الهند تقترب من مركز خامس أكبر اقتصاد في العالم

الهند تقترب من مركز خامس أكبر اقتصاد في العالم
TT

الهند تقترب من مركز خامس أكبر اقتصاد في العالم

الهند تقترب من مركز خامس أكبر اقتصاد في العالم

تفوقت الهند، من الناحية الاقتصادية، على أربعة اقتصادات كبيرة لتأمين موقعها كسادس أكبر اقتصاد على العالم، متجاوزة فرنسا في قائمة العام الحالي.
وفي العام 2019 المقبل، عندما يتجه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى الشعب الهندي سعيا للحصول على تفويضه لأجل عودة حزبه إلى السلطة، سوف يُصدر البنك الدولي تقرير أرقام الناتج المحلي الإجمالي لعام 2018 الجاري لكافة دول العالم. وإذا كانت اتجاهات النمو الماضية التي يعكسها التقرير يُمكن أن توضع في الحسبان، فمن شأن البنك الدولي الإعلان أن الهند قد تفوقت على المملكة المتحدة – السيد الاستعماري السابق – وتحتل المركز الخامس على مستوى العالم.
وكان البنك الدولي قد صرح مؤخرا بأنه من المرجح للهند أن تتفوق على المملكة المتحدة، على الصعيد الاقتصادي، بحلول نهاية العام الجاري، إذا ما استمر معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي على منواله الحالي بواقع 7 نقاط مئوية بالإضافة إلى مسار الاقتصاد القومي. وصرح وزير الشؤون الاقتصادية الهندي سوبهاش تشاندرا غارغ أن الاقتصاد الهندي قد بلغ مرحلة الإقلاع ومن المتوقع له أن يحتل المرتبة الثالثة كأكبر اقتصاد على مستوى العالم بحلول عام 2030 مع وصول قيمة الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 تريليونات دولار. الأمر الذي يعني أن الهند تسعى لتجاوز مرتبة كل من المملكة المتحدة، واليابان، وألمانيا بحلول عام 2030. لتكون في المرتبة اللاحقة على الولايات المتحدة الأميركية والصين فقط. وكانت الهند قد سجلت في الآونة الأخيرة نموا اقتصاديا ممتازا بواقع 7.7 نقطة مئوية في الربع الأخير من العام المالي 2017 - 2018، ومن المتوقع أن يستمر نموها بمعدل 7 نقاط مئوية خلال العامين القادمين كذلك. ومن شأن الهند أيضا أن تبلغ 8 نقاط مئوية من النمو الاقتصادي بحلول عام 2022، وذلك وفقا لتوقعات البنك الدولي. وعلى النقيض من ذلك، فلقد تراجع الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة إلى 0.1 نقطة مئوية فقط في الربع المالي بين يناير (كانون الثاني) ومارس (آذار) للعام الجاري.
غير أن الحقيقة الراهنة أن مستوى المعيشة للمواطنين الهنود سوف يستغرق عدة عقود حتى يبلغ المستويات المعيشية البريطانية. وفي عام 2017. بلغ نصيب الفرد من الدخل في المملكة المتحدة 42515 دولارا. في حين أن نصيب المواطن الهندي من الدخل يبلغ 1964 دولارا. وبالتالي، قد يستغرق الأمر قرنا من الزمان للشعب الهندي للوصول إلى أقرب نقطة ممكنة مما يتحصل عليه وينفقه المواطن البريطاني العادي.
وتعمل الهند بنظام الاقتصاد المختلط. ويعتمد نصف العمالة في الهند على الزراعة، وهو ما يميز الاقتصاد التقليدي في البلاد. ويعمل ثلث عمالة البلاد في صناعة الخدمات، والتي تمثل ثلثي إنتاج الهند. وصارت إنتاجية هذا القطاع ممكنة إثر التحول الهندي نحو اقتصاد السوق. ومنذ تسعينات القرن الماضي، عملت الهند على تنظيم الكثير من الصناعات المحلية، وخصخصت الكثير من الشركات المملوكة للدولة، وفتحت الأبواب أمام الاستثمار الأجنبي المباشر.
> ما الذي يصب في صالح الهند؟
تشير توقعات البنك الدولي إزاء الهند إلى نمو قوي في الاستهلاك والخدمات الخاصة، فضلا عن الانتعاش في الاستثمارات الخاصة.
وتشيد تقارير البنك الدولي بضريبة السلع والخدمات الهندية المعلن عنها مؤخرا، وقرار إلغاء العمل بالفئات النقدية الكبيرة، ورؤوس الأموال المدمجة حديثا في البنوك الضعيفة المملوكة للدولة، الأمر الذي أدى إلى تخفيف الحصول على الموافقات بالنسبة للشركات، فضلا عن الاستثمار الأجنبي المباشر، وبرنامج «اصنع في الهند» الوطني.
وقال أنيل راي غوبتا، المدير التنفيذي لشركة هافيلز الهندية العملاقة العاملة في مجال الكهرباء، في تقرير إلى شبكة (سي إن بي سي) جاء فيه: «لتحقيق هدف الناتج المحلي الإجمالي بواقع 10 نقاط مئوية، سوف تحتاج الهند إلى نمو قطاع الخدمات بنسبة تقارب 20 في المائة يدعمها نمو بواقع 4 و8 نقاط مئوية في قطاع الزراعة والصناعة في البلاد على التوالي، بالإضافة إلى أن الأسس الاقتصادية الهندية قوية وراسخة بالقدر الكافي الذي يتيح تحقيق ذلك». وتعمل التركيبة السكانية الهندية بشكل جيد لصالح اقتصاد البلاد. وتتوطن شيخوخة العمالة في الكثير من البلدان الغربية والآسيوية بوتيرة سريعة للغاية الأمر الذي يؤدي إلى انكماش واضح في معدلات العمالة القادرة على العمل والإنتاج. في حين أن الهند لا تزال تحقق النمو بوتيرة جيدة على هذا المسار. وقال السيد راي غوبتا إن خصخصة أجزاء من اقتصاد البلاد، مثل صناعة الفحم على سبيل المثال، وشركات النفط وخطوط الطيران المملوكة للدولة، مع تصفية المعونات الاقتصادية الهامشية، قد ساعد على تمويل الإنفاق على مشروعات البنية التحتية، وكلها من العوامل التي عززت معدلات النمو الاقتصادي في البلاد. وكان رئيس الوزراء الهندي قد تعهد في خطابه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أوائل العام الجاري، بمضاعفة حجم الاقتصاد الهندي بحلول عام 2025 وصولا إلى 5 تريليونات دولار، وذلك من خلال «القضاء على الروتين الخانق والترحيب بالاستثمارات الخارجية». كما أشاد البنك الدولي بالهند لجهود التحكم في العجز المالي، والتي كانت من بين أبرز نجاحات حكومة ناريندرا مودي حتى الآن. وأسفر هذا النجاح عن بقاء الاقتصاد الهندي في حالة جيدة رغم الحالة الصحية الهشة للمؤسسات والشركات الهندية. وفي الأثناء ذاتها، كافأ المستثمرون الأجانب الهند بما نسبته 17 في المائة من النمو في الاستثمارات المباشرة خلال الشهور الستة الأولى من العام المالي 2018. ويقترب سوق الأسهم الهندية من مستويات تداول قياسية، مما يعيد الثقة في الآفاق الاقتصادية للبلاد. ومع ذلك، تخضع هذه الحسابات لمصفوفة الدولار مقابل الروبية. فإذا ما انخفضت قيمة الروبية الهندية مقابل الدولار كثيرا، فإن الاقتصاد الهندي، من ناحية آثار الدولار الأميركي، سوف يكون صغيرا للغاية.
وقال ديفندرا بانت، كبير خبراء الاقتصاد لدى مؤسسة التصنيفات الهندية (إنديا راتينغز)، إنه من المرجح لبلاده أن تحقق نموا بنسبة 7.5 نقطة مئوية على مدى السنوات العشر المقبلة، إذا لم تواجه البلاد الرياح المعاكسة الكبيرة أو الاضطرابات السياسية الخطيرة.
وبرغم ذلك، ولأجل المحافظة على معدل النمو المذكور، يتعين على الهند التعامل مع قضايا العرض، وإلا فإن معدل النمو الاقتصادي الحقيقي المستدام بنسبة 7.5 نقطة مئوية سوف يزيد من معدلات التضخم ويرفع من حدة الاقتصاد، كما حذر السيد ديفندرا بانت.
تشير البيانات الاقتصادية إلى اقتصاد وطني ينمو بوتيرة سريعة، ولكن النظرة العميقة على الأرقام تخبرنا بقصة مختلفة تماما – وهي قصة النمو الإجمالي الذي لا تنسحب فوائده ومكاسبه على المستويات الأدنى من التسلسل الاقتصادي الوطني. كما تشير الأرقام الحقيقية إلى ضعف الأداء الاقتصادي الهندي على مؤشر التنمية البشرية، وهو المقياس الذي وضعته منظمة الأمم المتحدة ويعتبر المعيار القياسي لنوعية الحياة في مختلف أرجاء العالم. ويرتبط حجم الاقتصاد الهندي بمساحة البلاد جغرافيا، والسكان، والقوى العاملة. ويبلغ تعداد سكان الهند نحو 1.3 مليار نسمة، في حين لا يتجاوز تعداد فرنسا 67 مليون نسمة فقط.
وفي حين أن التعداد السكاني الهندي الهائل يواصل فرض الضغوط الكبيرة على موارد البلاد، لا تزال قضية عدم المساواة في الدخل من القضايا الكبيرة والشائكة كذلك. وخلص مسح أجرته مؤسسة أوكسفام في وقت سابق من العام الجاري إلى أن نسبة (1 في المائة) من أثرياء الهند تملك وحدها 73 في المائة من الثروات المتولدة في البلاد. ومع التوقعات التي تشير إلى تجاوز التعداد السكاني الهندي نظيره الصيني بحلول عام 2024. فمن شأن الساسة الهنود مجابهة التحديات القاسية المتعلقة بمواصلة تحقيق النمو الاقتصادي الهندي مع ضمان النمو الاقتصادي الشامل.
ومن أجل خلق فرص العمل المستدامة، فإن الاستثمارات الخاصة باتت من القضايا اللازمة والضرورية وصارت أشبه بنقطة الضعف القاصمة في الاقتصاد الهندي.
وأشار البنك الدولي في تقريره عن الاقتصاد الهندي إلى تراجع الاستثمارات الخاصة بسبب ارتفاع الديون على الشركات وارتفاع مستويات القروض المتعثرة في البلاد الأمر الذي أدى إلى تراجع ثقة المستثمرين. كما حذر البنك الدولي في تقريره من أن أي نكسة في حل هذه القضايا سوف تؤثر مباشرة على الاستثمارات، وعلى النمو في الأجل المتوسط على أوسع مدى.
وتبلغ الديون الهندية المتعثرة نحو 109 مليارات دولار، وتعتبر الهند من بين أسوأ خمس دول في العالم على هذه القائمة، إذ حازت لنفسها مكانا مميزا بين الاقتصادات المتعثرة الأخرى مثل اليونان، وإيطاليا، وآيرلندا، والبرتغال.
وفي الأثناء ذاتها، قال المستشار الاقتصادي الأسبق للحكومة الهندية أرفيند سوبرامانيان إن تحقيق النمو الاقتصادي المضاعف من التحديات الكبيرة بسبب التدهور الهائل في البيئة الاقتصادية الخارجية. وأصر سوبرامانيان على توقعاته السابقة بتحقيق النمو الاقتصادي بواقع 7 إلى 7.5 نقطة مئوية خلال عامي 2018 - 2019 على نحو ما ورد في المسح الاقتصادي للعام الجاري.
وتواجه الهند في الآونة الراهنة رياحا معاكسة في التجارة الخارجية، مع تراجع الصادرات والواردات على خلفية ارتفاع أسعار النفط.



ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.


ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
TT

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول، مع ضغط ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتباطؤ النمو على التوقعات المستقبلية.

وقالت شركة «تيسكو»، أكبر شركة تجزئة غذائية في بريطانيا، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع قد تؤثر على الأرباح، في حين خفضت شركة صناعة الشوكولاته «باري كاليبوت» توقعات الأرباح بسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، وفق «رويترز».

كما حذرت شركة «إيزي جيت» البريطانية، يوم الخميس، من خسارة أكبر في النصف الأول، ما ضغط على سهمها، في حين قالت شركة التجزئة البريطانية «دانلم» إن العملاء يقيّدون إنفاقهم بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع.

ويعتمد الكثير على مدة استمرار الصراع بين إيران وإسرائيل، وسط آمال متزايدة باتفاق سلام قد يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف تدفقات النفط التي رفعت الأسعار العالمية.

وقد أدت التوترات الإقليمية المتصاعدة إلى اضطراب الأسواق، ما أثار مخاوف من أن يؤدي نزاع طويل الأمد إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة التضخم وتراجع الطلب الاستهلاكي.

مستويات النشاط لم تنهَر «بشكل حاد» بعد

من المتوقع أن تُعلن الشركات الأوروبية عن أرباح «مستقرة نسبياً» للربع من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، حسب سياران كالاغان، رئيس أبحاث الأسهم الأوروبية في «أموندي»، رغم أن الحرب الإيرانية أثرت على نحو ثلث هذه الفترة.

وقال كالاغان: «يستغرق الأمر وقتاً حتى تنتقل أسعار النفط المرتفعة إلى الاقتصاد، لذا لم تنخفض مستويات النشاط بشكل حاد».

ورغم أن المستثمرين يقدّرون أن تعرض الشركات الأوروبية الكبرى المباشر للشرق الأوسط لا يتجاوز نسباً منخفضة من خانة الآحاد، فإن التباطؤ الاقتصادي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وعدم اليقين، وارتفاع التضخم تُعد المخاطر الرئيسية.

ومع ذلك، فإن حجم التأثير سيعتمد على مدة استمرار الحرب. وقد تراجعت الأسهم الأوروبية في الأسابيع الأولى من الصراع، لكنها تعافت لاحقاً مع تحسن المعنويات.

وقال بن ريتشي، رئيس أسهم الأسواق المتقدمة في «أبردين»: «لا أعتقد أن نتائج الربع الأول ستكون مخيبة للآمال، لكن التوقعات لبقية العام قد تكون كذلك».

وقد ظهرت بالفعل بعض نتائج قطاع أشباه الموصلات التي دعمت توقعات الأرباح القوية نسبياً، إذ أعلنت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد عالمي لمعدات صناعة الرقائق، نتائج فصلية أفضل من المتوقع ورفعت توقعاتها السنوية مع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي. كما سجلت شركة «أيكسرون» الألمانية لآلات الرقائق طلبات قوية ورفعت توقعاتها للإيرادات لعام 2026.

قطاع الطاقة يرتفع والاستهلاك يتراجع

تؤثر الحرب بشكل متباين على القطاعات المختلفة. إذ يُتوقع أن تسجل شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي القياسي نمواً في أرباح الربع الأول بنسبة 4.2 في المائة، وفق تقرير «إل إس إي جي»، لكن ذلك يعود بشكل أساسي إلى قطاع الطاقة.

وقد دعمت أسعار النفط المرتفعة شركات الطاقة، ومن المتوقع أن تحقق الشركات الأوروبية الكبرى أرباحاً أعلى بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وأشارت شركة «توتال إنيرجيز» إلى استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، رغم توقف 15 في المائة من إنتاج المجموعة الفرنسية.

كما يُتوقع أن يستفيد قطاع الطاقة المتجددة أيضاً. وقال هانس يورغ باك، كبير مديري المحافظ في «دي دبليو إس»، إن الأزمة أبرزت اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري.

وقال: «الخلاصة يجب أن تكون تسريع إدخال مصادر الطاقة البديلة والاستثمار في الشبكات».

وفي المقابل، قد تضر معدلات التضخم المرتفعة شركات الاستهلاك والسلع الفاخرة، لكنها قد تفيد البنوك، حسب كالاغان.

وقال: «هناك حديث واسع عن احتمال رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وقد يقوم البنك المركزي الأوروبي برفعها مرتين إضافيتين بإجمالي 50 نقطة أساس، ما قد يكون إيجابياً للقطاع المصرفي الأوروبي».

وقد أشارت شركتا «إل في إم إتش» و«هيرميس» إلى أن مبيعات الربع الأول تأثرت بالحرب في إيران، التي قلصت الإنفاق في الشرق الأوسط وأخرت تعافي القطاع.

فائزون انتقائيون

ورغم وجود بعض «الفائزين الانتقائيين»، فإن الصراع لا يدعم أرباح الشركات الأوروبية بشكل عام، حسب كريستوف بيرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم الأوروبية لدى «أليانز جي آي».

وكان بيرغر قد توقع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) نمواً في أرباح الشركات الأوروبية بنسبة عالية من خانة الآحاد إلى خانة العشرات، لكنه خفّض توقعاته الآن إلى نمو «جيد» لكنه دون مستويات مزدوجة الرقم للربع الأول.

وقالت «إل إس إي جي» إن الإيرادات في الربع الأول يُتوقع أن تنخفض في المتوسط بنسبة 0.6 في المائة باستثناء قطاع الطاقة، ما يشير إلى أن جهود خفض التكاليف وإعادة الهيكلة قد تؤتي ثمارها.

إعادة شراء الأسهم

ورغم أن بعض الشركات خفّضت توزيعات الأرباح المقترحة، فإنه لا توجد مؤشرات على أن هذا تحول عام حتى الآن، حسب المستثمرين.

في المقابل، زادت الشركات من عمليات إعادة شراء الأسهم لوقف تراجع الأسواق، حسب ماركوس موريس إيتون، مدير المحافظ في «أليانس بيرنشتاين».

وقال: «شهدنا زيادة ملحوظة في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث توفر التقييمات الحالية عائداً جيداً على الاستثمار للعديد من الشركات».