رئيس «ريثيون»: ملتزمون بدعم «رؤية السعودية 2030» ونتطلع لتطوير 3 مجالات عمل مهمة

كينيدي أكد لـ«الشرق الأوسط» العمل مع المملكة لتطوير الإمكانيات في مجال الأمن السيبراني

توماس كينيدي رئيس مجلس إدارة شركة «ريثيون»
توماس كينيدي رئيس مجلس إدارة شركة «ريثيون»
TT

رئيس «ريثيون»: ملتزمون بدعم «رؤية السعودية 2030» ونتطلع لتطوير 3 مجالات عمل مهمة

توماس كينيدي رئيس مجلس إدارة شركة «ريثيون»
توماس كينيدي رئيس مجلس إدارة شركة «ريثيون»

على أصوات هدير محركات الطائرات، وبجانب مقاتلات وأجهزة ملاحية وعسكرية، وفي الجناح المخصص لشركة ريثيون الأميركية في معرض فارنبره للطيران بالقرب من العاصمة البريطانية لندن، كان موعدي مع الدكتور توماس كينيدي رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «ريثيون» لإجراء حوار صحافي، حول خطط واستراتيجية الشركة وبالتحديد أعمالها بمنطقة الشرق الأوسط في السعودية والإمارات.
وبينما كنت أنتظر الموعد في وقت مبكر بحدود الساعة 8 صباحاً بتوقيت لندن، دخل كينيدي الجناح مرحباً بموظفيه بصوت عالٍ كالتحيات العسكرية، ومن ثم توجهنا للمكان المخصص لإجراء الحوار، والذي بدا فيه متفائلاً حول خطط شركته في السعودية والإمارات، والذي أكد فيه أن استراتيجيتهم تشمل الالتزام بدعم رؤية «السعودية 2030» التي أرساها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، حيث البداية كانت مع تأسيس «ريثيون السعودية» المملوكة بالكامل لشركة «ريثيون».
وكشف الدكتور كينيدي عن سعي «ريثيون» لتطوير مشاريع مشتركة في مختلف جوانب العمل العسكري في السعودية، مشيراً إلى وجود عمل لتطوير إمكانات المملكة في مجال الأمن السيبراني، وتطبيق استراتيجية هدفها توطين الصناعات العسكرية بنسبة 50 في المائة مستقبلاً، موضحاً أن ذلك سيعود بفوائد كبيرة على الأنظمة والإمكانات الدفاعية السعودية، وعلى شركة «ريثيون»، وقال: «سنسهم في تطوير 3 مجالات عمل مهمة».
ولفت إلى تأسيس شركة «ريثيون الإمارات» التي سيديرها الإماراتيون من أجل الإماراتيين، وذلك في إطار سعيهم إلى توطينها، ومؤكداً في الوقت ذاته أن الإمارات توفر أيضاً بيئة أعمال ملائمة.
ودفاعياً، قال كيندي إن «المنطقة تشهد حاجة ملحة لتحسين إمكانات الدفاعات الجوية والصاروخية المتكاملة». وتحدث أيضاً عن تطوير نظام «باتريوت» الدفاعي، موضحاً أن الخطوة المقبلة تنطوي على إدخال تقنية جديدة من شأنها تعزيز نطاق الرصد والقدرة لتلك الرادارات... وأكد أن شركته حققت أداءً جيداً خلال العام الماضي، وتحقق نمواً في المبيعات الدولية، إضافة إلى عدد من الجوانب المختلفة.
وإلى نص الحوار..
> ما هي استراتيجية شركة ريثيون خلال الفترة المقبلة؟
- نحن هنا في معرض فارنبره الدولي للطيران الذي يتيح لنا لقاء عملائنا والتعرف على احتياجاتهم للاستثمار في تطوير قدرات دفاعية قوية لمواجهة التهديدات المتنامية. ونحرص على مواءمة استراتيجيتنا ومحفظة حلولنا بما يساعد على تلبية متطلبات المهام الحديثة للعملاء.
وفي السعودية، تشمل استراتيجيتنا والتزامنا دعم «رؤية المملكة 2030» التي أرساها الأمير محمد بن سلمان، والبداية كانت مع تأسيس «ريثيون السعودية» المملوكة بالكامل لشركة «ريثيون». ونهدف إلى إسناد إدارة هذه الشركة إلى مواطنين سعوديين لخدمة الشعب السعودي، حيث ستكون بمثابة منصةٍ لتدريب الخريجين الجدد عبر مختلف مجالات الأعمال.
> وقعتم الكثير من الاتفاقيات في السعودية، هل تخبرنا المزيد عنها؟
- نعم، نعمل حالياً مع «الشركة السعودية للصناعات العسكرية» في المجالات التي نصت عليها مذكرات التفاهم. ولكننا نسعى أيضاً إلى تطوير مشاريع مشتركة معها عبر مختلف جوانب العمل العسكري في المملكة.
> برأيك، ما الذي تحتاجه السعودية في قطاع الصناعات العسكرية؟
- أعتقد أننا سنكون قادرين على توفير منصة لتدريب المهنيين، ومن ثم تطوير إمكانات الدفاع والطيران في السعودية، وسيتيح ذلك للخريجين من جميع أنحاء العالم فرصة اكتساب خبرات عملية وتلقي التدريب الذي يحتاجون إليه لتأسيس شركات متخصصة بأنظمة الدفاع والطيران.
> ما التحديات التي تتوقعون مواجهتها في تحقيق ذلك؟
- يتمثل التحدي الرئيسي في العمل من خلال الاتفاقيات، وضمان إيجاد أرضية مشتركة لفهم احتياجات الأطراف المختلفة في سعيها لتحقيق أهدافها، وفي هذا السياق، نحاول استقطاب جميع شركائنا في قطاع الصناعات العسكرية السعودي، والعمل يداً بيد لنتمكن من تطوير شركة رائدة عالمياً في مجال الأنظمة الدفاعية والدعم الجوي؛ أي شركة «ريثيون السعودية».
> هل تحدثنا عن اتفاقية الأمن السيبراني التي وقعتموها مع السعودية؟
- يشكل الأمن السيبراني جزءاً كبيراً من أعمال «ريثيون». وفي هذا الإطار، ستمكننا مذكرة التفاهم التي وقعناها مع شركة «أرامكو السعودية» من التعاون معاً لابتكار حلول فعالة في مجال الأمن السيبراني - سواءً كانت هذه الحلول مخصصة لـ«أرامكو» أو لتطوير البنى التحتية التي تدعم أعمالها في المملكة، كما نعمل حالياً مع مؤسسات أخرى تابعة لـ«أرامكو السعودية» والحكومة السعودية لتطوير إمكانات السعودية في مجال الأمن السيبراني.
> ماذا عن أعمالكم الأخرى في السعودية؟
- نفخر بشراكتنا مع السعودية منذ أكثر من 51 عاماً، بدأت «ريثيون» أنشطتها في جدة مع «برنامج هوك»، وتبعه «برنامج باتريوت»... كما أطلقنا برنامجاً مهماً باسم «بيس شيلد»، ونعمل حالياً على برنامج يعرف باسم «الدرعية».
أيضا تعاوننا مع «قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي» و«القوات الجوية الملكية السعودية» لسنوات كثيرة. ونعمل حالياً مع مؤسسات عسكرية أخرى، ومع وزارة الداخلية، فضلاً عن توسيع نطاق عملنا مع «أرامكو السعودية»، وندرك تماماً أن تأسيسنا لشركة «ريثيون السعودية» يندرج ضمن إطار مساعي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد لتحقيق «رؤية السعودية 2030».
كما نسعى لتطبيق استراتيجية هدفها توطين الصناعات العسكرية بنسبة 50 في المائة مستقبلاً، وأعتقد أن ذلك سيعود بفوائد كبيرة على الأنظمة والإمكانات الدفاعية السعودية، وعلى شركة «ريثيون» بالتأكيد، ويجسد ذلك حلاً ينال رضا الطرفين، ما من شأنه أن يحقق النجاح دوماً.
> هلا أخبرتنا عن كيفية سير عملكم في الإمارات؟
- لطالما كانت الإمارات خير شريك لـ«ريثيون» منذ 31 عاماً، وقد أسسنا فيها أيضاً شركة «ريثيون الإمارات» التي سيديرها الإماراتيون من أجل الإماراتيين، وذلك في إطار سعينا إلى توطينها. لذا، فإن دولة الإمارات توفر أيضاً بيئة أعمال ملائمة بالنسبة لنا.
> هل تخططون لتوسيع نطاق عملكم في المنطقة، أي في السعودية أو الإمارات؟
- نعم، يتمثل ذلك في شركة «ريثيون السعودية» والتي ستتمتع بإمكانات التطوير والإنتاج. ولن تقتصر إجراءات التوطين على عملية التصنيع فحسب، بل ستمتد لتشمل عمليتي التصميم والتطوير، وخصوصاً في مجالات الدفاعات الجوية والصاروخية المتكاملة، وأنظمة رصد الحركة الجوية والطائرات، والأنظمة الأمنية، والأمن السيبراني؛ أي أن «ريثيون السعودية» ستساهم في تطوير 3 مجالات عمل مهمة، أما بالنسبة لأنظمة الدعم الجوي، فسنعمل على تعزيز قدراتها الدفاعية في إطار مشروع مشترك مع «الشركة السعودية للصناعات العسكرية»، بينما سنتعاون مع شركة الأمن السيبراني التي عينتها الحكومة السعودية لتطوير هذا المجال.
> كيف ترون آفاق أعمال «ريثيون» لهذا العام عموماً؟
- تواصل محفظة أعمالنا الدولية دعم نمو الشركة. وقد اختتمنا عام 2017 بتسجيل نمو في مبيعاتنا الدولية بنسبة 32 في المائة، وهو العام الرابع عشر على التوالي الذي نسجل فيه نمواً على هذا الصعيد. كما استطعنا هذا العام أن نحافظ على قوة مؤشرات الطلب على تقنياتنا ومنتجاتنا المبتكرة عبر جميع أسواقنا العالمية، بما فيها منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، بشكل عام، تشهد المنطقة حاجة ملحة لتحسين إمكانات الدفاعات الجوية والصاروخية المتكاملة. ومع ما تشهده اليمن من صراعات يمتد تأثيرها إلى كلّ من السعودية والإمارات، تطالب الدولتان بالحلول التي نقدمها لهم في هذا المجال لحماية سيادة دولتيهما وضمان سلامة شعوبهما.
> ندرك جميعاً وتيرة التغير السريعة التي يشهدها قطاع التكنولوجيا اليوم... كيف تواكبون هذا التغير في مجال عملكم؟
- نحرص باستمرار على تحديث أنظمتنا وتوظيف تقنيات جديدة لدعمها. فعلى سبيل المثال، نطور حالياً أنظمة الرادار الخاصة بنا بإدخال تقنية جديدة تتمثل في الرادارات المصنوعة من «نيتريد الغاليوم» (مركب كيميائي يستخدم لرفع كفاءة الأنظمة التقنية بجودة عالية)، وستستهدف خطوتنا الرئيسية التالية في هذا الشأن نظام «باتريوت» الذي تمتلكه كلّ من الإمارات والسعودية. وتنطوي هذه الخطوة على إدخال تقنية جديدة من شأنها تعزيز نطاق الرصد والقدرة لتلك الرادارات، والتي يتوقع أن تتوافر لدى الدولتين قريباً، كما تشمل أحدث تقنياتنا نظام الليزر عالي الطاقة والذي يعرف بنظام «مرزر» MRZR، وهو عبارة عن تقنية متحركة جديدة تستخدم أشعة الليزر لإسقاط التهديدات الجوية.
علاوة على ذلك، يتوافر لدينا نظام توليد الأمواج الكهرومغناطيسية عالية الطاقة، والذي يمكن استخدامه أيضاً في إطلاق أمواج المايكروويف عالية الطاقة - على شكل نبضة قوية مركزة - لإسقاط الطائرات من دون طيار من السماء، إنها مجموعة من التقنيات التي أطلقناها إلى الأسواق، بالإضافة إلى الصواريخ التي تفوق سرعتها الصوت، باختصار، إنها مرحلة مميزة لشركتي «ريثيون السعودية» و«ريثيون الإمارات» على حدٍ سواء.

- شركة ريثيون... وتوماس كينيدي
شركة «ريثيون» هي شركة مدرجة في بورصة نيويورك، تعمل في مجال التكنولوجيا والإبداع وتتخصص في مجالات الدفاع، والأمن، والأسواق المدنية في أنحاء العالم. ويقع المقر الرئيسي للشركة بمدينة وولثام بولاية ماساتشوستس الأميركية، وحققت مبيعات بلغت 25 مليار دولار عام 2017، ويبلغ طاقم عملها نحو 64 ألف موظفاً حول العالم.
وتوفر «ريثيون» والتي تم تأسيسها منذ ما يقارب 95 عاماً الأجهزة الإلكترونية؛ وأنظمة المهام؛ والمنتجات والخدمات المتعلقة بالقيادة والسيطرة والحاسب الآلي والأمن السيبراني والاستخبارات؛ وأنظمة الاستشعار، والمؤثرات، ودعم المهام، وتعمل في أكثر من 80 بلداً حول العالم.
ويشغل الدكتور توماس كينيدي منصب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «ريثيون»، حيث انضم إلى «ريثيون» عام 1983، انطلاقاً من هندسة تطوير أنظمة الرادار. وقبل أن يشغل منصب رئيس مجلس إدارة الشركة في أكتوبر (تشرين الأول) 2014؛ أصبح كينيدي الرئيس التنفيذي للشركة في مارس (آذار) 2014، وتم انتخابه للانضمام إلى مجلس إدارة الشركة في يناير (كانون الثاني) من نفس العام. وهو يتقلد أيضاً منصب رئيس مجلس إدارة شركة «فورسبوينت»، وهي إحدى مشاريع «ريثيون» المشتركة والتي تأسست عام 2015 بهدف توفير حلول الأمن السيبراني من الدرجة الدفاعية للأغراض التجارية.
وقبل انضمامه إلى «ريثيون»، خدم كيندي في سلاح الجو الأميركي، حيث حصل على رتبة قائد، وهو يحمل شهادة الدكتوراه في الهندسة من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، ودرجة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية من جامعة روتجرز، وشهادة الماجستير في الهندسة الكهربائية من «معهد القوة الجوية للتكنولوجيا».


مقالات ذات صلة

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

خاص الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

في ذروة أزمة «هرمز»، نجحت استراتيجية الأمن الغذائي السعودي في تحويل التحديات العالمية إلى استقرار محلي مستدام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)

الأسهم السعودية تتراجع إلى 11464 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

الأسهم السعودية تتراجع إلى 11464 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)، جلسة الأحد، متراجعاً بنسبة 0.8 في المائة، إلى 11464.5 نقطة، وبتداولات بلغت قيمتها 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار).

وانخفض سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، بنسبة 1 في المائة إلى 27.2 ريال. كما تراجع سهما «معادن» و«أديس» بنسبة 1.5 و1 في المائة، إلى 70.3 و 18.73 ريال على التوالي.

وفي القطاع المصرفي، انخفض سهم «الراجحي» بنسبة 0.7 في المائة، في حين تراجع سهم «الأهلي» بنسبة 1.4 في المائة. وتراجع سهم «السعودية للطاقة» بنسبة 3 في المائة، إلى 17.12 ريال.

في المقابل، تصدّر سهما «نايس ون» و«الأندية للرياضة» الشركات الأكثر ارتفاعاً بنسبة 6 و5 في المائة على التوالي. وصعد سهم «تسهيل» بنسبة 2.7 في المائة، إلى 132 ريالاً.


كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)
صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)
TT

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)
صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يُعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، مستندة إلى شبكة معقدة من الإمدادات وخطوط الأنابيب وعقود الغاز المُسال، ما يمنحها نفوذاً متنامياً، خصوصاً في أوقات الأزمات. هذا ما أكده فيودور دميتريينكو، الباحث والمحلل الجيوسياسي في مجال سياسات الطاقة والتنمية المستدامة، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية.

وقال دميتريينكو إن حرب إيران كشفت ما بنته سنوات من صفقات خطوط الأنابيب وعقود الغاز الطبيعي المُسال بهدوء، وهو ما وصفه بـ«القبضة الصينية» على إمدادات الغاز في آسيا. فعندما ترددت أنباء عن قيام شركات صينية بإعادة بيع رقم قياسي بلغ 19 شحنة من الغاز الطبيعي المُسال خلال الربع الأول من عام 2026، منها 10 شحنات إلى كوريا الجنوبية، و5 إلى تايلاند، والبقية موزعة بين اليابان والهند والفلبين، قُدّم ذلك بوصفه تداولاً ذكياً، وكان كذلك بالفعل. إذ تبلغ تكلفة الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب بالنسبة لبكين نحو 250 دولاراً لكل ألف متر مكعب، في حين تجاوزت الأسعار الفورية في آسيا 830 دولاراً. وقد كان هامش الربح كبيراً للغاية، غير أن القصة الحقيقية تتجاوز بكثير أرباح مضاربات ربع سنوي واحد.

مخازن للغاز الطبيعي في نقطة تسلم تابعة لشركة «بتروتشاينا» في مدينة داليان الصينية (رويترز)

حرب إيران

وقال دميتريينكو إن ما كشفته حرب إيران هو تحول هيكلي جرى بناؤه على مدى عقد، إذ لم تعد الصين تكتفي بإعادة بيع فائض الغاز، بل تعمل على إنشاء نموذج لم تُجربه أي دولة من قبل، يتمثل في هيكل إمداد ثلاثي المستويات يجعلها المورد المرجّح لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ بأكملها. فهي تشتري الغاز بأسعار منخفضة عبر خطوط الأنابيب، وتبرم في الوقت نفسه عقوداً ضخمة للغاز الطبيعي المُسال عالمياً، ثم تُعيد توجيه الفائض إلى الدول المجاورة، حسب أسعار السوق أو متطلبات الأزمات.

ويضيف دميتريينكو أن الفجوة بين ما تتعاقد عليه الصين وما تستهلكه فعلياً تمثل فائض إعادة البيع. حالياً تبدو هذه الفجوة محدودة، في حدود 5 إلى 15 مليار متر مكعب، لكنها قد تتسع بحلول عام 2030 إلى ما بين 15 و50 مليار متر مكعب. وبحلول 2035، وإذا تحقق جزء حتى من مشروع «قوة سيبيريا 2»، فقد يصل الفائض إلى نحو 70 مليار متر مكعب، وهذه ليست أرقاماً هامشية، إذ إن 70 مليار متر مكعب تتجاوز إجمالي واردات اليابان السنوية من الغاز الطبيعي المُسال.

تعطل مضيق هرمز وميزة أمن الطاقة للصين

قبل 28 فبراير (شباط)، كانت هذه مجرد نظرية، لكن بعد هذا التاريخ أصبحت سياسة واقعية.

فعندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، وأقدم «الحرس الثوري» الإيراني على خنق مضيق هرمز، بات لدى مستوردي الطاقة في آسيا أسباب جدية للقلق. إذ تحصل اليابان على نحو 93 في المائة من احتياجاتها النفطية عبر هذا المضيق. كما أعلن مجمع رأس لفان في قطر، وهو الأكبر من نوعه في العالم، حالة القوة القاهرة بعد هجوم بطائرة مُسيّرة.

وفي السياق ذاته، لم يكن لدى الفلبين سوى أقل من 10 أيام من مخزون الديزل، ما دفعها إلى إعلان حالة طوارئ في قطاع الطاقة، في حين أُغلق أكثر من 40 في المائة من محطات الوقود في لاوس.

وكانت إعادة بيع شحنات الغاز الطبيعي المُسال الجزء الأكثر وضوحاً في المشهد. ففي مارس (آذار) وحده، أعادت الصين بيع ما بين 8 و10 شحنات، وهو رقم قياسي شهري، إلى مشترين لم يكن لديهم خيار آخر. وجاء بعض هذه الشحنات من مشروعات روسية، وقد اشترتها اليابان رغم العقوبات المفروضة على الطاقة الروسية، إذ لم يكن أمامها بديل عملي سوى مواجهة خطر انقطاع الكهرباء.

دور الصين في سوق الغاز: صانع سوق لا منافس مباشر

يقول دميتريينكو إن السردية الناشئة، التي تصوّر الصين بوصفها منافساً للولايات المتحدة في سوق الغاز الطبيعي المُسال، تخلط بين الشكل والمضمون، فالولايات المتحدة ستضيف بحلول عام 2030 نحو 260–270 مليار متر مكعب من طاقة التصدير، أي ما يزيد على 30 في المائة من الإمدادات العالمية. في المقابل، لا تقوم الصين بتصدير أي كميات من الغاز المسال.

وبالمعنى الإنتاجي البحت، لا توجد منافسة مباشرة، لكن الصين، حسب دميتريينكو، لا تخوض هذه المنافسة أصلاً، بل تدير في الوقت نفسه 3 استراتيجيات مختلفة داخل السوق العالمية للغاز.

سفينة تحمل شحنة من الغاز الطبيعي المسال من روسيا في محطة للغاز بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)

ويقول دميتريينكو إن الاستراتيجية الأولى تتمثل في ضغط الأسعار عبر التحكيم السعري، إذ إن كل شحنة تضخها الصين في السوق الفورية الآسيوية تزيد السيولة وتدفع الأسعار إلى الانخفاض، ما يقوّض هامش العلاوة الذي يعتمد عليه المنتجون الأميركيون.

وتبلغ نقطة التعادل للغاز الأميركي نحو 7 إلى 9 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية عند التسليم إلى آسيا. ومع تزايد الشحنات المعاد بيعها، قد تنخفض الأسعار إلى نحو 6 دولارات أو أقل، ما يجعل المشروعات الجديدة أقل جدوى ويثني المستثمرين.

الاستراتيجة الثانية هي تآكل الطلب الهيكلي. فكل مليار متر مكعب من الغاز الروسي أو التركماني المنقول عبر الأنابيب إلى الصين يقابله تراجع مماثل في الحاجة إلى الغاز الطبيعي المُسال من مصادر أخرى. وإذا ضخ مشروع «قوة سيبيريا 2» حتى 30 مليار متر مكعب من طاقته التصميمية البالغة 50 مليار متر مكعب، فإن ذلك وحده كفيل بتقليص الطلب الصيني على الغاز المُسال، بما يعادل إنتاج محطة تصدير أميركية كبرى.

ومع التوسع في الطاقة النووية والمتجددة، يتضح أن اعتماد الصين على الغاز المنقول بحراً يتراجع تدريجياً، في الوقت الذي يستعد فيه المعروض العالمي من الغاز المُسال للارتفاع.

وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى فائض في الغاز المُسال قد يبلغ نحو 65 مليار متر مكعب بحلول عام 2030، في حين قد تصل الطاقة الفائضة إلى نحو 130 مليار متر مكعب، أي ما يقارب 15 في المائة من القدرة العالمية غير المستغلة. وفي حين تستطيع قطر، بفضل انخفاض تكاليف إنتاجها، تحمّل هذا الفائض، يواجه منتجون آخرون تحديات أكبر بكثير.

ناقلة غاز طبيعي مسال تغادر الرصيف بعد تفريغها في محطة الاستلام التابعة لشركة «بتروتشاينا» في داليان بمقاطعة لياونينغ الصين (رويترز)

الاستراتيجية الثالثة هي النفوذ في أوقات الأزمات، وهي الأكثر إثارة لقلق صناع القرار في طوكيو وسيول ومانيلا ونيودلهي. فعندما أُغلق مضيق هرمز، كانت الصين الاقتصاد الآسيوي الكبير الوحيد الذي يمتلك فائضاً من الغاز يمكن طرحه في السوق. ولم يكن ذلك بدافع السخاء، بل بوصفه أداة نفوذ. كما أرسلت بكين ناقلات ديزل إلى الفلبين بعد أن بلغت أزمة الطاقة في مانيلا مستوى حاداً. وكانت الرسالة إلى كل جار يعتمد على الطاقة واضحة: أمن إمداداتكم تمر عبرنا الآن.

ما ينبغي أن يثير قلق واشنطن وطوكيو، خصوصاً منتجي الغاز الطبيعي المُسال الأميركيين، هو أن التوقيت يبدو قاسياً. فالولايات المتحدة على وشك تشغيل أكبر موجة من قدرات الإسالة في تاريخها، بنحو 100 مليار متر مكعب من طاقة التصدير الجديدة بحلول عام 2028، مع دخول مشروعات إضافية الخدمة لاحقاً.

وقد تمت الموافقة على هذه المشروعات على افتراض أن الطلب الآسيوي، وفي مقدمته الطلب الصيني، سيواصل نموه. وقد يتحقق ذلك جزئياً، لكن كل مليار متر مكعب من الغاز المنقول عبر الأنابيب من روسيا أو تركمانستان إلى الصين يعني عملياً تراجعاً مماثلاً في الطلب على الغاز الطبيعي المُسال في السوق القابلة للاستهداف.

وإذا واصل المشترون الصينيون إعادة توجيه شحنات الغاز ذات المنشأ الأميركي إلى دول ثالثة، كما يفعلون لتفادي الرسوم الجمركية، فإن جزيئات الغاز الأميركية تنتهي إلى منافسة نفسها في أسواق جنوب شرق وجنوب آسيا.

أما بالنسبة لليابان، فالمشكلة أعمق، فقد كشفت حرب إيران عن اعتماد تدركه طوكيو منذ عقود، لكنها لم تنجح في معالجته. إذ يمر نحو 93 في المائة من واردات اليابان النفطية، وجزء كبير من وارداتها من الغاز الطبيعي المُسال، عبر مضيق هرمز. وعندما أُغلق المضيق، وجدت اليابان نفسها مضطرة لشراء شحنات أعادت الصين بيعها، وربما تضمنت غازاً روسياً، وهو ما كانت العقوبات اليابانية تهدف في الأصل إلى تجنّبه.

وتواجه كوريا الجنوبية والهند والفلبين وتايلاند المعضلة ذاتها بدرجات متفاوتة. فلا واحدة منها تمتلك خطوط أنابيب برية مباشرة إلى كبار منتجي الغاز، وجميعها تعتمد على ممرات بحرية تمر عبر نقاط اختناق استراتيجية. والصين وحدها بين كبار مستوردي آسيا هي التي نجحت في بناء بديل بري متكامل، لا تستخدمه فقط لتعزيز أمنها الطاقي، بل أيضاً أداة نفوذ تجاري وسياسي في أنحاء المنطقة.

ويخلص دميتريينكو إلى أن هذا الوضع لم يتشكل مصادفة، بل جاء نتيجة استثمار امتد لنحو 15 عاماً وبمئات المليارات من الدولارات، شمل تطوير خطوط الأنابيب، ومحطات الغاز الطبيعي المُسال، والعقود طويلة الأجل، إلى جانب برامج تطوير الغاز الصخري والطاقة النووية. وعليه، لم تكن حرب إيران سبباً في خلق النفوذ الصيني في سوق الطاقة الآسيوية، بل كشفت عن حجمه الحقيقي. وبالنسبة للدول التي تسارع اليوم إلى تأمين إمداداتها من الوقود، فإن هذا الإدراك جاء متأخراً أكثر مما ينبغي.


لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
TT

لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد، في ظل ترجيحات باستكمال استجابة صندوق النقد الدولي لتمكين لبنان من الحصول على دعم مالي طارئ، إلى جانب إبرام اتفاقات تمويلية إضافية مع البنك الدولي. ومن المتوقع أن تُخصَّص مجمل هذه القروض لمواجهة جزء من الأعباء التراكمية الناجمة عن الحرب المتكررة في نسختها الثانية، بما في ذلك متطلبات النزوح السكاني وتقديم المساعدات الإنسانية.

ومع تكريس معادلة مرجعية تقضي بالربط التلقائي بين تدفق الدعم المالي والتمويل وتثبيت وقف إطلاق النار، والانطلاق في مسار إنهاء المواجهات العسكرية عبر اتفاق شامل، تُفيد المعلومات الواردة من واشنطن -حسب مسؤول مالي كبير تواصلت معه «الشرق الأوسط»- بسيادة «أجواء إيجابية» ومشجّعة رافقت مباحثات الوفد الوزاري اللبناني مع كبار المسؤولين في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ويأتي ذلك في إطار مساعٍ مكثفة لحشد دعم مالي «استثنائي» مخصّص لمعاونة النازحين، وإعادة إعمار البنى التحتية، والتحضير لمرحلة إعادة إعمار المساكن والقرى المدمّرة.

إشارات واعدة

وثمة إشارات واعدة، وفق المسؤول المعني، برزت في الاستجابة العاجلة لطلب الوفد اللبناني من قبل البنك الدولي، بتوقيع اتفاقية تمويل 200 مليون دولار مخصصة لدعم برنامج «أمان» للأسر الأكثر فقراً وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي.

بينما أظهرت إدارة صندوق النقد الدولي تفهماً معمقاً للاحتياجات المالية الطارئة، يؤمل ترجمته قريباً في اعتماد بدائل ملائمة لخطوط تمويلية تتعدّى المانع القانوني لفقدان لبنان شرط استدامة الدين العام، والناتج تلقائياً عن قرار «التعثر عن سداد مستحقات الديون السيادية» منذ ربيع عام 2020.

ومع تطلّع لبنان، وفق مساعي الوفد الرسمي، إلى شراكة متجددة مع البنك الدولي، تقوم على المرونة وسرعة الاستجابة، ومراعاة حجم التحديات الاقتصادية والإنسانية والتنموية التي تواجه البلاد، فقد ركّز على ضرورات توفير تمويل إضافي على شكل منح لدعم المجتمعات المتضررة، مع إعطاء أولوية خاصة لقطاع الإسكان، نظراً لما يُشكله من حاجة ملحّة في مرحلة ما بعد الحرب، إلى جانب دوره الأساسي في دعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

من اليسار: وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد ووزير المال ياسين جابر (إكس)

وقد فرضت الحرب والمواجهات العسكرية، على مدى 45 يوماً، بتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، تغييراً جوهرياً في مهمة الوفد اللبناني المشارك في الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إذ جرى حصرها بهذه المستجدات. في المقابل، تم تعليق ملف الاتفاق التمويلي العالق، بما يتضمنه من التزامات تشريعية وتنفيذية مرتبطة بخطة التعافي الاقتصادي والإنقاذ المالي، إلى وقت لاحق، ريثما يتم احتواء الخسائر المستجدة وتلك الناجمة عن الحرب الأولى قبل أقل من عامين.

وفي ختام برنامج مكثّف من الاجتماعات مع كبار مسؤولي المؤسسات المالية الدولية والدول الصديقة، الهادفة أساساً إلى حشد الدعم للبنان وتعزيز فرص التعافي والاستقرار، واصل وزير المالية ياسين جابر، برفقة الوفد الرسمي، لقاءاته في العاصمة الأميركية. وشملت هذه اللقاءات بحثاً مع مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، في الاستحقاقات المالية الداهمة، وتأكيد أهمية مواصلة الحوار البناء بين الطرفين، بما يفضي إلى التفاهم على أولويات المرحلة المقبلة والإصلاحات المطلوبة لتعزيز الاستقرار واستعادة الثقة.

وشدّد وزير المال في مباحثاته المتواصلة مع كبار المسؤولين في البنك الدولي، على «أهمية إعطاء الأولوية للمحفظة الحالية من المشروعات المموّلة من قبله، والتي تتعدى قيمتها الإجمالية 1.3 مليار دولار أميركي، والعمل على توجيهها، بما ينسجم مع الحاجات المستجدة، ولا سيما تلك المرتبطة بإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية وتعزيز الصمود الاجتماعي». وبالتالي المساهمة في تحسين قدرات الحكومة على مواجهة الاحتياجات الأساسية للنازحين وإعادة تأهيل البنى التحتية الأساسية.

ومن المرتقب، وفق المسؤول المالي المعني، أن يبادر البنك الدولي إلى إعلان تقديرات أولية لإجمالي الخسائر المالية والاقتصادية الناجمة عن الحرب الجديدة، وذلك بعد التثبت من تثبيت وقف المواجهات العسكرية. وسيأتي هذا التقييم على غرار التقدير السريع للحرب السابقة الذي نُشر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والمستند إلى قاعدة بيانات إحصائية معزّزة بمسوحات ميدانية، بما يمهّد لتحديد الاحتياجات التمويلية العاجلة، ووضع برامج المساعدة على المديين المتوسط والطويل.

خسائر تتعدى الـ5 مليارات دولار

وثمة تقديرات أولية تشير إلى أن حجم الخسائر المسجّلة حتى إعلان الهدنة القائمة تجاوز 5 مليارات دولار، ما يرفع حكماً احتياجات إعادة الإعمار والتعافي التي كان البنك الدولي قد قدّرها بنحو 11 مليار دولار بنهاية الحرب السابقة. وقد بلغت الأضرار التي لحقت بالمباني وحدها آنذاك 6.8 مليار دولار، لتُشكل مجدداً مركز الثقل في التقديرات المرتقبة، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تراجع الإنتاجية وفقدان الإيرادات وارتفاع تكاليف التشغيل، التي كانت قد ناهزت سابقاً 7.2 مليار دولار.

صدمة سلبية على الاقتصاد

وحسب رصد تقييمي لمعهد التمويل الدولي، عقب انقضاء الشهر الأول على اندلاع المواجهات العسكرية الجديدة، فإن العدوان على لبنان شكّل صدمة سلبية متكررة للاقتصاد، الذي كان ولا يزال يعاني أزمات حادة منذ خريف عام 2019، تمثّلت في الضغوط على الناتج المحلي الإجمالي، وتدهور الميزانية، وضعف المؤسسات.

وأشار معهد التمويل الدولي إلى أن هذه الحرب قد تؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الحقيقي بنسبة تتراوح بين 12 و16 في المائة خلال العام الحالي، تبعاً لمدة الصراع. وفي المقابل، قدّر وزير المالية، خلال اجتماعاته في واشنطن، احتمال انكماش الناتج بنحو 7 في المائة نتيجة الحرب والخسائر الأولية. علماً بأن التقديرات الموثقة ستظل مرتبطة سلباً أو إيجاباً بمسار تطورات إنهاء الحرب وتدفّق الدعم الخارجي من المؤسسات الدولية والدول المانحة.

ومع تأكيده أن الدمار الأساسي الذي لحق بالبنى التحتية (كالطرقات والمرافق وشبكات الاتصال) قد تُسبب خسائر كبيرة، لاحظ المعهد الدولي أنّ تراجع حركة السياحة يُشكل السبب الرئيسي للانكماش، والمعزز بتأثراته على حركة الفنادق والمبيعات والنقل. بالإضافة إلى أن قطاعات منتجة، كقطاع الزراعة وقطاع الصناعة، قد عانت مشكلات وتعقيدات طرأت على صعيد سلسلة الإمداد، وتضرر الأراضي الزراعية وصعوبة تنقل القوى العاملة، ما أدّى إلى خفض الإنتاج وتراجع في حجم الاقتصاد.

وبالتوازي، أشار المعهد إلى أن نزوح أكثر من مليون شخص، أي نحو 20 في المائة من السكان، فاقم الضغوط على السكن والخدمات العامة وأسواق العمل. كما أسهمت الخسائر الكبيرة في الدخل، وارتفاع معدلات البطالة، وتعطل الأعوام الدراسية، والاضطرابات التي طالت قطاع الرعاية الصحية، في تراكم تكلفة اجتماعية مرتفعة، ولا سيما على الأسر ذات الدخل المحدود والأسر النازحة.