اعتزال أوزيل يفجر أزمة في ألمانيا... وتركيا تشيد باللاعب

ميركل تحاول التهدئة وتحذر من الانقسامات... واتحاد الكرة ينفي اتهامه بالعنصرية

TT

اعتزال أوزيل يفجر أزمة في ألمانيا... وتركيا تشيد باللاعب

أثار إعلان لاعب كرة القدم الألماني التركي الأصل مسعود أوزيل اعتزاله اللعب دوليا واتهامه منتقديه بـ«العنصرية» جدلا في ألمانيا، في وقت صفقت له تركيا لأنه برأيها سجل «هدفا ضد فيروس الفاشية».
ولم يكن خروج لاعب آرسنال الإنجليزي من صفوف المنتخب الألماني، هادئا وإنما كان مصحوبا بهجوم حاد شنه على رعاة ووسائل إعلام وكذلك مسؤولي الاتحاد الألماني لكرة القدم وعلى رأسهم رينهارد غريندل.
وذكرت صحيفة «دي فيلت»: «ما كنا نخشاه وكان متوقعا، قد حدث... قضية مسعود أوزيل تنتهي بالخسارة لكل الأطراف».
ووصفت صحيفة «سودويتشه تسايتونغ» قرار أوزيل بأنه: «الخسارة الحقيقية في هذا الصيف»، بينما ذكر رافاييل هونيغشتاين الخبير في كرة القدم الألمانية، بشبكة «إي.إس.بي.إن»، أن رحيل أوزيل عن المنتخب «أسوأ من أي هزيمة في المونديال».
وكان أوزيل قد أعلن أول من أمس اعتزاله اللعب دوليا على خلفية الانتقادات الحادة التي وجهت إليه بسبب صوره مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قبل بطولة كأس العالم التي اختتمت بروسيا في 15 يوليو (تموز) الجاري.
وآثر أوزيل الصمت رغم تعرضه لانتقادات حادة على خلفية لقائه مع الرئيس التركي الذي كان في مايو (أيار) الماضي، على عكس زميله في المنتخب الألماني التركي الأصل أيضا ايلكاي غوندوغان الذي قدم اعتذارا.
ووجد قرار اعتزال أوزيل إشادة كبيرة في تركيا وحظي بتأييد رسمي حيث غرد وزير العدل عبد الحميد غول قائلا: «أهنئ مسعود أوزيل الذي سجل بقراره ترك المنتخب الألماني أجمل هدف ضد فيروس الفاشية».
أما وزير الرياضة التركي محمد كاسابوغلو الذي حذا حذو غول ونشر صورة أوزيل المبتسم مع إردوغان، فقال: «نحن نؤيد بصدق الموقف المشرف الذي اتخذه شقيقنا مسعود أوزيل».
وفي تغريدة سبقت إعلان أوزيل تركه المنتخب الألماني، قال إبراهيم كالين، المتحدث باسم إردوغان، إن اضطرار اللاعب إلى الدفاع عن لقائه بالرئيس التركي «مؤسف لأولئك الذين يدعون بأنهم متسامحون ومتعددو الثقافات!».
وكان أوزيل قد توج ضمن صفوف المنتخب الألماني بكأس العالم 2014 بالبرازيل، ثم خرج معه من دور المجموعات بمونديال روسيا الذي اختتم قبل أيام بتتويج فرنسا، في صدمة مدوية للكرة الألمانية.
وقال أوزيل إنه لم يواجه انتقادات تتعلق بأدائه على أرض الملعب في روسيا، وإنما واجه انتقادات لأصوله التركية، وذلك رغم أن مستواه تراجع بالشكل الكافي لتبرير قرار لوف بإبقائه على مقعد البدلاء في المباراة أمام السويد، وهي المباراة الوحيدة التي فاز فيها المنتخب الألماني بالمونديال الروسي.
وأعلن أوزيل عن قرار اعتزاله الدولي بلهجة غاضبة حادة، وقال: «أدرك أن تلك الصورة قد سببت رد فعل كبيرا في الإعلام الألماني، وفي حين أن البعض قد يتهمني بالكذب، أؤكد أن هذه الصورة لم تحمل أي أهداف سياسية».
لكن التساؤل يتمثل في كيفية عدم إدراك أوزيل أن مثل تلك الصورة لا بد أن تثير حالة من الجدل وردود الفعل على نطاق واسع، خاصة أنها التقطت قبل أسابيع من ترشح إردوغان لفترة رئاسية جديدة.
وكان لرئيس الاتحاد الألماني راينهارد غريندل نصيب كبير من انتقادات أوزيل وهجومه الحاد، حيث قال اللاعب في بيانه: «عندما حاولت أن أشرح لغريندل تراثي وأصلي وبالتالي السبب وراء تلك الصورة. فقد كان أكثر اهتماما بالحديث عن آرائه السياسية والتقليل من رأيي. لن أكون بعد الآن كبش الفداء لعدم كفاءته وعجزه عن القيام بعمله بشكل صحيح. في أعين غريندل ومؤيديه، أكون ألمانيا عندما نفوز وأكون مهاجرا عندما نخسر. رغم أنني أدفع الضرائب في ألمانيا وأتبرع بمنشآت لمدارس ألمانية وفزت بكأس العالم 2014. ما زلت مرفوضا من قبل المجتمع».
لكن الاتحاد الألماني رد على أوزيل ببيان نفى فيه ما ساقه اللاعب من اتهامات وجهها إلى غريندل بالعنصرية، وقال فيه «نحن نرفض فكرة ارتباط الاتحاد الألماني لكرة القدم بالعنصرية، الاتحاد الألماني ضالع بقوة في أعمال الاندماج والتكامل في ألمانيا على مدار السنوات».
وأضاف البيان: «الاتحاد الألماني ممتن جدا لمسعود أوزيل على ما قدمه من أداء رائع أثناء ارتدائه قميص المنتخب، لكننا نأسف لشعوره أنه لم يلق المساندة اللازمة من الاتحاد بعد تلقيه انتقادات على خلفية عنصرية». وأعرب راينر كوخ، نائب رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم، عن أسفه لاعتزال أوزيل، ورفض اتهام
الاتحاد بالعنصرية، وقال: «أوزيل له إسهام كبير في النجاحات الرياضية البارزة للمنتخب الألماني في العقد الأخير، لكن هجومه على قيادة الاتحاد الألماني مرفوض لأنه بمثابة تشكيك في العمل الشامل للاندماج الذي يقوم به الاتحاد ونواديه التي يزيد عددها عن 25 ألف نادٍ منذ سنوات كثيرة».
وحاولت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تهدئة الأجواء والتخفيف من الضجة التي صاحبت قرار اعتزال أوزيل وأصدرت بيانا قالت فيه: «نقدر مسعود أوزيل للغاية. إنه لاعب رائع قدم الكثير من أجل المنتخب الوطني... مسعود أوزيل اتخذ الآن قرارا يتعين احترامه».
وأضافت: «ألمانيا بلد منفتح على العالم واندماج الأفراد المتحدرين من أصول مهاجرة مهمة محورية للحكومة الألمانية».
لكن وزيرة العدل الألمانية كاتارينا بارلي رأت أن اعتزال أوزيل، على خلفية اتهامات بالعنصرية للاتحاد الألماني لكرة القدم «إشارة تحذير». وقالت الوزيرة المنتمية للحزب الاشتراكي الديمقراطي: «عندما يشعر لاعب ألماني كبير مثل مسعود أوزيل بأنه غير مرغوب فيه في بلده بسبب العنصرية وغير ممثل من الاتحاد الألماني لكرة القدم، فإن ذلك يعتبر إشارة تحذير». من جانبه، شكر نائب رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي، تورستن شيفر - غومبل، أوزيل على جهوده في المنتخب الوطني، وكتب على «تويتر»: «ولأن الأمر يتعلق بمنحى أكبر: إلى كل المواطنات والمواطنين المتحدرين من أصول مختلفة: نحن ننتمي إلى بعضنا البعض، ولا نقبل العنصرية مطلقا».
وقال نائب البرلمان عن حزب الخضر، جيم أوزدمير، في تصريحات لصحيفة «برلينر تسايتونغ» الألمانية: «إنه لأمر خطير أن يتولد لدى شباب ألمان متحدرين من أصول تركية انطباع الآن بأن ليس لهم مكان في المنتخب الألماني. الإنجاز يتحقق بالتنوع وليس بالسذاجة. لهذا السبب أصبحنا أبطال العالم عام 2014، والآن فرنسا».
وكانت صحيفة «بيلد» الألمانية الواسعة الانتشار، هي من تصدرت المشهد منذ أسابيع وأصدرت أقسى التعليقات ضد أوزيل وطالبت بإبعاده عن المنتخب على خلفية لقاء اللاعب مع الرئيس التركي، ما اعتبر بمثابة تأييد لزعيم متسلط ونقص في الولاء لألمانيا قبل أسابيع من انطلاق نهائيات كأس العالم. وانتقدت الصحيفة قرار اعتزال اللاعب القائم «على التذمر»، وانتقلت بعدها لانتقاد أداء أوزيل «السيئ» والذي ساهم في إقصاء ألمانيا من الدور الأول لمونديال روسيا 2018.
ويقر سياسيون وبعض الصحف المنتقدة لخطوة أوزيل بأن البلاد تعاني من مشكلة العنصرية وأن القضية ليست عرضية على الإطلاق لأن اللاعب الألماني التركي الأصل يشكل مثالا للاندماج، ويأتي تركه المنتخب في وقت يشهد صعودا غير مسبوق لليمين المتطرف منذ 1945 عن طريق «حزب البديل من أجل ألمانيا».
وقالت رئيسة الكتلة البرلمانية للحزب، أليس فايدل، أمس: «ببيان الاعتزال التقريعي أثبت مسعود أوزيل للأسف أنه نموذج نمطي للاندماج الفاشل لكثير من المهاجرين المتحدرين من ثقافة تركية».
وقال نائب رئيس الحزب جيورج باتسديرسكي إن وصف أوزيل لنفسه في بيان الاعتزال بأنه ضحية للعنصرية «غير صادق وسخيف»، وقال: «لقد أخفق عندما سمح بتصويره مع الرئيس التركي إردوغان، وأنه من الخطأ وصف الانتقاد المبرر لهذا الفعل بالعنصرية».
بدورها نددت صحيفة «تاغ شبيغل» الصادرة في برلين بـ«الأجواء الشعبوية في البلاد». واعتبرت الصحيفة أن «رحيل مسعود أوزيل هو قطيعة رياضية وسياسية واجتماعية. إن الأمر يتخطى مستقبل المنتخب الألماني».
واعتبر رئيس مجلس الجالية التركية في ألمانيا غوكاي صوفو أوغلو أن «تعددية» المنتخب الألماني باتت مهددة بعد أن كانت «مثالاً يحتذى».
وشن أولي هونيس رئيس نادي بايرن ميونيخ هجوما حادا ضد أوزيل، وقال قبل سفر فريقه إلى الولايات المتحدة أمس للاستعداد للموسم الجديد: «إنني سعيد بأن الأمر كله قد انتهى، إنه يلعب بحماقة منذ أعوام، آخر لعبة ناجحة لأوزيل كانت قبل كأس العالم 2014، والآن يخفي نفسه وعروضه المتواضعة خلف هذه الصورة».


مقالات ذات صلة

مادويكي قبل مواجهة منتخب الكونغو الديمقراطية: لستُ ساذجاً لأستهين بهم

رياضة عالمية نوني مادويكي (أ.ف.ب)

مادويكي قبل مواجهة منتخب الكونغو الديمقراطية: لستُ ساذجاً لأستهين بهم

أكد نوني مادويكي، لاعب منتخب إنجلترا لكرة القدم، أنه لن يكون «ساذجاً» بالنظر إلى ما بعد مواجهة جمهورية الكونغو الديمقراطية، مع انطلاق مشوار منتخب بلاده.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي )
رياضة عالمية رونالد كومان (رويترز)

كومان يبرر أسلوب هولندا الدفاعي بعد الخروج من كأس العالم

قال رونالد كومان، مدرب هولندا، إن فريقه اتبع أسلوباً دفاعياً بمباراته أمام المغرب؛ لتعزيز فرص الفوز وليس خوفاً من المنافسين، وذلك عقب الخروج من المونديال...

«الشرق الأوسط» (مونتيري (المكسيك))
رياضة عالمية مشجع يرتدي قميص المغرب لحظة اعتقاله من قبل الشرطة الهولندية (أ.ب)

مونديال 2026: حملة اعتقالات لمشجعين في هولندا بعد فوز المغرب

أشعل الفوز الدراماتيكي للمنتخب المغربي على نظيره الهولندي بركلات الترجيح، الثلاثاء، موجة من الاحتفالات في مدينة لاهاي التي تضم جالية مغربية كبيرة.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
رياضة عالمية لوثار ماتيوس (أ.ف.ب)

ماتيوس يطالب بمدرب جديد لألمانيا

يعتقد لوثار ماتيوس، لاعب المنتخب الألماني الأسبق، أن فترة يوليان ناغلسمان، المدرب الحالي للمنتخب، وصلت لنهايتها بعدما ودّع المنتخب الألماني منافسات كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية الجماهير تعاني من المباريات المتأخرة بسبب عدم توفر رحلات طيران بالمونديال (الشرق الأوسط)

رحلات الفجر ترهق جماهير «مونديال 2026»

تسببت المباريات المتأخرة بالتوقيت المحلي في عدد من المدن المستضيفة «كأس العالم 2026» في متاعب لوجستية للمشجعين المتنقلين بين المدن...

نواف العقيّل (مونتيري (المكسيك))

«مونديال 2026»: نوير يعتلي عرشاً تاريخياً في ألمانيا بمشاركته أمام باراغواي

حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)
حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)
TT

«مونديال 2026»: نوير يعتلي عرشاً تاريخياً في ألمانيا بمشاركته أمام باراغواي

حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)
حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)

احتفل حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير بإنجاز تاريخي جديد بمشاركته في مباراة باراغواي، مساء الاثنين، ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم التي تقام في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك.

أصبح نوير قائد ألمانيا وفريق بايرن ميونيخ أكثر لاعبي بلاده يشارك أساسياً في كأس العالم برصيد 23 مباراة، ليتجاوز الثنائي ميروسلاف كلوزه ولوثار ماتيوس اللذين يتساويان بعدد 22 مباراة في التشكيل الأساسي.

كما تساوى الحارس الألماني البالغ من العمر 40 عاماً مع الإيطالي باولو مالديني في المركز الخامس بقائمة أكثر اللاعبين مشاركة في بطولة كأس العالم سواء أساسياً أو بديلاً.

ويتصدر هذه القائمة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بـ 29 مباراة، ويشارك مع بلاده في مونديال 2026، يليه ماتيوس والبرتغالي كريستيانو رونالدو بـ25 مباراة لكل منهما، ثم كلوزه 24 مباراة.

يذكر أن مانويل نوير اعتزل اللعب الدولي بعد خروج ألمانيا من دور الثمانية ببطولة أمم أوروبا يورو 2024 بعد الخسارة أمام إسبانيا التي توجت باللقب لاحقاً.

لكن يوليان ناغلسمان مدرب منتخب ألمانيا أقنع نوير بالعدول عن قراره باعتزال اللعب الدولي في ظل كثرة إصابات مارك أندريه تير شتيغن حارس مرمى برشلونة، وعدم القناعة التامة بالاعتماد على الحارس أوليفر باومان في التشكيل الأساسي.


مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
TT

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة يوم الاثنين المقبل، صوب الأراضي المكسيكية، وتحديداً نحو ملعب مدينة مونتيرّي، حيث يصطدم المنتخب المغربي بنظيره الهولندي في مواجهة نارية لا تقبل القسمة على اثنين ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026.

وتكتسب هذه الملحمة المونديالية المبكرة رمزية تاريخية استثنائية، إذ تعيد «أسود الأطلس» إلى الأرض التي شهدت ولادة أمجادهم الكروية الأولى وألهمت جيل 1986 الذهبي ليكون أول منتخب أفريقي وعربي يتصدر مجموعته ويتأهل للدور الثاني في تاريخ المونديال. واليوم، يعود الأحفاد إلى المكسيك بالكبرياء والطموح نفسه، متسلحين بمسيرة مجموعات خالية من الهزيمة حصدوا فيها 7 نقاط ثمنية، ليلتقوا كتيبة «الطواحين» في لقاء يمزج بين السحر المهارة الأفريقية والانضباط التكتيكي الأوروبي على ملاعب المكسيك المشتعلة حماساً صاخباً، حيث يرفع النجوم شعار الفوز ولا شيء غيره للعبور نحو ثمن النهائي وإحياء الإرث المكسيكي الخالد.

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

إرث تاريخي متكافئ... تفوُّق الأسود في الوديات وعقدة بيركامب الرسمية

منتخب هولندا (رويترز)

عند تقليب دفاتر الماضي، نجد أن هذا الصدام المتجدد يحمل الرقم 4 في تاريخ مواجهات الطرفين، إذ التقى المنتخبان سابقاً في 3 مباريات. وتشير لغة الأرقام إلى تفوق طفيف لمنتخب المغرب الذي حقق الفوز في مناسبتين وديتين، بينما يظل الفوز الهولندي الوحيد مسجلاً في الذاكرة الرسمية للمونديال. وتعود تلك المواجهة التاريخية إلى نهائيات كأس العالم في أميركا عام 1994، حينما قاد النجم الشهير دينيس نيكولاس ماريا بيركامب بلاده للفوز بنتيجة (2-1) في دور المجموعات، مما يجعل لقاء مونتيرّي فرصة مثالية لكتيبة الأسود للثأر التاريخي، وبوابة سانحة للطواحين لتأكيد العقدة الرسمية في المحافل العالمية.

زحف مجموعاتي مثير... صحوة مغربية وثبات هولندي نحو بطاقة العبور

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بلغ كلا المنتخبين هذا الدور الإقصائي بعد مسيرة مميزة في دور المجموعات حصد خلالها كل طرف 7 نقاط من فوزين وتعادل. وجاء تأهل المنتخب المغربي كوصيف للمجموعة الثالثة بفارق الأهداف خلف البرازيل، إذ استهل مشواره بتعادل مثير أمام السيلساو بهدف لمثله، ثم انتصار ثمين على اسكوتلندا بهدف نظيف، قبل أن يختتم جولاته بعرض هجومي قوي اكتسح فيه هايتي بنتيجة 4-2. وفي المقابل، تربع المنتخب الهولندي على عرش صدارة المجموعة السادسة بالرصيد ذاته، بعدما تعادل مع اليابان بهدفين لمثلهما، واكتسح السويد بخمسة أهداف لهدف، ثم أكد جاهزيته الفنية الكاملة بإسقاط تونس في الجولة الأخيرة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

ميزان القوى بالأرقام... صراع الخطوط الثلاثة تحت المجهر التكتيكي

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

تكشف لغة الأرقام الصادرة من غرف التحليل عن ملامح الصراع الشرس بين الخطوط الثلاثة لكلا الفريقين، فعلى مستوى حراسة المرمى والدفاع، يرتكز المغرب على صمام أمانه في العرين لحماية الشباك التي استقبلت 3 أهداف في المجموعات، بينما تلقت الشباك الهولندية 4 أهداف، مما يعكس بعض الهفوات التي يسعى المدرب رونالد كومان لمعالجتها. وفي الشق الهجومي، تبرز القوة الضاربة لمنتخب «الطواحين» الذي سجل خط مقدمته 10 أهداف كاملة في 3 مباريات بفضل التحولات السريعة، في حين لا يقل الهجوم المغربي شراسة بعدما زار شباك منافسيه في 6 مناسبات، مستفيداً من انطلاقات ظهيره الطائر وقائده أشرف حكيمي وهدافه إسماعيل الصيباري وعناصره المهارية في الثلث الأخير من الملعب.

نقاط القوة والضعف... مهارة الأطلس الفردية في مواجهة الانضباط الأوروبي

تكمن القوة الحقيقية للمنتخب المغربي في التنوع الهجومي الفائق والقدرة العالية على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، إلى جانب الانسجام الكبير بين لاعبي خط الوسط والارتداد السريع للأطراف، وإن عاب الفريق في بعض الأحيان حاجته لمزيد من الدقة في اللمسة الأخيرة أمام التكتلات الدفاعية.

وعلى الجانب الآخر، يستمد المنتخب الهولندي خطورته من انضباطه التكتيكي الصارم، والتميز الواضح في استغلال الكرات الثابتة بوجود مدافعين طوال القامة، بالإضافة إلى الفاعلية الهجومية المفرطة، إلا أن بطء الارتداد الدفاعي في مواجهة المهاجمين السريعين يظل الثغرة التي يأمل الأسود استغلالها لخلخلة الخط الخلفي البرتقالي.

ترشيحات خارج نطاق التوقع... مَن يبتسم له الحظ في المكسيك؟

يقف خبراء كرة القدم عاجزين عن ترجيح كفة منتخب على حساب الآخر، إذ تبدو فرص التأهل متكافئة بنسبة 50 في المائة لكل فريق عطفاً على الجاهزية الفنية والبدنية التي ظهرت في الدور الأول. وتميل الكفة المهارية والفردية نسبياً لصالح لاعبي المغرب القادرين على صناعة الفارق من أنصاف الفرص، بينما تمنح الصرامة الأوروبية والخبرة في المباريات الإقصائية الأفضلية لهولندا. وستكون الكلمة العليا في النهاية للمنتخب الأكثر تركيزاً وذكاءً في التعامل مع تفاصيل اللقاء الصغيرة، لانتزاع بطاقة العبور ومواصلة كتابة التاريخ في المحفل المونديالي الكبير.

اقرأ أيضاً


قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا
TT

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

تحمل مواجهة دور الـ32 في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيرّي المكسيكية طابعاً دراماتيكياً استثنائياً، إذ تشهد صداماً عاطفياً وتكتيكياً من طراز رفيع بين المغرب وهولندا.

في هذه الملحمة الإقصائية، يقف ثلاثة من أبرز نجوم المنتخب المغربي المولودين والمنشَّئين في هولندا، وجهاً لوجه ضد البلد الذي علَّمهم أبجديات كرة القدم في الصغر. هؤلاء النجوم اختاروا تمثيل وطنهم الأم تلبيةً لنداء الجذور، واليوم يجدون أنفسهم أمام فرصة تاريخية لكتابة مجد مغربي خالص على حساب أصدقاء الطفولة ومكتشفي مواهبهم الأوائل في الملاعب البرتقالية.

نصير مزراوي... أسد مانشستر الذي نشأ في مدرسة أياكس الصارمة

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يجسد مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، نصير مزراوي، القصة النموذجية للتربية الكروية الهولندية الصارمة، فاللاعب الذي وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 بمدينة لايدن الهولندية، انضم إلى أكاديمية أياكس أمستردام الأسطورية وهو في السابعة من عمره فقط، وتدرج هناك حتى قاد الفريق الأول في أكثر من 130 مباراة، محقِّقاً الدوري الهولندي 3 مرات، قبل رحلته نحو بايرن ميونيخ ثم أولد ترافورد.

ويمتاز مزراوي بمرونة تكتيكية فائقة تسمح له بشغل مراكز الظهيرين الأيمن والأيسر بدقة تمرير تتجاوز 85 في المائة تحت الضغط، وسيكون في ملحمة مونتيرّي بمنزلة الصخرة التي تتكسر عليها أطراف الطواحين، مستغلاً معرفته اللصيقة بأسلوب لعب زملائه السابقين في الملاعب المنخفضة لشل حركة الأجنحة البرتقالية تماماً.

سفيان أمرابط... بلدوزر الوسط والقلب النابض الفاهم للكرة الشاملة

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

وفي عمق الميدان، يبرز المحارب سفيان أمرابط، المولود في 21 أغسطس (آب) 1996 بمدينة هويزن الهولندية، الذي تشرَّب أسلوب الضغط العالي والكرة الشاملة منذ بداياته الاحترافية الأولى مع نادي أوتريخت عام 2014 ثم فينورد روتردام العريق الذي تُوِّج معه بكأس هولندا. أمرابط، الذي تحول إلى ركيزة عالمية لا غنى عنها وبطل الملحمة المونديالية السابقة في «قطر 2022» كأفضل لاعب ارتكاز دفاعي، هو امتداد حي لإرث عائلي مونديالي خالد، فهو الشقيق الأصغر للنجم المغربي السابق نور الدين أمرابط، الذي صال وجال بقميص المنتخب المغربي لسنوات.

يمتلك أمرابط الذي ينشط حالياً في الدوري الإسباني مع نادي ريال بيتيس، أكثر من 55 مباراة دولية، ويواجه اختباراً فريداً من نوعه لتفكيك منظومة الوسط الهولندي والحد من خطورة نجوم الطواحين.

مستنداً إلى قوته البدنية الهائلة، يسعى أمرابط لفرض ميزان القوى وحرمان رفاق الأمس من السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب.

أنس صلاح الدين... الموهبة البرتقالية السابقة المتمردة في الرواق الأيسر

الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين (فيسبوك)

ويكتمل هذا المثلث الاستراتيجي بالظهير الأيسر الواعد أنس صلاح الدين، المولود في 18 يناير (كانون الثاني) 2002 في قلب العاصمة أمستردام، والذي مثَّل سابقاً المنتخبات السنية الصغرى لهولندا وتُوِّج معها بكأس أمم أوروبا للناشئين، قبل أن يختار نداء الوطن الأم. وينشط صلاح الدين حالياً عنصراً رئيسياً صاعداً في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي بعد فترة إعارة ناجحة من ناديه الأصلي روما الإيطالي أسهم خلالها بقوة في تتويج الفريق بلقب الدوري هذا الموسم رفقة إسماعيل صيباري والهولندي غوس تيل. صلاح الدين، الذي يمتاز بالسرعة الكبيرة والجرأة في الصعود الهجومي، أكد قبل الملحمة تخليه التام عن العواطف، مستهدفاً توظيف خبرته العميقة بأسرار الكرة الهولندية لتأمين الرواق الأيسر للأسود وإبطال مفعول أجنحة الخصم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended