رغم استمرار الجدل الكبير داخل وسائل الإعلام ومؤسسات الحكم في تونس حول مستقبل حكومة الوحدة الوطنية الحالية، فقد صنع رئيسها يوسف الشاهد مجدداً الحدث بعد تعيينه هشام الفوراتي، مدير ديوان وزارة الداخلية منذ 2015، وزيراً جديداً للداخلية بهدف ضرب عدة عصافير بحجر واحد، من بينها دعم الاستقرار الحكومي، واستبعاد خياري الاستقالة وطرح الثقة في كامل الحكومة أمام البرلمان، الذي يبدو أن غالبية الفاعلين فيه، سواء كانوا من أعضاء الأحزاب الحاكمة أو المعارضة، يناصرون مقترح التمديد للشاهد حتى انتخابات العام المقبل.
ورحبت أطراف سياسية وبرلمانية وشخصيات عديدة باختيار الفوراتي، الذي تخرج من المعهد الوطني للإدارة سنة 1996، وهو المعهد الذي يتخرج منه غالبية كبار كوادر الدولة، بينهم الهادي المجدوب وزير الداخلية الأسبق.
ويعتقد عدد من المراقبين في تونس أن يوسف الشاهد تجنب من خلال هذا التعيين الرضوخ لمطلب طرح الثقة في حكومته كاملة أمام البرلمان، الذي رفعته قيادات نقابية وحزبية وفصائل من المعارضة، ومن قيادة الحزب الحاكم بزعامة حافظ قائد السبسي، وانضم إلى هؤلاء الرئيس الباجي قائد السبسي خلال حوار تلفزيوني أدلى به قبل أسبوع إلى قناة تلفزيونية خاصة.
لكن الشاهد قبل في الوقت نفسه الذهاب إلى البرلمان لنيل الثقة في وزير الداخلية الجديد، وربما في وزراء آخرين قد يعينهم خلال الأيام القليلة المقبلة، تفاعلاً مع انتقادات توجهها قيادات بعض الأحزاب المشاركة في الحكم، أو من المعارضة والنقابات.
ويبقى السؤال الكبير هو: هل سوف ترضي هذه الخطوة الرئيس قائد السبسي، الذي خير رئيس حكومته بين الاستقالة أو الذهاب إلى البرلمان، وانطلق في سلسلة من المشاورات مع قيادات منشقة عن حزب «نداء تونس» لحثها على طي صفحة الماضي، بينها الوزيران السابقان محسن مرزوق ورضا بالحاج، اللذان أسسا حزبين معارضين.
والسؤال الثاني هو كيف ستتفاعل قيادات الحزب الحاكم، المعارِضة لرئيس الحكومة والموالية لحافظ قائد السبسي، مع هذه الخطوة؟
قد تخدم أوراق عديدة معارضي يوسف الشاهد، من بينها انخراط مؤسسة رئاسة الجمهورية ومجموعة من نواب حزبه في البرلمان، مثل المنجي الحرباوي، الناطق الرسمي باسم الحزب، في المعركة ضده. وقد لوح برلمانيون من اليسار، مثل المنجي الرحوي، بمزيد من معارضة حكومة يوسف الشاهد بعد تعيين وزير الداخلية الجديد. لكن الورقة التي ستكون حاسمة بشكل أكبر هي مدى نجاح الشاهد في الحصول على ثقة ما لا يقل عن نصف البرلمان عند التصويت على وزير الداخلية الجديد خلال الأيام المقبلة.
والتصويت لفائدة الوزير هشام الفوراتي سيعني من الناحية السياسية تجديداً ضمنياً للثقة في حكومة يوسف الشاهد، ودعماً للشعارات التي رفعها مجدداً في حوار صحافي مع وكالة الأنباء التونسية عن الإصلاح، بما في ذلك إصلاح الحزب الحاكم الذي أوصله إلى رئاسة الحكومة قبل عامين.
في المقابل، فإن قطاعاً من الإعلاميين والسياسيين، مثل أسامة الصغير، النائب عن الجالية التونسية المهاجرة بأوروبا، رحبوا بتعيين وزير الداخلية الجديد، ونوهوا بخصاله، وكونه صاحب خبرة في قطاع الأمن، ولم يعرف عنه تورطه في المعارك السياسية والحزبية.
وتوقع أسامة الصغير أن تصوت كتلة حركة النهضة في البرلمان لفائدة وزير الداخلية الجديد، الذي جرى تعيينه بعد حملة انتقادات واتهامات واسعة شاركت فيها شخصيات في أعلى هرم السلطة حول ملابسات قرار رئيس الحكومة، الذي صدر قبل أسابيع بإقالة وزير الداخلية المثير للجدل لطفي إبراهم، رئيس مؤسسة الحرس الوطني سابقاً، وتكليف وزير العدل غازي الجريبي بحقيبتي الداخلية والعدل مؤقتاً، وبإدخال تعديلات واسعة على رأس أهم الإدارات الأمنية وقيادات الحرس الوطني. وقد بلغت الاتهامات التي وجهت إلى إبراهم حد الترويج في عدد من وسائل الإعلام التونسية والعربية والأجنبية بتورطه في محاولة انقلاب.
لكن رئيس الحكومة ووزيري الدفاع والعدل ورئيس الجمهورية نفوا تلك الاتهامات جملة وتفصيلاً، ووجهوا إليه تحيات تقدير على جهوده.
لكن الانتقادات عادت مجدداً حول بعض القرارات التي اتخذها وزير الداخلية المؤقت غازي الجريبي، ومن بينها التسميات على رأس الإدارات المركزية والجهوية للأمن. وقد انضم إلى المنتقدين رئيس الجمهورية، الذي تساءل بأسلوبه الدبلوماسي إن لم تكن بعض تلك التعيينات متسرعة، وتسببت في العملية الإرهابية التي وقعت قبل أسبوعين في محافظة جندوبة على الحدود الجزائرية - التونسية، والتي أدت إلى مقتل 6 من رجال الحرس الوطني وإصابة 3 آخرين بجراح.
في غضون ذلك، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي ترحيب نسبي بالانفراج السياسي، الذي أحدثته بعض مبادرات الرئيس قائد السبسي، عبر استضافته مجدداً غالبية الزعامات السياسية في قصر الرئاسة بمناسبة الاحتفال بيوم العلم والمتفوقين في الامتحانات. وقد نشرت رئاسة الجمهورية بالمناسبة صوراً «للفرقاء» جنباً إلى جنب في قصر قرطاج، بينهم زعماء أحزاب «نداء تونس» و«النهضة» و«المشروع» و«المبادرة» والقيادات النقابية والسياسية.
وخلال الاحتفال بالذكرى الـ61 لإعلان الجمهورية، دعا رئيس الجمهورية مختلف الزعامات لتوجيه رسالة سياسية فحواها استبعاد سيناريو القطيعة والصدام، وترجيح الاحتكام مجدداً إلى التسوية السياسية والحلول الوسطى، مهما كانت التناقضات والاختلافات.
8:23 دقيقه
تونس: الشاهد يعيّن وزيراً جديداً للداخلية
https://aawsat.com/home/article/1343711/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%87%D8%AF-%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D9%91%D9%86-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%8B-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%8B-%D9%84%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%A9
تونس: الشاهد يعيّن وزيراً جديداً للداخلية
بحثاً عن «حل وسط» للأزمة السياسية المستفحلة
صورة أرشيفية للرئيس التونسي الباجي قايد السبسي رفقة رئيس الحكومة يوسف الشاهد (أ.ف.ب)
- تونس: كمال بن يونس
- تونس: كمال بن يونس
تونس: الشاهد يعيّن وزيراً جديداً للداخلية
صورة أرشيفية للرئيس التونسي الباجي قايد السبسي رفقة رئيس الحكومة يوسف الشاهد (أ.ف.ب)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








