاحب الكرة الذهبية الأفريقية عام 1998، إلى أشرف حكيمي الذي يُعد أحد أفضل الأظهرة في العالم.

وبين هذَين الجيلين تُختصر قصة المواجهات المغربية البرازيلية نفسها: منتخب برازيلي يحاول الحفاظ على مكانته التاريخية، ومنتخب مغربي يسعى إلى تحويل إنجازاته الأخيرة إلى واقع دائم. لذلك فإن مواجهة 2026 تبدو أكثر من مجرد مباراة، إذ تُعدّ اختباراً حقيقياً لمعرفة ما إذا كان المغرب قادراً على الاقتراب أكثر من النخبة العالمية، أم أن البرازيل ستؤكد أن التاريخ لا يزال يقف إلى جانبها.