تشريع زراعة الحشيشة يفتح فرصاً جديدة للاقتصاد اللبناني

تزرع في منطقة البقاع وتعرف بنوعيتها الجيدة ومردودها المرتفع

أحد سهول زراعة الحشيشة في البقاع («الشرق الأوسط»)
أحد سهول زراعة الحشيشة في البقاع («الشرق الأوسط»)
TT

تشريع زراعة الحشيشة يفتح فرصاً جديدة للاقتصاد اللبناني

أحد سهول زراعة الحشيشة في البقاع («الشرق الأوسط»)
أحد سهول زراعة الحشيشة في البقاع («الشرق الأوسط»)

تدلّ تسمية «الذهب الأخضر» لوصف نبتة الحشيشة في لبنان على أهمية هذه الزراعة وما قد تدرّه على الاقتصاد اللبناني من مردود يقدّر بأكثر من مليار دولار أميركي في حال تم تحويل زراعتها المحرمة قانونا، إلى زراعة شرعية تضبطها القوانين وتراقبها الدولة للاستعمال الطبي والعلمي على غرار كثير من الدول، بعد أن عجزت العهود المتوالية عن محاربتها بالقوة، كما عجزت عن تقديم البدائل للمزارعين الذين يلجأ بعضهم إليها لسهولة تصريفها. هذه الزراعة التي يعود تاريخها في لبنان إلى نحو مائة عام وتحديدا في منطقة البقاع (بعلبك - الهرمل) التي طالما كانت ملاحقة من القوى الأمنية ويعاقب عليها القانون، بدأت تأخذ طريقها نحو التشريع بحسب ما أعلنه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مع تأكيده أن تشريعها سيكون محصورا بالاستعمالات الطبية والتصدير.
ورغم تأييد فرقاء سياسيين كثر لهذه الخطوة وكان بعضهم قد دعا منذ سنوات إلى اتخاذ قرار كهذا وفي مقدمهم رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط، هناك أصوات اعترضت وحذّرت من أي قرار إذا لم يترافق مع ضوابط قانونية صارمة في ظل عدم الثقة بالدولة اللبنانية. والخوف يأتي، بحسب هؤلاء من أن يتحول المجتمع اللبناني إلى «مجتمع متعاط» خاصة في ضوء الانتشار الكبير للمخدرات في السنوات الأخيرة ومن عدم قدرة الدولة على ضبط هذه الزارعة التي لم تنجح في السيطرة عليها وهي غير مشرّعة رغم أن عقوبتها قد تصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة فكيف إذا شرّعت؟
وكان بري أبلغ السفيرة الأميركية لدى لبنان أن البرلمان اللبناني بصدد التحضير لتشريع زراعة الحشيشة، ثم أعلن أمس عن تكليفه لجنة اختصاصيين لإعداد صيغة لاقتراح القانون المتعلق بزراعة القنّب الهندي (الحشيشة). ويأتي هذا القرار، بعدما كانت خطة «ماكينزي» الأميركية حول تطوير الاقتصاد اللبناني قد أوصت بتشريع هذه النبتة التي تعتبر من أفضل الأنواع في العالم، في ظل توقعات أن تدر مليار دولار لخزينة لبنان ما سيؤدي إلى تحريك العجلة الاقتصادية في البلاد ويفتح للبنان آفاقا جديدة في الاقتصاد. وتأتي المفارقة أنه رغم عدم قانونية هذه الزارعة التي تنتشر على مساحات شاسعة في البقاع، فإن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة قد صنّف لبنان في تقريره لعام 2018 ثالث مصدر رئيسي في العالم للحشيش الذي صادرته السلطات الوطنية بعد المغرب وأفغانستان.
ويؤكد وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال غازي زعيتر لـ«الشرق الأوسط» أهمية أن يترافق أي قانون في هذا الإطار مع عقوبات مشدّدة تطال التعاطي والاتجار ليقتصر استعمالها فقط على الاستعمالات الطبية على غرار دول أوروبية، لافتا إلى أن الحشيشة تصنف في آخر سلّم أنواع المخدرات الخطرة في العالم. لكن هذا الأمر يشكّك فيه النائب في «التيار الوطني الحر» ماريو عون، كما شكك به أحد نواب البقاع، معتبرين أن هناك صعوبة في ضبط الموضوع خاصة في ظل وجود مئات التجار الذين يحتكرون هذه التجارة ويحصلون من خلالها على أموال طائلة.
ومع تأكيد زعيتر عدم صعوبة المراقبة، يشير إلى أنه إضافة إلى دور القوى الأمنية ستكون أهم إجراءات ضبطها عبر إنشاء مؤسسة متخصصة بهذه الزراعة على غرار «مؤسسة الريجي للتبغ والتنباك»، وذلك عبر منح رخص للمزارعين أو لشركات لاستثمار مساحة معينة من الأراضي وأن تقوم أيضا هذه المؤسسة بشراء المحصول. وفي حين يلفت إلى أن هناك ما لا يزيد على خمسة في المائة من أهالي بعلبك الذي يعتمدون على زراعة الحشيشة وهؤلاء كان يتم استغلالهم في معظم الأحيان من التجار الكبار والمهربين، يلفت إلى أن التشريع سيضمن حق المزارعين وسيحرّرهم من هؤلاء.
وفي حين يؤكد عون على المنافع الطبية للحشيشة يرى أن هناك صعوبة في الفصل بين التصدير والاستعمال والتجارة المحلية بحيث يصبح استخدامها مشروعا وعاما. وهو ما يوافقه عليه نائب بقاعي رفض ذكر اسمه، محذرا من أن يتحول المجتمع إلى مجتمع مخدّر ومتعاط، متوقفا عند رأي الدين والشرع من تحريم زراعة الحشيشة وهو الذي حال دون لجوء 90 في المائة من عائلات البقاع إلى زراعتها، في وقت امتهنتها عائلات أخرى وتحوّل أفرادها إلى أكبر الأثرياء في المنطقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «منذ الخمسينات وهذه المجموعات تستقوي على الدولة التي بدورها تركت هذه المنطقة لمصيرها. وبالتالي ما الذي يضمن أن يمتثل هؤلاء للقوانين إذا شرّعت الزراعة وأن يزيد استغلالهم لها وللمجتمع اللبناني؟»، وأشار إلى أنه بعدما كانت القوى الأمنية تقوم سنويا بإتلاف المحاصيل اعتمدت في السنوات الأخيرة سياسة غض الطرف في ظل غياب أي دراسة أو خطط لتأمين زارعات بديلة يؤمن أهالي البقاع لقمة عيشهم منها.
وتقدر مساحة الأراضي المزروعة في البقاع، وفق الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين بنحو ثلاثة أو أربعة آلاف هكتار، وهي قد ترتفع أو تنخفض بحسب التشدّد الأمني، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن مردود كل ألف متر مربع من زراعة الحشيشة يبلغ نحو 20 ألف دولار أميركي في وقت لا يزيد المردود نفسه لأي زراعة أخرى على الدولارات المعدودة، مشيرا إلى أنه منذ عام 1992 أطلق مشروع ما يعرف بـ«الزراعات البديلة» لكنه لم ينجح ولم يجد طريقه إلى التنفيذ. من هنا، وانطلاقا من المساحات المزروعة حاليا بالحشيشة يقدّر دخل المزارعين بنحو 600 مليون دولار أميركي بينما قد يصل بالنسبة إلى التجار إلى مليارين أو أكثر. ومع تشريع القندب الهندي، يرجّح شمس الدين مضاعفة المساحات المزروعة التي قد تصل إلى تسعة أو عشرة آلاف هكتار وبالتالي زيادة الأرباح، من دون أن يعني ذلك أن القوننة قد تمنع التهريب بل على العكس قد تنشّط أكثر عمل المهربين والتجار إذا لم تتم مراقبتها بشكل دقيق.



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.