مذكرات حمادي الجبالي الحلقة (4): بن علي كان يدعي أنه من أنقذنا من الإعدام

صورنا كانت في وسائل الإعلام كمطلوبين خطيرين فارين من العدالة

الجبالي أمام منزله في سوسة سنة 1988 وتبدو بناته الثلاث على السيارة مع بعض أبناء الأقارب
الجبالي أمام منزله في سوسة سنة 1988 وتبدو بناته الثلاث على السيارة مع بعض أبناء الأقارب
TT

مذكرات حمادي الجبالي الحلقة (4): بن علي كان يدعي أنه من أنقذنا من الإعدام

الجبالي أمام منزله في سوسة سنة 1988 وتبدو بناته الثلاث على السيارة مع بعض أبناء الأقارب
الجبالي أمام منزله في سوسة سنة 1988 وتبدو بناته الثلاث على السيارة مع بعض أبناء الأقارب

وصول زين العابدين بن علي للحكم في تونس في السابع من نوفمبر (تشرين الثاني) 1987 أثر على عمل حركة النهضة ومسارها بشكل كبير، فقد شهدت السنوات القليلة التي سبقت عزل الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة عن الرئاسة مواجهات حادة وتوترا في الشارع التونسي، وخاصة بين حركة النهضة وحكومته وحزبه. وتعد مرحلة الثمانينات من أصعب المراحل في تاريخ الحركة، حيث شهدت اعتقالات في صفوف قياداتها والناشطين فيها، وصدرت أحكام ضدهم أرادها بورقيبة أن تصل إلى الإعدام، وفي تلك الفترة كان حمادي الجبالي في حالة فرار داخل البلاد ثم خارجها، إلى أن حدث «الإنقلاب» السياسي في تونس ووصل بن علي للحكم وبدأت البلاد والحركة الحركة مرحلة جديدة، يسردها الجبالي في هذه الحلقة.

* صفقة 1987

* قرار إجراء انتخابات 1989 في تونس التي أرادها زين العابدين بن علي تشريعية ليضع حدا لما كان يدور منذ 1987 ووصوله للحكم، حيث كان البعض يقول إن ما قام به انقلاب، والوصف السائد الذي أراده بين التونسيين هو التغيير.

وكانت أيضا تأويلات أخرى بأن التغيير قرر مع قيادات في الدولة على رأسهم الهادي البكوش وهو المدبر سياسيا، والحبيب عمار الذي كان يقود الحرس، وبالشيخ، وكان الاتفاق اقتسام الحكم؛ أن يكون بن علي في القصر، والحبيب عمار في الداخلية، والهادي البكوش في الحكومة.

سألت الجبالي بعد حديثه عن هذه الصفقة: هل التزم بن علي بها؟

أجاب قائلا: الحقيقة كان الالتزام بينهم في البداية ،ولكن القسمة الأولى لم تستمر وأراد كل طرف أن يجتاز حدود الآخر، فما كان من بن علي إلا أن استبقه الاثنين وطرد الحبيب عمار من الداخلية والبكوش من الحكومة.

سياسة بن علي وحكومته في البداية وبعد وصوله للحكم كانت طمأنة الناس، وقدموا لـ«النهضة» أيضا تطمينات ووعودا، ورغم قلقنا في تلك المرحلة وعدوني شخصيا بالحصول على ترخيص لإطلاق صحيفة «الفجر» وحصلت عليه فعلا سنة 1989 لكن بالطبع لم يكن الحصول على الترخيص سهلا، فحصلت عليه بعد عناء، ثم دخلت في مواجهات وتحديات أخرى، فلم نجد من يقبل بطباعة الجريدة طبعا لمخاوف أمنية، وقابلتنا ضغوط حول عدد الطبعات، فلم يقبلوا أن نطبع أكثر من 40 ألف نسخة، وكنا نتعرض إلى مضايقات يومية و تقرأ الصحيفة قبل الطباعة وبعد الطباعة والحزب الحاكم يشتري ثلث الطبعات ليحرقها.

كل هذا كان في 1989 وبدأت الأجواء تتوتر أكثر بيننا، خاصة أننا كنا نرى أن كل ما وعدونا به لم يتحقق، وبالنظر للجامعات والشارع التونسي رأى بن علي أن الحركة أكثر منه قوة، فاضطر لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية.

اجتمعت وقتها قيادتنا، وكانت سياستنا أنه يجب أن لا نظهر كثيرا في الصورة، ولا نهيمن أو نسبب أي خوف أو تهديد بأننا سنكسب قبل الأوان.

وكانت مخاوفنا في العمل وقتها داخلية وخارجية، فكان عملنا عبر طلاب الجامعات، التلاميذ، النقابات، وصحيفة «الفجر» والشارع.

بداية 1981 بدأت الاعتقالات الأولى، وإلى حدود سنة 1990 كانت كلها مرحلة صراع وصدام وتوتر بين السلطة والمعارضة، وشهدت البلاد وقتها مظاهرات واحتجاجات لم تشهدها من قبل، وكانت النهضة الطرف الأساسي، فلم يهدأ الصراع وكان يمر بفترات بلغت ذروتها سنة 1981 وتراجعت الاعتقالات نسبيا وقت الوزير الأول (رئيس الوزراء) الأسبق محمد المزالي الذي منحنا بعض الحرية للتحرك بين 1983 و1985، لكن الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة صعد معنا، وفي الفترة نفسها بدأت في تونس مشاكل النقابة والأحزاب، وتصاعد التوتر بين 1985 إلى 1986 ووصل ذروته سنة 1987 وكان بالأساس بيننا وبين الحزب الحاكم وبورقيبة.

مرحلة الاعتقالات لم يجر اعتقالي منذ البداية مثلما حصل مع بقية الإخوة، لأني لم أكن معروفا بنشاطاتي، وكنت أعيش في فرنسا لسنوات، لكن منذ 1985 كنا نعمل في تونس وكان عمل «النهضة» لا يختلف عن عمل بقية الأحزاب المعارضة الأخرى، وأعتقد أننا كنا الطرف الرئيس، ووقتها بدأ بورقيبة يدخل مرحلة المرض وتولت الأمور الدائرة المقربة منه ، وكانت صراعات بينهم وخلافات حول طريقة التعامل مع المعارضة، وخاصة معنا نحن، ووقتها جاء القرار باعتقالي الذي كان سنة 1986.

وبدأت الاعتقالات في صفوف حركة النهضة على أثر ما يسمى بعملية «براكة الساحل» وهي التي قبض بعدها على مجموعة من الحركة بينهم المنصف بن سالم (وزير التعليم العالي) - في التشكيلة الأولى لحكومة الترويكا - بتهمة الانقلاب، وضمت هذه المجموعة أمنيين، وأعوانا من الحرس الوطني ومن الجمارك.. حسب المعلومات التي وفرت وقتها، وكنت متهما مع المجموعة رغم أني لا أعرف حتى «براكة الساحل» أين موقعها، وبعد توقيفي سألت عن المكان.

وسنة 1987 اعتقل الشيخ راشد الغنوشي، وكانت تلك المرحلة تسمى بمعركة المساجد، وبقيت قيادات خارج السجون مثل صالح كركر، وشكلنا مكتبا تنفيذيا للحركة لكن الاعتقالات لم تتوقف، وكنا نعمل في سرية وكنا في حالة فرار دائم وكانت صورنا في التلفزيون ووسائل الإعلام كمطلوبين خطرين فارين من العدالة.

وعلمنا أن الحبيب بورقيبة وصل إلى حالة من الهستيريا جعلته عندما يستفيق في كل صباح أول سؤال يسأله: هل أعدمتم الغنوشي؟ هل قبضتم على الجبالي وصالح كركر؟

ويبدو أن القوى الدولية رجحت كفة زين العابدين بن علي ليتسلم الرئاسة في سنة 1987 على أساس أنه يمكنه الإمساك بمفاصل البلاد، ولكن بالنسبة لبورقيبة كنا نرى أنه كما كان لا يحب الدين الإسلامي كان لا يحب الجيش، لكن تمهيدا لوصول بن علي للحكم تدخلت جهات داخلية وخارجية وأثرت على بورقيبة وأقنعته بأن البلاد محتاجة ليد من حديد، وسلم بن علي الذي كان وزيرا للداخلية الوزارة الأولى (رئاسة الوزراء)، والذي يخوله الدستور التونسي أن يحصل على منصب رئيس الجمهورية.

وفي وقت من الأوقات ادعى بن علي أن البلاد ستدخل في حالة كبيرة من الفوضى خاصة أن بورقيبة كان يدفع لإعدام راشد الغنوشي، وقال بن علي أنا من أنقذكم من الموت، وأكد لنا أنه قام بـ«الانقلاب» في يوم 7 نوفمبر، وأن بورقيبة كان يخطط لتنفيذ الحكم في اليوم التالي، أي بتاريخ 8 من الشهر.

وكان بن علي يردد «كذبا»: أنا من أنقذت رؤوسكم، بورقيبة كان سيقتلكم والبلاد كانت على حافة الهاوية.

وقبل «الانقلاب» كان بن علي قد نسق أموره، فاعتمد على علاقاته مع جهات خارجية دعمته وأعدوا له طائرة خاصة ليتمكن من اللجوء إليها إذا فشل الانقلاب.

وفي الواقع وحسب قناعاتنا أن القوى الداخلية كانت مقتنعة أنه لو أعدم أحدنا فسيقعون في ورطة كبيرة، وسيتسبب الأمر في أزمة داخلية ومشاكل خارجية، ولم يكن الوضع الداخلي ولا القوى الخارجية في حاجة لإدخال البلاد في أزمة، وحتى الأوضاع في الجزائر لم تكن تساعد على هذا الأمر.

وقتها جاء التفكير في عملية الانقلاب الذي كان باتفاق ودعم أكثر من الهادي البكوش والحبيب عمار ، ومن جماعتهم من رأى وقتها أنه من الأنسب حل الحزب الدستوري (الحاكم) الذي كانت له صورة سيئة وقتها واستبدال حزب جديد به، لكن الهادي البكوش تصدى لهم وواجههم أنه إذا جرى حل الحزب فإن الإسلاميين «سيهجمون على الفراغ، ولا شيء يمكن أن يحمينا» وكان البكوش يرى أنه إذا حل الحزب فإنه سيفرغ من أعضائه الذين هم في حاجة إليهم في الانتخابات فاتفقوا بعد صعود بن علي على الاحتفاظ بالحزب وأعضائه وتغيير اسمه فقط، الذي أصبح «التجمع الدستوري الديمقراطي»، وفتحوا المجال لدخول اليساريين، ومن هنا تدعمت فكرة إضفاء مزيد من الشرعية على الحزب وبداية التحضير منذ ذلك الوقت لانتخابات 1989، وقاموا كذلك بما يسمى «الميثاق الوطني» الذي أشركوا فيه النهضة على مضض.

* الحزب الحاكم في تونس من بورقيبة إلى بن علي

* التجمع الدستوري الديمقراطي هو الوريث السياسي الرسمي للحزب الاشتراكي الدستوري الذي أسسه الزعيم التونسي الراحل الحبيب بورقيبة.

احتفظت القيادات الأمنية والعسكرية التي قادت تغيير السابع من نوفمبر سنة 1987 بتسمية الحزب الاشتراكي الدستوري إلى غاية يوم 27 فبراير (شباط) 1988 قبل أن تغير تسميته.

سيطر حزب التجمع المنحل على الحياة السياسية التونسية من 1987 إلى بداية سنة 2011 ونجاح الثورة، وظل طوال 23 سنة على رأس قائمة الأحزاب السياسية التونسية في الانتخابات البرلمانية والرئاسية والبلدية التي أجريت منذ 1989 وبحساب كل خمس سنوات إلى حد آخر انتخابات أجريت سنة 2009.

وفاز بن علي مرشح التجمع في كل الانتخابات الرئاسية التي أجريت بعد التغيير بنسبة فاقت كل مرة 90 في المائة. يقدر عدد المنتمين إلى التجمع بنحو مليوني منخرط، إلا أن المتابعين للشأن السياسي يرون أن معظم تلك الانخراطات كانت تحت الضغط والإكراه.

وفي يوم 6 فبراير 2011، جرى تعليق جميع نشاطات التجمع الدستوري الديمقراطي، وأمر القضاء التونسي بحله.

«النهضة» من 1981 إلى 1992 مثلت فترة الثمانينات مرحلة مهمة في تاريخ حركة النهضة وخاصة في علاقتها بالنظام الحاكم في تونس.

ففي 6 يونيو (حزيران) سنة 1981 أعلنت الحركة عن وجودها علنيا بعد اتخاذ الحبيب بورقيبة، الرئيس التونسي حينها، قراره بالسماح «مكرها « لبعض الأحزاب السياسية بالوجود إلى جانب الحزب الاشتراكي الدستوري الحاكم. وتقدمت الحركة في هذا اليوم بمطلب للحصول على ترخيص رسمي للعمل السياسي ولكنها لم تتلق أي رد عن هذا المطلب. وسرعان ما ساءت العلاقة بين السلطة والحركة التي كانت وقتها تسمى بحركة الاتجاه الإسلامي. ففي يوم 18 يوليو (تموز) 1981 ألقت السلطات التونسية القبض على قيادات الحركة وقدمتهم في شهر سبتمبر (أيلول) للمحاكمة بتهم سياسية كثيرة من بينها الانتماء إلى جمعية غير مرخص لها والنيل من كرامة رئيس الجمهورية وتوزيع منشورات معادية ونشر أخبار كاذبة. وقد حكم على كل من راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو بالسجن عشر سنوات ليطلق بعد ذلك سراح عبد الفتاح مورو سنة 1983 والثاني سنة 1984. وبعد هدنة في علاقة الحركة بالسلطة الحاكمة سنة 1985 سرعان ما عادت العلاقة للتوتر، حيث اعتقل راشد الغنوشي من جديد في مارس (آذار) 1987 وحكم عليه بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة، كما اتهمت الحكومة الحركة وقتها بالتفجيرات التي شهدتها بعض الفنادق السياحية في جهة الساحل سنة 1986. وبعد أن قام زين العابدين بن علي بإزاحة بورقيبة من الحكم في 7 نوفمبر 1987 رحبت الحركة بهذا التغيير، وأفرج عن قيادات الحركة التي شاركت سنة 1988 في التوقيع مع باقي القوى السياسية التونسية على ما يسمى «الميثاق الوطني»، وهو عبارة عن أرضية لتنظيم العمل السياسي في تونس. كما شاركت الحركة في انتخابات 1989 ضمن قوائم مستقلة وحصلت على نحو 27 في المائة من أصوات الناخبين وشككت الحركة في نتائج هذه الانتخابات. وفي مايو (أيار) 1989 غادر راشد الغنوشي تونس ، ليعود التصادم من جديد بين الحركة والنظام الحاكم في بداية التسعينات، حيث أعلنت السلطات التونسية سنة 1991 أنها أحبطت مؤامرة لقلب نظام الحكم واغتيال الرئيس بن علي لتشن بعدها حملة إيقافات واسعة في صفوف قياديي الحركة والمنتسبين إليها شملت نحو 30 ألف جرت محاكمتهم بداية من سنة 1992 وحكم على الكثير منهم بأحكام طويلة بالسجن.

* الهادي البكوش.. مهندس «الانقلاب»

* يعد الهادي البكوش أحد أهم ركائز «الإنقلاب» السياسي الذي قاده الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي سنة 1987؛ فهو الذي هندس للعملية وخط بيده بيان السابع من نوفمبر الذي مثل أهم وثيقة سياسية في تلك المرحلة، إلا أنه شغل منصب رئيس الحكومة (الوزير الأول) لمدة قصيرة أرسى فيها دعائم الحكم لابن علي قبل أن يغادر الساحة السياسية، وتواصل توليه رئاسة الحكومة من 7 نوفمبر 1987 و27 سبتمبر 1989 قبل أن يستغني بن علي على خدماته السياسية ولم يلعب أي دور سياسي مهم بعد هذا التاريخ.

والبكوش من السياسيين الأوائل الذين عاشوا تجربة التعاضد مع أحمد بن صالح في عقد الستينات من القرن الماضي وحوكم كذلك من قبل نظام الحبيب بورقيبة بعد فشل التجربة. عين البكوش في 16 مارس 1984 مديرا للحزب الاشتراكي الدستوري (الحزب الحاكم) قبل أن يصبح سنة 1987 وزيرا للشؤون الاجتماعية ويعين من قبل الرئيس التونسي المنقلب على نظام بورقيبة رئيسا للحكومة، إلا أن بن علي أعفاه من منصبه في 27 سبتمبر 1989 وعين حامد القروي مكانه.

* الحبيب عمار.. رفيق بن علي

* الحبيب عمار هو رفيق درب الرئيس التونسي زين العابدين بن علي وهو الشخصية العسكرية الثانية التي قادت «انقلاب» السابع من نوفمبر 1987. تلقى عمار نفس التكوين العسكري مع زين العابدين بن علي في مدرسة سان سير الفرنسية العسكرية.

عين عمار سنة 1983 ملحقا عسكريا في السفارة التونسية لدى المغرب قبل أن يصبح آمرا للحرس الوطني في 10 يناير (كانون الثاني) 1984 بعد أحداث الخبز خلفا لعامر غديرة. ساهم مساهمة فاعلة في إنجاح التغيير السياسي ضد نظام بورقيبة وعين وزيرا للداخلية في الحكومة التونسية التي تلت التغيير، إلا أن بن علي لم يكن يأمن للحبيب عمار الذي يحتفظ بعدة أسرار أمنية وعسكرية. أعفي بعد سنة فقط من التغيير من مهامه الوزارية وعين في عدة مهام دبلوماسية.

وبعد الثورة التونسية، اتهم عمار بن علي بالانقلاب على بيان 7 نوفمبر 1987 واتهمه كذلك بمحاولة اغتياله لما كان سفيرا في فيينا.

* عبد الحميد الشيخ.. الجنرال المغمور

* كان عبد الحميد من بين من دعموا حركة الإنقلاب التي نفذها كل من زين العابدين بن علي والحبيب عمار، إلا أنه حظي بمناصب سياسية عليا خلال السنوات الأولى للتغيير، حيث تقلد خلال الفترة الممتدة فيما بين 1988 و1991 عدة حقائب وزارية وشغل وزارات الشباب والرياضة، والشؤون الخارجية، ووزارة الداخلية كذلك.

درس عبد الحميد الشيخ الحقوق، والتحق مبكرا بالجيش التونسي بالبلاد، وكان من الفوج الأول الذي التحق بنواة الجيش التونسي. أرسل سنة 1956 للتكوين في مدرسة بسان سير الحربية الفرنسية التي تلقى فيها بن علي والحبيب عمار تكوينهم، ثم أكمل تكوينه العسكري في كل من الولايات المتحدة وفرنسا سنتي 1965 و1966.

لكن عبد الحميد الشيخ لقي مصير الحبيب عمار، حيث أبعده بن علي عن تونس وكلفه بعدة مهام دبلوماسية وتولى عدة سفارات تونسية في الخارج، من بينها الخرطوم والجزائر وداكار وباريس.

الجبالي في مذكراته لـ «الشرق الأوسط»: كنت شاباً مسيساً بدون توجه إسلامي

 

مذكرات حمادي الجبالي الحلقة (2): لولا نكسة 1967 ربما كنت ثائرا غير إسلامي

مذكرات حمادي الجبالي الحلقة (3): كنت أميل عاطفيا إلى اليسار الفرنسي

 



وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، ضرورة اعتماد الدبلوماسية والحوار في معالجة ملف طهران النووي، وشدد على دعم المملكة الأردنية الهاشمية كل الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتحقيق التهدئة في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان، إن الصفدي أكد كذلك خلال الاتصال على «موقف المملكة الثابت في رفض خرق سيادة الدول وضرورة احترام القانون الدولي».

وأضافت الوزارة أن الصفدي أكد أن الأردن «لن يكون ساحة حرب في أي صراع إقليمي، أو منطلقاً لأي عمل عسكري ضد إيران، ولن يسمح لأي جهة بخرق أجوائه وتهديد أمنه وسلامة مواطنيه، وسيتصدى بكل إمكاناته لأي محاولة لخرق أجوائه».


بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
TT

بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)

كشفت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في اليمن عن تلقيها عدداً كبيراً من الشكاوى والبلاغات من مواطنين ومنظمات مجتمع مدني، تتضمن اتهامات بارتكاب جرائم خطيرة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، نُسبت إلى مسؤولين وضباط إماراتيين، وعناصر تابعة لدولة الإمارات من الجنسية اليمنية، إضافة إلى مرتزقة أجانب، في تطور وصفته الوزارة بأنه بالغ الخطورة، ويمس جوهر سيادة القانون وحقوق المواطنين.

وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي أن الانتهاكات المبلغ عنها شملت الاغتيالات، والاختطاف، والإخفاء القسري، والاحتجاز في سجون سرية، إلى جانب ممارسات تعذيب قاسية، مؤكدة أنها تابعت هذه الوقائع «ببالغ الاستنكار والأسى»، لما تنطوي عليه من خروقات جسيمة للقانون الوطني والمواثيق الدولية.

الحكومة اليمنية اتهمت قوات «الانتقالي الجنوبي» المنحل بارتكاب انتهاكات جسيمة (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن ما كُشف عنه من انتهاكات ارتُكب خلال الفترة الماضية من قبل دولة الإمارات وأفراد وقوات وأجهزة تابعة لها، في وقت «كان يُفترض بدولة الإمارات احترام التزاماتها، واحترام سيادة الدولة اليمنية وأمن وسلامة مواطنيها، والمبادئ التي قام عليها تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والتي كانت جزءاً منه».

وشدّدت الوزارة في الوقت ذاته على أن الجهات والأفراد اليمنيين المعنيين يتحملون مسؤولية مباشرة في حماية المواطنين وصون أمنهم وترسيخ النظام وسيادة القانون.

اغتيالات وسجون وتعذيب

وحسب البيان، تلقت الوزارة اليمنية شكاوى وبلاغات متعددة من مواطنين يمنيين ومنظمات محلية بشأن جرائم خطيرة، شملت الاغتيالات والاختطاف والإخفاء القسري والاحتجاز في سجون سرية والتعذيب، ارتكبها مسؤولون وضباط إماراتيون، إلى جانب عناصر يمنية تابعة للإمارات ومرتزقة أجانب.

كما أشارت الوزارة إلى أنها اطلعت على تقارير إعلامية وأخرى صادرة عن منظمات يمنية وإقليمية ودولية، كشفت جانباً من هذه الانتهاكات، بما في ذلك ما ورد في تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» الصادر في 30 يناير (كانون الثاني) 2026، بشأن السجون ومراكز الاحتجاز السرية التي كانت تديرها الإمارات في اليمن.

وأفادت الوزارة بأنها باشرت عمليات الرصد والتوثيق والتحقيق في هذه الانتهاكات، والتقت عدداً من الضحايا وذويهم والشهود، كما قامت بزيارة مواقع وصفتها بأنها «سجون سرية»، قالت إنها تمثل معتقلات تعذيب قاسية لا توفر أبسط الاحتياجات الإنسانية، وتتعارض مع الأعراف والقوانين ومبادئ الأخلاق والدين.

جنود جنوبيون يقفون حراساً خلال مسيرة مؤيدة لانفصال جنوب اليمن في مدينة عدن (إ.ب.أ)

وقال البيان اليمني إن هذه الانتهاكات تشكل خرقاً صريحاً للدستور والقوانين الوطنية النافذة، فضلاً عن تعارضها مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وشدّدت وزارة حقوق الإنسان في اليمن على أن دولة الإمارات ومسؤوليها وكل من تورط في ارتكاب هذه الجرائم «لا يمكن أن يكونوا فوق القانون أو بمنأى عن المساءلة»، مؤكدة عزمها استخدام جميع الأدوات والآليات التي يكفلها النظام القانوني اليمني.

وفي إطار مهامها، أعلنت الوزارة مواصلة جهودها في رصد وتوثيق الانتهاكات، واستقبال الشكاوى من الضحايا وذويهم عبر الآليات المعتمدة، بما في ذلك الخطوط الساخنة ومكاتبها في المحافظات، لتسهيل وصول المواطنين إلى العدالة.

وختمت بيانها بالتأكيد على أن الجرائم الجسيمة لا تسقط بالتقادم، وأن العدالة وحماية حقوق الإنسان وسيادة القانون مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة أو التجزئة.


العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
TT

العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن حرية الصحافة، وحماية الصحافيين ستظلان التزاماً أصيلاً لقيادة الدولة، والحكومة، وركيزة أساسية من ركائز سيادة القانون، وبناء المؤسسات الوطنية الحديثة التي يتطلع إليها اليمنيون، محذراً من محاولات استنساخ انتهاكات الحوثيين التي حولت أجزاء واسعة من البلاد إلى واحدة من أسوأ البيئات لعمل الصحافيين في العالم.

وشدد العليمي على أن الكلمة الحرة تمثل جزءاً لا يتجزأ من حق المجتمع في المعرفة، وعنصراً محورياً في أي مسار جاد نحو الاستقرار، والسلام، مؤكداً التزام الدولة بتوفير بيئة آمنة للعمل الصحافي، وحماية المؤسسات الإعلامية من أي تهديد، أو ابتزاز، وردع الممارسات التي تسعى إلى فرض الرأي بالقوة، أو تقويض الحريات العامة، بما يتعارض مع الدستور، والقوانين الوطنية، والدولية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، رئيس تحرير صحيفة «عدن الغد» فتحي بن لزرق، عقب تعرض مقر الصحيفة في العاصمة المؤقتة عدن لاعتداء مسلح، واقتحام عنيف، في حادثة أثارت قلقاً واسعاً في الأوساط الإعلامية، وأعادت تسليط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه العمل الصحافي في المناطق اليمنية.

إحدى صالات التحرير في مقر مؤسسة «عدن الغد» بعد تعرضها للتخريب (فيسبوك)

واستمع العليمي -بحسب الإعلام الرسمي- إلى تفاصيل حادثة الاقتحام، وما رافقها من اعتداءات أسفرت عن إصابة عدد من العاملين، وتدمير ونهب محتويات المقر، فيما اعتُبر انتهاكاً صارخاً لحرية الصحافة، والعمل الإعلامي، واستهدافاً مباشراً لحق المجتمع في المعرفة، والحصول على المعلومات.

مطالب بالمحاسبة

وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالإجراءات الفورية التي اتخذها رئيس مجلس الوزراء وقيادة السلطة المحلية في عدن، مشدداً على ضرورة الإسراع في القبض على الجناة، وجميع المتورطين دون استثناء، وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون، إلى جانب اتخاذ الترتيبات اللازمة لتوفير الحماية للمؤسسات الإعلامية والصحافيين، وجبر ضرر صحيفة «عدن الغد»، وتمكينها من استئناف نشاطها، وممارسة رسالتها المهنية بحرية، ومسؤولية.

وأكد العليمي أن احترام حرية الصحافة يمثل مؤشراً جوهرياً على جدية الدولة في استعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعات المحلية والدولية، مشيراً إلى أن الدولة ستظل منحازة للكلمة الحرة باعتبارها شريكاً في معركة استعادة مؤسساتها الوطنية، لا خصماً لها.

آثار من التخريب الذي تعرض له مقر مؤسسة إعلامية أهلية في عدن (فيسبوك)

وأشار إلى أن قيادة الدولة لم تصدر خلال السنوات الأخيرة أي إجراءات بحق الصحافيين، بل شددت على منع اعتقالهم، أو احتجازهم على خلفية الرأي، أو النشر، مؤكداً أن أي مساءلة قانونية يجب أن تتم حصراً عبر القضاء المستقل، ووفقاً للقانون، وضمانات المحاكمة العادلة، مع رفض قاطع لاستخدام السلاح أو القوة لإسكات الأصوات الإعلامية.

وكان مقر صحيفة «عدن الغد» في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن قد تعرض، الأحد، لهجوم مسلح، واقتحام عنيف نُسب إلى عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، حيث أفاد رئيس تحرير الصحيفة بأن ما بين 40 إلى 50 مسلحاً اقتحموا المبنى الواقع في حي التقنية بمديرية المنصورة.

وقام المهاجمون بتحطيم كامل محتويات المقر، بما في ذلك المكاتب، وأجهزة الحاسوب، والطابعات، والماسحات الضوئية، إلى جانب نهب معدات تقنية، وأرشيفية خاصة بالعمل الصحافي.

وأدانت نقابة الصحافيين اليمنيين ونقابة الصحافيين الجنوبيين الحادثة، ووصفتها بأنها «جريمة مكتملة الأركان»، وانتهاك صارخ لحرية الرأي والتعبير. كما وجّه رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف الجناة، ومحاسبتهم، مؤكداً رفض الحكومة لأي محاولات لترهيب الكوادر الإعلامية.