لا يزال مئات من عناصر «الخوذ البيضاء»، الدفاع المدني في مناطق الفصائل المعارضة، عالقين في جنوب سوريا، وسط قلق حول مصيرهم غداة إجلاء أكثر من 400 منهم مع عائلاتهم إلى الأردن.
وقال مدير منظمة «الخوذ البيضاء» السورية رائد الصالح، إنه سيتم العمل على إجلاء الدفعة المتبقية من عناصر المنظمة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في شمال سوريا، بعدما تعذر نقلهم إلى الأردن.
ونقلت صحيفة «الغد» الأردنية الثلاثاء، عنه القول إنه «تم نقل 98 متطوعاً مع عائلاتهم إلى الأردن برعاية الأمم المتحدة، عبر الجولان المحتل، ليصبح العدد الإجمالي 422 شخصاً من أصل 800 شخص»، كان جرى الاتفاق على نقلهم.
وأضاف أن سيطرة النظام السوري على مناطق الجنوب السوري أفشل مهمة نقل الدفعة الثانية، ليصار إلى نقلهم للشمال السوري. وكان مصدر رسمي أردني أكد وصول 422 من أفراد «الخوذ البيضاء» السوريين وعائلاتهم إلى الأراضي الأردنية برعاية أممية.
وقال وزير الخارجية أيمن الصفدي، إن الأردن سمح للأمم المتحدة لأسباب إنسانية بتنظيم مرور سوريين دخلوا من الجولان المحتل ومنه إلى إسرائيل، موضحاً أن العدد الذي طُلب منهم هو 800، لكن الرقم الفعلي استقر عند 422 شخصاً. وكانت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) ذكرت أن «الحكومة أذنت للأمم المتحدة بتنظيم مرور نحو 800 مواطن سوري عبر الأردن لتوطينهم في دول غربية، وأن هذا جاء بعد أن قدمت بريطانيا وألمانيا وكندا تعهداً خطياً ملزماً قانونياً بإعادة توطينهم خلال فترة زمنية محددة، بسبب وجود خطر على حياتهم».
ونددت دمشق الاثنين، بإجلاء إسرائيل للمجموعة، واصفة ذلك بـ«العملية الإجرامية». ويتهم النظام السوري وأنصاره مجموعة «الخوذ البيضاء» بأنها «أداة» في أيدي المانحين الدوليين الذين يقدمون الدعم لها منذ سنوات، وبالانضواء في صفوف المتطرفين.
من جهتها، رأت وزارة الخارجية الروسية في بيان، أنه «أمر معبر أن تفضل الخوذ البيضاء، بدعم أجنبي، أن تهرب من سوريا لتكشف طبيعتها الحقيقية وتظهر نفاقها للعالم بأكمله».
وأعلنت «الخوذ البيضاء» في بيان أول من أمس، أن إجلاء عناصرها كان «الخيار الوحيد» لتجنب «خطر الاعتقال أو الموت» على أيدي النظام السوري وحلفائه الروس، فيما نددت دمشق وحليفتها موسكو بالعملية.
وناشد سيزار (23 عاماً)، وهو إعلامي في صفوف المجموعة في مدينة درعا، «المعنيين مساعدتنا في الخروج» من جنوب سوريا. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية عبر الهاتف، إن نحو 400 عنصر ما زالوا في مدينة درعا وريفيها الشرقي والغربي، على الحدود مع الأردن، ومحافظة القنيطرة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل إسرائيل قسماً منها. وعلم سيزار «عن طريق الصدفة» قبل أيام بوجود خطة لإخراج عناصر الدفاع المدني. ولدى مراجعته مركز مدينة درعا لتسجيل اسمه، تم إبلاغه بأن ذلك ليس ممكناً بعد رفع الأسماء إلى الجهات الدولية المعنية.
وتوشك قوات النظام السوري على السيطرة على محافظتي درعا والقنيطرة جراء الحسم العسكري أو اتفاقات تسوية أبرمتها روسيا، بعد هجوم واسع بدأته دمشق في 19 الشهر الماضي. وأبدى سيزار خشيته على مصيره ورفاقه العالقين في جنوب سوريا، معتبراً أن «خروج قسم من الدفاع المدني وبقاء قسم آخر هنا أضرنا أكثر مما أفادنا». وتابع: «خروج الدفعة عن طريق إسرائيل زاد الطين بلة ونخشى ردود فعل النظام وروسيا».
وتساءل عماد (20 عاماً)، المسعف في مركز قرية جباتا الخشب في محافظة القنيطرة: «كيف سحبوا هؤلاء ولا يتمكنون من سحبنا؟»، مضيفاً عبر الهاتف: «نحن 18 عنصراً في المركز، يحاصرنا النظام من 3 جهات، وإسرائيل من الجهة الرابعة».
وأوضح أن «اجتماعاً لبحث وضعنا عقد اليوم في الأردن، وكان الجواب الذي تبلغناه بأن نذهب إلى الشمال السوري» عبر عمليات الإجلاء التي تم بموجبها إخراج أكثر من 7 آلاف مقاتل ومدني من محافظة القنيطرة في الأيام الأخيرة. لكن عماد شدد على أنه «ليست هناك طريق لكي يكون متاحاً لنا الوصول إلى الحافلات التي ستنقلنا لاحقاً إلى الشمال»، قائلاً: «نحن ورقة محروقة بالنسبة للنظام السوري ولن نجد أي مغفرة».
وفي بيان أصدرته الاثنين، قالت منظمة «الخوذ البيضاء» إن إجلاء 98 عنصراً مع 324 من أفراد عائلاتهم «كان الخيار الوحيد لمتطوعينا العالقين الذين كانوا يواجهون خطر الاعتقال أو الموت على أيدي النظام السوري وحلفائه الروس». وأفادت بأن «أكثر من 3 آلاف» من عناصرها ما زالوا في سوريا.
وقال رئيس المنظمة إن عملية الإجلاء كانت «معقدة»، وإن بعض العناصر لم يتم إجلاؤهم لأنهم لم يكونوا مسجلين على اللوائح، فيما لم يتمكن «عدد كبير» من العناصر من الوصول إلى نقطة الإجلاء. وأشار إلى أنه لم يتم التخطيط لعملية إجلاء أخرى.
وطلبت منظمة «الخوذ البيضاء» من المجتمع الدولي مساعدة عناصرها الذين ما زالوا عالقين في جنوب سوريا. وقالت: «في غياب الحماية المطلوبة للجميع، نحن نشكر كل الحكومات التي أسهمت في نجاح عملية الإنقاذ هذه، ونطلب منها أن تفعل المزيد لمساعدة» من تبقى من العناصر في جنوب سوريا.
8:27 دقيقه
مئات من «الخوذ البيضاء» عالقون في جنوب سوريا
https://aawsat.com/home/article/1342096/%D9%85%D8%A6%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%86-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%88%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%B6%D8%A7%D8%A1%C2%BB-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7
مئات من «الخوذ البيضاء» عالقون في جنوب سوريا
مئات من «الخوذ البيضاء» عالقون في جنوب سوريا
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








