«امرأة تركيا الحديدية» أكشنار تغادر رئاسة حزبها بعد الإخفاق الانتخابي

واشنطن {قضت وقتاً طويلاً} في دراسة طلب تسليم غولن إلى أنقرة

TT

«امرأة تركيا الحديدية» أكشنار تغادر رئاسة حزبها بعد الإخفاق الانتخابي

أعلنت ميرال أكشنار رئيس «الحزب الجيد» التركي المعارض، استقالتها من رئاسة الحزب بعد إخفاقها الكبير وحزبها في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة التي أُجريت في 24 يونيو (حزيران) الماضي.
وخاضت أكشنار الملقبة بـ«المرأة الحديدية» و«المرأة الذئب» انتخابات الرئاسة، منافسةً للرئيس رجب طيب إردوغان، لكنها حصلت بالكاد على نحو 8% من أصوات الناخبين، وحصل حزبها بالكاد على نسبة 10% من أصوات الناخبين، وهي العتبة الانتخابية لدخول البرلمان، على الرغم من النظر إليها قبل الانتخابات على أنها ستكون أكبر تحدٍّ لإردوغان قبل أن يسحب مرشح حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي، محرم إينجه، البساط من تحت قدميها، وقد فشل هو الآخر في الفوز بالانتخابات لكنه حصل على نحو 31% من الأصوات.
وأسست أكشنار، وهي وزيرة داخلية ونائبة سابقة عن حزب الحركة القومية، «الحزب الجيد» في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2017، عقب انفصالها عن حزب الحركة القومية لخلافات مع رئيسه دولت بهشلي بسبب دعمه لإردوغان وحزبه العدالة والتنمية الحاكم. وتزايدت الضغوط على أكشنار داخل حزبها للاستقالة والتنحي بعد الأداء المخيب للآمال في الانتخابات، ما اضطرت معه إلى الدعوة إلى مؤتمر طارئ ينتخب فيه الحزب رئيساً جديداً، بعد اجتماع دام يومين لمسؤولي الحزب لتقييم نتائج الانتخابات. وكتبت أكشنار على «تويتر» أمس: «عملاً بالسلطة التي خوّلها لي النظام الأساسي للحزب، قررت أن أدعو إلى مؤتمر مع إجراء انتخابات. لن أترشح في المؤتمر، وأتمنى النجاح لزملائي الذين سيترشحون».
وجاء قرار أكشنار في أعقاب انتقادات متزايدة داخل الحزب في ما يتعلق بأداء حزبها في الانتخابات، وتعالي أصوات بعض قيادات الحزب لمطالبتها بإعادة النظر في موقف حزبهم تجاه حزب «العدالة والتنمية» الحاكم الذي يتزعمه إردوغان، وضرورة فتح صفحة جديدة بعد أن انتهت الانتخابات وانفض «تحالف الأمة» المعارض الذي انضمت إليه بحزبها مع أحزاب الشعب الجمهوري والسعادة والديمقراطي، وعدم وجود مبرر للتباعد بين حزبين («العدالة والتنمية» و«الجيد») يتلاقيان في القضايا الجوهرية التي تهم البلاد.
وكشفت تسريبات في الفترة الأخيرة عن لقاءات واتصالات جرت داخل البرلمان بين نواب حزب الحركة القومية وزملائهم السابقين الذين انشقوا وانضموا إلى حزب أكشنار، لتبادل الآراء بشأن المرحلة المقبلة في البرلمان، ورجّحت أنباء أن يكون إردوغان أعطى إشارات لاستمالة نواب «الحزب الجيد» لدعم «تحالف الشهب» المكون من حزبه وحزب الحركة القومية، نظراً إلى حاجة حزبه إلى مزيد من الأصوات الداعمة في مرحلة التكيف القانوني مع النظام الرئاسي الجديد.
وشغلت السياسية التركية المخضرمة ميرال أكشنار مساحة كبيرة من الاهتمام على الساحة السياسية وفي الشارع التركي بعد خلافها في عام 2016 مع رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي، إذ سعت، ومعها مجموعة من قيادات الحزب، الذي كان في موقع نائب رئيسه في ذلك الوقت، إلى عقد مؤتمر عام للحزب استهدف الإطاحة بالسياسي العجوز، الذي بات إلى جانب مرضه يثير التساؤلات بتحوله المفاجئ من رجل اللاءات إلى رجل التوافق والانسجام مع الرئيس رجب طيب إردوغان وحزب العدالة والتنمية في جميع الاستحقاقات المؤثرة، وأكبرها تأييد التعديلات الدستورية للانتقال إلى النظام الرئاسي التي أُجري عليها استفتاء شعبي في 16 أبريل (نيسان) 2017 فتح الطريق أمام إردوغان للبقاء في مقعد رئيس تركيا حتى عام 2029 بصلاحيات واسعة أو شبه مطلقة.
حاولت أكشنار، وهي سياسية قومية يمينية تولت حقيبة وزارة الداخلية ومنصب نائب رئيس البرلمان، خلق نوع من التحدي لرجل تركيا القوي (إردوغان) بإعلانها تأسيس حزب جديد باسم «الحزب الجيد» في أكتوبر 2017، معلنةً من البداية أن رفاقها في العمل السياسي وفي «الحزب الجديد» طالبوها بالترشح في الانتخابات الرئاسية التي ستُجرى في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2019.
أكشنار، التي وُلدت عام 1956 في مدينة إزميت (كوجالي) في شمال غربي تركيا بالقرب من إسطنبول لأبوين هاجرا من سالونيك في اليونان، حصلت على الدكتوراه في التاريخ وتدرجت أكاديمياً في عدد من الجامعات، ثم تركت الجامعة لتخوض غمار العمل السياسي مرشحة في الانتخابات البرلمانية عام 1995، ثم اختيرت وزيرة للداخلية من عام 1996 إلى عام 1997 في عهد رئيس الوزراء الإسلامي الراحل نجم الدين أربكان مؤسس الإسلام السياسي في تركيا، لتكون أول وآخر امرأة تتولى هذه الحقيبة التي يتعاقب عليها الرجال، وأظهرت خلال وجودها في هذا المنصب صلابة في مواجهة حزب العمال الكردستاني المحظور، وكذلك في مواجهة قادة الجيش الذي كان يتمتع بمهابة كبيرة وثقلاً سياسياً يفوق أي حكومة وبوضع لا يقارَن بما هو عليه الآن، وأعلنت رفضها تدخل الجيش في السياسة ووقفت بصلابة خلف رأيها، ما كلفها منصبها الوزاري بعد تدخل الجيش في تغيير حكومة أربكان في 28 فبراير (شباط) عام 1997 فيما عُرف آنذاك بـ«الانقلاب الأبيض» أو «الانقلاب ما بعد الحداثي».
وبعد فترة حظر، عادت أكشنار إلى البرلمان ليتم انتخابها أكثر من مرة وتصبح وجهاً برلمانياً معروفاً محسوباً على اليمين، وانضمت إلى حزب العدالة والتنمية الذي أسسه إردوغان مع عبد الله غُل رئيس الجمهورية السابق، وبولنت أرنتش، وعدد آخر من رفاقهم، في بداياته، ثم تركته بعد 4 أشهر فقط، بعدما اكتشفت أنه لم يقدم جديداً في طروحاته عن الأحزاب الإسلامية السابقة التي أسسها أربكان.
التحقت أكشنار بصفوف حزب الحركة القومية اليميني برئاسة السياسي المخضرم دولت بهشلي عام 2007، كونه الحزب الملائم لآيديولوجيتها القومية وظلت في صفوف الحزب نائبة بالبرلمان وقيادية في صفوفه إلى أن وقع الخلاف مع بهشلي، الذي اختار بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في 15 يوليو (تموز) 2016، السير في ركاب إردوغان وتأييد خطته لتحويل تركيا من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، فأعلنت التمرد وقادت مجموعة من المنشقين في الحزب وأطلقت حملة جماهيرية للتصويت بـ«لا» في الاستفتاء على تعديل الدستور للانتقال إلى النظام الرئاسي في أبريل 2017، بعد أن بدأت التحضير لمرحلة سياسية جديدة بعد أن رفضت المحكمة مساعيها لعقد مؤتمر عام للحزب للإطاحة ببهشلي من رئاسة حزب الحركة القومية ووصول الشقاق معه إلى نقطة اللاعودة. وكانت أكشنار أيضاً سبباً في عرقلة خطة أحزاب المعارضة للاتفاق على مرشح رئاسي واحد ينافس إردوغان في الانتخابات الرئاسية الأخيرة بإصرارها على الترشح للرئاسة وتأكيدها أنها ستفوز بها.
ويعتزم «الحزب الجيد» عقد مؤتمر استثنائي، في سبتمبر (أيلول) المقبل، لانتخاب رئيس جديد له بعد أن أعلنت أكشنار أنها لن تترشح مجدداً لرئاسة الحزب. وكتب نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب، لطفي توركان، عبر حسابه على «تويتر»، أن أكشنار، دعت خلال اجتماع للحزب في ولاية أفيون كارإحصار (وسط) لعقد مؤتمر استثنائي يتضمن انتخاب مسؤولي الحزب. وقال نائب رئيس فرع الحزب في ولاية أفيون كارإحصار، جلال بورصالي أوغلو، إن الحزب سيعقد في سبتمبر المقبل مؤتمراً استثنائياً، لوضع خريطة جديدة للفترة المقبلة.
في سياق آخر، كشف مسؤول أميركي عن أن وزارة العدل في بلاده أمضت وقتاً طويلاً في دراسة طلب تركيا تسليم الداعية فتح الله غولن المقيم في أميركا منذ 1999، والذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة انقلاب فاشلة وقعت منذ عامين ضد حكم إردوغان. واعتبر المسؤول، الذي تحدث إلى صحيفة «حرييت» التركية شريطة عدم ذكر اسمه، أن مسؤولين في وزارة العدل الأميركية أخبروه بأنهم أمضوا آلاف الساعات في دراسة طلب تسليم غولن، ما اعتبره تأكيداً لزيادة التعاون بين مسؤولي إنفاذ القانون في البلدين خلال الأشهر القليلة الماضية.
وأشار إلى أنه مع ذلك فإن المحاكم الأميركية تتطلب معياراً عالياً جداً لتسليم المطلوبين، موضحاً أنه في نظام الولايات المتحدة تقوم وزارة العدل بمراجعة طلب التسليم وإذا اعتقدوا أنه مفصّل بما فيه الكفاية فإن المحكمة ستقبله، ثم يرسلونه إلى المحكمة. وقال إن وزارة العدل الأميركية تعمل بشكل وثيق مع وزارة العدل التركية للتأكد من أنه عندما يتم تقديم الطلب أخيراً أمام القاضي، سيكون «مفصلاً» بما يكفي للحصول على فرصة للنجاح. ولفت إلى أن المسؤولين الأتراك قدموا كمية كبيرة من المعلومات حول «حركة الخدمة» التابعة لغولن وعن محاولة الانقلاب التي يتهمون الحركة بتدبيرها. لكن تبقى المسألة هي ما إذا كان هناك دليل واضح بما فيه الكفاية على تورط غولن شخصياً في محاولة الانقلاب من أجل الحصول على حكم في المحكمة الأميركية. والمسألة ليست ما إذا كان الشخص العادي في الشارع سيعتقد على الأرجح أنه مذنب، ولكنّ هناك معيار مرتفع للغاية للأدلة. وانتقدت السلطات التركية، مراراً، الإدارة الأميركية لعدم تسليمها غولن على الرغم من الطلبات الرسمية المتعددة التي قدمتها وزارة العدل التركية. وزار وفد أميركي من ممثلي وزارات عدة، بينها العدل والخارجية، تركيا الأسبوع الماضي للتباحث حول هذا الملف. وقال المسؤول الأميركي: «في الأشهر الأخيرة هناك زيادة في «الحوار والتواصل الأكثر فاعلية بين التطبيق التركي والأميركي، وينطبق ذلك على دراسة أنشطة حركة غولن في الولايات المتحدة».



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.