«داعش» يقترع بالدم في الانتخابات الباكستانية الأكثر تعقيداً منذ التقسيم

اشتباكات بين أنصار الأحزاب وشكاوى متبادلة من تزوير وتجاوزات

دمار خلفه التفجير الانتحاري في كويتا (ا ب أ)
دمار خلفه التفجير الانتحاري في كويتا (ا ب أ)
TT

«داعش» يقترع بالدم في الانتخابات الباكستانية الأكثر تعقيداً منذ التقسيم

دمار خلفه التفجير الانتحاري في كويتا (ا ب أ)
دمار خلفه التفجير الانتحاري في كويتا (ا ب أ)

بالدماء والاشتباكات والقتلى والجرحى، مرّ يوم الانتخابات الباكستاني وسط جدل من الأحزاب المشاركة حول شفافية ونزاهة التصويت في عملية الاقتراع، الأكثر تعقيداً في البلاد منذ عام 1970، عندما أدى الاستحقاق إلى فصل «باكستان الشرقية»، فيما يسمى حاليا بنغلاديش، بسبب رفض الجيش وحزب الشعب الاعتراف بفوز حزب «عوامي» البنغالي، بقيادة شيخ مجيب الرحمن.
وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الانتحاري الذي وقع قرب أحد مراكز الاقتراع بمدينة كويتا الباكستانية، مخلفاً عشرات من القتلى والجرحى.
وجدد مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية للبلاد (واس)، أمس التأكيد على وقوف المملكة وتضامنها مع باكستان ضد الإرهاب والتطرف، معرباً عن إدانة بلاده واستنكارها الشديد للهجوم الانتحاري، مقدماً العزاء والمواساة لذوي الضحايا ولحكومة وشعب جمهورية باكستان الإسلامية مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.
وسبق شكاوى من حصول تجاوزات وتزوير، تفجير نفذه انتحاري من «داعش» أمام مركز اقتراع شمال مدينة كويتا في بلوشستان، بعد محاولة الأمن منعه من دخول المركز، مما أدى إلى سقوط 31 قتيلاً وعشرات الجرحى، وسارع تنظيم «ولاية خراسان» إلى تبني الهجوم باسم «داعش»، وأعلن في بيان أن زبير أحمد خراساني، أحد كوادر التنظيم هو الذي نفذ العملية.
ووقعت اشتباكات في منطقة جعفر آباد في بلوشستان، بين أنصار عمران خان ومؤيدي حزب بلوشستان القومي، مما أسفر عن إصابة خمسة عشر مواطنا، كما قتل باكستاني في منطقة صوابي جنوب شرقي بيشاور، وجرح ثلاثة آخرون في اشتباكات بين أنصار عمران خان وحزب «عوامي» البشتوني. وأدى انفجار قنبلة في مدينة لاركانا مقر قيادة حزب «الشعب» إلى جرح خمسة أشخاص.
وكانت الشرطة قد أعلنت اعتقال شخصين في بلدة قلعة عبد الله في إقليم بلوشستان، متنكرين بزي الشرطة، تحسباً لقيامهما بعمليات تفجير أو اقتحام لمراكز انتخابية.
وأصدر الناطق باسم الجيش الباكستاني بيانا، حول كمين واجهته لجان الانتخاب بالقرب من الحدود الإيرانية، مما أسفر عن مقتل ثلاثة من الجنود قرب جبال زمان، وعضو في لجنة الانتخابات، وجرح أربعة عشر شخصاً آخرين، بينهم عشرة من رجال الأمن، وأربعة مدنيين بجروح بليغة؛ لكن عملية الاقتراع لم تتأثر بحسب بيان الناطق باسم الجيش الباكستاني.
وتقدمت أحزاب «الرابطة الإسلامية» و«الشعب» و«عوامي» القومي البشتوني، بشكاوى إلى لجنة الانتخابات عن تأخير عملية التصويت في كثير من المراكز، للحيلولة دون استيعاب الناخبين الذين اصطفوا طوابير طويلة في الحر الشديد، ليدلوا بأصواتهم، وطالبت هذه الأحزاب بتمديد فترة التصويت لتمكين الناخبين من الاقتراع، لكن لجنة الانتخابات لم توافق على الطلب ثم عادت للقول إنها ستدرسه.
وأعلنت اللجنة في وقت لاحق، في بيان، أنها ستسمح فقط للناخبين الموجودين في منطقة مراكز الاقتراع حتى السادسة مساء بالاقتراع، ولن تمدد عملية التصويت لتمكين الآخرين الموجودين خارج المراكز من الإدلاء بأصواتهم.
اتهامات للجيش
وادعى أنصار «الرابطة» في منطقة رحيم يار خان، جنوب البنجاب، أن الجيش الذي يؤمن الحماية لمراكز الاقتراع كان يسمح فقط لمؤيدي عمران خان بالدخول إلى مراكز التصويت، ويمنع غيرهم من الإدلاء بأصواتهم، فيما حصل مراسل صحافي على تسجيل صوتي لمدير إحدى الدوائر الانتخابية يشتكي فيه من أن ضباط الجيش طلبوا منه التقيد بتعليماتهم وتسليمهم صناديق الاقتراع، وإدخال فقط من يسمحون له بالدخول للإدلاء بصوته في مدينة تكسيلا القريبة من إسلام آباد، والتي تعد معقلا لـ«الرابطة»؛ لكن حزب عمران خان ووزير الداخلية المنشق عن حزب نواز شريف، تشودري نثار علي خان، رشحوا أنفسهم عن المدينة.
وكان بعض مراكز الاقتراع تأخر في فتح أبوابه للناخبين بأمر من القوات العسكرية التي تحرسها، رغم اصطفاف الناخبين من ساعات الصباح الأولى، كما منع الصحافيون من الدخول إلى كثير من مراكز التصويت في مناطق مختلفة من باكستان. ومنع كذلك ممثلو المرشحين من دخول مراكز الاقتراع لمراقبة عملية التصويت في كثير من المراكز، مما عزز من اعتقاد أنصار الأحزاب المعارضة لعمران خان بأن عملية تزوير واسعة قد تحدث في النتائج لصالح عمران خان والذين سيتحالفون معه.
وأمرت لجنة الانتخابات العامة بوقف التصويت والاقتراع في مدينة كوجرانوالة الصناعية قرب لاهور، بسبب غزارة الأمطار الموسمية وتأثر حركة الناخبين والسير في المدينة، لإغلاق كثير من الطرق بسبب الأمطار.
مشاركة نسائية غير مسبوقة
وفي منطقة دير العليا شمال غربي بيشاور، شاركت النساء لأول مرة منذ عام 1977 في عملية التصويت؛ حيث كن ممنوعات من قبل رجال المنطقة من المشاركة في الاستحقاق، بسبب الطبيعة المحافظة والمتشددة لسكان المنطقة القريبة من ولاية كونار شرق أفغانستان. كما منعت النساء من المشاركة في الاقتراع في منطقة أتشني القريبة من بيشاور، وطالب رجال المنطقة النساء بالبقاء في منازلهن. وسمح السكان المحليون في منطقة خوشاب الريفية شمال شرقي البنجاب للنساء بالإدلاء بأصواتهن، لأول مرة منذ الاستقلال عام 1947.
ووجهت لجنة الانتخابات العامة لفت نظر إلى كل من عمران خان وبيلاول زرداري وشهباز شريف، لما أدلوا به من تصريحات بعد قيامهم بالاقتراع، وهو مناقض لقوانين الانتخابات في باكستان. ووجهت لجنة الانتخابات تحذيراً شديد اللهجة إلى القنوات التلفزيونية، بعدم استضافة أي من الساسة المرشحين للانتخابات في برامجها قبل انتهاء عملية التصويت، حتى لا تكون فيما يقولونه دعاية انتخابية لأحزابهم.
وأعلن في إقليم بلوشستان أن سردار يعقوب مرشح حزب «الرابطة - فرع نواز شريف» هو أول فائز بمقعد في البرلمان، بعد تخلي منافسه عن الترشح عشية الاقتراع، ما زاد من حدة التنافس في الإقليم بين أنصار نواز شريف وأنصار عمران خان في مناطق أخرى.
وأعلن عمران خان عن ثقته بأن حزبه سيفوز بالانتخابات الباكستانية، كما فاز هو ببطولة العالم للعبة الكريكيت عام 1992. وأبدى شهباز شريف رئيس «الرابطة» ثقته بفوز حزبه في الانتخابات، رغم انتقاده الحاد لعملية التصويت وموقف الجيش الباكستاني، والأخطاء التي شابت عملية الاقتراع في كثير من الدوائر.
نجل بي نظير بوتو
أما بيلاول آصف زرداري، نجل الزعيمة الراحلة بي نظير بوتو، وهو الرئيس المشارك في قيادة حزب «الشعب»، فوجه رسالة إلى عمران خان خاطبه فيها قائلاً: «العم عمران، هذه أول انتخابات أشارك فيها أنا؛ لكنها آخر انتخابات تشارك فيها أنت»!
وكانت لجنة الانتخابات قد أعلنت أن عدد الباكستانيين الذين يحق لهم الاقتراع، قد وصل إلى مائة وستة ملايين ناخب، منهم ثلاثة ملايين وثلاثون ألفا من غير المسلمين، بعد أن كان عددهم مليونين وثمانمائة ألف ناخب في عام 2013. وبلغ عدد الناخبين الإجمالي مائة وخمسة ملايين وتسعمائة وستين ألفا، منهم تسعة وخمسون مليونا ومائتا ألف من الذكور، وستة وأربعون مليونا وسبعمائة ألف من النساء.
وشهدت الانتخابات الحالية السماح لأول مرة لـ«الجنس الثالث» في باكستان بالاقتراع، والترشح للمجالس النيابية الوطنية وفي الأقاليم. وتقدم 18 مرشحاً من الجنس الثالث للترشح؛ لكن عملية الاقتراع تلك جوبهت بمصاعب في مدينة بيشاور وإقليم خيبر بختون خوا. ويتنافس الجميع على مائتين واثنين وسبعين مقعدا نيابيا في الجمعية الوطنية، إضافة إلى برلمانات الأقاليم الأربعة.


مقالات ذات صلة

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )
أفريقيا جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

«داعش» يهدد بإحراق مدينة في نيجيريا

هدّد تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» بحرق مدينة مالام فاتوري، الواقعة في أقصى شمال شرقي نيجيريا، وذلك بعد أسبوع من مقتل 75 من عناصر التنظيم الإرهابي.

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

أكّد رئيس الوزراء العراقي، محمّد شياع السوداني، أن انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش» سيتمّ في موعده المقرر في سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية لفت تقرير لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى ضرورة إنقاذ الأطفال الموجودين في مخيم «روج» (أ.ف.ب)

تركيا تفاوض دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من عوائل «داعش» في «روج»

كشفت مصادر تركية عن مفاوضات مع دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من الجنسية التركية من مخيم «روج» في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال الأشهر المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أعلن الجيش النيجيري أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.