«بوتين ـ ترمب 2»... لقاء خريفي مرتقب عقب قمّة صيفية في هلسنكي

لم تطأ قدم رئيس روسي البيت الأبيض منذ ما يقارب العقد

الرئيس ترمب خلال قمة هلسنكي مع المترجمة مارينا غروس التي قد تمثل أمام الكونغرس كونها الشاهدة الوحيدة على ما دار في القمة مع الرئيس الروسي (أ.ف.ب)
الرئيس ترمب خلال قمة هلسنكي مع المترجمة مارينا غروس التي قد تمثل أمام الكونغرس كونها الشاهدة الوحيدة على ما دار في القمة مع الرئيس الروسي (أ.ف.ب)
TT

«بوتين ـ ترمب 2»... لقاء خريفي مرتقب عقب قمّة صيفية في هلسنكي

الرئيس ترمب خلال قمة هلسنكي مع المترجمة مارينا غروس التي قد تمثل أمام الكونغرس كونها الشاهدة الوحيدة على ما دار في القمة مع الرئيس الروسي (أ.ف.ب)
الرئيس ترمب خلال قمة هلسنكي مع المترجمة مارينا غروس التي قد تمثل أمام الكونغرس كونها الشاهدة الوحيدة على ما دار في القمة مع الرئيس الروسي (أ.ف.ب)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوة للرئيس فلاديمير بوتين لعقد اجتماع ثان في البيت الأبيض، الخريف المقبل، غير آبه بالانتقادات المستمرة للقمة التي عقدها مع الزعيم الروسي. بدوره، صرّح سفير موسكو في واشنطن أن موسكو منفتحة على مناقشة مثل هذا الاجتماع، رغم الالتباس الذي لا يزال يحيط بما ناقشه الرئيسان خلال اللقاء الأول. ومنذ لقاء الرئيسين الذي دام ساعتين في العاصمة الفنلندية، لا تزال مساعي التلميع مستمرة بعد تصريح ترمب المتأخر الذي اعتبر فيه أنّ «الاقتراح المذهل» الذي قدّمه الرئيس الروسي لإجراء تحقيقات روسية - أميركية مشتركة كان «غير جيّد على الإطلاق». وفي حال حصول اللقاء في البيت الأبيض، سيكون بمثابة امتداد دراماتيكي لشرعية الزعيم الروسي، الذي يعيش منذ وقت طويل حالة من العزلة الغربية على خلفية نشاطاته في أوكرانيا وسوريا، وغيرها من الدول، بالإضافة إلى الشكوك القوية حول تدخّله في الانتخابات الأميركية عام 2016 لصالح وصول ترمب إلى الرئاسة. هذا ولم تطأ قدم رئيس روسي البيت الأبيض منذ ما يقارب العقد من الزمن.
وكشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة هاكابي ساندرز، الخميس، أنّ ترمب طلب من مستشار الأمن القومي جون بولتون توجيه الدعوة لبوتين، وأنّ «هذه النقاشات قائمة حالياً بالفعل». وكان ترمب قد غرّد في وقت سابق، عبر «تويتر»، أنّه يتطلّع قدماً لما سماه «اجتماعنا الثاني»، في إطار دفاعه عن أدائه في قمّة الاثنين، التي ناقش خلالها الزعيمان قضايا عديدة منها: الإرهاب، وأمن إسرائيل، والانتشار النووي، وكوريا الشمالية. وقال ترمب في تغريدته: «توجد الكثير من الإجابات لهذه المشاكل، بعضها بسيط والآخر صعب... ولكنّ يمكن إيجاد الحلول لها جميعها!».
وقال السفير الروسي لدى الولايات المتحدة أناتولي أنتونوف، إنّه من الضروري «التعامل مع نتائج» القمّة الأولى، قبل الإسراع إلى عقد قمّة جديدة. ولكنّه قال أيضاً إنّ «روسيا لا طالما كانت منفتحة على طروحات مشابهة. ونحن جاهزون لمناقشة هذا الأمر». أمّا الكلمة الأخيرة فتبقى للكرملين، الذي لم يردّ حتى الساعة على دعوة ترمب. ويبدو أن خبر هذه الدعوة كان صاعقاً حتى لأكبر مسؤولي الاستخبارات في الولايات المتحدة. فما كان من مدير الاستخبارات الوطنية دان كوتس، إلّا أن طلب ممن أبلغه بخبر الدعوة خلال حضوره لمنتدى آسبن الأمني في كولورادو تكرار ما قاله، ثمّ أضاف: «حسناً» متبعة باستراحة ونفس عميق «سيكون حدثاً مميزاً». وجاء الإعلان عن الدعوة في وقت يسعى فيه البيت الأبيض إلى التغطية على أيام من التصريحات الملتبسة التي أطلقها ترمب عقب القمّة حول تدخّل روسيا في انتخابات عام 2016. وكان تشكيك ترمب بحقيقة مسؤولية روسيا عن التدخّل في الانتخابات خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الروسي يوم الاثنين قد أثار موجة من الانتقادات الجمهورية والديمقراطية، دفعت بالرئيس الأميركي إلى تقديم اعتراف نادر وعلني بالإخفاق. بعدها، عاد البيت الأبيض وصرّح الخميس أنّ ترمب «غير موافق» على عرض بوتين السماح للولايات المتحدة باستجواب 12 شخصية روسية متهمين بالتدخل في الانتخابات الأميركية مقابل استجواب الروس للسفير الأميركي السابق لدى روسيا وشخصيات أميركية أخرى يتهمها الكرملين بارتكاب جرائم غير محددة. في البداية، وصف ترمب فكرة بوتين بـ«العرض المذهل». إلا أن البيت الأبيض تراجع عن هذا التصريح مباشرة قبل تصويت مجلس الشيوخ بغالبية ساحقة ضدّ الطرح، الذي جاء بمثابة توبيخ رسمي أول من قبل الكونغرس لترمب على سلوكه خلال القمّة وما تلاها. وعند سؤاله عن الدعوة الموجهة لبوتين، قال دان سوليفان العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ عن ولاية ألاسكا: «ما كنت لأفعلها، وأنا أكيد من ذلك». وأضاف: «إن كان الروس يريدون علاقة أفضل، لن تفيدهم الرحلات إلى البيت الأبيض. عليهم أن يتوقّفوا عن اجتياح جيرانهم».
وزادت رسائل ترمب المتناقضة مخاوف الكونغرس من أنّ البيت الأبيض لا يتعامل بجدية مع التهديدات التي تحدّث عنها مسؤولون رفيعون عن تحضير روسيا لاختراق الانتخابات النصفية الأميركية المرتقبة هذا العام.
وسعى الديمقراطيون يوم الخميس إلى تمديد صلاحية برنامج معني بتأمين الانتخابات، ولكن الجمهوريين جابهوهم بالرفض. يحظى هذا المشروع الذي يهدف لمساعدة الولايات على تعزيز أنظمة الانتخابات في مواجهة القرصنة وغيرها من الاعتداءات الإلكترونية بمخصصات مالية تبلغ 380 مليون دولار تمّ إقرارها في الموازنة الحالية.
وخلال الجدال في الكونغرس، صدحت أصوات المشرعين الديمقراطيين الذين هتفوا باسم الولايات المتحدة. وفي معرض تعليقها على عرض الرئيس بوتين حول التحقيقات، اعتبرت ساندرز أنّه «عرض صادق»، وقالت إن بلادها تأمل «مثول الروس المتهمين في الولايات المتحدة لإثبات براءتهم أو تورطهم».
قبل يوم واحد فقط، كان البيت الأبيض قد صرّح بأنّ عرض بوتين قيد الدراسة، على الرغم من وصف وزارة الخارجية الأميركية للادعاءات الروسية ضدّ الأميركيين، ومن بينهم السفير السابق لدى روسيا مايكل ماك فول، بـ«السخيفة». وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يوم الخميس إن التحقيق الروسي المقترح «لن يحصل». وأضاف بومبيو في مقابلة أجراها مع شبكة «ذا كريستين برودكاستنج» أنّ «الإدارة الأميركية لن تدفع بمواطنين أميركيين للسفر بالقوة إلى روسيا للتحقيق معهم من قبل فلاديمير بوتين وفريقه». وكان الجمهوريون قد انضموا إلى الديمقراطيين في مجلس الشيوخ وصوّتوا لصالح قرار سريع (حاز على الموافقة بإجماع قياسي) يقضي بمنع استجواب مسؤولين أميركيين من قبل حكومة أجنبية.
خلال الاجتماع، تولّى السيناتور الجمهوري ميتش ماك كونيل ترتيباً سريعاً للتصويت، بينما أطلق بعض المشرعين العنان لسيل من القرارات، وقدّم آخرون اقتراحاً باتخاذ إجراءات طارئة ضدّ اجتماع ترمب ببوتين واستجابة البيت الأبيض الملتبسة.
وقال كوتس يوم الخميس إنه تمنّى لو أنّ الرئيس لم ينسف استنتاجات أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال وقوفه إلى جانب الرئيس بوتين، وشعر أنّ من واجبه تصحيح هذا السجل. كما أعاد التذكير بتقييم الاستخبارات الأميركية حول التدخّل الروسي و«جهود موسكو المستمرة والواسعة للقضاء على الديمقراطية الأميركية».
وكان ترمب في أوائل هذا العام قد فتح الباب أمام لقاءات محتملة مع بوتين في البيت الأبيض، بعد عدّة اجتماعات مغلقة جرت بينهما في 3 مناسبات مختلفة عام 2017. وصرّح الكرملين في أبريل (نيسان) أنّ ترمب دعا الرئيس الروسي لزيارته في البيت الأبيض خلال محادثة هاتفية جرت بينهما في مارس (آذار). في الوقت ذلك عمل مسؤولو البيت الأبيض على إقناع الرئيس المشكك أنّ عاصمة الشمال تمثّل خلفية أفضل للقاء كهذا، وحذروه من عاصفة نارية سيؤدي إليها أي اجتماع في الجناح الغربي للبيت الأبيض.
ولكنّ ترمب أصرّ على تفضيله إقامة الاجتماعات الهامة في البيت الأبيض، ومن بينها دعوة زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ - أون لزيارة واشنطن بعد لقائهما في سنغافورة الشهر الفائت.
وفي حال تمّ هذا اللقاء، سيطأ بوتين البيت الأبيض للمرة الأولى منذ أكثر من 10 سنوات. وكان الأخير قد زار البيت الأبيض عام 2005 عندما التقى الرئيس جورج دبليو. بوش، الذي استقبله في الغرفة الشرقية كـ«صديق له». بعدها في عام 2010، استقبل الرئيس باراك أوباما، ديمتري ميدفيديف، الرئيس الروسي آنذاك، واصطحبه في جولة لتناول البرغر خارج العاصمة. وفي أولى تعليقاته على القمة، قال بوتين لدبلوماسيين روس إن العلاقات الأميركية - الروسية هي بشكل ما «أسوء مما كانت عليه إبّان الحرب الباردة»، ولكنّ اجتماعه مع ترمب سمح بانطلاق «مسار التغيير الإيجابي». من جهتها، قالت كيرستن نيلسن، وزيرة الأمن الداخلي، إنّها حتى اليوم لم ترَ دليلاً على أنّ موسكو ساعدت في إيصال ترمب إلى الرئاسة، معتبرة خلال مشاركتها في منتدى آسبن أنّ روسيا تحاول «إحداث الفوضى على كلا الجانبين».



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.