ترمب يلوح باستعداده لفرض رسوم جمركية على جميع الواردات الصينية

قال إنه ليس راضياً عن سياسة بلاده النقدية

أعلن الرئيس الأميركي عن استهداف 200 مليار دولار جديدة من الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
أعلن الرئيس الأميركي عن استهداف 200 مليار دولار جديدة من الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوح باستعداده لفرض رسوم جمركية على جميع الواردات الصينية

أعلن الرئيس الأميركي عن استهداف 200 مليار دولار جديدة من الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
أعلن الرئيس الأميركي عن استهداف 200 مليار دولار جديدة من الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

كرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بفرض تعريفة جمركية على كل دولار من واردات الصين إلى الولايات المتحدة، بما يقدر بنحو 500 مليار دولار.
وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، «إننا نخفض عددهم بشكل هائل»، في إشارة إلى حجم التجارة الأميركية مع الصين.
وفرضت الولايات المتحدة، في وقت سابق من الشهر الحالي، رسوماً بقيمة 34 مليار دولار على الصادرات الصينية من الآلات والمكونات والإلكترونيات إلى أميركا، ومن المقرر فرض حزمة جديدة من التعريفات الجمركية على 16 مليار دولار من الإلكترونيات الصينية خلال الأسابيع المقبلة.
وأشار ترمب خلال مقابلته، أمس، إلى أن أي رسوم جديدة سوف تعتمد على مدى انتقام الصين. وعندما سُئل ترمب خلال المقابلة «هل يمكن أن تستهدف 500 مليار دولار؟» أجاب أنه «على استعداد للوصول إلى 500 مليار دولار»، في إشارة إلى القيمة الإجمالية التقريبية للبضائع الصينية المصدرة إلى الولايات المتحدة في العام الماضي.
وأضاف: «أقوم بذلك لأفعل الشيء الصحيح لبلدنا. لقد تم استغلالنا من الصين منذ فترة طويلة».
وقال: «لا أريدهم أن يكونوا خائفين، أريدهم أن يفعلوا حسناً. أنا حقاً أحب الرئيس شي جينبينغ».
وكان ترمب قد أعلن في وقت سابق عن استهداف 200 مليار دولار جديدة من الصادرات الصينية، ليصل إجمالي الصادرات الصينية التي تستهدفها الرسوم الأميركية 250 مليار دولار.
ولم تكن هذه هي المرة الأولي التي يلوح فيها ترمب برسوم جمركية على 500 مليار دولار من الواردات الصينية. ففي مقابلة مع محطة «فوكس نيوز» مطلع الشهر الحالي، قال ترمب «التعريفات الجمركية يمكن أن تصل إلى 500. بصراحة، إذا لم نقم بالتوصل إلى صفقة. والصينيون يريدون التوصل إلى صفقة». وقال في تصريحات صحافية على متن الطائرة الرئاسة، قبل أسبوعين، إن الرسوم الجمركية على الصين قد تصل في النهاية إلى 550 مليار دولار.
وتسببت تصريحات ترمب في إثارة تقلبات الأسواق العالمية، وتراجعت قيم الأسهم الأوروبية، حيث انخفض مؤشر «ستوكس يوروب 600» بنحو 0.7 في المائة قبل أن يستعيد بعض خسائره. وكانت الأسهم المرتبطة بالتجارة العالمية الأكثر تضرراً، حيث انخفضت أسهم شركات صناعة السيارات «دايملر» و«فولكس واجن» و«فيات كرايسلر» بأكثر من 1 في المائة.
وفي مقابلته مع «سي إن بي سي»، انتقد ترمب أيضاً السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، في موقف نادر يستهدف فيه البيت الأبيض، المصرف المركزي، الذي يؤكد باستمرار على استقلاليته.
وقال ترمب «لست راضياً» عن السياسة النقدية التي ترفع أسعار الفائدة تدريجياً «لكن في الوقت نفسه، أتركهم يفعلون ما يعتقدون أنه الأفضل».
وبعدما أكد أنه اختار «رجلاً جيداً جداً» لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، هو جيروم باول، الذي عينه خلفاً لجانيت يلين، قال ترمب إنه «ليس مسروراً» بسياسته النقدية. وقال: «لأننا نشهد نمواً، يريدون أن يرفعوا مرة أخرى أسعار الفائدة. لست راضياً عن ذلك».
ودان الرئيس الأميركي ارتفاع سعر الدولار أيضاً بسبب آفاق زيادة الفائدة والنزاعات التجارية. وقال: «انظروا إلى سعر اليورو، إنه يتراجع! الصين عملتها تنخفض سريعاً. هذا يضعنا في وضع لا يخدم مصلحتنا».
وبهذه التصريحات، يخرق ترمب الأعراف السائدة بأن يحترم الرئيس الأميركي استقلالية قرارات «الاحتياطي الفيدرالي».
وينوي «الاحتياطي الفيدرالي»، الذي بدأ منذ سنتين عملية خروج من سياسة الفائدة المعدومة، أن يرفع معدل الفائدة الأساسي تدريجياً مرتين هذه السنة لتبلغ 2.50 في المائة بدلاً من 2 في المائة في الوقت الراهن.
وقال عمر إيسينر، الذي يعمل في «كومونولث فورين إكستشينج»، إن تصريحات ترمب «تخرق تقليداً احترمه بشكل صارم الرؤساء السابقون وهو استقلالية البنك المركزي للولايات المتحدة».
وأضاف أن الدولار تأثر خصوصاً بتصريحات ترمب «التي رأى فيها أن قوة الدولار مقابل اليورو والعملة الصينية يشكل عائقاً كبيراً أمام الاقتصاد الأميركي»، مشيراً إلى أن الرئيس ترمب ووزير الخزانة ستيفن منوتشين كانا قد أشادا في الماضي بدولار ضعيف. وتابع أن «أي إشارة أخرى إلى أن الإدارة تعتبر الدولار سلاحاً في ترسانتها في الحرب التجارية يمكن أن تؤثر بشكل واضح (على الدولار) في المستقبل».
وتراجع الدولار الأميركي، الخميس، من أعلى مستوى له في عام متأثراً بتصريحات ترمب، وتخلت العملة الخضراء أيضاً عن بعض مكاسبها أمام اليوان الصيني الذي هبط في وقت سابق إلى أدنى مستوى في عام مقابل الدولار.
وقال محللون إن تعليقات ترمب قد تعني نقطة تحول للاتجاه الصعودي للدولار هذا العام.
ويلقى الدولار دعماً من زيادات محتملة في أسعار الفائدة الأميركية. وعقب تعليقات ترمب تحول مؤشر الدولار إلى الانخفاض، لكنه تعافى في وقت لاحق وارتفع 0.1 في المائة إلى 95.174.
من جانبه قال البيت الأبيض، في بيان، إن الرئيس الأميركي يحترم الاستقلال المؤسسي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي).
وجاء في البيان، الذي حاول تغيير الانطباع الذي تركته تصريحات ترمب لدى المتابعين، «بالطبع يحترم الرئيس استقلال (الاحتياطي الاتحادي)».
وتابع البيان «إنه (ترمب) لا يتدخل في قرارات سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي... إن وجهات نظر الرئيس حول أسعار الفائدة معروفة جيداً، وتعليقاته اليوم هي إعادة تأكيد على تلك المواقف التي طال أمدها، والتعليقات العامة».
من جهة أخرى ذكرت تقارير صحافية أن الرئيس الأميركي يمكن أن يلجأ قريباً إلى الاحتياطي الاستراتيجي للنفط من أجل خفض الأسعار.
وبدأ تخزين هذا الاحتياطي إبّان الصدمة النفطية في العام 1972، وهو موجود في أربعة مواقع في ولايتي تكساس ولويزيانا في جنوب الولايات المتحدة، وحجمه 660 مليون برميل محفوظة في كهوف ملحية تحسباً لأي خلل في إمدادات النفط.
وتدرس الإدارة الحالية استخدام بين 5 و30 مليون برميل من النفط، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبورغ» عن مصادر لم تسمها. ويأتي التحرك قبل انتخابات منتصف الولايات المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).
ويعود ارتفاع أسعار النفط جزئياً إلى الخلل مؤخراً في إنتاج النفط في ليبيا وكندا، بجانب قرار ترمب إعادة فرض العقوبات على إيران أحد مصدري النفط الرئيسيين.
وبمجرد انتشار الشائعة بأن ترمب يمكن أن يلجأ إلى الاحتياطي الاستراتيجي تراجعت أسعار النفط الأميركي بأكثر من 4 في المائة.
ويعلق فيل فلين، المحلل لدى مجموعة «برايس فيوتورز»، إنه «من المنطقي إزاء الخلل الذي يهدد الإنتاج العالمي استخدام هذا الاحتياطي بشكل طارئ»، مضيفاً: «لكنني أخشى أن تبدأ الولايات المتحدة استغلال الاحتياطي سلاحاً للتلاعب بالأسعار، وأنه سيفقد تأثيره في حال حصول أزمة فعلية في الأسواق».
وصرح أندرو ليبو، المساهم لدى مجموعة «كوموديتي ريسرتش»، بأن «ارتفاع أسعار المحروقات الذي يحاول ترمب التصدي له قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) تم حلّه جزئياً فقد تراجعت هذه الأسعار».
وتراجعت أسعار البنزين هذه السنة بعد ارتفاعها إلى نحو 3 دولارات للغالون (3.7 لتر) خلال مايو (أيار). وبات المعدل الوطني الآن 2.86 دولار للغالون، بحسب الوكالة الأميركية للسيارات. ولم تلجأ السلطات الأميركية إلى الاحتياطي الاستراتيجي إلا نادراً، وتم ذلك بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية ودول أعضاء أخرى.


مقالات ذات صلة

رئيس وزراء أستراليا يطالب ترمب بتوضيح أهداف الحرب على إيران

الولايات المتحدة​ رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز) p-circle

رئيس وزراء أستراليا يطالب ترمب بتوضيح أهداف الحرب على إيران

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إنه يريد مزيداً من الوضوح من الرئيس ترمب بشأن أهداف الحرب الجارية في إيران.

«الشرق الأوسط» (سيدني )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: إيران ستسمح بمرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز بدافع الاحترام

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أن الولايات المتحدة تفاوضت مع إيران بشأن مرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه طهران عملياً منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية كوبا تعاني شحّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب) p-circle

ناقلة روسية تتحدّى العقوبات النفطية الأميركية على كوبا

خضعت ناقلة نفط روسية لمرافقة عسكرية في أثناء عبورها القنال الإنجليزي قبل أن تواصل رحلتها منفردة في المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

حرب إيران تُسرّع سباق خلافة ترمب بين فانس وروبيو

قد يُحدّد مسار العملية العسكرية الأميركية في إيران حظوظ ماركو روبيو وجي دي فانس الانتخابية في عام 2028.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأسهم الكورية تهبط 3 % والوون يلامس قاع 17 عاماً

متداولون يراقبون انخفاض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط (إ.ب.أ)
متداولون يراقبون انخفاض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الكورية تهبط 3 % والوون يلامس قاع 17 عاماً

متداولون يراقبون انخفاض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط (إ.ب.أ)
متداولون يراقبون انخفاض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 3 في المائة يوم الاثنين، وهبط الوون إلى أدنى مستوى له منذ 17 عاماً، وسط مخاوف من تصاعد الحرب في الشرق الأوسط. وأغلق مؤشر «كوسبي» القياسي منخفضاً 161.57 نقطة، أي بنسبة 2.97 في المائة، عند 5,277.30 نقطة، بينما انخفض سعر صرف الوون بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 1,518.7 وون للدولار، مسجلاً أدنى مستوى منذ مارس (آذار) 2009.

على الصعيد الجيوسياسي، أعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت عدة موجات صواريخ على إسرائيل، كما وقع هجوم من اليمن للمرة الثانية منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية. وفي المقابل، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة محادثات «جادة» لإنهاء الصراع مع إيران، رغم اتهامات طهران لواشنطن بالتحضير لهجوم بري أثناء سعيها للتفاوض، وفق «رويترز».

وفي تعليق على السوق، قال لي كيونغ مين، محلل في شركة «دايشين» للأوراق المالية: «رغم بعض المؤشرات الإيجابية بشأن المفاوضات، لا تزال السوق مترددة بسبب حالة عدم اليقين المحيطة بالوضع في الشرق الأوسط». وفي هذا السياق، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستستفيد بنشاط من برامج استقرار السوق بقيمة 100 تريليون وون (65.84 مليار دولار) وستوسعها إذا لزم الأمر.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن صادرات كوريا الجنوبية في مارس (آذار) ارتفعت على الأرجح بأقوى وتيرة لها منذ نحو خمس سنوات، مدفوعةً بالطلب القوي على الرقائق الإلكترونية، على الرغم من أن الحرب الإيرانية من المتوقع أن تضغط على الواردات وتزيد التضخم.

ومن بين الشركات الكبرى المدرجة في المؤشر، انخفض سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 1.89 في المائة، و«إس كيه هاينكس» بنسبة 5.31 في المائة، بينما ارتفع سهم «إل جي إنرجي سوليوشنز» بنسبة 3.93 في المائة. كما انخفض سهم «هيونداي موتور» 5.15 في المائة، وشقيقتها «كيا» 2.76 في المائة، بينما استقر سهم «بوسكو» القابضة وانخفض سهم «سامسونغ بيولوجيكس» بنسبة 4.73 في المائة.

وبشكل عام، من بين 923 سهماً متداولاً، ارتفعت أسعار 155 سهماً بينما انخفضت أسعار 752 سهماً، وبلغ صافي مبيعات المستثمرين الأجانب 2.1 تريليون وون (1.38 مليار دولار).

وفي سوق السندات، انخفض عائد سندات الخزانة الكورية الأكثر سيولة لأجل ثلاث سنوات بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.547 في المائة، بينما هبط عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.6 نقطة أساس إلى 3.900 في المائة.


الأسهم الآسيوية تتراجع بفعل ارتفاع النفط وتصاعد مخاطر الحرب

متداول يقف أمام شاشة تُظهر هبوط مؤشر كوسبي في سيول (إ.ب.أ)
متداول يقف أمام شاشة تُظهر هبوط مؤشر كوسبي في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع بفعل ارتفاع النفط وتصاعد مخاطر الحرب

متداول يقف أمام شاشة تُظهر هبوط مؤشر كوسبي في سيول (إ.ب.أ)
متداول يقف أمام شاشة تُظهر هبوط مؤشر كوسبي في سيول (إ.ب.أ)

تراجعت معظم الأسواق الآسيوية في تعاملات صباح الاثنين، وسط تصاعد المخاوف من ارتفاع أسعار النفط واحتمالات حدوث مزيد من التصعيد في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

وجاء هذا التراجع بعد خسائر حادة في «وول ستريت» يوم الجمعة، أنهت أسبوعها الخامس على التوالي من الانخفاضات، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتراجع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 4.5 في المائة ليصل إلى 50979.54 نقطة، بينما انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 1.2 في المائة إلى 8417.00 نقطة. وهبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.2 في المائة إلى 5264.32 نقطة، كما تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة إلى 24519.63 نقطة، وانخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.7 في المائة إلى 3884.57 نقطة.

وتتصاعد المخاوف في اليابان وبقية دول آسيا من احتمال تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً حيوياً لشحنات النفط، وتعتمد عليه اقتصادات المنطقة بشكل كبير.

ويستعد المستثمرون لاحتمال استمرار الصراع لفترة أطول، مما قد يدفع التضخم إلى مستويات أعلى عالمياً ويُقوّض وتيرة النمو الاقتصادي، خاصة في آسيا.

وقال خافيير لي، كبير محللي الأسهم في «مورنينغ ستار ريسيرش»: «رغم أننا لا نتوقع صراعاً طويل الأمد، فإن الأسواق مرشحة لتقلبات حادة على المدى القريب».

وفي «وول ستريت»، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.7 في المائة مسجلاً أسوأ أداء أسبوعي منذ بدء الحرب، بينما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 793 نقطة (1.7 في المائة)، متراجعاً بأكثر من 10 في المائة عن مستواه القياسي المسجَّل الشهر الماضي، وتراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 2.1 في المائة.

وبذلك، بات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أقل بنحو 8.7 في المائة من ذروته التاريخية المسجلة في يناير (كانون الثاني)، مع تعرض أسهم التكنولوجيا الكبرى لضغوط ملحوظة، لا سيما شركات مثل «أمازون» و«إنفيديا».

وسجَّل المؤشر تراجعاً يوم الجمعة بمقدار 108.31 نقطة ليغلق عند 6368.85 نقطة، بينما هبط «داو جونز» إلى 45166.64 نقطة، وتراجع «ناسداك» إلى 20948.36 نقطة.

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.48 في المائة قبل أن ينهي الأسبوع عند 4.43 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة يوم الخميس، و3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.


أسعار الألمنيوم تقفز 6 % بعد استهداف منشآت كبرى بالخليج

يعد الألمنيوم المعدن الأكثر استخداماً بعد الصلب (إكس)
يعد الألمنيوم المعدن الأكثر استخداماً بعد الصلب (إكس)
TT

أسعار الألمنيوم تقفز 6 % بعد استهداف منشآت كبرى بالخليج

يعد الألمنيوم المعدن الأكثر استخداماً بعد الصلب (إكس)
يعد الألمنيوم المعدن الأكثر استخداماً بعد الصلب (إكس)

قفزت أسعار الألمنيوم بنحو 6 في المائة في الأسواق العالمية بعد أن استهدفت إيران موقعين رئيسيين للإنتاج في منطقة الشرق الأوسط، مما يهدد بتعميق اضطرابات الإمدادات في منطقة تمثل حصة حيوية من الإنتاج العالمي. ويضع هذا التصعيد الميداني سوق المعادن الهشَّة بالفعل أمام صدمة تاريخية قد تدفع بالأسعار نحو مستويات قياسية غير مسبوقة.

وكانت كبرى شركات التوريد في المنطقة، «الإمارات العالمية للألمنيوم» و«ألمنيوم البحرين» (ألبا)، أكدتا تعرض مواقعهما لأضرار جرَّاء الضربات الإيرانية. وبينما أفادت الشركة الإماراتية بوقوع «أضرار جسيمة» في موقعها بأبوظبي، باشرت «ألبا» تقييم حجم الدمار في مرافقها.

وفي أول أيام التداول، سجَّلت العقود الآجلة في بورصة لندن للمعادن قفزة هي الأعلى منذ عام 2024، مرتفعة بنسبة 6 في المائة لتصل إلى 3492 دولاراً للطن في التعاملات المبكرة وسط تحذيرات من تجاوز الرقم القياسي المسجَّل في 2022 (4073.50 دولار)، وفق بيانات «بلومبرغ».

يمثِّل استهداف هذه المنشآت صدمة كبرى؛ حيث تنتج المنشأتان المتضررتان معاً نحو 3.2 مليون طن سنوياً، بينما تنتج دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة أكثر من 6 ملايين طن (نحو 9 في المائة من الإنتاج العالمي).

وبحسب المحللين، فإن إغلاق وصيانة مصاهر الألمنيوم عملية معقَّدة ومكلِّفة للغاية، مما يرفع احتمالية استمرار تعطل الإنتاج لفترات طويلة. وما يضاعف الأزمة هو تآكل المخزونات العالمية مسبقاً، مما يحرم السوق من أي مصدات لمواجهة الصدمات المفاجئة.

يعد الألمنيوم المعدن الأكثر استخداماً بعد الصلب، ودخول أسعاره في موجة ارتفاع مستدامة سيضع ضغوطاً هائلة على قطاعات حيوية مثل صناعة الطائرات، وتعليب الأغذية، والألواح الشمسية. ويحذر الخبراء من أن النقص الحاد في «المنتجات المتخصصة» قد يجبر بعض المصانع العالمية على الإغلاق المؤقت نتيجة نفاد الإمدادات.

يأتي هذا الاضطراب في وقت تعاني فيه المخزونات العالمية من مستويات منخفضة تاريخياً، مما لا يترك هامشاً لمواجهة الصدمات.

حتى قبل الاستهداف المباشر، أدَّى إغلاق مضيق هرمز إلى نقص حاد في المواد الخام اللازمة للمصاهر العملاقة في المنطقة. ويؤكد المحللون في «غولدمان ساكس» أن عجزاً قدره 900 ألف طن قد يظهر خلال الربع الثاني، مما سيترك السوق العالمية تغطي 45 يوماً فقط من الاستهلاك، وهو مستوى أقل مما شوهد خلال أزمة الطاقة في 2022.