«امرأة تركيا الحديدية» أكشنار تغادر رئاسة حزبها بعد الإخفاق الانتخابي

واشنطن {قضت وقتاً طويلاً} في دراسة طلب تسليم غولن إلى أنقرة

TT

«امرأة تركيا الحديدية» أكشنار تغادر رئاسة حزبها بعد الإخفاق الانتخابي

أعلنت ميرال أكشنار رئيس «الحزب الجيد» التركي المعارض، استقالتها من رئاسة الحزب بعد إخفاقها الكبير وحزبها في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة التي أُجريت في 24 يونيو (حزيران) الماضي.
وخاضت أكشنار الملقبة بـ«المرأة الحديدية» و«المرأة الذئب» انتخابات الرئاسة، منافسةً للرئيس رجب طيب إردوغان، لكنها حصلت بالكاد على نحو 8% من أصوات الناخبين، وحصل حزبها بالكاد على نسبة 10% من أصوات الناخبين، وهي العتبة الانتخابية لدخول البرلمان، على الرغم من النظر إليها قبل الانتخابات على أنها ستكون أكبر تحدٍّ لإردوغان قبل أن يسحب مرشح حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي، محرم إينجه، البساط من تحت قدميها، وقد فشل هو الآخر في الفوز بالانتخابات لكنه حصل على نحو 31% من الأصوات.
وأسست أكشنار، وهي وزيرة داخلية ونائبة سابقة عن حزب الحركة القومية، «الحزب الجيد» في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2017، عقب انفصالها عن حزب الحركة القومية لخلافات مع رئيسه دولت بهشلي بسبب دعمه لإردوغان وحزبه العدالة والتنمية الحاكم. وتزايدت الضغوط على أكشنار داخل حزبها للاستقالة والتنحي بعد الأداء المخيب للآمال في الانتخابات، ما اضطرت معه إلى الدعوة إلى مؤتمر طارئ ينتخب فيه الحزب رئيساً جديداً، بعد اجتماع دام يومين لمسؤولي الحزب لتقييم نتائج الانتخابات. وكتبت أكشنار على «تويتر» أمس: «عملاً بالسلطة التي خوّلها لي النظام الأساسي للحزب، قررت أن أدعو إلى مؤتمر مع إجراء انتخابات. لن أترشح في المؤتمر، وأتمنى النجاح لزملائي الذين سيترشحون».
وجاء قرار أكشنار في أعقاب انتقادات متزايدة داخل الحزب في ما يتعلق بأداء حزبها في الانتخابات، وتعالي أصوات بعض قيادات الحزب لمطالبتها بإعادة النظر في موقف حزبهم تجاه حزب «العدالة والتنمية» الحاكم الذي يتزعمه إردوغان، وضرورة فتح صفحة جديدة بعد أن انتهت الانتخابات وانفض «تحالف الأمة» المعارض الذي انضمت إليه بحزبها مع أحزاب الشعب الجمهوري والسعادة والديمقراطي، وعدم وجود مبرر للتباعد بين حزبين («العدالة والتنمية» و«الجيد») يتلاقيان في القضايا الجوهرية التي تهم البلاد.
وكشفت تسريبات في الفترة الأخيرة عن لقاءات واتصالات جرت داخل البرلمان بين نواب حزب الحركة القومية وزملائهم السابقين الذين انشقوا وانضموا إلى حزب أكشنار، لتبادل الآراء بشأن المرحلة المقبلة في البرلمان، ورجّحت أنباء أن يكون إردوغان أعطى إشارات لاستمالة نواب «الحزب الجيد» لدعم «تحالف الشهب» المكون من حزبه وحزب الحركة القومية، نظراً إلى حاجة حزبه إلى مزيد من الأصوات الداعمة في مرحلة التكيف القانوني مع النظام الرئاسي الجديد.
وشغلت السياسية التركية المخضرمة ميرال أكشنار مساحة كبيرة من الاهتمام على الساحة السياسية وفي الشارع التركي بعد خلافها في عام 2016 مع رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي، إذ سعت، ومعها مجموعة من قيادات الحزب، الذي كان في موقع نائب رئيسه في ذلك الوقت، إلى عقد مؤتمر عام للحزب استهدف الإطاحة بالسياسي العجوز، الذي بات إلى جانب مرضه يثير التساؤلات بتحوله المفاجئ من رجل اللاءات إلى رجل التوافق والانسجام مع الرئيس رجب طيب إردوغان وحزب العدالة والتنمية في جميع الاستحقاقات المؤثرة، وأكبرها تأييد التعديلات الدستورية للانتقال إلى النظام الرئاسي التي أُجري عليها استفتاء شعبي في 16 أبريل (نيسان) 2017 فتح الطريق أمام إردوغان للبقاء في مقعد رئيس تركيا حتى عام 2029 بصلاحيات واسعة أو شبه مطلقة.
حاولت أكشنار، وهي سياسية قومية يمينية تولت حقيبة وزارة الداخلية ومنصب نائب رئيس البرلمان، خلق نوع من التحدي لرجل تركيا القوي (إردوغان) بإعلانها تأسيس حزب جديد باسم «الحزب الجيد» في أكتوبر 2017، معلنةً من البداية أن رفاقها في العمل السياسي وفي «الحزب الجديد» طالبوها بالترشح في الانتخابات الرئاسية التي ستُجرى في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2019.
أكشنار، التي وُلدت عام 1956 في مدينة إزميت (كوجالي) في شمال غربي تركيا بالقرب من إسطنبول لأبوين هاجرا من سالونيك في اليونان، حصلت على الدكتوراه في التاريخ وتدرجت أكاديمياً في عدد من الجامعات، ثم تركت الجامعة لتخوض غمار العمل السياسي مرشحة في الانتخابات البرلمانية عام 1995، ثم اختيرت وزيرة للداخلية من عام 1996 إلى عام 1997 في عهد رئيس الوزراء الإسلامي الراحل نجم الدين أربكان مؤسس الإسلام السياسي في تركيا، لتكون أول وآخر امرأة تتولى هذه الحقيبة التي يتعاقب عليها الرجال، وأظهرت خلال وجودها في هذا المنصب صلابة في مواجهة حزب العمال الكردستاني المحظور، وكذلك في مواجهة قادة الجيش الذي كان يتمتع بمهابة كبيرة وثقلاً سياسياً يفوق أي حكومة وبوضع لا يقارَن بما هو عليه الآن، وأعلنت رفضها تدخل الجيش في السياسة ووقفت بصلابة خلف رأيها، ما كلفها منصبها الوزاري بعد تدخل الجيش في تغيير حكومة أربكان في 28 فبراير (شباط) عام 1997 فيما عُرف آنذاك بـ«الانقلاب الأبيض» أو «الانقلاب ما بعد الحداثي».
وبعد فترة حظر، عادت أكشنار إلى البرلمان ليتم انتخابها أكثر من مرة وتصبح وجهاً برلمانياً معروفاً محسوباً على اليمين، وانضمت إلى حزب العدالة والتنمية الذي أسسه إردوغان مع عبد الله غُل رئيس الجمهورية السابق، وبولنت أرنتش، وعدد آخر من رفاقهم، في بداياته، ثم تركته بعد 4 أشهر فقط، بعدما اكتشفت أنه لم يقدم جديداً في طروحاته عن الأحزاب الإسلامية السابقة التي أسسها أربكان.
التحقت أكشنار بصفوف حزب الحركة القومية اليميني برئاسة السياسي المخضرم دولت بهشلي عام 2007، كونه الحزب الملائم لآيديولوجيتها القومية وظلت في صفوف الحزب نائبة بالبرلمان وقيادية في صفوفه إلى أن وقع الخلاف مع بهشلي، الذي اختار بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في 15 يوليو (تموز) 2016، السير في ركاب إردوغان وتأييد خطته لتحويل تركيا من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، فأعلنت التمرد وقادت مجموعة من المنشقين في الحزب وأطلقت حملة جماهيرية للتصويت بـ«لا» في الاستفتاء على تعديل الدستور للانتقال إلى النظام الرئاسي في أبريل 2017، بعد أن بدأت التحضير لمرحلة سياسية جديدة بعد أن رفضت المحكمة مساعيها لعقد مؤتمر عام للحزب للإطاحة ببهشلي من رئاسة حزب الحركة القومية ووصول الشقاق معه إلى نقطة اللاعودة. وكانت أكشنار أيضاً سبباً في عرقلة خطة أحزاب المعارضة للاتفاق على مرشح رئاسي واحد ينافس إردوغان في الانتخابات الرئاسية الأخيرة بإصرارها على الترشح للرئاسة وتأكيدها أنها ستفوز بها.
ويعتزم «الحزب الجيد» عقد مؤتمر استثنائي، في سبتمبر (أيلول) المقبل، لانتخاب رئيس جديد له بعد أن أعلنت أكشنار أنها لن تترشح مجدداً لرئاسة الحزب. وكتب نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب، لطفي توركان، عبر حسابه على «تويتر»، أن أكشنار، دعت خلال اجتماع للحزب في ولاية أفيون كارإحصار (وسط) لعقد مؤتمر استثنائي يتضمن انتخاب مسؤولي الحزب. وقال نائب رئيس فرع الحزب في ولاية أفيون كارإحصار، جلال بورصالي أوغلو، إن الحزب سيعقد في سبتمبر المقبل مؤتمراً استثنائياً، لوضع خريطة جديدة للفترة المقبلة.
في سياق آخر، كشف مسؤول أميركي عن أن وزارة العدل في بلاده أمضت وقتاً طويلاً في دراسة طلب تركيا تسليم الداعية فتح الله غولن المقيم في أميركا منذ 1999، والذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة انقلاب فاشلة وقعت منذ عامين ضد حكم إردوغان. واعتبر المسؤول، الذي تحدث إلى صحيفة «حرييت» التركية شريطة عدم ذكر اسمه، أن مسؤولين في وزارة العدل الأميركية أخبروه بأنهم أمضوا آلاف الساعات في دراسة طلب تسليم غولن، ما اعتبره تأكيداً لزيادة التعاون بين مسؤولي إنفاذ القانون في البلدين خلال الأشهر القليلة الماضية.
وأشار إلى أنه مع ذلك فإن المحاكم الأميركية تتطلب معياراً عالياً جداً لتسليم المطلوبين، موضحاً أنه في نظام الولايات المتحدة تقوم وزارة العدل بمراجعة طلب التسليم وإذا اعتقدوا أنه مفصّل بما فيه الكفاية فإن المحكمة ستقبله، ثم يرسلونه إلى المحكمة. وقال إن وزارة العدل الأميركية تعمل بشكل وثيق مع وزارة العدل التركية للتأكد من أنه عندما يتم تقديم الطلب أخيراً أمام القاضي، سيكون «مفصلاً» بما يكفي للحصول على فرصة للنجاح. ولفت إلى أن المسؤولين الأتراك قدموا كمية كبيرة من المعلومات حول «حركة الخدمة» التابعة لغولن وعن محاولة الانقلاب التي يتهمون الحركة بتدبيرها. لكن تبقى المسألة هي ما إذا كان هناك دليل واضح بما فيه الكفاية على تورط غولن شخصياً في محاولة الانقلاب من أجل الحصول على حكم في المحكمة الأميركية. والمسألة ليست ما إذا كان الشخص العادي في الشارع سيعتقد على الأرجح أنه مذنب، ولكنّ هناك معيار مرتفع للغاية للأدلة. وانتقدت السلطات التركية، مراراً، الإدارة الأميركية لعدم تسليمها غولن على الرغم من الطلبات الرسمية المتعددة التي قدمتها وزارة العدل التركية. وزار وفد أميركي من ممثلي وزارات عدة، بينها العدل والخارجية، تركيا الأسبوع الماضي للتباحث حول هذا الملف. وقال المسؤول الأميركي: «في الأشهر الأخيرة هناك زيادة في «الحوار والتواصل الأكثر فاعلية بين التطبيق التركي والأميركي، وينطبق ذلك على دراسة أنشطة حركة غولن في الولايات المتحدة».



لماذا مُنع ترمب من استخدام هاتفه الجوال خلال زيارته إلى الصين؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يسير مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (يسار) أثناء مغادرته بعد زيارة إلى حديقة تشونغنانهاي في بكين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يسير مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (يسار) أثناء مغادرته بعد زيارة إلى حديقة تشونغنانهاي في بكين (أ.ف.ب)
TT

لماذا مُنع ترمب من استخدام هاتفه الجوال خلال زيارته إلى الصين؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يسير مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (يسار) أثناء مغادرته بعد زيارة إلى حديقة تشونغنانهاي في بكين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يسير مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (يسار) أثناء مغادرته بعد زيارة إلى حديقة تشونغنانهاي في بكين (أ.ف.ب)

في عالمٍ أصبحت فيه الهواتف الذكية جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية، حتى بالنسبة لقادة الدول، قد يبدو التخلي عنها أمراً غير مألوف، بل ومعقّداً. غير أن متطلبات الأمن السيبراني تفرض أحياناً إجراءات استثنائية، خصوصاً خلال الزيارات الرسمية الحساسة. وهذا ما واجهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة عُقدت في الصين، حيث اضطر إلى الابتعاد عن هاتفه الجوال، في خطوة تعكس حجم التحديات الأمنية والتقنية التي ترافق مثل هذه الزيارات.

وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست»، لم يكن بإمكان ترمب استخدام هاتفه الشخصي أثناء وجوده في الصين، وهو ما شكّل أحد أبرز التحديات اللوجستية التي واجهها إلى جانب فريق البيت الأبيض على الأرض في بكين. وقد طُلب من الرئيس، كما هو الحال مع كثير من المسافرين إلى الصين، الامتناع عن استخدام أجهزته الشخصية، وذلك لحماية بياناته من احتمالات الاختراق أو التجسس الإلكتروني.

ويمثّل هذا الإجراء تحدياً خاصاً لترمب، المعروف بكثرة استخدامه لهاتفه المحمول، سواء للتواصل مع أصدقائه، أو للرد على مكالمات الصحافيين، أو لنشر تعليقاته وصوره الساخرة عبر منصاته الرقمية. وأكد أحد مسؤولي البيت الأبيض أن الرئيس لن يستخدم هاتفه الشخصي طوال فترة وجوده في الصين.

وخلال انعقاد القمة، فُرضت قيود على النشر عبر حساب ترمب على منصة «تروث سوشيال»، حيث يُرجّح أن بعض المنشورات تم نشرها من العاصمة واشنطن، إذ يعمل عدد من موظفي البيت الأبيض وفق توقيت بكين لتقديم الدعم اللوجستي عن بُعد.

ولم يقتصر هذا «العزل الرقمي» على الرئيس وحده، بل شمل أيضاً أعضاء فريقه، إذ استخدم موظفو الإدارة هواتف وعناوين بريد إلكتروني مؤقتة طوال مدة القمة، وذلك في إطار إجراءات مشددة تهدف إلى حماية المعلومات وضمان سير الزيارة بسلاسة.

وتُعد هذه الأجهزة المؤقتة بمثابة أجهزة «نظيفة»، حيث تُجرَّد من معظم التطبيقات والوظائف الأساسية، وتُصمَّم بحيث تحتوي على أقل قدر ممكن من البيانات، تحسباً لأي محاولة اختراق محتملة.

وفي السياق ذاته، تُحذر وزارة الخارجية الأميركية المواطنين الأميركيين المسافرين إلى الصين من أن الخصوصية على شبكات الاتصالات هناك غير مضمونة، مشيرة إلى أن كثيراً من المسافرين يفضّلون حمل أجهزة إلكترونية خالية من أي معلومات شخصية.

أما بالنسبة لموظفي البيت الأبيض، فقد جرى حفظ أجهزتهم الشخصية على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس ون» داخل حقائب خاصة تُعرف باسم «فاراداي»، وهي مصممة لحجب جميع الإشارات، بما في ذلك نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وشبكات الواي فاي، والبلوتوث، وتقنية تحديد الهوية بموجات الراديو (RFID)، ما يوفّر طبقة إضافية من الحماية للبيانات الحساسة ضد أي اختراق عن بُعد.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقل طائرة الرئاسة «إير فورس ون» قبل مغادرته مطار بكين (أ.ف.ب)

ويتمكن ترمب وفريقه من استعادة استخدام أجهزتهم فور عودتهم إلى الطائرة الرئاسية، التي تُعدّ، من الناحية القانونية والأمنية، أرضاً أميركية أينما وُجدت. كما تتمتع «إير فورس ون» بقدرات متقدمة لحماية المعلومات، إذ تعمل كمرفق معلومات حساسة مجزأة (SCIF) طائر، مزوّد بأنظمة متعددة لتأمين الاتصالات والبيانات.

وخلال هذه الزيارة، ناقش ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ عدداً من الملفات المعقدة على مدار يومين من الاجتماعات، من بينها الحرب الإيرانية، وقضية تايوان، إضافة إلى ملفات التجارة والتكنولوجيا، في ظل أجواء تتطلب أعلى درجات الحذر الأمني والتنظيمي.


خمس محطّات بارزة في قمّة شي وترمب

 ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
TT

خمس محطّات بارزة في قمّة شي وترمب

 ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)

عقد الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب محادثات رفيعة المستوى في بكين، الخميس، تناولت حربَي إيران وأوكرانيا والتعاون الاقتصادي الثنائي.

لكن، بعيداً من الملفات المعقّدة المطروحة على جدول أعمال الزيارة، سجّلت خمس محطّات بارزة في اليوم الأول للقمّة الصينية الأميركية:

صداقة من طرف واحد؟

أغدق ترمب عبارات الثناء على شي مع بدء المحادثات في قاعة الشعب الكبرى، قائلاً: «إنه لشرف لي أن أكون صديقك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وخاطبه مباشرة: «أنت وأنا نعرف بعضنا منذ زمن طويل... كانت بيننا علاقة رائعة، وتجاوزنا الخلافات عندما برزت وعملنا على حلّها»، وتابع: «كنت أتّصل بك وكنتَ تتصّل بي».

أمّا شي الذي وصف سابقاً علاقته مع ترمب بأنها «صداقة شخصية»، فتجنّب، الخميس، استخدام الوصف الآنف، واستعاض عنه بالقول إن على الجانبين «أن يكونا شريكَين لا خصمَين».

ويكثر شي من استخدام مصطلح «صداقة»، إذ يشيد بعلاقات «صداقة» مع دول عدّة، من بينها كوريا الشمالية وباكستان وفرنسا، ويطلق وصف «الصديق المقرّب» على نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

مصافحة لا عناق

في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في منتصف أبريل (نيسان)، توقّع ترمب أن يستقبله شي «بعناق كبير ودافئ».

شكّل هذا التعليق مثالاً على أسلوب ترمب الاستعراضي والمندفع على الساحة الدولية، في تناقض واضح مع حضور شي الهادئ والمتحفّظ.

وصباح الخميس، حصل الرئيس الأميركي على مصافحة رسمية بدلاً من العناق الذي توقعه، استمرت لأكثر من 10 ثوانٍ، وربّت ترمب على ذراع شي مرّتين خلالها.

«فخّ ثوسيديديس»

في خطاباته ولقاءاته مع القادة الأجانب، كثيراً ما يستشهد شي جينبينغ بحِكم أو أبيات شعرية صينية تاريخية.

لكنه اختار هذه المرة تشبيه العلاقات الصينية الأميركية بما يُعرف بـ«فخّ ثوسيديديس»، وهو مصطلح سياسي صاغه باحث أميركي استناداً إلى رواية المؤرخ الإغريقي ثوسيديديس عن حرب البيلوبونيز. ويشير هذا المفهوم إلى ميل نحو الحرب عندما تهدّد قوّة صاعدة بإزاحة قوة مهيمنة.

وسأل شي: «هل تستطيع الصين والولايات المتحدة تجاوز ما يُعرف بـ(فخ ثيوسيديدس) وصياغة نموذج جديد للعلاقات بين القوتَين الكبريَين؟»، مضيفاً أن «التعاون يفيد الجانبين، بينما المواجهة تضرّ بهما». وقال إن الإجابة على هذا السؤال يجب أن يصيغها الرئيسان «بشكل مشترك».

وكان شي قال خلال لقائه سلف ترمب جو بايدن في عام 2024، إن «فخّ ثوسيديديس ليس قدراً تاريخياً محتوماً».

مشادات مع الصحافيين

تصاعدت التوترات على هامش القمّة بين وسائل إعلام أميركية مرافِقة، والطاقم الأمني والمسؤولين الصينيين.

وتدافع الصحافيون لالتقاط صور داخل قاعة الشعب الكبرى بينما كان ترمب وشي يهمّان بالجلوس، إلى درجة أن أحد الأشخاص أطلق عبارة نابية بشكل مسموع. أيضاً، أمكن سماع عناصر أمن صينيين وهم يطلبون من الصحافيين التراجع.

في وقت لاحق، وأثناء زيارة الرئيسين معبد السماء التاريخي، تأخّر دخول الصحافة الأميركية قرابة نصف ساعة بعدما رفض الأمن الصيني بداية السماح لأحد عناصر الخدمة السرية الأميركية الدخول بسلاحه.

كذلك، منع مسؤولون صينيون لاحقاً الموظفين والصحافيين الأميركيين من مغادرة المكان والانضمام إلى الموكب، قبل السماح لهم بالمغادرة. وفي لقطات مصوّرة، يُسمع أحد الأميركيين يقول للمسؤولين الصينيين «كنتم مضيفين سيئين للغاية».

فيض من الصور الساخرة

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي الصينية بمنشورات ساخرة احتفاء بالزيارة.

وتمحور جزء كبير منها حول «الخميس المجنون»، وهي حملة رائجة في الصين أطلقتها سلسلة مطاعم الوجبات السريعة الأميركية «كي إف سي» (KFC) وتقدّم حسوماً كل يوم خميس، فيما استخدم بعضهم الذكاء الاصطناعي لتوليد صور ساخرة لترمب وهو يستمتع بالدجاج المقلي.

وتصدّرت الوسوم المرتبطة بالزيارة منصات التواصل، إذ حصد أحدها 98 مليون مشاهدة على منصة «ويبو» (الموازية لمنصة «إكس») في الصين حتى بعد الظهر. وأعرب البعض عن أمله في أن «يقضي ترمب وقتاً ممتعاً» خلال زيارته.

وأبدى معلّقون حماسة تجاه وجود الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جنسن هوانغ، ومالك «تسلا» إيلون ماسك، ضمن الوفد التجاري الأميركي المرافق، إذ تجاوز وسم مرتبط بهما 52 مليون مشاهدة على «ويبو».

كما لفتت مقاطع مصوّرة لماسك وهو يصوّر بهاتفه أثناء وقوفه على درج قاعة الشعب الكبرى انتباه المستخدمين. وقال أحدهم: «لا يشبه هذا المشهد أي شيء قد تراه في أميركا». وعلّق آخر ساخراً: «يبدو كمن لم يرَ العالم من قبل».


نفاذ الديزل وزيت الوقود في كوبا وسط الحصار الأميركي

انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
TT

نفاذ الديزل وزيت الوقود في كوبا وسط الحصار الأميركي

انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة والمناجم في كوبا أمس الأربعاء إن مخزونات الديزل وزيت الوقود في البلاد نفدت تماما، في وقت تواجه فيه العاصمة هافانا أسوأ موجة انقطاعات متكررة للكهرباء منذ عقود، وذلك في ظل الحصار الأميركي الذي خنق إمدادات الوقود إلى الجزيرة.

وقال شاهد من رويترز إن احتجاجات متفرقة خرجت في عدة أحياء بالعاصمة حيث قام مئات السكان بقرع أواني الطهي احتجاجا على الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي على الرغم من وجود الشرطة بكثافة.

وقال وزير الطاقة فيسنتي دي لا أو عبر وسائل الإعلام الحكومية «ليس لدينا وقود (نفط) على الإطلاق، ولا ديزل على الإطلاق»، مضيفا أن الشبكة الوطنية في حالة «حرجة». وتابع قائلا «ليس لدينا احتياطيات».

وذكر الوزير أن انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير هذا الأسبوع والأسبوع الماضي في أنحاء هافانا، حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم، ما زاد من التوتر في مدينة منهكة بالفعل بسبب نقص الغذاء والوقود والأدوية. وأضاف أن الشبكة الوطنية تعمل بالكامل على النفط الخام المحلي والغاز الطبيعي والطاقة المتجددة.

وقال دي لا أو إن كوبا قامت بتركيب ألواح طاقة شمسية بقدرة 1300 ميغاوات على مدار العامين الماضيين، لكن جزءا كبيرا من هذه الطاقة يضيع بسبب عدم استقرار الشبكة وسط نقص الوقود، ما يقلل من الكفاءة والإنتاج.

وقال أكبر مسؤول في قطاع الطاقة في البلاد إن كوبا تواصل المفاوضات لاستيراد الوقود على الرغم من الحصار، لكنه أشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط والنقل العالمية في ظل الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران يزيد هذه الجهود تعقيدا. وقال الوزير «كوبا منفتحة على أي شخص يرغب في بيع الوقود لنا».

ولم ترسل المكسيك ولا فنزويلا، اللتان كانتا سابقا أكبر موردي النفط إلى كوبا، أي شحنات وقود إلى الجزيرة منذ أن أصدر دونالد ترمب أمرا تنفيذيا في يناير (كانون الثاني) 2026 يهدد بفرض رسوم جمركية على أي دولة ترسل الوقود إلى الدولة ذات الحكم الشيوعي.

ولم تسلم سوى ناقلة نفط واحدة كبيرة ترفع العلم الروسي النفط الخام إلى كوبا منذ ديسمبر (كانون الأول) ما منح الجزيرة بعض الدعم في أبريل (نيسان).

وتحدث انقطاعات الكهرباء في هافانا وخارجها في الوقت الذي يدخل فيه الحصار الأميركي على واردات الوقود إلى كوبا شهره الرابع ما يشل الخدمات العامة في أنحاء الجزيرة الكاريبية التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة تقريبا.

ووصفت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي الحصار الذي فرضه ترمب بأنه غير قانوني، قائلة إنه أعاق «حق الشعب الكوبي في التنمية، وقوض حقوقه في الغذاء والتعليم والصحة والمياه والصرف الصحي».