المعلمي يفند اتهامات هيلي للعرب: السعودية قدمت 6 مليارات دولار للفلسطينيين

ندد بالممارسات الإسرائيلية وطالب مجلس الأمن برفض سلوك إيران

مجلس الأمن أثناء بحثه الوضع في الشرق الأوسط وبضمنه المسألة الفلسطينية أمس وفي الإطار مندوب فلسطين يتحدث خلال الجلسة
مجلس الأمن أثناء بحثه الوضع في الشرق الأوسط وبضمنه المسألة الفلسطينية أمس وفي الإطار مندوب فلسطين يتحدث خلال الجلسة
TT

المعلمي يفند اتهامات هيلي للعرب: السعودية قدمت 6 مليارات دولار للفلسطينيين

مجلس الأمن أثناء بحثه الوضع في الشرق الأوسط وبضمنه المسألة الفلسطينية أمس وفي الإطار مندوب فلسطين يتحدث خلال الجلسة
مجلس الأمن أثناء بحثه الوضع في الشرق الأوسط وبضمنه المسألة الفلسطينية أمس وفي الإطار مندوب فلسطين يتحدث خلال الجلسة

رفض السفراء العرب في الأمم المتحدة انتقادات نظيرتهم الأميركية نيكي هيلي، في شأن الدعم الذي يتلقاه الشعب الفلسطيني من الدول العربية. واستشهد المراقب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، بالأرقام التي قدمها المندوب السعودي عبد الله بن يحيى المعلمي، التي تفيد بأن المملكة قدمت أكثر من 6 مليارات دولار من المساعدات المالية للفلسطينيين خلال العقدين الماضيين، وهذا ما يتطابق تماماً مع حجم المعونات التي قدمتها الولايات المتحدة.
وجاء ذلك خلال جلسة لمجلس الأمن حول «الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك المسألة الفلسطينية»، حيث تحدث المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، الذي حذر من تفاقم الأزمة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومن «تزايد احتمال اندلاع جولة أخرى من العنف المميت» بين إسرائيل وحماس في غزة. وأكد أن الجهود الدولية والإقليمية ساهمت في تهدئة التوتر ومنع وقوع «مواجهة عسكرية مدمرة أخرى بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة». وشدد على «أهمية الإسراع بالجهود الجماعية وتعزيز التنسيق مع السلطة الفلسطينية وإسرائيل ومصر والأمم المتحدة، تجنباً لاندلاع مواجهة أخرى». ونبه إلى الأزمة المالية التي تعانيها «أونروا»، التي تحتاج إلى 217 مليون دولار لدعم عملياتها في عام 2018.
وفي كلمته، أكد المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة، داني دانون، أن «إسرائيل لن تتسامح إزاء أي انتهاك لسيادتنا - سواء من قبل سوريا أو من قبل غزة، أو من قبل أي عدو آخر يهدد أمننا»، مشيراً إلى أن «إسرائيل أسقطت مقاتلة سورية بعد أن اخترقت المجال الجوي لإسرائيل». واتهم حماس بإجراء تدريبات مع «حزب الله» في لبنان، مضيفاً أن كل ذلك يجري برعاية إيران.
ورأى مندوب دولة فلسطين المراقبة في الأمم المتحدة، رياض منصور، أن خطة السلام التي من المتوقع أن تعلن عنها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «ستستبعد ملف اللاجئين الفلسطينيين»، محذراً من أن خفض التمويل الأميركي لـ«أونروا»، سيؤدي إلى «انهيار الدور الذي تقوم به حيال اللاجئين الفلسطينيين». وحمل بشدة على المندوبة الأميركية، ووصفها بأنها «إسرائيلية أكثر من الإسرائيليين أنفسهم». وأضاف: «لا أدري إن كان هناك أصلا خطة سلام أم لا (…) هم قالوا إن لديهم اقتراحا، والرئيس (محمود عباس) قال إنه لن ينخرط في شيء لم يتسلمه بعد». واعتبر أن الولايات المتحدة فقدت دورها كوسيط في عملية السلام منذ 6 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، «عندما أعلنت أنها ستنقل سفارتها» إلى القدس. وإذ أشار إلى «الهزائم الدبلوماسية» التي تتعرض لها واشنطن في المحافل الدولية، أكد أن الفلسطينيين يتطلعون إلى مقاربة دولية جماعية من أجل التخلص من الاحتلال الإسرائيلي.
واستشهد منصور بتصريحات المندوب السعودي لتفنيد ادعاءات المندوبة الأميركية، حول التمويل الذي يحصل عليه الفلسطينيون من جهات عدة، بما في ذلك «أونروا».
وقالت المندوبة الأميركية نيكي هيلي، إنه «حان الوقت لتساعد دول المنطقة الشعب الفلسطيني في شكل فعلي بدل إلقاء الخطابات من على بعد آلاف الكيلومترات». وتساءلت: «أين الدول العربية حين يجب تشجيع المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، وهو أمر أساسي للسلام؟ أين الدول العربية حين يجب التنديد بإرهاب حماس؟ أين الدول العربية حين يصبح ضرورياً دعم التسويات من أجل السلام؟». وأضافت أن واشنطن، إضافة إلى مساعدتها المالية لوكالة «أونروا»، قدمت العام الماضي، مساعدة مباشرة تبلغ 300 مليون دولار إلى الفلسطينيين، مشيرة إلى أن ذلك يوازي منذ 1993 «أكثر من ستة بلايين (بتشديد لفظ حرف B) دولار من المساعدات الثنائية للفلسطينيين». ثم تساءلت بسخرية: «كم أعطت الدول العربية - وبعضها غني - للفلسطينيين؟ من المؤكد أنها لم تعط بمقدار ما فعلت الولايات المتحدة». وأضافت: «لا نزال نبحث عن وسائل لمساعدة الشعب الفلسطيني الذي نعتبر أن وضعه مثير للقلق. لكننا لسنا أغبياء. إذا كنا نمد يد الصداقة والسخاء، فإننا لا نتوقع أن تُعض (...) ونأمل في أن يمد آخرون أيضاً أيديهم».
ودعا المندوب الفرنسي فرنسوا دولاتر، الولايات المتحدة إلى «تحمل مسؤولياتها والوفاء بالتزاماتها في هذا الموضوع الحيوي» المتعلق بتمويل «أونروا».
وأكد نائب المندوب الروسي ديميتري بوليانسكي، أن «الحل الوحيد يكمن في حوار مباشر بين الجانبين»، مذكراً بأن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اقترح عقد قمة في روسيا، موضحاً أن الفلسطينيين وافقوا على هذه الفكرة.
وقال المعلمي في كلمته، إن إسرائيل «أطلت علينا مؤخراً، بقانون عنصري بغيض هو قانون (الدولة القومية للشعب اليهودي)، ممهدة السبيل بذلك لممارسات التطهير العرقي داخل إسرائيل والأرض المحتلة»، مؤكداً أن ذلك «يجعل الشعب الفلسطيني أحوج ما يكون إلى الحماية الدولية». وشدد على أن المملكة العربية السعودية «تدين الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، وتؤكد على رفضها القاطع لجميع السياسات والممارسات والخطط الإسرائيلية الباطلة وغير القانونية». وإذ أشار إلى أن وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى «أونروا»، تعاني نقصاً حاداً في مواردها، ذكّر بأن «القضية الفلسطينية كانت ولا تزال وستستمر قضية المملكة العربية السعودية الأولى»، لافتاً إلى أن بلاده «قدمت للوكالة مبلغ 50 مليون دولار بشكل عاجل، وذلك عبر إعلان خادم الحرمين الشريفين في قمة القدس، المنعقدة في شهر مارس (آذار) الماضي (…) وبإجمالي يفوق المائة مليون دولار خلال العام الماضي فقط». وفي رد غير مباشر على المندوبة الأميركية، أوضح أنه «لأن المملكة تؤمن إيماناً كاملاً بوقع الأفعال لا كثرة الأقوال، فلقد بلغ مجموع دعم بلادي خلال العقدين الماضيين لهذه الوكالة ما يقارب بليون (بتشديد لفط الباء) (مليار) دولار، وما يفوق الـ6 بلايين (مليارات) للشعب الفلسطيني خلال العقدين الماضيين كمساعدات تنموية وإنسانية وإغاثية».
وأشار المعلمي إلى أن النظام السوري «وقف على أشلاء الأطفال وجماجم الرجال وأجساد النساء والشيوخ، مدعياً النصر على أبناء شعبه»، مضيفاً: «يا للعار». وقال إن «إنقاذ أبناء اليمن يتطلب رفع يد الميليشيات الحوثية المدعومة من نظام طهران، عن اليمن». وأكد المعلمي أن «النظام الإيراني يُسخِّر جل مصادره المالية والعلمية والعسكرية لنشر الفرقة والفوضى، وزعزعة الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، التي عانت ولا تزال تعاني من عدم الاستقرار، منذ قيام الثورة الخمينية الكهنوتية في إيران عام 1979». وطالب مجلس الأمن بأن «يعبر عن رفضه لهذا السلوك غير المسؤول من قبل إيران». وأضاف: «قولوا لإيران كفى».
ولاحقاً أيضاً، اعتبر منصور أن هيلي «أهانت أقرب حلفاء الولايات المتحدة مثل الدول العربية الخليجية وبينها السعودية». وقال إن الأميركيين «يواصلون القول إنهم على وشك وضع اللمسات الأخيرة» على خطتهم للسلام، مضيفاً: «لن نتفاوض على شيء ولد ميتاً حتى قبل أن نتسلمه».
في سياق المناقشات نفسها، أفادت البعثة الإماراتية لدى الأمم المتحدة في بيان، أن اجمالي المساهمات المقدمة من دولة الإمارات الى وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى «أونروا» خلال عام 2017، بلغ 26,7 مليون دولار أميركي، بالإضافة الى مساهمات أخرى لفلسطين تصل الى 98,7 مليون دولار خلال عام 2017، في صورة مساعدات ثنائية. وبذلك تبلغ قيمة المساعدات الإماراتية للشعب الفلسطيني 125 مليون دولار.
وقالت المندوبة الإماراتية الدائمة لدى الأمم المتحدة لانا نسيبة، إن الإمارات تعهدت، منذ بداية عام 2018، تقديم مبلغ إضافي بقيمة 75 مليون دولار، بما في ذلك مبلغ 50 مليوناً لـ“أونروا“.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».