كشف شروان الوائلي مستشار الرئيس العراقي فؤاد معصوم عن أن الاجتماع الذي دعا إليه رئيس الجمهورية الدكتور أمس، الأربعاء، لزعماء البلاد وقادة الكتل والأحزاب السياسية الفائزة في الانتخابات، استهدف الخروج برؤية موحدة من أجل مواجهة حالة الاحتقان والغضب الجماهيري المتصاعد في الشارع العراقي منذ نحو أسبوعين.
وقال الوائلي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الاجتماع تركز على نقطتين أساسيتين أولهما المحافظة على الدولة بشكل عام مع التأكيد على أهمية الاستجابة لمطالب المتظاهرين، لا سيما فيما يتعلق بالقضايا الأساسية وهي الخدمات وفي مقدمها الماء والكهرباء، ما يعني متابعة قرارات مجلس الوزراء التي صدرت على شكل حُزم إصلاحات واجبة التنفيذ في أقصر وقت ممكن. أما النقطة الثانية الواجب التركيز عليها هي الإسراع في تشكيل حكومة قادرة على متطلبات المرحلة المقبلة ومواجهة غضب الشارع، ما يتطلب قبول الكتل والقوائم الفائزة بنتائج الانتخابات.
وتنتظر المحكمة الاتحادية إكمال عمليات العد والفرز اليدوي التي وصلت إلى مراحلها الأخيرة، إذ لا تزال العملية مستمرة في محافظة بغداد في حين بدأت أمس في محافظة نينوى. وكانت عملية العد والفرز اليدوي لأكثر من 1200 محطة في عدة محافظات من بينها كركوك التي أثارت جدلا طويلاً، ومحافظات إقليم كردستان، أظهرت تطابقاً بين العد والفرز اليدوي والإلكتروني الذي تم الاعتراض عليه من قبل النواب الخاسرين في البرلمان السابق.
وأكد الدكتور عامر حسن فياض عميد كلية النهرين للعلوم السياسية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «استمرار المظاهرات، في الواقع، علامة صحة في حد ذاته، لأنها بمثابة رسالة إنذار قوية للحكومة ولمجمل الطبقة السياسية التي لم تنهض بمتطلبات الناس الأساسية»، مشيراً إلى أن «هذه المظاهرات والاحتجاجات واسعة النطاق هي جرس إنذار للحكومة القادمة بأن المهام التي تنتظرها سوف تكون في غاية الصعوبة ويتوجب عليها الاستعداد لمرحلة لم يعد ممكنا السكوت على نتائجها السلبية».
شروط البنك الدولي
وأضاف فياض أن «رئيس الوزراء حيدر العبادي يتبع نهجاً إصلاحيا لكنه في الواقع لا ينسجم إلى حد كبير مع بيئة عراقية تسعى إلى نتائج سريعة على صعيد عملية الإصلاح، ذلك أن مساعي العبادي الإصلاحية تنسجم مع المعايير الدولية للإصلاح وشروط البنك وصندوق النقد الدوليين وهي أمور تحتاج إلى زمن قد يطول وخطط استراتيجية».
وبشأن البطالة التي هي أحد عناوين الاحتجاجات، رأى فياض أن «المفارقة اللافتة أن العراقيين يريدون فرص عمل في القطاع الحكومي بغض النظر عن الإنتاجية بينما الحل الحقيقي لمشكلة البطالة هو إيجاد فرص عمل في القطاع الخاص عن طريق الاستثمارات».
وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أكد من جانبه أن «الحكومة تتابع مطالب واحتياجات المواطنين في جميع المحافظات وتستمع لكل هذه المطالب المشروعة». وزاد: «وجهنا مديرون الدوائر والوزارات المعنية بتلبية المطالب المحقة التي يمكن تنفيذها في الوقت الحاضر، وجميع زياراتنا لدول العالم كانت تركز عل تحقيق الدعم للعراق بوقوفه في وجه الإرهاب وإعادة الاستقرار وتحسين المستوى المعاشي للمواطنين وخلق فرص عمل».
نيات مبيّتة
وأوضح خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي أن «واجب الحكومة والأجهزة الأمنية هو تنفيذ القانون وحماية مصالح الدولة والمنشآت الحيوية والشركات والمطارات ومؤسسات الدولة كافة». وقال: «علينا أن نميّز بين مطالب مشروعة نستمع إليها ونستجيب لها، وأصوات لا تريد الخير للعراق بل تسعى إلى استغلال المظاهر السلمية لخلق أعمال تخريب وحرق المؤسسات والبيوت والاعتداء على رجال الشرطة والقوات الأمنية».
وأشار إلى أن «المظاهرات السلمية ظاهرة حضارية نعتز بها، وقد استمعنا لكثير من المطالب خلال المظاهرات السابقة ونعترف أن ثمة خللا في بعض مفاصل الدولة ولهذا نريد الاستماع للمواطن لينبهنا عن أماكن الخلل لنتعاون معا في الإسراع بتقديم الخدمات وردع من يريد حرف المظاهرات عن مسارها الصحيح».








