بالحرية والمساواة والتنوع... هكذا فازت فرنسا بكأس العالم

ديشامب حول مسار المنتخب المليء بالمواهب إلى فريق متكامل بعد معاناة من عدم القدرة على التنافس

مبابي وبوغبا وغريزمان... نجوم قادوا فرنسا إلى لقب البطولة العالمية
مبابي وبوغبا وغريزمان... نجوم قادوا فرنسا إلى لقب البطولة العالمية
TT

بالحرية والمساواة والتنوع... هكذا فازت فرنسا بكأس العالم

مبابي وبوغبا وغريزمان... نجوم قادوا فرنسا إلى لقب البطولة العالمية
مبابي وبوغبا وغريزمان... نجوم قادوا فرنسا إلى لقب البطولة العالمية

عندما انطلق باتريس إيفرا مسرعا في خروجه من ملعب التدريب في الوقت الذي اختفى زملاؤه بالفريق خلف ستائر حافلة الفريق بدا الطريق طويلا للغاية نحو الفوز بكأس العالم. وقد اختفت ملامح وحدة الصف تماما، ولم تكن هذه المرة الأولى. لطالما تمتعت فرنسا بالمواهب لكنها نادرا ما تميزت بالتناغم مثلما تجلى في نكسة جنوب أفريقيا عام 2010. وعليه أدرك ديدييه ديشامب عندما تولى تدريب المنتخب الفرنسي عام 2012 وعلى مدار الـ6 سنوات التي تولى خلالها تدريب المنتخب أن هذا الأمر له أهمية كبيرة لتناغم صفوف الفريق قبل أي شيء آخر تقريبا. وأي شخص كان يهدد تناغم الفريق كان يجري إبعاده على الفور. وفازت فرنسا بكأس العالم بفضل مواهب لاعبيها وكذلك إخلاص ديشامب للروح التي سمحت لهذه الموهبة بالازدهار.
كانت رحلة المنتخب الفرنسي إلى جنوب أفريقيا عام 2010 كارثية. تعرض فلوران مالودا للإقصاء من المباراة الافتتاحية أمام أوروغواي والتي انتهت دون أهداف بعدما دخل في مواجهة مع المدرب الذي كثيرا ما كانت تصرفاته تبدو غير مفهومة، ريمون دومينيك. كما طرد اتحاد الكرة الفرنسي نيكولا أنيلكا بعدما رفض الاعتذار لمدربه عن تعديه عليه بالسباب بين الشوطين أثناء مباراة فرنسا والمكسيك والتي انتهت بالهزيمة بنتيجة 2 - 0. كما شاهد مئات المشجعين أثناء جلسة تدريب مفتوحة إيفرا يوشك على توجيه اللكمات إلى مدرب اللياقة البدنية روبرت دوفرن ورفض أفراد الفريق مغادرة الحافلة اعتراضا على الأمر. وانتهى الموقف بملهاة عندما خرج دومينيك ليقرأ بيانا غريبا من اللاعبين موجها إلى الصحافة يشرح غضبهم الشديد إزاء أسلوب التعامل الذي تعرض له أنيلكا.
وقد ترك دومينيك، الذي كان من المقرر له سلفا الرحيل عن المنتخب بعد البطولة، خلفه فريقا مشتتا ومنقسما على نفسه. وتجاوزت الفضيحة مجال كرة القدم وأصبحت فضيحة وطنية. وعندما تولى لوران بلان مسؤولية تدريب المنتخب بعد بطولة كأس العالم بجنوب أفريقيا تخلى عن جميع عناصر فريق كأس العالم الـ23 وذلك خلال أول مباراة للمنتخب تحت قيادته والتي انتهت بهزيمة فرنسا أمام النرويج بنتيجة 2 - 1 الأمر الذي ظهر وكأنه عقاب رمزي.
ورغم تأهل فرنسا نهاية الأمر لبطولة «يورو 2012» بسهولة لم تختف تماما نزعة التدمير الذاتي داخل الكرة الفرنسية. خلال اجتماع مع مسؤولي اتحاد كرة القدم الفرنسي عام 2011 أدلى بلان بتعليقات رآها آخرون فجة وعنصرية. وبدا أن بلان يتحسر على وضع الأكاديميات الرياضية في فرنسا لتركيزها على اللاعبين الصاعدين المتميزين بالقوة والسرعة أكثر من التكنيك والذكاء وأكد على أن هؤلاء اللاعبين عادة ما يكونوا داكني البشرة.
وخلال اللقاء قال بلان: «إنهم يدربون نفس النوعية من اللاعبين ذوي البنية الجسمانية الضخمة والقوية. من اليوم يتميز بهذا البنيان الضخم والقوي؟ إنهم أصحاب البشرة السمراء. هكذا تسير الأمور. هذه الحقيقة السائدة الآن. ويعلم الله أن مراكز التدريب ومدارس كرة القدم تمتلئ بهذه الفئة من اللاعبين». وحمل حديث بلان إيحاءات بأن اللاعبين داكني البشرة أفضل بدنيا لكنهم أقل من الناحية الذهنية، رغم أنه شعر بغضب عارم حيال هذا التفسير. وجاءت تعليقات بلان في ظل مناخ سياسي مفعم بالخطابات المناهضة للهجرة وقضايا قائمة منذ أمد بعيد تتعلق بالعرق.
على النقيض نجد أن الفريق الفائز بكأس العالم عام 1998 جرى النظر إليه كقوة واحدة تمثل عن حق التنوع العرقي الواسع داخل فرنسا وهو فريق كثيرا ما كانت تجري الإشارة إليه بعبارة «أسود وأبيض وعربي». وتولى ديدييه ديشامب قائد المنتخب الفرنسي عام 1998 مسؤولية تدريب الفريق خلفا لبلان عقب الخروج المخزي من بطولة «يورو 2012» من دور الثمانية. ومن العناصر الأساسية في سياسة إدارته للفريق حرصه على الحفاظ على وحدة الصف والتخلص من أي احتمال لتعرض صفوف الفريق للانقسام. وكان النبذ المستمر لكريم بنزيمة أوضح مثال على ذلك.
ورغم الدهشة البالغة التي أثارها استبعاد نجمي الدوري الإنجليزي الممتاز ألكسندر لاكازيت وأنتوني مارسيال من المنتخب الفرنسي فإن هذه الدهشة لم تمتد إلى داخل فرنسا ذاتها. لقد حرص ديشامب على اختيار المجموعة الأكثر تناغما داخل وخارج الملعب وليس مجرد استدعاء أفضل 23 لاعبا متاحا. واليوم يبدو أنه حتى أكثر قرار استبعاد أثار الدهشة وهو ذلك الخاص بأدريان رابيو مبررا تماما بالنظر إلى رد الفعل الغريب والطفولي الذي أبداه اللاعب تجاه استبعاده ورفض لاعب خط الوسط حتى وجود اسمه على قائمة الانتظار.
وبذلك أصبح المناخ العام داخل المنتخب أشبه ما يكون بناد. ومع أن هذا عادة ما يكون الهدف الذي يسعى وراءه أي مدرب فإن قليلين من يتمكنوا من تحقيقه. ولا يمكن التقليل من حجم الإنجاز الذي حققه ديشامب بمزجه عناصر فريقه اجتماعيا وفنيا ليحولهم إلى فريق مؤهل لحصد البطولات. وكشف أسلوب تدفق بنجامين ميندي وزملائه من لاعبي الاحتياطي على الملعب للاحتفال بكيليان مبابي بعدما وضع اللمسة الأخيرة على هجمة مرتدة ضد الأرجنتين مدى تماسك الفريق ووحدة صفوفه.
ومع هذا كان ديشامب بحاجة لتحقيق بعض التوازن خاصة أن فريقه لم يخل من اللاعبين الذين يميلون إلى الغرور وكان الإنجاز الأكبر لديشامب نجاحه في إقناع اللاعبين الأكثر سعيا لجذب الأضواء بالتضحية من أجل الفريق واللعب على نحو ييسر مهمة أقرانهم بدرجة أكبر عما اعتادوه على مستوى أنديتهم. وبدا أن الانتقادات التي تعرض لها بول بوغبا منذ عودته إلى مانشستر في وقت جابه صعوبة للتكيف مع دور أكثر انضباطا ويحمل صبغة دفاعية أكبر لم يكن لها أي وجود في روسيا.
ومع أن بوغبا لم يظهر التألق الساحر الذي سبق له تقديمه أثناء صعود نجمه في يوفنتوس فإنه أثبت أنه نجح أخيرا في أن يصبح اللاعب الديناميكي صاحب الحضور الديكتاتوري الذي لطالما بحث عنه جوزيه مورينيو داخل مانشستر يونايتد. وبالمثل تولى أنطوان غريزمان عن طيب خاطر دور صانع ألعاب في نقطة أعمق من الملعب ليترك بذلك كيليان مبابي على الطرف الحاد من خط الهجوم الفرنسي. واضطلع غريزمان بدور محوري في أدوار التصفيات وحصل على جائزة أفضل لاعب بالمباراة في مباراة النهائي عن استحقاق.
وانعكس هذا التغيير في التوجه العام والذي بدأ منذ بطولة يورو 2012 على تصريحات بوغبا قبل مباراة النهائي عندما قال: «لن أكذب عليكم. في بطولة اليورو ظننا أن الأمر قد حسم بالفعل. وأخبرنا أنفسنا أننا فزنا بالبطولة بالفعل بعد فوزنا على ألمانيا وأن هذه كانت مباراة النهائي الحقيقية بالنسبة لنا. ولا نريد أن نكرر هذا الخطأ من جديد اليوم. وسنتعامل مع هذه المباراة على نحو مختلف».
من بين التشابهات الأخرى بعام 1998 أن هذا الفريق كان يمثل بالفعل التنوع العرقي داخل فرنسا. وحسب الأرقام فإن 17 على الأقل من بين إجمالي الـ23 لاعبا كانوا مؤهلين للعب باسم دولة أخرى واليوم مثلما كان الحال منذ 20 عاما نال هؤلاء الفرصة للعمل كقوة موحدة في بلاد لا تزال تحاول إيجاد حلول لقضاياها الاجتماعية. ومثلما ذكر بليز ماتويدي الأسبوع الماضي فإن: «التنوع الذي نتميز به داخل الفريق يعكس صورة بلادنا الجميلة. إننا نمثل بفخر فرنسا. وبالنسبة لنا هذا أمر رائع».
ومع انطلاق البطولة بدأت فرنسا ببطء وبدا وكأن ديشامب يواجه صعوبة في دمج أفضل لاعبيه في التشكيل الأساسي لكن سرعان ما بدل أسلوبه وأعطى الأولوية لفكرة التوازن والتي شكلت حجر الزاوية بنجاحه مع المنتخب الفرنسي. وتقوم الفكرة على أنه ليس هناك أي فرد أهم من التوازن العام للفريق أو وحدة صفوفه. ومع تتابع مباريات البطولة نجح ديشامب في صياغة فريق فاعل وبرجماتي تدعم عناصره بعضها البعض. أما صيغة الفوز فقد اتبعها المدرب منذ فترة ويمكن إيجازها في: الحرية والعدالة والإخاء. من جانبه قال بنجامين ميندي: «لدينا في الفريق مجموعة جيدة من اللاعبين لكن هذا ليس الأمر كله. إننا أسرة حقيقية ونحمل بيننا مشاعر رائعة خارج الملعب. ويعود الفضل عما حدث إلى الجميع».



المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة
TT

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

لا ترحم ملاعب كرة القدم الكبرى عثرات البدايات، ولا تشفع السير الذاتية لأعتى المدارس التدريبية أمام هدير الغضب الجماهيري وضغوط الإدارات، إذ تظل البطولات العالمية والقارية بمثابة حقل ألغام يعجل بنهاية مغامرات فنية لم تكد تبدأ.

إن الإقالة الفورية التي تعرض لها الفرنسي التونسي صبري لموشي مع منتخب تونس في قلب المونديال الحالي، لم تكن سوى امتداد لظاهرة كروية تاريخية تُعرف بـ«الإطاحة السريعة وسط المنافسات»، حيث تصبح التضحية برأس المدير الفني الخيار الأوحد لمحاولة إنقاذ السفينة من الغرق المبكر قبل فوات الأوان.

زلزال مونديال 2026: لموشي يدفع ضريبة «خماسية السويد» ورينارد طوق النجاة

صبري لموشي (رويترز)

وقد سطر الفرنسي من أصول تونسية، صبري لموشي، اسمه باعتباره أحدث وأسرع المدربين المبعدين في تاريخ كأس العالم الحديث خلال شهر يونيو من عام 2026. وجاء هذا القرار الحاسم والدراماتيكي من قِبل الاتحاد التونسي لكرة القدم عقب انتهاء المباراة الافتتاحية لـ«نسور قرطاج» في دور المجموعات أمام منتخب السويد، حيث فجّرت الخسارة الثقيلة والمذلة بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف واحد، والأداء الدفاعي الكارثي، موجة غضب عارمة عجلت بصدور قرار الإقالة، ليسارع الاتحاد بالتعاقد مع الخبير المونديالي الفرنسي هيرفي رينارد بديلاً له، ليتولى قيادة المنتخب في المباراتين المصيريتين المتبقيتين بدور المجموعات أمام اليابان وهولندا.

هيرفي رينارد (أ.ف.ب)

فرنسا 1998: بيريرا يغادر «الأخضر» بقرار في منتصف الطريق

المدرب البرازيلي كارلوس ألبرتو بيريرا (إكس)

هذا السيناريو القاسي يعيد إلى الأذهان ما حدث في يونيو من عام 1998، عندما شهد المونديال الفرنسي إقالة المدرب البرازيلي المخضرم كارلوس ألبرتو بيريرا من تدريب المنتخب السعودي. ورغم تاريخ بيريرا العريض وتتويجه باللقب العالمي مع البرازيل، فإن الصبر الإداري لم يدم طويلاً، فبعد تجرع خسارة أولى أمام الدنمارك بهدف نظيف، جاء السقوط أمام صاحب الأرض والجمهور المنتخب الفرنسي برباعية نظيفة في الجولة الثانية، ليعلن الاتحاد السعودي إقالة بيريرا فوراً وقبل خوض المباراة الثالثة والأخيرة ضد جنوب أفريقيا، معوضاً إياه بالمدرب الوطني محمد الخراشي الذي قاد المواجهة الختامية في محاولة عاجلة لترميم المعنويات المنهارة.

محمد الخراشي مدرب المنتخب السعودي في مونديال 98

مفارقة تونسية: كاسبرتشاك يذوق مرارة المقصلة مبكراً

المدرب البولندي هنري كاسبرتشاك (ويكيبيديا)

المفارقة التاريخية تكمن في أن المنتخب التونسي نفسه ذاق مرارة هذا الإجراء الاستثنائي في التوقيت ذاته وخلال مونديال فرنسا في يونيو 1998، حين أطيح بالمدرب البولندي هنري كاسبرتشاك في منتصف دور المجموعات. وجاء قرار الاستغناء عن كاسبرتشاك بعد تلقي الفريق خسارتين متتاليتين أمام إنجلترا بهدفين نظيفين ثم كولومبيا بهدف دون رد، حيث رأت الإدارة التونسية حينها أن النهج الفني للمدرب بات عقيماً ولا يلبي تطلعات الجماهير، ليتم استبعاده على الفور وتكليف مساعده المحلي علي السلمي الذي حل بديلاً عنه لتولي المهمة في المباراة الأخيرة للمجموعات أمام رومانيا.

المدرب التونسي علي السلمي (إكس)

زلزال في سيول: الإطاحة بأسطورة كوريا الجنوبية بعد خماسية الطواحين

أسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون (ويكيبيديا)

ولم تتوقف مقصلة مونديال 1998 عند حدود المنتخبات العربية، بل امتدت لتطيح بأسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون من تدريب منتخب كوريا الجنوبية. فبعد مشوار تصفيات مثالي خاضه الأخير، انهار المنتخب الكوري في النهائيات بخسارة أولى أمام المكسيك بثلاثية، ثم هزيمة كارثية بخماسية نظيفة أمام هولندا، مما دفع الاتحاد الكوري لإصدار قرار طرده فوراً في العشرين من يونيو وسط صدمة الشارع الرياضي، وتكليف مساعده كيم بيونغ-سوك بإنهاء المشوار في المباراة الختامية أمام بلجيكا.

الولايات المتحدة 1994: الصدام يطيح بهنري ميشيل من عرين الكاميرون

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

ولم تكن القارة الأفريقية بعيدة عن هذه العواصف التدريبية في المنافسات العالمية، إذ شهدت نهائيات كأس العالم بالولايات المتحدة الأميركية في يونيو من عام 1994 نهاية مأساوية لولاية الفرنسي المخضرم هنري ميشيل مع منتخب الكاميرون. ورغم الآمال العريضة التي عُقدت على «الأسود غير المروضة»، فإن الانقسامات الداخلية الحادة بين المدرب واللاعبين حول التشكيل والمكافآت، والتي تزامنت مع تعادل مخيب أمام السويد بهدفين لمثلهما وسقوط ثقيل أمام البرازيل بثلاثية نظيفة، دفعت بمسؤولي الاتحاد الكاميروني إلى الإطاحة بميشيل من منصبه بقرار صارم في أوج معمعة البطولة، وإسناد المهمة بشكل عاجل وثنائي للمدربين المحليين جان مانغا أونغوين وجول نيونغا، اللذين قادا المواجهة الأخيرة التي انتهت بخسارة تاريخية أمام روسيا.

سويسرا 1954: أندي بيتي يستقيل في المعسكر ويترك اسكوتلندا بلا قائد

أما الجذور التاريخية لهذه الإقالات الطارئة فتعود إلى مونديال سويسرا عام 1954، عندما شهدت البطولة أقرب الحالات إلى مفهوم الانتحار التدريبي مع الاسكوتلندي أندي بيتي.

بيتي، الذي وجد نفسه مقيداً بقائمة هزيلة ومقننة من 13 لاعباً فقط أرسلها اتحاد بلاده لخوض المنافسات، لم يحتمل تبعات الخسارة الافتتاحية أمام النمسا بهدف نظيف، فتقدم باستقالته على الفور في قلب البطولة وغادر المعسكر غاضباً، تاركاً لاعبي «جيش التارتان» يواجهون مصيرهم بمفردهم ليتجرعوا بعدها هزيمة تاريخية قاسية أمام أوروغواي بسبعة أهداف دون رد.