أوروبا تطلق 4 أقمار صناعية ضمن نظام «غاليليو»

أوروبا تطلق 4 أقمار صناعية ضمن نظام «غاليليو»
TT

أوروبا تطلق 4 أقمار صناعية ضمن نظام «غاليليو»

أوروبا تطلق 4 أقمار صناعية ضمن نظام «غاليليو»

قالت المفوضية الأوروبية في بروكسل إن نجاح إطلاق أربعة أقمار صناعية جديدة ضمن نظام غاليليو، الذي ينافس نظام تحديد المواقع (جي.بي.إس) الأميركي.
وقال نائب رئيس المفوضية، ماروس سيفوفيتش، هذه خطوة جديدة نحو القدرة التشغيلية الكاملة لنظام غاليليو في عام 2020، مضيفا أن الفضاء أصبح مجالا اقتصاديا جديدا ويرتبط بشكل حيوي بعدد متزايد من القطاعات ويساهم في تحديثها، وبالنظر إلى أن «10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي يعتمد على الخدمات ذات الصلة بالفضاء، لذلك يجب أن نضمن أن تحقق أوروبا القيادة العالمية (في هذا المجال) والاستقلال الاستراتيجي»
من جانبها قالت إليزبيتا بيكوفسكا، مفوضة السوق الداخلية والصناعة وإدارة الأعمال، نحن فخورون بالنجاح الذي حققته الأنشطة الفضائية لقد أصبحت أوروبا قوة فضائية حقيقية، وأضافت أن المفوضية تضع على رأس أهدافها تطوير البنية التحتية في الوقت المناسب وفي حدود الميزانية، «ولقد فعلنا ذلك ولكن يجب أن تستمر الجهود والاستثمارات في إطار برنامج الاتحاد الأوروبي الجديد للفضاء».
وبحسب مفوضية بروكسل فإن نظام غاليليو يقدم خدمات تحديد المواقع والوقت لنحو 400 مليون مستخدم منذ ديسمبر (كانون الأول) 2016، وبعد عملية الإطلاق الأخيرة سيقترب غاليليو من القدرة التشغيلية الكاملة في 2020 مع دقة قياسية 20 سم وسيكون نظام غاليليو في النهاية هو الأكثر دقة في العالم.
وأضاف بيان للمفوضية أن ميزانية الاتحاد الأوروبي طويلة الأجل، التي تغطي الفترة من 2021 إلى 2027، اقترحت دمج جميع الأنشطة الفضائية الحالية والمستقبلية في إطار برنامج وحيد للاتحاد الأوروبي للفضاء وبميزانية قدرها 16 مليار دولار.
وأطلقت أوروبا أربعة أقمار صناعية ضمن برنامج غاليليو من غيانا الفرنسية ليصل عدد هذه الأقمار في المدار الأرضي إلى 26، وتقترب القارة أكثر من الانتهاء من نظام ملاحة خاص بها. وانطلقت الأقمار على متن الصاروخ أريان 5 في الساعة الثامنة و25 دقيقة (13:25 بتوقيت غرينتش) يوم الأربعاء، حسب وكالة الفضاء الأوروبية.
ونظام غاليليو هو بديل لنظام تحديد المواقع العالمي (جي.بي.إس) الأميركي، وسيتكون في نهاية المطاف من 30 قمراً صناعياً مزوداً بأجهزة هوائي واستشعار ويعمل بالطاقة الشمسية.
ووفقا لمصادر إعلامية في بروكسل، أصبح النظام أحدث نقطة خلاف في مفاوضات الانسحاب البريطاني من الاتحاد الأوروبي، إذ تتهم لندن بروكسل باستبعاد الشركات البريطانية من المشروع قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي العام المقبل وهددت بتطوير نظام منافس خاص بها.
ومنذ أن شرع الاتحاد الأوروبي في تنفيذ نظام غاليليو قبل 17 عاماً، عانى النظام من نكسات شملت تأجيلات ومشاكل مالية ووضع قمرين في مدار خاطئ وتساؤلات عن مدى الحاجة لنظام منافس للنظام الأميركي. وانطلقت أولى خدمات هذا البرنامج الأوروبي الطموح الخاضع لإدارة مدنية في ديسمبر (كانون الأول) 2016، وهو يوفر خدمة تحديد المواقع بدقة عالية تصل إلى المتر الواحد. ويمكن استخدامه بشكل متداخل مع نظامي «جي بي إس» الأميركي «وغلوناس» الروسي.
وقال رئيس مجلس إدارة «أريان سبايس» ستيفان إسرائيل، إن عملية الأربعاء «تشكل نهاية مرحلة انطلقت عام 2011». ففي تلك السنة «أطلقنا أول 26 قمرا اصطناعيا بانتظام كبير» بواسطة صواريخ «سويوز» روسية أولا ومن ثم «أريان 5». وواجه نظام «غاليليو» مشكلات في عمل بعض الساعات الذرية المنصوبة في الأقمار. وقد حدد سبب المشكلة واتخذت إجراءات لتجنب أن تتأثر خدمة الملاحة بذلك على ما تؤكد الوكالة الأوروبية.
وهي المرة الأخيرة التي يتولى فيها صاروخ «أريان 5» وضع أقمار اصطناعية لنظام «غاليليو» في المدار. وسيتولى المهمة في المستقبل صاروخ «أريان 6» اعتبارا من نهاية 2020 على ما أكد رئيس «أريان سبايس».
واحتفاء بتوسع خدمة «غاليليو» حضر عدد من المسؤولين في كورو انطلاق المهمة التاسعة والتسعين لصاروخ «أريان 5»، لا سيما المفوضة الأوروبية، الزبيتا بينكوفسكا، ووزيرة البحث الفرنسية، فريديريك فيدال، ونظيرها الإسباني، بيدرو دوكيه، وهو رائد فضاء سابق.
وأطلق برنامج «غاليليو» في عام 1999 وتعرض لانتقادات كثيرة في البداية، إلا أن التوتر الحاصل بين الولايات المتحدة وأوروبا دعم موقف الذين حرصوا قبل 20 عاما على العمل لجعل أوروبا مستقلة عن نظام «جي بي إس». وأكد رئيس وكالة الفضاء الفرنسية جان - إيف لو غال أن هناك «تسارعا في عدد المستخدمين» لنظام غاليليو عبر العالم منذ بدء خدماته. وبات «غاليليو» متوافرا على أجهزة الهواتف الذكية الجديدة لا سيما «آبل» و«سامسونغ».


مقالات ذات صلة

تقرير: حجب «ستارلينك» عن روسيا يقلّص فاعلية مسيّراتها ويمنح أوكرانيا دفعة «هائلة»

أوروبا جندي أوكراني ينظر إلى طائرة ثقيلة دون طيار أثناء تحليقها بالقرب من خط المواجهة في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

تقرير: حجب «ستارلينك» عن روسيا يقلّص فاعلية مسيّراتها ويمنح أوكرانيا دفعة «هائلة»

في حرب باتت التكنولوجيا فيها عنصراً حاسماً لا يقل أهمية عن الجنود والأسلحة الثقيلة، يمكن لقرار تقني واحد أن يُحدث تحولاً ميدانياً واسع النطاق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
تكنولوجيا صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
أوروبا تحقيق يجري في نقل معلومات إلى قوة أجنبية يمكن أن تضر بالمصالح الأساسية لفرنسا (رويترز)

فرنسا تعتقل 4 مواطنين صينيين بتهمة التجسس

كشف مكتب المدعي العام في باريس أن فرنسا اعتقلت أربعة مواطنين صينيين للاشتباه في أنهم حاولوا استخدام جهاز استقبال للأقمار الاصطناعية لرصد بيانات عسكرية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني - الإسرائيلي (رويترز)

صور الأقمار الاصطناعية تظهر نشاطاً في المواقع النووية الإيرانية

تظهر صور الأقمار الاصطناعية نشاطاً في موقعَين نوويَين إيرانيين قصفتهما إسرائيل والولايات المتحدة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا عدد متزايد من الوحدات الروسية يقوم بإرسال سلاح الفرسان إلى خط المواجهة في شرق أوكرانيا (رويترز)

تقرير: روسيا تُركب أجهزة على الخيول للوصول إلى الإنترنت في ساحة المعركة

قامت وحدات عسكرية روسية بتركيب أجهزة استقبال «ستارلينك» على الخيول في محاولة لزيادة تغطية الإنترنت في ساحة المعركة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.