انعكاسات قمة هلسنكي في إيران بداية نهاية شعارات «الثورة»

انعكاسات قمة هلسنكي في إيران بداية نهاية شعارات «الثورة»
TT

انعكاسات قمة هلسنكي في إيران بداية نهاية شعارات «الثورة»

انعكاسات قمة هلسنكي في إيران بداية نهاية شعارات «الثورة»

أثارت افتتاحية صحيفة كيهان الرسمية الأربعاء الماضي حول موضوعية شعارات «الثورة» الإيرانية في الوقت الحالي، ردود أفعال متباينة في الأوساط السياسية الإيرانية.
افتتاحية الصحيفة التابعة لمكتب المرشد الإيراني والمقربة من «الحرس الثوري» فتحت كذلك بابا جديدا على الجدل الساخن في إيران حول الموقف إزاء روسيا فلاديمير بوتين. فقد تساءلت افتتاحية الصحيفة عن مصير شعارات «الثورة» والجدل الدائر حول مثل شعار «لا شرقية ولا غربية، جمهورية إسلامية» والذي اعتمدت القوى «الثورية» عليه في مواجهة أزمة المشروعية منذ إعلان ولاية الفقيه كهوية جديدة للنظام.
وخلصت الصحيفة إلى أن «شعار لا شرقية ولا غربية ينتمي إلى عصر لم يعد قائما الآن» وتشير إلى «ضرورة الاقتراب أكثر فأكثر والتحالف الاستراتيجي مع روسيا؛ الصديق الذي وقف إلى جانبنا عدة مرات مفصلية ليحمينا من شر الولايات المتحدة؛ الصديق الذي لم يبعنا إلى أحد».
أزمة الثقة بين إيران وروسيا في المواجهة مع الولايات المتحدة، جدل متواصل منذ أعوام، لكنه اشتد في الفترة الأخيرة مع إشارات روسية تدل على ما تفسر جهات في إيران على أنه مؤشر ابتعاد موسكو من طهران؛ ومن ضمن أهم تلك الإشارات الموقف الروسي الداعي إلى مغادرة كل القوات الأجنبية تراب سوريا بما فيها القوات الإيرانية؛ الموقف الذي واجه ردود فعل سلبية كبيرة من منابر الحكومة الإيرانية وسط صمت من إعلام «الحرس الثوري». ووصل الجدل في الصحافة الإيرانية بهذا الشأن ذروته قبيل قمة هلسنكي بين ترمب وبوتين.

- ترقب بعد التقارب الأميركي ـ الروسي
فقد استبقت الصحافة الإيرانية القمة الروسية الأميركية بموقف يشوبه الريبة بالموقف الروسي تجاه القضايا التي تهم إيران وبكثير من الترقب والحذر. الصحافة المحسوبة على التيار الإصلاحي أجمعت في افتتاحيات صحفها التي سبقت اللقاء على أن الرئيسين خلال لقائهما سيتناولان القضية الإيرانية في أكثر من ملف منها ملف الاتفاق النووي، وملف عودة العقوبات الأميركية، وملف التواجد الإيراني في سوريا الذي كانت الصحف تؤكد أنه الأهم نظرا لظروف اللقاء. وفي بعض الأحيان تناولت الصحف الإيرانية سيناريوهات من أهمها أن الرئيس الأميركي «المنبهر» ببوتين سيعرض عليه أن تحقق موسكو تراجعا إيرانيا من سوريا مقابل أن تقدم واشنطن تنازلا في شبه جزيرة القرم أو أن تنهي الولايات المتحدة العقوبات الموضوعة على روسيا بسبب أوكرانيا مقابل أن تتنازل روسيا عن موقفها الداعم لإيران وللاتفاق النووي. ويمكن اختزال الموقف العام للصحافة الإيرانية على أعتاب اللقاء في عنوان افتتاحية موقع إصلاحي وهو: لماذا يجب الخوف من القمة الروسية الأميركية؟

- انقسام إيراني حول الموقف من روسيا
هناك انقسام تقليدي في إيران حيال روسيا بين من يؤكد ضرورة عدم الوثوق بموسكو (إن كان ذلك بسبب تجربة تاريخية أو بسبب ظروف سياسية تحد من فاعلية روسيا مقابل الولايات المتحدة) وبين من يرى عكس ذلك. تقاسم ربما يمتد لثلاثة أرباع عمر الثورة وذلك منذ موت الخميني الذي أطلق شعار «لا شرقية ولا غربية» مبدأ من مبادئ الثورة.
وفقا لهذا الانقسام، إذا كانت جهات مقربة من حكومة روحاني ترتاب من الموقف الروسي ووقوفه إلى جانب إيران فإن «الحرس الثوري» ومؤسسات إيديولوجية ومؤسسة المرشد ترى غير ذلك. فإذا تجاوزنا زيارات قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني المتكررة إلى روسيا، فإن علي أكبر ولايتي هو ربما الرجل الأهم الذي يمثل هذا التوجه بين رجال السياسة في إيران. الرجل الذي يشغل منصب مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية إلى جانب سبعة وثلاثين منصبا آخر والذي صعد نجمه خلال العامين الماضيين مرة أخرى انتقد عدة مرات الأصوات التي تنادي بضرورة الحوار مع الغرب مؤكدا أن الأوان قد آن للانفتاح على الشرق وعلى روسيا. أكبر منه كان المرشد نفسه الذي أكد في كلمة له أن «التوجه نحو الشرق» يجب أن تؤخذ في الحسبان كخطوة استراتيجية.
لكن قبيل اللقاء بين ترمب وبوتين حتى الفريق المعروف بحماسه لتوثيق العلاقات مع موسكو أبدى مخاوف من التغيير المحتمل في الموقف الروسي. ربما ذلك هو ما دفع المرشد الإيراني بإيفاد ولايتي إلى الكرملين قبيل القمة بأيام، زيارة أحاطتها ثلة من أخبار التأكيد والنفي من الجهتين، فيما رأى كثيرون أنها «كانت محاولة لطمأنة قلوب المعجبين بروسيا ولتدخل السكينة إلى أفئدتهم الخائفة المرتابة».

- عقب قمة ترمب وبوتين
لا أحد يعرف ماذا جرى بالتدقيق في لقاء ولايتي وبوتين في العاصمة الروسية ولا أحد يعرف كذلك ماذا جرى في اللقاء بين بوتين وترمب وخصوصا بشأن إيران. لكن يبدو أن الإيرانيين تنفسوا الصعداء وهدأت النفوس. والهدوء يمكن أن نراه على الجبهتين.
على صعيد الصحافة المقربة من الحكومة ظهرت عدة افتتاحيات ومواد تحليلية تشير إلى أن الحسابات السياسية تؤكد أن روسيا لن تتخلى عن إيران وخصوصا في سوريا لأن الوجود الإيراني هناك يخدم المصالح الروسية «الاستراتيجية».
لكن الموقف الأكبر جاء على الصفحة الأولى من صحيفة كيهان. الصحيفة التي تعد من الصحف الأقل عددا في البلاد تصدرها مؤسسة كيهان التابعة للمرشد الإيراني والمرشد هو من يسمي رئيسها وتحتل مكانة مرموقة بين المحافظين. يكفي أن مساعد رئيس تحريرها أصبح وزيرا للثقافة في زمن الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد. الصحيفة على صلة بمراكز صنع القرار الرسمي وأجهزة النظام. رئيس تحريرها حسين شريعتمداري الآن من جنرالات «الحرس الثوري» وكان مساعدا لوزير المخابرات الإيرانية في حكومة علي أكبر هاشمي رفسنجاني. هي من نقاط التلاقي بين مؤسسة المرشد ومؤسسة «الحرس الثوري».
وربما يمكن التماس أفضل وصف للصحيفة في كلام سعيد حجاريان مستشار الرئيس الإصلاحي (محمد خاتمي) فقد قال بلغة تشوبها الفكاهة إن كيهان صحيفة تنشر في صفحاتها ليس ما حدث أمس أو ما يحدث اليوم وإنما ما سيحدث غدا. وهو تأكيد على ما أن الصحيفة غرفة عمليات وتوجيه للأجهزة الرسمية التي تدير البلاد؛ وتديرها خارج إرادة الحكومة التي تواجه التهميش أمام نفوذ مؤسسات الخاضعة لصلاحيات المرشد.
الصحيفة وضعت نقطة الختام في هذا السجال السياسي في افتتاحيتها لكي تؤكد أن مراكز صنع القرار الرئيسية في النظام الإيراني متمثلة في الحرس الثوري وفي مؤسسة المرشد تنوي دخول محمية روسيا والاندماج معها حتى إذا كان ثمن ذلك دوس إرث أيديولوجي متمثل في شعار «لا شرقية ولا غربية» (الذي وضعه الخميني شعارا رسميا للثورة) وذلك حتى ليس من شأن الحكومة فما بال الشعب؟



استئناف الرحلات التجارية بمطار طهران الدولي

صورة عامة لصالة ركاب فارغة بعد استئناف الرحلات الجوية في مطار «الإمام الخميني» الدولي وسط وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران (رويترز)
صورة عامة لصالة ركاب فارغة بعد استئناف الرحلات الجوية في مطار «الإمام الخميني» الدولي وسط وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران (رويترز)
TT

استئناف الرحلات التجارية بمطار طهران الدولي

صورة عامة لصالة ركاب فارغة بعد استئناف الرحلات الجوية في مطار «الإمام الخميني» الدولي وسط وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران (رويترز)
صورة عامة لصالة ركاب فارغة بعد استئناف الرحلات الجوية في مطار «الإمام الخميني» الدولي وسط وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران (رويترز)

قال التلفزيون الرسمي الإيراني، اليوم (السبت)، إنه تم استئناف الرحلات التجارية من مطار طهران الدولي، لأول مرة منذ نشوب الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل قبل نحو شهرين.

وأشار التلفزيون الإيراني إلى أن الرحلات أقلعت من مطار «الإمام الخميني» الدولي في طهران متجهة إلى إسطنبول، ومسقط، عاصمة سلطنة عمان، والمدينة المنورة بالسعودية، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».


إيران تعيد فتح نافذة التفاوض

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس من مدمرة تبحر قرب مضيق هرمز
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس من مدمرة تبحر قرب مضيق هرمز
TT

إيران تعيد فتح نافذة التفاوض

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس من مدمرة تبحر قرب مضيق هرمز
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس من مدمرة تبحر قرب مضيق هرمز

أعادت إيران فتح نافذة التفاوض عبر بوابة باكستان، مع توجه وزير الخارجية عباس عراقجي إلى إسلام آباد ضمن جولة تشمل مسقط وموسكو، في وقت تدرس واشنطن خططاً لضرب قدرات إيران في مضيق هرمز، مؤكدة أن حصارها البحري «يمتد عالمياً».

وأكد البيت الأبيض أن مبعوث الرئيس دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وصهره، جاريد كوشنر، سيتوجهان إلى باكستان لإجراء محادثات مع ممثلين عن الوفد الإيراني.

ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين إيرانيين أن عراقجي يحمل رداً خطياً على مقترح أميركي لإبرام اتفاق سلام، فيما نفت «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أي تفاوض مباشر مع الأميركيين، وقالت إن الزيارة مخصصة للتشاور مع باكستان بشأن إنهاء الحرب.

ولا يشارك رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في الجولة المرتقبة، ما أبقى نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، خارج الوفد، لكن الأخير مستعد للانضمام إذا حققت محادثات عراقجي تقدماً.

وتحدثت «سي إن إن» عن خطط أميركية، في حال عدم التوصل إلى اتفاق، تشمل استهداف الزوارق السريعة الإيرانية، وسفن زرع الألغام، وصواريخ الدفاع الساحلي، وقدرات عسكرية متبقية، وبنى تحتية مزدوجة الاستخدام.

وحذر وزير الدفاع بيت هيغسيث من أن أي زرع ألغام جديد سينتهك وقف إطلاق النار، مؤكداً أن الحصار على الموانئ الإيرانية شمل حتى الآن 34 سفينة ويمتد عالمياً.


طهران: لا توجد خطط لإجراء محادثات مباشرة مع واشنطن في إسلام آباد

نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد وصوله إلى إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد وصوله إلى إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

طهران: لا توجد خطط لإجراء محادثات مباشرة مع واشنطن في إسلام آباد

نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد وصوله إلى إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد وصوله إلى إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

بعد وقت قصير من وصول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان، أوضحت حكومته أنه لن تكون هناك مفاوضات مباشرة مع ممثلي الحكومة الأميركية خلال هذه الزيارة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي على موقع «إكس»، إنه «ليس من المقرر عقد أي اجتماع بين إيران والولايات المتحدة». وبدلا من ذلك، قال بقائي إن المسؤولين الباكستانيين سينقلون الرسائل بين الوفدين.

وأعرب بقائي عن شكره للحكومة الباكستانية على «وساطتها المستمرة ومساعيها الحميدة لإنهاء الحرب العدوانية التي فرضتها الولايات المتحدة».

وكان البيت الأبيض قد قال في وقت سابق يوم الجمعة إن مبعوثيه سيجتمعون مع عراقجي.