الكونغرس لتشديد الرقابة على الاستثمارات الصينية في أميركا

مخاوف من زيادة استحواذ بكين على شركات التكنولوجيا في «وادي السيليكون»

الكونغرس لتشديد الرقابة على الاستثمارات الصينية في أميركا
TT

الكونغرس لتشديد الرقابة على الاستثمارات الصينية في أميركا

الكونغرس لتشديد الرقابة على الاستثمارات الصينية في أميركا

يقترب المشرعون الأميركيون من وضع اللمسات الأخيرة على تشريع جديد يهدف إلى تشديد الرقابة على الاستثمارات الصينية في الولايات المتحدة، في إطار عدد من التوصيات التي تقدمت بها «اللجنة المشتركة بين الوكالات للاستثمار الأجنبي»، بهدف حماية الأمن القومي الأميركي من الصفقات التي يقوم بها المستثمرون الصينيون للاستحواذ على شركات التكنولوجيا في وادي السيليكون بالولايات المتحدة.
وتقدم اللجنة أيضا توصياتها للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن توقيت منع الصفقات الأجنبية لأسباب تتعلق بالأمن القومي. وبينما تركز السلطات الفيدرالية الأميركية بشكل تقليدي على مراقبة عمليات الاستحواذ الأجنبية، فإن التشريع الجديد للكونغرس سيعزز سلطة اللجنة المشتركة لمراجعة استثمارات وأنشطة الأقليات من الكيانات الأجنبية، خصوصا الصين، بما في ذلك صناديق رأس المال الاستثماري في التكنولوجيا الحساسة، التي تمثل تهديدا كبيرا للأمن القومي الأميركي.
وكان الكونغرس قد وافق، في وقت سابق، على فرض مراجعات أكثر صرامة على الصفقات الصينية في الولايات المتحدة للحفاظ على الهيمنة الأميركية على قطاع التكنولوجيا حول العالم. وكان البيت الأبيض قد اقترب من فرض مجموعة من القيود الجديدة الصارمة على الاستثمارات الصينية في الولايات المتحدة خلال يونيو (حزيران) الماضي، بما في ذلك صناديق رأس المال الاستثماري، إلا أنه تراجع في اللحظة الأخيرة، معتمدا على تشريعات الكونغرس المقترحة ذات الأهداف المماثلة.
ويقول النائب الجمهوري روبرت بيتنغر، من ولاية كاليفورنيا، الذي قدم مشروع القانون للكونغرس، إن الصين تبتكر طرقا لاختراق النظام الأميركي، وأضاف: «الصينيون عدوانيون... منسقون بشكل جيد، ومبدعون في إيجاد طرق لاستغلال نظامنا»، موضحا في بيان، حث فيه الولايات المتحدة على أن تظل يقظة ومرنة: «سواء كان ذلك عبر الهجمات الإلكترونية أو التجسس أو من خلال تشويش، تدخل الحكومة الصينية في هياكل الاستثمار، فسيواصلون محاولاتهم لتفريغ قدراتنا العسكرية والاستخباراتية.. نحن نواجه هذه التهديدات غير المتماثلة».
وحددت ورقة بحثية لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) العام الماضي، عددا من القطاعات الساخنة في وادي السيليكون التي يهدد الاستثمار الأجنبي فيها الأمن القومي الأميركي، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والقيادة الذاتية، والواقع الافتراضي. وأشارت الورقة إلى أن كثيرا من الشركات البارزة ذات القيمة العالية في تلك القطاعات حصلت على أموال صينية في تشكيل رأسمالها. ومن بينها شركة «ماجيك ليب»، التي تتخذ من فلوريدا مقراً لها، وتعمل منذ سنوات على تطوير سماعة رأس تهدف إلى مزج الصور الرقمية مع العالم المادي. وقد جمعت الشركة، التي تقدر قيمتها بنحو 6 مليارات دولار، أكثر من ملياري دولار من مستثمرين أجانب، بما في ذلك أكثر من 400 مليون دولار من شركة «علي بابا» الصينية.
ويرى الصقور في الإدارة الأميركية أن الاستثمار الصيني يشكل تهديدا كبيرا للولايات المتحدة، لأن الكيانات التي تقوم بهذه الاستثمارات قد تكون موجهة ومدعومة من قبل حكومة الصين، المنافس الاقتصادي والعسكري الأكبر للولايات المتحدة.
وكشف دراسة أميركية جديدة أن حجم الاستحواذات الصينية في شركات التكنولوجيا الأميركية ارتفع بشكل كبير خلال العام الماضي، مضيفة أن حجم الأموال التي تضخها الصين في شركات التكنولوجيا الأميركية الحديثة ارتفع بوتيرة قياسية خلال العام الحالي، من خلال استثمارات رأسمالية خاضعة لرقابة ضعيفة.
وطبقا للدراسة التي قامت بها شركة «روديوم غروب»، وهي شركة استشارية عملاقة في نيويورك، فإنه «على الرغم من تراجع حجم الاستثمار الأجنبي الصيني في الولايات المتحدة الناتج عن صفقات الاستحواذ، خلال الخمسة أشهر الماضية، فإن الأرقام تشير إلى اهتمام الصين المستمر بالاستحواذ على شركات التكنولوجيا الأميركية، من خلال استهدافها الاستثمارات غير المقيدة نسبياً في الشركات الناشئة في وادي السيليكون وفي مناطق أخرى».
وبلغ حجم رأس المال الاستثماري الصيني في الولايات المتحدة نحو 2.4 مليار دولار خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مايو (أيار) 2018، وهو ما يعادل إجمالي الاستثمارات الصينية في أميركا خلال عام 2015 بالكامل. وخلال الفترة من عام 2000 حتى مايو 2018، أظهر تقرير «روديوم» أن المستثمرين الصينيين قاموا بالمساهمة في تمويل أكثر من 1300 شركة تكنولوجية ناشئة في الولايات المتحدة برأسمال يقدر بنحو 11 مليار دولار، من إجمالي حجم الاستثمار الصيني في أميركا. وأشار التقرير إلى أن ثلاثة أرباع هذه الصفقات تم تنفيذها خلال الأربعة أعوام الماضية فقط، لافتا إلى أن إجمالي عدد صفقات الاستحواذ التي تشمل المستثمرين الصينيين تراجعت بشكل طفيف خلال الفترة من 2016 إلى 2017.
ويعرف رأس المال الاستثماري، أو المغامر، من خلال الاستثمارات في الشركات الناشئة، خصوصا التكنولوجية، التي تتطلب مبالغ كبيرة من المال في بداية نشأتها، حيث تقوم مجموعات من المستثمرين بالمساهمة في رأسمال الشركة، مقابل حصص يتم احتسابها بناء على نصيب كل مستثمر من إجمالي رأس المال، ويتم ضخ مزيد من رأس المال بشكل تدريجي مع نمو الشركة.
وطبقا لتقرير «روديوم»، فإن المستثمرين الصينيين الذين يشاركون في تمويل الشركات الناشئة في أميركا يركزون استثماراتهم في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، تليها قطاعات الصحة والأدوية والتكنولوجيا الحيوية، فضلا عن شركات التقنيات الحديثة في مجالات الطباعة ثلاثية الأبعاد والروبوتات والذكاء الاصطناعي، ومؤخرا زاد اهتمام المستثمرين الصينيين بشركات الأدوية والأبحاث الطبية مثل شركة «جرايل»، وهي شركة متخصصة في اكتشاف السرطان، في وادي السيليكون.
ويستهدف المستثمرون الصينيون الشركات التي تتبع هياكل قانونية معقدة ولديها متطلبات محدودة للإفصاح، حتى يتجنبوا الإعلان عن حجم الاستحواذات الحقيقية التي يقومون بها في السوق الأميركية.
ويخشى المستثمرون في رأس المال الاستثماري في الولايات المتحدة من أن يؤدي التشريع الجديد للكونغرس إلى تباطؤ الصفقات الجديدة للشركات الناشئة، أو دفع الشركات الناشئة إلى تجنب التعامل مع بعض المستثمرين الأجانب؛ وخصوصا الصينيين.
ويقول جيف فاره، المستشار العام في «الرابطة الوطنية لرأس المال المغامر»: «كثير من السلوك الاستثماري سيتغير في هذا العالم الجديد»، في إشارة إلى ما تقوم به الصين في وادي السيليكون. وأضاف أن «المخاطر كبيرة بالنسبة للمستثمرين الصينيين في الشركات الناشئة، لأنه لا يوجد في الحقيقة أي بديل لوادي السيليكون على مستوى العالم». ويبقى السؤال المهم هو: ما أنواع الشركات الناشئة التي ستتأثر بتشريع الكونغرس الجديد إذا أصبح قانونا، ومن هم المستثمرون الذين سيتأثرون بشكل أكبر بهذا التشريع؟ وطبقا لتقرير «روديوم»، فإن 15 في المائة من صفقات المشروعات الصينية يمكن أن تخضع لمراجعة اللجنة المشتركة بموجب التشريع الجديد، ولكن إذا تم اتخاذ نهج أوسع نطاقاً، فإن نحو ثلاثة أرباع هذه الصفقات يمكن أن تندرج تحت الصلاحيات الموسعة للجنة المشتركة للرقابة على الاستثمار الأجنبي.
من ناحية أخري، أدى ازدياد التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والصين، إلى تحويل المستثمرين الصينيين وجهتهم إلى أوروبا، حيث بلغت عمليات الاندماج والاستحواذ الصينية المعلنة حديثاً في أوروبا 22 مليار دولار في الأشهر الستة الأولى من العام الحالي، مقابل 2.5 مليار دولار فقط في أميركا الشمالية، وفقاً لتقرير مشترك من قبل شركة «روديوم» وشركة «بيكر ماكنزي» للمحاماة.



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.