لماذا أحلم بعصر تنوير عربي؟

لوحة تمثل الثورة الفرنسية التي اندلعت في يوليو (تموز) 1789
لوحة تمثل الثورة الفرنسية التي اندلعت في يوليو (تموز) 1789
TT

لماذا أحلم بعصر تنوير عربي؟

لوحة تمثل الثورة الفرنسية التي اندلعت في يوليو (تموز) 1789
لوحة تمثل الثورة الفرنسية التي اندلعت في يوليو (تموز) 1789

بداية اسمحوا لي أن أطرح هذا السؤال: لماذا أنا معجب بشخص مثل فولتير؟ ليس فقط لأن نيتشه أهداه أحد كتبه الشهيرة قائلا: إلى فولتير أحد كبار محرري الروح البشرية. المقصود بأنه حررها من الدوغمائيات الدينية المتحجرة. وإنما لأنه نهض ضد التجاوزات المجحفة ودافع عن الأقلية البروتستانتية المضطهدة والمكفرة من قبل طائفته الجبارة بالذات. ومعلوم أنه كان ينتمي إلى طائفة الأغلبية الكاثوليكية المهيمنة تاريخيا على فرنسا. ومع ذلك فقد تحداها من أجل الحق والحقيقة، من أجل العدالة والحرية. بل وغامر بنفسه إذ تحداها لأنها كانت قادرة على سحق أي مثقف ينتقدها أو يقف في وجهها. وقد عانى بسبب ذلك ما عاناه. ولم يكن أي شيء يجبره على ذلك والتضحية بطمأنينته الشخصية. ولكنها معركة الفكر، قضية الفكر، شرف الفكر.
ثم تحولت معاركه ومعارك سواه إلى منجزات راسخة في الدول المتقدمة. فمن في أوروبا يريد التراجع عن حرية الضمير والمعتقد مثلا؟ من الذي يريد العودة إلى العصر الأصولي والمجازر الطائفية بين الكاثوليكيين والبروتستانتيين؟ من الذي يريد العودة إلى فتاوى التكفير اللاهوتية والذبح على الهوية؟ كل هذا حرره التنوير منها وقضى عليه إلى الأبد. أحيل بهذا الصدد إلى كتاب «فلسفة الأنوار» لأرنست كاسيرر الذي أصبح كلاسيكيا الآن ومرجعا لكل الباحثين.
ولكن قبل فرنسا كان التنوير إنجليزيا. فلولا جون لوك وإسحاق نيوتن ما كان فولتير وديدرو وجان جاك روسو وسواهم. والواقع أن فولتير يعترف بذلك. ولا أحد يستطيع أن ينكر إنجازات شافتسبري، وديفيد هيوم، وادموند بيرك، وآدم سميث، وغيرهم كثيرون. وبالتالي فالاستنارة كانت أولاً إنجليزية قبل أن تصبح فرنسية وألمانية وأوروبية عموما. وأكبر دليل على ذلك هو أن الثورة الإنجليزية سبقت الثورة الفرنسية بقرن من الزمان (1688 - 1789). وبالتالي فالشعب الإنجليزي سبق الشعب الفرنسي إلى التحرر السياسي ونيل حقوقه بعد القضاء على الاستبداد والطائفية والتعصب الأعمى وحكم التعسف والاعتباط.
ولهذا السبب نقول إن إنجلترا هي أعرق ديمقراطية في العالم. نقول ذلك وبخاصة أن الثورة الإنجليزية تمت بشكل سلمي ولم تكن دموية كالثورة الفرنسية. وقد أمَّنت للشعب حقوقه الفردية والدينية والسياسية وكذلك حق الملكية والتنقل والتعبير والنشر والصحافة... إلخ... ثم جاءت الثورة الأميركية بعد الثورة الإنجليزية عام 1776. وقد استلهمت مبادئ عصر التنوير وفصلت بين الكنيسة والدولة وأسست المواطنة على أسس حديثة لا علاقة لها بالمذهب أو الطائفة، وطبقت المبدأ الشهير القائل: الدين لله والوطن للجميع. ولهذا السبب ازدهرت بلدان الغرب وتطورت بعد أن قضت على كابوس الطائفية الذي كان سبب الحروب الأهلية والمجازر الدموية. ثم جاءت بعد الثورتين الإنجليزية والأميركية الثورة الفرنسية عام 1789. وأصبحت الباراديم الأعلى أو النموذج الأعظم للثورات. ومشت على منوالهما وأعطت للشعب حقوقه في التعبير عن نفسه، واختيار حكامه بعد أن ألغت النظام الإقطاعي الطائفي القديم. وهنا نطرح هذا السؤال: ولكن ما هي المبادئ التي قامت عليها كل هذه الثورات التحررية أو التحريرية التي أسست الحداثة السياسية؟ إنها مبادئ فلسفة التنوير بالذات، وهي الفلسفة التي بلورها مفكرو إنجلترا وفرنسا وأميركا منذ القرن السابع عشر وحتى القرن الثامن عشر وما بعده.
ومن أوائل فلاسفة التنوير في فرنسا المفكر الفرنسي بيير بايل الذي نشر كتابه الشهير المدعو «بالقاموس التاريخي والنقدي» عام 1697. أي في أواخر القرن السابع عشر. وفيه انتقد كل العقائد الأصولية المسيحية القديمة وتنبأ بأن العصر المقبل، أي القرن الثامن عشر، سيكون مستنيراً حقا. فهنيئا للأجيال القادمة التي ستعيش فيه وفيما بعده. ومعلوم أن بيير بايل هذا عانى من الاضطهاد الطائفي معاناة هائلة لأنه أقلوي ينتمي إلى الطائفة البروتستانتية التي كانت محتقرة جدا في فرنسا من قبل الأغلبية الكاثوليكية البابوية. وقد حاولوا إبادتها عن طريق فتوى لاهوتية شهيرة تكفرها وتستبيح دماءها. وقد أطلق هذه الفتوى أكبر أصولي كاثوليكي فرنسي في القرن السابع عشر: بوسويه... وكان يرعب حتى لويس الرابع عشر! ولذلك حمل بيير بايل هذا حملة شعواء على الفكر الطائفي الذي كان مهيمنا على عصره كحقيقة مطلقة مثلما هو مهيمن علينا الآن في العالم العربي والإسلامي كله إلا بعض بقع الضوء هنا أو هناك. وقد صدَّقت الأيام نبوءته، فالقرن الثامن عشر كان عصر التنوير بامتياز. ومصطلح التنوير يدل على تلك الحركة الفكرية النقدية التي ازدهرت إبان القرن الثامن عشر وأدت إلى تفتح الأفكار الفلسفية الجديدة وانتشارها وحلولها محل الأفكار اللاهوتية المسيحية القديمة. وبالتالي فإن مشروع التنوير العلمي والفلسفي هو الذي أدى إلى صنع كل هذه الحضارة الجبارة التي نشهدها الآن في أوروبا وأميركا الشمالية.
وأهم ميزة لعصر التنوير هي تمجيده للعقل وانتقاده للعقائد التراثية القديمة. ففي السابق، أي في العصور الوسطى، كان رجل الدين هو الذي يمثل قمة المعرفة والفكر. كان يمثل الهيبة العليا التي تعلو ولا يعلى عليها. من يستطيع أن يناقش البابا أو حتى أصغر كاهن مسيحي؟ ولم يكن يستطيع أحد أن ينقده أو يخالفه لأنه يتحدث باسم الهيبة اللاهوتية العليا والمقدسة للدين المسيحي. وهكذا شاعت الخرافات والعقليات التواكلية: أي عقلية المعجزات والخرافات والحكايات الخارقة للعادة. كل ذلك شاع وانتشر بين الناس. ولذلك كانت أوروبا جاهلة، أصولية، فقيرة، متخلفة. وقد ظلت كذلك ما دام الكهنة يسيطرون عليها. أما بدءاً من عصر التنوير فلم يعد رجل الدين هو الذي يمثل الهيبة العليا للمشروعية المعرفية وإنما أصبح الفيلسوف أو العالم الطبيعي هو الذي يجسدها. وعلى هذا النحو خرجت أوروبا من ظلام العصور الوسطى ودخلت في أنوار العصور الحديثة. ولذلك سمّوا ذلك العصر بعصر التنوير. فمتى سيطل علينا عصر الأنوار العربية؟ وهل سيحل المثقفون العرب المتنورون محل شيوخ الفضائيات يوما ما؟ هذا الكلام لا يعني إطلاقا هجوما مجانيا على رجال الدين أو دعوة للخروج من الدين. فالدين هو قمة القمم وغاية الغايات. ولكنه يعني الانتقال من الفهم الظلامي الطائفي القديم للدين إلى الفهم الجديد المستنير بنور العقل وضوء الفلسفة. هل هذا ممنوع أيضا؟
على أي حال هذا ما حصل في أوروبا. ولهذا السبب انطلق وسيطرت على العالم بعد أن تحررت من قيودها التقليدية وأصفادها اللاهوتية. وعلى هذا النحو أصبح العقل سيد الموقف. فقد راح يتفحص كل العقائد ويغربلها: فما تماشى مع العقلانية المنطقية أبقاه، وما لم يتماش رفضه وأزاله من الوجود. وعندئذ انتشرت الأفكار العلمية والفلسفية في أوساط الشعوب الأوروبية وأدت في نهاية المطاف إلى قلب نظام القدامة وإحلال نظام الحداثة محله. ورافق كل ذلك بالطبع حلول العقلية التجريبية العلمية المحسوسة محل العقلية الغيبية أو الميتافيزيقية البعيدة عن الواقع. كل هذا ينبغي أن نأخذه بعين الاعتبار إذا ما أردنا أن نفهم سبب تفوق أوروبا على جميع شعوب العالم طيلة القرون الثلاثة أو الأربعة الماضية. ولكن المستقبل هو للشعوب التي لم تدخل التاريخ بعد. وقد أصبحت تدق على أبوابه بكل قوة من الصين إلى الهند إلى العالم العربي. وأصبحت هيمنة الغرب المطلقة على وشك الأفول! لكن قبل اختتام هذا الحديث لا بد من المصارحة حتى ولو كانت مرة وجارحة. لن يدخل العرب التاريخ ولا المسلمون ككل ما لم تتغير عقليتهم القديمة وتتفكك يقينياتهم التراثية الجبارة التي أصبحت عالة عليهم وعلى العصر. وهذه عملية عويصة وشائكة سوف تكلف ثمنا غاليا. لهذا السبب يتردد المثقفون العرب المستنيرون في القيام بها ويخشونها كل الخشية. فهي ستؤدي إلى تمزق كبير وإلى نزيف دموي حاد. لأفصح أكثر وأقول: إننا مطالبون الآن بغربلة التراث كله من أوله إلى آخره غربلة صارمة لا هوادة فيها. ورغم أن هذه اليقينيات التراثية عزيزة على قلوبنا وغالية علينا لأننا تربينا عليها وتشربناها مع حليب الطفولة إلا أننا مضطرون للانفصال عنها أو التخلص منها. من هنا صعوبة العملية وعسرها بل وخطورتها على توازن النفسية الجماعية ككل. لذلك أتوقع أن تكون معركة التنوير العربي القادمة ضارية بل وأكثر من ضارية. وذلك لأن المشكلة أصبحت منك وفيك ولم تعد مع عدو خارجي. ينبغي أن تحارب نفسك، أن تصارع نفسك، أن تنتصر على نفسك. هنا يكمن لب المسألة وجوهرها. وهذه أصعب أنواع المعارك وأشدها قساوة على النفس. ولكن هذه المعركة الداخلية أصبحت إجبارية بعد أن تضخمت الحركات الظلامية مؤخرا بل واستفحلت إلى درجة مخيفة. انظر تصريحاتهم النارية اليومية التي أدت إلى تمزيق النسيج الاجتماعي لبلدان المشرق العربي خصوصا. ولا أحد يعرف متى يلتئم مرة أخرى: ربما بعد خمسين سنة قادمة؟ لقد قسموا البلاد حتى قبل أن تُقسم ودكوا إسفينا عميقا في صميم وحدتها الوطنية. كنا نحلم بثورات تنويرية جديدة تقذف بنا إلى الأمام فإذا بنا أمام «ثورات» تكفيرية ظلامية تعيدك قرونا إلى الوراء! ثم يطالبونك بأن تصفق لها! أين نحن؟ إنهم يكفرون شرائح كبيرة من المجتمع على أسس طائفية مذهبية ويدعون علنا إلى ذبحها شرعا وإبادتها طبقا لفتاوى قديمة، صدئة، علاها الغبار. ولكنها لا تزال سارية المفعول بل وتشكل يقينيات لاهوتية مطلقة تهيمن على كل المدارس والجامعات وليس فقط على كليات الشريعة والمعاهد الدينية التقليدية. بل وتهيمن حتى على عقلية ما يدعى خطأ: بالمثقفين العرب. وقسم منهم متواطئ سرا أو علانية مع جماعات الإخوان المسلمين وكل ما نتج عنهم. ثم بعد كل ذلك يتشدقون بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان! أين هو فولتير العربي؟ أو جان جاك روسو العربي؟ أو سبينوزا العربي؟ أو كانط العربي؟ أو غوته العربي؟ أو كاسيرير العربي؟ أو بول ريكور العربي؟ هذا ناهيك عن نيتشه العربي! إلخ... من هنا خطورة المسألة ووعورتها. ولكن لحسن الحظ فهناك استثناءات كثيرة مضيئة هنا أو هناك. هناك كواكب مشعة من مثقفين ومثقفات نادرات. وهي تتزايد أكثر فأكثر وعليها تعلق الآمال. على أي حال فإن معركة التنوير العربي القادمة سوف تشتبك بالضبط مع هذه اليقينيات التراثية والفتاوى اللاهوتية القاتلة التي تشكل حقيقة مطلقة تهيمن على عقلية الملايين.



«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)

اقتنص العرض المسرحي «الهاربات» للمخرجة والكاتبة التونسية وفاء طبوبي، جائزة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي «أفضل عرض مسرحي»، بعد منافسته إلى جانب 13 عرضاً من دول عدة، ضمن فعاليات الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي» التي أُقيمت في مصر من 10 إلى 16 يناير (كانون الثاني) الحالي، بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح»، وبرعاية وزارة الثقافة المصرية، وبحضور نخبة بارزة من الفنانين والمسرحيين العرب، تحت شعار «نحو مسرح عربي جديد ومتجدّد».

وكرَّم وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، والأمين العام لـ«الهيئة العربية للمسرح»، الكاتب إسماعيل عبد الله، المخرجة وفاء طبوبي وفريق العرض.

وفي السياق عينه، حصد جوائز مسابقة «التأليف المسرحي» الموجَّهة للأطفال، التي أُقيمت تحت عنوان «أطفالنا أبطال جدد في حكاياتنا الشعبية»، 3 كتّاب من مصر، هم: عبد الحكيم رخية عن نصّ «محاكاة سيرة الزير»، ومحمد سرور عن نصّ «الهلالي الصغير»، وهاني قدري عن نصّ «علاء الدين ومصباح صنع في الصين».

وخلال حفل الختام، الذي أُقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، الجمعة، من إخراج خالد جلال، وتقديم الفنانة رانيا فريد شوقي، وتضمّن فقرات فنية واستعراضية لفرقة رضا للفنون الشعبية التابعة للبيت الفنّي للمسرح بوزارة الثقافة، كُرِّمت جميع العروض المسرحية المُشاركة في المهرجان.

جانب من حفل ختام مهرجان المسرح العربي (وزارة الثقافة المصرية)

وشملت العروض المكرَّمة: «كارمن» و«مرسل إلى» من مصر، والعرض القطري «الساعة التاسعة»، والجزائري «المفتاح»، والإماراتي «بابا»، واللبناني «بيكنك عَ خطوط التماس»، والأردني «فريجيدير»، إضافة إلى «مأتم السيد الوالد» و«طلاق مقدس» من العراق، والعرض الكويتي «من زاوية أخرى»، ومن تونس «الهاربات» و«جاكرندا» و«كيما اليوم»، ومن المغرب «مواطن اقتصادي» و«ويندوز F».

ووصفت الكاتبة والناقدة المسرحية المغربية بشرى عمور فعاليات الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي» بـ«المتنوّعة والمتميّزة»، مؤكدة أنّ تنظيم «الهيئة العربية للمسرح» ووزارة الثقافة المصرية، إلى جانب الحرفية والانضباط وتوزيع المَهمّات اللوجيستية، كان مميّزاً في أدقّ التفاصيل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ مهرجان «المسرح العربي» استطاع ترسيخ ركائزه في الساحة المسرحية العربية، وصار تقليداً سنوياً للمسرحيين في مختلف المجالات، إذ حافظت «الهيئة العربية للمسرح» على برامجها الأساسية المتمثلة في العروض، والمناقشات النقدية والتطبيقية، والندوات الفكرية، والورشات الفنّية، وتوقيع الإصدارات، ودعم الكتّاب، لافتة إلى أنّ عروض هذا العام جاءت متفاوتة في الطرح والمدارس الفنّية والقضايا المجتمعية، بما يصبّ في مصلحة المُشاهد العربي.

وشهد المهرجان، على مدى أيامه الستة، عدداً من الندوات الثقافية والنقدية حول العروض المسرحية، إضافة إلى قضايا متنوّعة مُتعلّقة بالمسرح المصري، ورموزه، وإشكالياته، وتقنياته، وتطوّره.

ومن جهتها، أكدت الناقدة البحرينية الدكتورة زهراء المنصور أنّ المهرجان شهد تنوّعاً واضحاً في مستوى العروض المشاركة، إذ تباينت التجارب بين ما هو لافت ومجتهد فنّياً، وبين عروض أكثر تقليدية في طرحها وأدواتها.

توزيع الجوائز في حفل ختام مهرجان المسرح العربي (وزارة الثقافة المصرية)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أنّ هذا التنوّع يُحسب للمهرجان، كونه يتيح مساحة لرؤية اتجاهات مسرحية مختلفة، ويعزّز فرص الحوار وتبادل الخبرات بين صنّاع المسرح من مختلف البلدان العربية، مشيرة إلى أنّ المهرجان يظلّ منصة مهمّة لاكتشاف تجارب جديدة وقراءة تحوّلات الخطاب المسرحي العربي في سياقاته الجمالية والفكرية المتعدّدة.

ولفتت زهراء المنصور إلى أنّ العروض المسرحية شهدت تفاعلاً ملحوظاً من الجمهور، الذي تنوَّعت ردود فعله تبعاً لاختلاف التجارب المقدَّمة، وهو ما يعكس أهميته بوصفه «فضاء حيّاً» للقاء بين العرض والمتلقّي، إذ فتح هذا التفاعل المجال لنقاشات جمالية وفكرية ضرورية، ومنح العروض حياتها خارج خشبة المسرح، سواء عبر الحوار المباشر أو القراءة النقدية اللاحقة.

وفي السياق عينه، وعلى هامش «مهرجان المسرح العربي»، تُقام الدورة الـ5 من «الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة»، للمرة الأولى في مصر، من 21 إلى 23 يناير الحالي، بمشاركة مصرية وعربية واسعة، تشمل عدداً من الجلسات الفكرية وعروض العرائس.


ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
TT

ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

يتيح ملتقى طويق للنحت في نسخته السابعة التي انطلقت الاثنين في أحد أهم شوارع العاصمة السعودية، تجربة ثقافية تفاعلية تُعزِّز حضور الفنِّ في الفضاء العام، وتُقرِّب الجمهور من الممارسة النحتية المعاصرة.

وأطلق ملتقى طويق للنحت 2026 برنامجاً ثقافياً وفنِّياً متنوِّعاً، يضمّ ورشات عمل تطبيقية، وجلسات حوارية، ودورات متقدّمة، وتجارب فنّية مسائية، تُقام في موقع الملتقى على شارع الأمير محمد بن عبد العزيز (التحلية)، وتستمرّ حتى 22 فبراير (شباط) المقبل، وذلك تحت إشراف برنامج «الرياض آرت» التابع للهيئة الملكية لمدينة الرياض.

النحت الحي للفنان الإيطالي نيكولا فوشي في معرض طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

وتأتي الفعاليات المُصاحبة للملتقى امتداداً لتجربة النحت الحيّ التي تنطلق يومياً من العاشرة صباحاً، وتتيح للجمهور التفاعل المباشر مع الفنانين المُشاركين، ومتابعة تشكُّل الأعمال النحتية في الفضاء العام. ويتناول الملتقى هذا العام شعار «ملامح ما سيكون» الذي يُعد نموذجاً للتحوّل، ويركّز على التغيّرات الفيزيائية والثقافية التي تُشكّل المدن عبر الزمن. وتنعكس هذه الرؤية في محتوى الورشات والحوارات التي تستكشف العلاقة بين النحت والفضاء العام، ودور العمل الفنّي في صياغة الذاكرة الجمعية والهوية البصرية للمدينة.

منطقة الجلسات الحوارية في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

وتتناول الجلسات الحوارية موضوعات مرتبطة بالنحت في المشهد الحضري المعاصر، من بينها حضور المنحوتات في الأماكن العامة، وأثرها في تحسين جودة المشهد البصري، ودورها في تعزيز التفاعل الثقافي داخل المدن، بمشاركة فنانين ومتخصّصين يقدّمون قراءات متعدّدة لتجربة النحت وعلاقتها بالمكان والمجتمع. ويتضمَّن البرنامج ورشات عمل تطبيقية ودورات متقدّمة تُحاكي فئات متنوّعة، وتُقدّم تجارب تعليمية وتفاعلية للتعرُّف على تقنيات النحت، واستخدام المواد، ومفاهيم الاستدامة، من خلال ممارسات عملية تُشرف عليها نخبة من الفنانين المُشاركين، وبمشاركة جهات متخصّصة، من بينها المعهد الملكي للفنون التقليدية (ورث) الذي يقدّم ورشة للنحت باستخدام الخشب.

من المعرض المُصاحب لملتقى طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

ويُقدّم ملتقى طويق للنحت تجارب فنّية خلال ساعات المساء، تجمع بين العناصر الموسيقية والضوئية والعروض الأدائية، بما يمنح الزوَّار فرصة استكشاف الأعمال النحتية في أجواء مختلفة خارج ساعات النهار، معزّزاً حضور الفنّ في الحياة الحضرية اليومية.

ويعتمد الملتقى جدولاً مسائياً خاصاً خلال رمضان، بما يتناسب مع أجواء الشهر الكريم، ويتضمَّن ورشات عمل عملية، وجلسات قصصية، وبازار رمضان، وسوقاً مسائية تضمّ أطعمة محلّية ومنتجات حرفية يدوية، مثل الفخار والصوف والحُلي بالخرز، والحقائب الجلدية.

وتُختتم الفعاليات بمعرض عام يُقام من 9 إلى 22 فبراير؛ إذ تُعرض الأعمال الفنّية المكتملة التي أُنتجت خلال مرحلة النحت الحي، تمهيداً لانضمامها لاحقاً إلى المجموعة الدائمة للأعمال الفنّية في مدينة الرياض؛ علماً بأنّ جميع الفعاليات متاحة مجاناً للجمهور.


فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
TT

فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)

ظهرت فرقة كرنفالية إسبانية في مقاطع مصوَّرة انتشرت بشكل واسع، يرتدي أعضاؤها زيّ العالم الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينغ، ويتنقّلون على كراسٍ متحرّكة، في عرض غير مألوف يهدف إلى رفع الوعي بمرض التصلّب الجانبي الضموري.

ووفق ما نقلته «نيويورك بوست» عن وسائل إعلام إسبانية، ارتدى 12 رجلاً شعراً مستعاراً وملابس تُحاكي مظهر هوكينغ، وانحنوا على كراسٍ متحرّكة، مُقلّدين إيماءاته وصوته الآلي المميّز، خلال عرض موسيقي استمر 30 دقيقة ضمن مسابقة الفرق الكرنفالية الرسمية في مدينة قادس.

وكان هوكينغ، الذي تُوفّي عام 2018 إثر مضاعفات مرتبطة بالمرض العصبي المُنهك، أحد أشهر الأصوات في مجال العلوم، رغم اعتماده على جهاز نطق إلكتروني للتواصل.

وانتشر عرض الفرقة، التي حمل عملها اسم «أغنية شيريجوتا شعبية من الناحية النظرية»، على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت وهي تجوب شوارع المدينة المرصوفة بالحصى على كراسٍ كهربائية، وتغنّي معاً بشكل متوافق منسجم وموحَّد، وسط ذهول الحشود التي تابعت المشهد في حالة من عدم التصديق.

وقال مؤلّف العمل، ميغيل أنخيل يوي، إنّ «الفكرة كانت إما كلّ شيء وإما لا شيء»، معترفاً بأنّ العرض الغريب كان فكرة تتضمَّن مخاطرة، وتستهدف توظيف الفكاهة السوداء من دون الإساءة إلى أحد. وأضاف: «لا داعي للانزعاج، فالأمر كلّه من أجل الضحك».

وعندما صعد المؤدّون إلى خشبة «مسرح فايا»، بقوا على كراسٍ متحرّكة بينما تتساقط عليهم قصاصات الورق الملوّن، وأدّوا أغنيات أشادت بالعالِم البريطاني الشهير ونظرياته حول الفضاء، والزمن، والثقوب السوداء، والنسبية، وفق مقطع مصوّر نُشر عبر موقع «يوتيوب».

ورغم أنّ العرض أثار ضحك الجمهور، فإن كلمات الأغنيات حملت رسائل مؤثّرة أضاءت على معاناة مرضى التصلّب الجانبي الضموري، وجاء في أحد المقاطع: «انتصرتُ وحدي»، وفق وسائل إعلام إسبانية.

وقبل الجولة التمهيدية، الأربعاء، دعت الفرقة جمعية التصلّب الجانبي الضموري في الأندلس إلى حضور بروفة بملابس العرض، إذ أبدى المرضى موافقتهم على أداء العرض، الذي قوبل بتصفيق حار وقوفاً خلال المسابقة.

وقال يوي: «نميل إلى الالتزام بهذه القضايا لأنّ باكو (المخرج) يعمل مع أشخاص من ذوي الإعاقة، وكانت الفكرة أن نمنحهم صوتاً وحضوراً».

وبعد انتهاء المسابقة، تُخطّط الفرقة للتبرّع بالكراسي المتحرّكة الـ12 لمرضى التصلّب الجانبي الضموري المحتاجين. وأضاف يوي: «هذه كراسٍ متحرّكة حقيقية تبلغ تكلفة الواحد منها 400 يورو». وختم: «وبما أننا تحمّلنا العبء، فالأجدر أن نُنهي المهمّة».