المعارضة السورية تسيطر على مطار «منغ» وتقترب من مسقط رأس الأسد

المعارضة السورية تسيطر على مطار «منغ» وتقترب من مسقط رأس الأسد
TT

المعارضة السورية تسيطر على مطار «منغ» وتقترب من مسقط رأس الأسد

المعارضة السورية تسيطر على مطار «منغ» وتقترب من مسقط رأس الأسد

سيطر مقاتلو المعارضة السورية أمس، على مطار منغ العسكري في ريف حلب الشمالي، الذي يعتبر من أكبر القواعد الجوية النظامية، بعد معارك عنيفة، تزامنا مع مواصلة كتائب المعارضة تقدمها في ريف اللاذقية وإعلانها أنها وصلت إلى مسافة تبعد 20 كيلومترا فقط من مدينة القرداحة مسقط رأس الرئيس السوري بشار الأسد، ما يجعلها تحت مرمى نيرانها. وأفاد بيان صادر عن ستة ألوية شاركت في العملية منها تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» و«لواء التوحيد»، بأن «المطار تم تحريره بالكامل ويجري مطاردة العناصر النظامية الهاربة».
وأوضح «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن «العملية بدأت صباح أول من أمس، بهجوم انتحاري إذ قام عنصر من كتائب (المهاجرين والأنصار) التي يقودها أبو عمر الشيشاني باقتحام مركز القيادة في مطار منغ العسكري المحاصر بواسطة عربة مدرعة مفخخة، فجرها أمام المقر». وأشار المرصد إلى أن «مقاتلي (الدولة الإسلامية في العراق والشام) والكتائب المقاتلة دمروا عدة آليات ثقيلة وتمكنوا من السيطرة على أبنية وأسر وقتل عدد من ضباط وجنود القوات النظامية». وأفادت شبكة «شام نيوز» الإخبارية التابعة للمعارضة أن «70 جنديا كانوا متحصنين في جزء صغير يضم مقر القيادة الذي تم تدميره بعد أن اقتحم مفجر انتحاري المبنى بناقلة جند مدرعة».
وفي حين نقلت وكالة «سانا» الرسمية عن مصدر إعلامي قوله إن «مطار منغ خال من العتاد الحربي والطائرات»، بث ناشطون على موقع «يوتيوب» صورا لدبابات ومدافع وطائرات، قالوا إن المعارضة غنمتها بعد السيطرة على المطار. كما نشروا أشرطة فيديو تظهر جثثا لقتلى من الجنود الذين كانوا يتحصنون في المطار قبيل اقتحامه.
وبعد سيطرتها على مطار منغ، تقطع المعارضة الطريق على خطة النظام التي كانت تهدف إلى ربط المطار بمنطقتي «نبل والزهراء» المواليتين له، بحسب ما أكد المنسق الإعلامي والسياسي للجيش الحر لؤي المقداد لـ«الشرق الأوسط»، موضحا أن «الكتائب المعارضة غنمت 35 مروحية عسكرية ليس من المستبعد استخدامها في العمليات العسكرية إذا قدمت الدول الداعمة للثورة الدعم التقني، إذ إن الجيش الحر يحتاج إلى منظومة رادار لاستعمال هذه الطائرات». ولفت المقداد إلى أن «الخطوة الثانية بعد السيطرة على المطار ستكون للسيطرة على مطار حلب تمهيدا للوصول إلى مقر المخابرات الجوية».
بدوره، رأى «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» في سيطرة المعارضة على مطار منغ خطوة مهمة سيكون لها أثر استراتيجي على طبيعة المعركة في سائر مناطق الشمال، معتبرا في بيان أن «هذا الانتصار سلسلة من الإنجازات النوعية التي وضعت القوات النظامية بين فكي كماشة في الكثير من المناطق، ورسمت معالم جديدة للمرحلة المقبلة الحاسمة».
وجاء استيلاء «الجيش الحر» على المطار الذي يقع على الطريق بين حلب ومدينة «غازي عنتاب» التركية، ويبعد نحو 37 كيلومترا شمال مدينة حلب، بعد حصار دام ثمانية أشهر. ويعتبر هذه المطار من أكبر القواعد الجوية النظامية في سوريا. وقد قام بتنفيذه خبراء من الاتحاد السوفياتي سابقا.
ويعدّ هذا المطار السادس الذي تتمكن قوات المعارضة من السيطرة عليه، حيث استطاعت نهاية عام 2011 السيطرة على مطار الحمدان في دير الزور، كما استولت على مطاري مرج السلطان وعقربا في ريف دمشق. وفي شمال سوريا، طرد عناصر «الجيش الحر» القوات النظامية من مطار تفتناز في إدلب بداية العام الحالي. وفي حلب استولت المعارضة على مطار الجراح قبل إحكام سيطرتها أمس على مطار منغ. إضافة إلى ذلك، سيطر مقاتلو الجيش الحر على مطار الضبعة بحمص من ثم انسحبوا منه وتمكنت القوات النظامية من استعادته. وفضلا عن المطارات التي سقطت بيد المعارضة، تصل نيران مقاتلي «الحر» إلى مطارات أخرى هي: مطار دمشق الدولي وأبو الظهور في إدلب، وكويرس والنيرب وحلب الدولي في حلب، ومطار دير الزور، إضافة إلى مطار الطبقة في الرقة ومطار القامشلي العسكري في الحسكة. في المقابل، يحتفظ النظام السوري بسيطرته على ثمانية مطارات لم يتم استهدافها ولا محاصرتها من الجيش الحر، أبرزها مطارا طياس وتدمر في حمص، ومطار حميميم في اللاذقية ومطار الثورة في دير الزور، إضافة إلى 4 مطارات في ريف دمشق. وتخوض المعارضة معركة المطارات بهدف تحييد سلاح الجوي النظامي عن المعارك الدائرة في مختلف المدن السورية.
وفي موازاة التطورات في حلب، أعلن «الجيش الحر» عن اشتباكات تجري في ريف اللاذقية بمحيط قرية عرامو على بعد عشرين كيلومترا من القرداحة مسقط رأس الرئيس السوري بشار الأسد. وقال عضو تنسيقيات الثورة السورية في اللاذقية وريفها عمار الحسن لـ«الشرق الأوسط» إن «المعارضة ما زالت تحتفظ بسيطرتها على 11 قرية سقطت في اليومين الأخيرين بقبضة الجيش النظامي»، مشيرا إلى أن أعدادا كبيرة من الشبيحة واللجان الشعبية تحاول اختراق جبهات «استربة» و«بيت شكوحي» و«عراموا» لكن مقاتلي «دولة العراق والشام الإسلامية» يتصدون لهم. وأوضح الحسن أن «استراتيجية الجيش الحر تهدف إلى السيطرة على مدينة الحفة لتصبح بعدها مدينة القرداحة على بعد 7 كيلومترات من مرمى نيران المعارضة». ولفت إلى أن العمل بين كتائب الجيش الحر والمقاتلين الإسلاميين من «النصرة» و«الدولة» منسق جدا، مؤكدا أن الإسلاميين يقومون باقتحام القرى وطرد «الشبيحة» منها لتأتي بعدها كتائب الجيش «الحر» وتتمركز في هذه القرى وتحافظ عليها.



«حروب الشاشات»... الإعلام الجديد وفن إدارة الصراعات حول العالم

كتاب حروب الشاشات يتناول قضايا عالمية (الشرق الأوسط)
كتاب حروب الشاشات يتناول قضايا عالمية (الشرق الأوسط)
TT

«حروب الشاشات»... الإعلام الجديد وفن إدارة الصراعات حول العالم

كتاب حروب الشاشات يتناول قضايا عالمية (الشرق الأوسط)
كتاب حروب الشاشات يتناول قضايا عالمية (الشرق الأوسط)

في مفارقة بلاغية ودلالية لعبارة النفري الشهيرة «كلما اتسعت الرؤية ضاقت العِبارة»، يأتي كتاب «حروب الشاشات» للدكتور أسامة السعيد معلناً بلغة العصر التكنولوجي الذي نعيشه أنه «كلما ضاقت الشاشات زادت مساحة التأثير».

يعلن الكتاب منذ البداية الدور المهم والأساسي والمحوري الذي يقوم به الإعلام العالمي في التأثير على الشعوب وعلى الشخوص وعلى الأحداث، نتيجة ما وصلنا إليه من تقدم هائل ومخيف في وسائل الإعلام الرقمية والتقنيات التكنولوجية، لدرجة أن الشاشات يمكنها أن تصنع حروباً وتبني انتماءات وتهدمها بكل بساطة.

يطرح الكتاب الذي يحمل عنواناً فرعياً «استراتيجيات الإعلام الدولي في زمن الصراعات»، الصادر في القاهرة، أخيراً، عن «مجموعة بيت الحكمة للثقافة» العديد من المفارقات المرتبطة بالإعلام العالمي، إعلام الشاشات التي أصبحت داخل جيوبنا، فمن خلال شاشة الجوال يمكنك متابعة كل ما يحدث في العالم من أخبار وهواجس وحملات، دون معرفة يقينية حول مدى صحة أو كذب هذا الخبر أو ذاك.

يتناول الكاتب الدور المهم الذي يقوم به الإعلام من الترويج للمنتجات إلى الأفكار إلى تكوين صورتنا الذهنية عن أنفسنا وعن الأفكار والثقافات التي ربما لم نتعرف عليها إلا من خلال الشاشات.

ويلفت إلى الحضور الطاغي لهذه الشاشات في حياتنا اليومية فنحن على هذه الشاشات «نتعلم، نكتب، نقرأ، نتفاعل، نصرخ، نتعارك، نتصارع، نتحاب، نغضب، نمدح، نلعن...». ومن خلال الشاشات أيضاً ربما نأخذ موقفاً حاداً وقوياً من قضية معينة في منطقة ربما لا نعرف مكانها على الخريطة.

خلف هذه الشاشات تكمن صناعة بالمليارات، هذه الصناعة تستخدم كل الآليات المتاحة لها لخدمة أهداف موضوعة بعناية ومحتوى مصوغ باحترافية.

وعبر 12 فصلاً يتناول الكتاب العديد من الرؤى والأبحاث والقراءات في كيفية تأثير الإعلام العالمي عبر الشاشات الحديثة ووسائله المختلفة في الجمهور، لافتاً إلى أهمية الدراسات الإعلامية التي يتم طرحها في هذا الصدد، محاولاً سبر أغوار بعض الممارسات المضللة والكاذبة والمتلاعبة بعقول الجمهور.

فهو مثلاً يشير في أحد الفصول إلى الانحيازات الإعلامية التي تتبناها مؤسسات «تمتلك من الاحترافية والدهاء ما يجعلها تداري انحيازاتها بغطاء سميك من الاحترافية» ليستقبل الجمهور محتواها دون شكوك في صدق المحتوى، في حين أن الهدف هو وضع أفكار بعينها في رأس المتلقي دون أن يدري.

يستشهد الكاتب بمقولة سون تزو في كتابه «فن الحب» في فصل عن «صناعة العدو إعلامياً»، من خلال معرفة الذات ومعرفة العدو، أو الجهل بالاثنين معاً، والمعرفة والجهل هنا يحددان من يكسب المعارك. لافتاً إلى وجود أكثر من شكل للعدو من بينها «العدو القريب» و«الخصم العالمي» و«العدو المحجوب»، و«العدو التصوري» وصولاً إلى «العدو الإعلامي»، موضحاً في هذا الصدد كيفية بناء تصوراتنا على العدو من خلال وسائل الإعلام المختلفة وعبر الأحداث الكبرى أو القريبة منا والمؤثرة في مصيرنا.

في الفصول التالية يتناول الكاتب التغطيات الإعلامية للعديد من الحروب والأحداث الكبرى التي شهدها العالم والمنطقة العربية أو الشرق الأوسط، من بينها الحرب على غزة في الإعلام الغربي، متضمناً رؤية الغرب لهذه الحرب ورؤيتهم للمنطقة العربية عموماً والانحيازات الواضحة والمباشرة والسافرة في بعض الأحيان للرواية الإسرائيلية التي تبرر الحرب.

كما يتناول الكتاب قضية الإسلاموفوبيا، وكيف تمت تغذيتها في وسائل الإعلام الغربية بطرق مباشرة وغير مباشرة، تحت اسم «إعلام الكراهية»، كما يتناول في فصل «تحولات وتناقضات» تناول الإعلام الأميركي للحرب على أفغانستان، والتغطية الغربية لأزمة أوكرانيا بوصفها أداة للصراع مع روسيا، ويتناول أيضاً كيفية استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في خدمة الإرهاب، وفي فصل آخر يشير إلى وسيلة جديدة لاختراق العقول عبر منصة جديدة للتواصل الاجتماعي كنموذج، وهي «كلوب هاوس»، وعن الفرص التقنية الواعدة في إطار الذكاء الاصطناعي والتحديات المهنية التي تواجه صناعة الإعلام يتناول الفصل الأخير مستقبل الإعلام في ظل تزايد نفوذ الذكاء الاصطناعي، ليضعنا أمام ما يسميه «مستقبل ملتبس».


السجن 60 عاماً لأميركي فرّ من محبسه ثم ناشد ترمب وكيم كارداشيان للعفو عنه

عناصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - د.ب.أ)
عناصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

السجن 60 عاماً لأميركي فرّ من محبسه ثم ناشد ترمب وكيم كارداشيان للعفو عنه

عناصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - د.ب.أ)
عناصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - د.ب.أ)

حُكم على رجل فر مع تسعة آخرين من سجن نيو أورليانز الأميركي، ثم ناشد علناً الرئيس دونالد ترمب، ومغني راب عفا عنه ترمب، ونجمة تلفزيون الواقع كيم كارداشيان في أثناء فراره، بالسجن 60 عاماً بتهمة خطف واغتصاب صديقته السابقة.

وقالت صحيفة «غارديان» البريطانية إن أنطوان ماسي، البالغ من العمر 32 عاماً، تلقى عقوبته يوم الخميس في محكمة ولاية بنيو أورليانز، بعد أشهر من القبض عليه بتهمة التورط في عملية هروب من السجن وإدانته لاحقاً في محاكمة بتهم سابقة.

ويُعدّ حادث الهروب الذي وقع في 16 مايو (أيار) 2025 من سجن نيو أورليانز، والذي كان لماسي دور فيه، من أكبر عمليات الهروب في تاريخ الولايات المتحدة الحديث.

وذكرت السلطات أن الرجال قاموا بفتح باب زنزانة معطل داخل الحجز، وتسللوا عبر فتحة خلف المرحاض، وتسلقوا سياجاً شائكاً، وفروا هاربين في الظلام، وهم يستهزئون بالمسؤولين برسائل مكتوبة بخط رديء، من بينها رسالة بها خطأ إملائي تقول: «الهروب سهل جداً».

وأُعيد القبض على ثمانية من الرجال الهاربين عندما قام ماسي بتصوير مقاطع فيديو نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، يناشد فيها ترمب وكاردشيان - وغيرهما - لتقديم المساعدة له.

عناصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية- أ.ب)

وقال ماسي في أحد مقاطع الفيديو، التي انتشرت على نطاق واسع على الإنترنت: «أرجوكم، أطلب المساعدة».

ومن بين الذين ذكرهم ماسي في طلبه مغنيا الراب ليل واين، وإن بي إيه يونغ بوي الذي اسمه الحقيقي كينتريل غولدين، وحُكم عليه بالسجن عامين بتهم تتعلق بالأسلحة، وهو من بين عدد من المشاهير الذين أصدر ترمب عفواً عنهم خلال فترة رئاسته الثانية.

وبحسب الصحيفة، فإن صلاحيات ترمب في العفو لا تشمل التهم الموجهة إليه على مستوى الولاية التي كان ماسي يواجهها آنذاك.

وألقت الشرطة القبض على ماسي في أواخر يونيو (حزيران) في منزل بنيو أورليانز، على بُعد نحو 3 كيلومترات من مكان عملية الهروب من السجن ومثل أمام هيئة محلفين بتهم سابقة تشمل الاغتصاب، والخطف، والاعتداء.

وتعود هذه التهم إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، عندما ثبت أن ماسي اعتدى بالضرب والاغتصاب على صديقته.

وذكر المدعون أن الضحية تمكنت من الفرار واستعانت بشخص غريب لمساعدتها في الاتصال بالشرطة، ما أدى إلى احتجازه في المنشأة التي شهدت لاحقاً عملية الهروب وأصدرت هيئة المحلفين حكماً بإدانته.

ولا يتيح له الحكم الصادر بحقه يوم الخميس أي إمكانية للإفراج المشروط وقال القاضي آلان بلاك لماسي: «هذا... كان عنفاً وحشياً ومفرطاً».


اكتشاف نظام نجمي بترتيب كواكب غير معتاد يوسّع فهم تشكّل العوالم

نظام نجمي شكله غير متوقَّع علمياً (وكالة الفضاء الأوروبية)
نظام نجمي شكله غير متوقَّع علمياً (وكالة الفضاء الأوروبية)
TT

اكتشاف نظام نجمي بترتيب كواكب غير معتاد يوسّع فهم تشكّل العوالم

نظام نجمي شكله غير متوقَّع علمياً (وكالة الفضاء الأوروبية)
نظام نجمي شكله غير متوقَّع علمياً (وكالة الفضاء الأوروبية)

اكتشف العلماء نظاماً نجمياً غير مألوف يخالف النمط الشائع في ترتيب الكواكب، ويُعد مثالاً على التنوع الكبير في أشكال الأنظمة الكوكبية.

عند ترتيب جميع الكواكب في نظامنا الشمسي، نجد أن الكواكب الأربعة الأقرب إلى الشمس صخرية، بينما الأربعة الأبعد عمالقة غازية.

هذا النمط، الصخري ثم الغازي، يُمثل الصورة التقليدية لترتيب الكواكب في النماذج الكوكبية.

ومع ذلك، اكتشف فريق دولي من العلماء نظاماً نجمياً على بُعد 116.27 سنة ضوئية منا، بترتيب مداري غير معتاد.

يُعرف النظام باسم «LHS 1903»، وهو نجم تدور حوله ثلاثة كواكب معروفة سابقاً، أقربها صخري، ويليه كوكبان غازيان.

كما اكتشف الباحثون، بقيادة توماس ويلسون من جامعة وارويك، كوكباً رابعاً يدور حول «LHS 1903»، لكنه صخري وليس غازياً.

يقول ويلسون لصحيفة «مترو»: «هذا النظام يفتح آفاقاً جديدة في الشكل الذي يمكن أن يكون عليه النظام النجمي».

قبل هذه الدراسة، كانت نماذج مبسطة تفترض أن الكواكب الأصغر توجد في الجزء الداخلي من النظام، وأن الكواكب الأكبر تقع في المناطق الأبعد.

أما الآن، فيكسر نظام «LHS 1903» هذا التصور، ويكشف عن وجود مجموعة واسعة من الأنظمة الممكنة.

لماذا يُعد هذا النظام النجمي غير اعتيادي؟

تُطلق النجوم باستمرار إشعاعات يمكن أن تُسهم في تجريد الكواكب القريبة من أغلفتها الجوية، تاركةً إياها قاحلة، وخير مثال على ذلك كوكب عطارد.

أما في المناطق الأبعد، فيمكن للغلاف الجوي أن يستقر حول الكوكب، مكوِّناً عمالقة غازية مثل زحل أو أورانوس.

وعلى الرغم من أن «LHS 1903» قزم أحمر، وهي نجوم صغيرة تبعث ضوءاً مائلاً إلى الحمرة، فإنه لا يزال يُصدر إشعاعات قد تؤثر في الأغلفة الجوية للكواكب القريبة.

ويطرح ذلك سؤالاً حول سبب كون الكوكب الأبعد في هذا النظام صخرياً لا غازياً. وتشير ملاحظات ويلسون وفريقه، وفق دراسة علمية منشورة حديثاً، إلى أن الغلاف الجوي للكوكب الرابع ربما تمزق، أو لم يتشكَّل أصلاً.

ويشرح ويلسون: «نعتقد أن الكوكب الأقرب إلى النجم تكوَّن أولاً، ومن ثمَّ تشكَّل الكوكب الأبعد الثاني، ثم الثالث فالرابع»، في تسلسل تكوّن مختلف زمنياً بين الكواكب.

ويضيف: «هذا يعني أن هذه العوالم الغريبة وُلدت في أزمنة مختلفة، وضمن بيئات مختلفة. وهذا مهم للغاية، لأنه يدل على أن كواكب النظام الواحد قد تختلف كثيراً تبعاً لمكان وتوقيت تكوّنها».

كيف اكتشف العلماء هذا النظام؟

اكتشف الفريق هذا النظام الكوكبي غير المألوف باستخدام القمر الاصطناعي «Cheops» التابع لوكالة الفضاء الأوروبية.

وقد اكتُشفت آلاف الكواكب الخارجية، أي الكواكب التي تدور حول نجوم أخرى، على مر السنين. ولا تتمثل مهمة «Cheops» في اكتشاف كواكب جديدة، بل في مساعدتنا على فهم الكواكب المعروفة بالفعل.

يقول ماكس غيوتنر، عالم مشروع في وكالة الفضاء الأوروبية، إن تحديد ما إذا كان الكوكب صخرياً أم غازياً أصعب مما يبدو.

وتعتمد القياسات على طريقة العبور الضوئي، حيث تُلتقط صور متتالية للسماء لرصد انخفاضات طفيفة في ضوء النجم عند مرور كوكب أمامه، وقد لا يتجاوز التغير في الضوء 1 في المائة.

وعندما يمر ضوء «LHS 1903» عبر الغلاف الجوي لكوكب عابر، تقوم بعض الغازات بترشيح جزء من الضوء، ما يتيح للفلكيين استنتاج دلائل عن التركيب الكيميائي للكوكب.

كما يمكنهم تقدير كتلة الكوكب عبر قياس التأثير الجاذبي الذي يُحدثه في نجمه أثناء دورانه حوله.

وباستخدام بيانات الكتلة والحجم والكثافة مجتمعة، يستطيع العلماء تحديد ما إذا كانت الكواكب صخرية مثل الأرض، أم منخفضة الكثافة أقرب إلى العوالم الغازية.

في العلم، يُعد تصحيح النماذج وتحديثها نتيجة طبيعية مع تحسن البيانات وتراكم الرصد.