رئيس «ريثيون»: ملتزمون بدعم «رؤية السعودية 2030» ونتطلع لتطوير 3 مجالات عمل مهمة

كينيدي أكد لـ«الشرق الأوسط» العمل مع المملكة لتطوير الإمكانيات في مجال الأمن السيبراني

توماس كينيدي رئيس مجلس إدارة شركة «ريثيون»
توماس كينيدي رئيس مجلس إدارة شركة «ريثيون»
TT

رئيس «ريثيون»: ملتزمون بدعم «رؤية السعودية 2030» ونتطلع لتطوير 3 مجالات عمل مهمة

توماس كينيدي رئيس مجلس إدارة شركة «ريثيون»
توماس كينيدي رئيس مجلس إدارة شركة «ريثيون»

على أصوات هدير محركات الطائرات، وبجانب مقاتلات وأجهزة ملاحية وعسكرية، وفي الجناح المخصص لشركة ريثيون الأميركية في معرض فارنبره للطيران بالقرب من العاصمة البريطانية لندن، كان موعدي مع الدكتور توماس كينيدي رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «ريثيون» لإجراء حوار صحافي، حول خطط واستراتيجية الشركة وبالتحديد أعمالها بمنطقة الشرق الأوسط في السعودية والإمارات.
وبينما كنت أنتظر الموعد في وقت مبكر بحدود الساعة 8 صباحاً بتوقيت لندن، دخل كينيدي الجناح مرحباً بموظفيه بصوت عالٍ كالتحيات العسكرية، ومن ثم توجهنا للمكان المخصص لإجراء الحوار، والذي بدا فيه متفائلاً حول خطط شركته في السعودية والإمارات، والذي أكد فيه أن استراتيجيتهم تشمل الالتزام بدعم رؤية «السعودية 2030» التي أرساها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، حيث البداية كانت مع تأسيس «ريثيون السعودية» المملوكة بالكامل لشركة «ريثيون».
وكشف الدكتور كينيدي عن سعي «ريثيون» لتطوير مشاريع مشتركة في مختلف جوانب العمل العسكري في السعودية، مشيراً إلى وجود عمل لتطوير إمكانات المملكة في مجال الأمن السيبراني، وتطبيق استراتيجية هدفها توطين الصناعات العسكرية بنسبة 50 في المائة مستقبلاً، موضحاً أن ذلك سيعود بفوائد كبيرة على الأنظمة والإمكانات الدفاعية السعودية، وعلى شركة «ريثيون»، وقال: «سنسهم في تطوير 3 مجالات عمل مهمة».
ولفت إلى تأسيس شركة «ريثيون الإمارات» التي سيديرها الإماراتيون من أجل الإماراتيين، وذلك في إطار سعيهم إلى توطينها، ومؤكداً في الوقت ذاته أن الإمارات توفر أيضاً بيئة أعمال ملائمة.
ودفاعياً، قال كيندي إن «المنطقة تشهد حاجة ملحة لتحسين إمكانات الدفاعات الجوية والصاروخية المتكاملة». وتحدث أيضاً عن تطوير نظام «باتريوت» الدفاعي، موضحاً أن الخطوة المقبلة تنطوي على إدخال تقنية جديدة من شأنها تعزيز نطاق الرصد والقدرة لتلك الرادارات... وأكد أن شركته حققت أداءً جيداً خلال العام الماضي، وتحقق نمواً في المبيعات الدولية، إضافة إلى عدد من الجوانب المختلفة.
وإلى نص الحوار..
> ما هي استراتيجية شركة ريثيون خلال الفترة المقبلة؟
- نحن هنا في معرض فارنبره الدولي للطيران الذي يتيح لنا لقاء عملائنا والتعرف على احتياجاتهم للاستثمار في تطوير قدرات دفاعية قوية لمواجهة التهديدات المتنامية. ونحرص على مواءمة استراتيجيتنا ومحفظة حلولنا بما يساعد على تلبية متطلبات المهام الحديثة للعملاء.
وفي السعودية، تشمل استراتيجيتنا والتزامنا دعم «رؤية المملكة 2030» التي أرساها الأمير محمد بن سلمان، والبداية كانت مع تأسيس «ريثيون السعودية» المملوكة بالكامل لشركة «ريثيون». ونهدف إلى إسناد إدارة هذه الشركة إلى مواطنين سعوديين لخدمة الشعب السعودي، حيث ستكون بمثابة منصةٍ لتدريب الخريجين الجدد عبر مختلف مجالات الأعمال.
> وقعتم الكثير من الاتفاقيات في السعودية، هل تخبرنا المزيد عنها؟
- نعم، نعمل حالياً مع «الشركة السعودية للصناعات العسكرية» في المجالات التي نصت عليها مذكرات التفاهم. ولكننا نسعى أيضاً إلى تطوير مشاريع مشتركة معها عبر مختلف جوانب العمل العسكري في المملكة.
> برأيك، ما الذي تحتاجه السعودية في قطاع الصناعات العسكرية؟
- أعتقد أننا سنكون قادرين على توفير منصة لتدريب المهنيين، ومن ثم تطوير إمكانات الدفاع والطيران في السعودية، وسيتيح ذلك للخريجين من جميع أنحاء العالم فرصة اكتساب خبرات عملية وتلقي التدريب الذي يحتاجون إليه لتأسيس شركات متخصصة بأنظمة الدفاع والطيران.
> ما التحديات التي تتوقعون مواجهتها في تحقيق ذلك؟
- يتمثل التحدي الرئيسي في العمل من خلال الاتفاقيات، وضمان إيجاد أرضية مشتركة لفهم احتياجات الأطراف المختلفة في سعيها لتحقيق أهدافها، وفي هذا السياق، نحاول استقطاب جميع شركائنا في قطاع الصناعات العسكرية السعودي، والعمل يداً بيد لنتمكن من تطوير شركة رائدة عالمياً في مجال الأنظمة الدفاعية والدعم الجوي؛ أي شركة «ريثيون السعودية».
> هل تحدثنا عن اتفاقية الأمن السيبراني التي وقعتموها مع السعودية؟
- يشكل الأمن السيبراني جزءاً كبيراً من أعمال «ريثيون». وفي هذا الإطار، ستمكننا مذكرة التفاهم التي وقعناها مع شركة «أرامكو السعودية» من التعاون معاً لابتكار حلول فعالة في مجال الأمن السيبراني - سواءً كانت هذه الحلول مخصصة لـ«أرامكو» أو لتطوير البنى التحتية التي تدعم أعمالها في المملكة، كما نعمل حالياً مع مؤسسات أخرى تابعة لـ«أرامكو السعودية» والحكومة السعودية لتطوير إمكانات السعودية في مجال الأمن السيبراني.
> ماذا عن أعمالكم الأخرى في السعودية؟
- نفخر بشراكتنا مع السعودية منذ أكثر من 51 عاماً، بدأت «ريثيون» أنشطتها في جدة مع «برنامج هوك»، وتبعه «برنامج باتريوت»... كما أطلقنا برنامجاً مهماً باسم «بيس شيلد»، ونعمل حالياً على برنامج يعرف باسم «الدرعية».
أيضا تعاوننا مع «قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي» و«القوات الجوية الملكية السعودية» لسنوات كثيرة. ونعمل حالياً مع مؤسسات عسكرية أخرى، ومع وزارة الداخلية، فضلاً عن توسيع نطاق عملنا مع «أرامكو السعودية»، وندرك تماماً أن تأسيسنا لشركة «ريثيون السعودية» يندرج ضمن إطار مساعي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد لتحقيق «رؤية السعودية 2030».
كما نسعى لتطبيق استراتيجية هدفها توطين الصناعات العسكرية بنسبة 50 في المائة مستقبلاً، وأعتقد أن ذلك سيعود بفوائد كبيرة على الأنظمة والإمكانات الدفاعية السعودية، وعلى شركة «ريثيون» بالتأكيد، ويجسد ذلك حلاً ينال رضا الطرفين، ما من شأنه أن يحقق النجاح دوماً.
> هلا أخبرتنا عن كيفية سير عملكم في الإمارات؟
- لطالما كانت الإمارات خير شريك لـ«ريثيون» منذ 31 عاماً، وقد أسسنا فيها أيضاً شركة «ريثيون الإمارات» التي سيديرها الإماراتيون من أجل الإماراتيين، وذلك في إطار سعينا إلى توطينها. لذا، فإن دولة الإمارات توفر أيضاً بيئة أعمال ملائمة بالنسبة لنا.
> هل تخططون لتوسيع نطاق عملكم في المنطقة، أي في السعودية أو الإمارات؟
- نعم، يتمثل ذلك في شركة «ريثيون السعودية» والتي ستتمتع بإمكانات التطوير والإنتاج. ولن تقتصر إجراءات التوطين على عملية التصنيع فحسب، بل ستمتد لتشمل عمليتي التصميم والتطوير، وخصوصاً في مجالات الدفاعات الجوية والصاروخية المتكاملة، وأنظمة رصد الحركة الجوية والطائرات، والأنظمة الأمنية، والأمن السيبراني؛ أي أن «ريثيون السعودية» ستساهم في تطوير 3 مجالات عمل مهمة، أما بالنسبة لأنظمة الدعم الجوي، فسنعمل على تعزيز قدراتها الدفاعية في إطار مشروع مشترك مع «الشركة السعودية للصناعات العسكرية»، بينما سنتعاون مع شركة الأمن السيبراني التي عينتها الحكومة السعودية لتطوير هذا المجال.
> كيف ترون آفاق أعمال «ريثيون» لهذا العام عموماً؟
- تواصل محفظة أعمالنا الدولية دعم نمو الشركة. وقد اختتمنا عام 2017 بتسجيل نمو في مبيعاتنا الدولية بنسبة 32 في المائة، وهو العام الرابع عشر على التوالي الذي نسجل فيه نمواً على هذا الصعيد. كما استطعنا هذا العام أن نحافظ على قوة مؤشرات الطلب على تقنياتنا ومنتجاتنا المبتكرة عبر جميع أسواقنا العالمية، بما فيها منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، بشكل عام، تشهد المنطقة حاجة ملحة لتحسين إمكانات الدفاعات الجوية والصاروخية المتكاملة. ومع ما تشهده اليمن من صراعات يمتد تأثيرها إلى كلّ من السعودية والإمارات، تطالب الدولتان بالحلول التي نقدمها لهم في هذا المجال لحماية سيادة دولتيهما وضمان سلامة شعوبهما.
> ندرك جميعاً وتيرة التغير السريعة التي يشهدها قطاع التكنولوجيا اليوم... كيف تواكبون هذا التغير في مجال عملكم؟
- نحرص باستمرار على تحديث أنظمتنا وتوظيف تقنيات جديدة لدعمها. فعلى سبيل المثال، نطور حالياً أنظمة الرادار الخاصة بنا بإدخال تقنية جديدة تتمثل في الرادارات المصنوعة من «نيتريد الغاليوم» (مركب كيميائي يستخدم لرفع كفاءة الأنظمة التقنية بجودة عالية)، وستستهدف خطوتنا الرئيسية التالية في هذا الشأن نظام «باتريوت» الذي تمتلكه كلّ من الإمارات والسعودية. وتنطوي هذه الخطوة على إدخال تقنية جديدة من شأنها تعزيز نطاق الرصد والقدرة لتلك الرادارات، والتي يتوقع أن تتوافر لدى الدولتين قريباً، كما تشمل أحدث تقنياتنا نظام الليزر عالي الطاقة والذي يعرف بنظام «مرزر» MRZR، وهو عبارة عن تقنية متحركة جديدة تستخدم أشعة الليزر لإسقاط التهديدات الجوية.
علاوة على ذلك، يتوافر لدينا نظام توليد الأمواج الكهرومغناطيسية عالية الطاقة، والذي يمكن استخدامه أيضاً في إطلاق أمواج المايكروويف عالية الطاقة - على شكل نبضة قوية مركزة - لإسقاط الطائرات من دون طيار من السماء، إنها مجموعة من التقنيات التي أطلقناها إلى الأسواق، بالإضافة إلى الصواريخ التي تفوق سرعتها الصوت، باختصار، إنها مرحلة مميزة لشركتي «ريثيون السعودية» و«ريثيون الإمارات» على حدٍ سواء.

- شركة ريثيون... وتوماس كينيدي
شركة «ريثيون» هي شركة مدرجة في بورصة نيويورك، تعمل في مجال التكنولوجيا والإبداع وتتخصص في مجالات الدفاع، والأمن، والأسواق المدنية في أنحاء العالم. ويقع المقر الرئيسي للشركة بمدينة وولثام بولاية ماساتشوستس الأميركية، وحققت مبيعات بلغت 25 مليار دولار عام 2017، ويبلغ طاقم عملها نحو 64 ألف موظفاً حول العالم.
وتوفر «ريثيون» والتي تم تأسيسها منذ ما يقارب 95 عاماً الأجهزة الإلكترونية؛ وأنظمة المهام؛ والمنتجات والخدمات المتعلقة بالقيادة والسيطرة والحاسب الآلي والأمن السيبراني والاستخبارات؛ وأنظمة الاستشعار، والمؤثرات، ودعم المهام، وتعمل في أكثر من 80 بلداً حول العالم.
ويشغل الدكتور توماس كينيدي منصب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «ريثيون»، حيث انضم إلى «ريثيون» عام 1983، انطلاقاً من هندسة تطوير أنظمة الرادار. وقبل أن يشغل منصب رئيس مجلس إدارة الشركة في أكتوبر (تشرين الأول) 2014؛ أصبح كينيدي الرئيس التنفيذي للشركة في مارس (آذار) 2014، وتم انتخابه للانضمام إلى مجلس إدارة الشركة في يناير (كانون الثاني) من نفس العام. وهو يتقلد أيضاً منصب رئيس مجلس إدارة شركة «فورسبوينت»، وهي إحدى مشاريع «ريثيون» المشتركة والتي تأسست عام 2015 بهدف توفير حلول الأمن السيبراني من الدرجة الدفاعية للأغراض التجارية.
وقبل انضمامه إلى «ريثيون»، خدم كيندي في سلاح الجو الأميركي، حيث حصل على رتبة قائد، وهو يحمل شهادة الدكتوراه في الهندسة من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، ودرجة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية من جامعة روتجرز، وشهادة الماجستير في الهندسة الكهربائية من «معهد القوة الجوية للتكنولوجيا».


مقالات ذات صلة

منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)

منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

أكد المتحدثون في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي أهمية ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، وتعزيز الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»

خاص يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

قال خبير الطاقة العالمي دانيال يرغن إن استقرار الأسواق يمثل مبدأً أساسياً في نهج السعودية تجاه الطاقة، مشيراً إلى أن المملكة تنظر إلى السوق على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال كلمته الافتتاحية في المنتدى (الشرق الأوسط) p-circle 00:33

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة... والسعودية ماضية في الوفاء بالتزاماتها

تتصدر تحديات أمن الطاقة واستقرار الإمدادات أجندة مجتمع الطاقة العالمي في الرياض، مع انطلاق أسبوع الطاقة الذي يجمع وزراء وقادة صناعة وخبراء من مختلف الدول.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوسي أكازاوا أثناء كلمته في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد الياباني: التعاون مع السعودية ضرورة لضمان أمن الطاقة العالمي

أكد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، أن السعودية شريك موثوق لا غنى عنه لضمان أمن الطاقة العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح منتدى الطاقة الدولي في الرياض (تركي العقيلي)

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن الرياض تمثل عاصمة أمن الطاقة، مشيراً إلى أن هذه المكانة تعكس جهود المملكة والعاملين والعاملات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة


افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
TT

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة


افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة ماضية في تنفيذ خططها والوفاء بالتزاماتها تجاه العالم مهما كانت الظروف، واصفاً الرياض بأنها «عاصمة أمن الطاقة»، ومشدداً على أن ضمان الإمدادات يتطلب تعاوناً دولياً وتنسيقاً بين الدول المنتجة والمستهلكة.

وجاءت تصريحات الأمير عبد العزيز خلال افتتاح الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، أمس، ضمن فعاليات أسبوع الطاقة في الرياض، الذي يناقش تحديات الأسواق ومستقبل القطاع في ظل المتغيرات الجيوسياسية وتنامي الطلب العالمي. وتتواصل فعاليات أسبوع الطاقة، اليوم، مع انطلاق مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين للطاقة، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقادة شركات وخبراء ومستثمرين.


منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
TT

منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)

أكد المتحدثون في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، أهمية ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، وتعزيز الاستثمارات في مختلف منظوماتها، ورفع مرونة البنية التحتية وسلاسل الإمداد، بما يدعم استقرار الأسواق ويعزز القدرة على مواجهة المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية. وشددوا على ضرورة تنويع مصادر الطاقة وتطوير قدرات الإنتاج والتكرير والنقل والتخزين، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة وتعزيز التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة.

وفي مؤشر على أهمية المنتدى بوصفه منصة للحوار الدولي في قطاع الطاقة، رحّب الأمين العام للمنتدى، إلى جانب الوزراء والوفود المشاركة، بإعلان الولايات المتحدة عودتها إلى عضويته، تأكيداً لدوره منصة محايدة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، ودعمه للبحوث والتقارير المستندة إلى البيانات، وفقاً لبيان وزارة الطاقة السعودية.

جاء ذلك خلال الاجتماع الذي استضافته الرياض تحت شعار «أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد»، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض».

وافتتح وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أعمال الاجتماع، مؤكداً أن المملكة أثبتت قدرتها على ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، ومواصلة الاستثمار والاستعداد لمواجهة مختلف الظروف والتحديات. وأشار إلى أن الرياض باتت عاصمة لأمن الطاقة عالمياً، وأن المملكة ماضية في الوفاء بالتزاماتها وتعزيز موثوقية الإمدادات في مختلف الظروف.

وأوضح أن خط أنابيب شرق-غرب يجسد نهج المملكة في تعزيز مرونة منظومة الطاقة؛ إذ يوفر مساراً بديلاً لنقل الإمدادات إلى الأسواق العالمية عبر ينبع على البحر الأحمر.

وشدد الأمير عبد العزيز على أن أمن الطاقة مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً وتنسيقاً دوليين فاعلين، مؤكداً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصادات واستدامة نموها وقدرتها التنافسية. واستشهد بالتقلبات الحادة التي شهدتها أسواق الطاقة في عام 2008، بوصفها دليلاً على أهمية الحوار والاستثمار والاستعداد المسبق لمواجهة تغيرات الأسواق وضمان تلبية الطلب.

وفي هذا السياق، أشار إلى أهمية منتدى الطاقة الدولي بوصفه منصة تجمع الدول المنتجة والمستهلكة ودول العبور، بما يتيح مناقشة التحديات وفهم وجهات النظر المختلفة وتحديد مجالات التعاون العملي الداعمة لأمن الطاقة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان في اجتماع منتدى الطاقة الدولي (إكس)

ولفت إلى أن تطوير البنية التحتية للطاقة يستغرق سنوات، وأن تعزيز مرونتها يتطلب الاستثمار والاستعداد قبل الحاجة إليها، محذراً من أن تكلفة عدم الاستعداد قد تكون أكبر بكثير على الاقتصاد العالمي من تكلفة الاستثمار المسبق. وأكد أن أمن الطاقة يستدعي الاستثمار في مختلف مكونات المنظومة، بما يشمل قدرات التكرير والنقل وخطوط الأنابيب والبنية التحتية، موضحاً أن نهج المملكة يشمل البترول والغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية والطاقة الحرارية الأرضية.

مشاركة دولية ومناقشات حول أمن الطاقة

ترأس الأمير عبد العزيز بن سلمان الاجتماع بمشاركة جيلبرتو بيكيتو فراتين، وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي، والسيناتور هاينيكن لوكبوبيري، وزير الدولة للموارد البترولية في نيجيريا، فيما حضر الجلسة الافتتاحية المهندس جاسم الشيراوي، الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي.

وشهد الاجتماع مشاركة وزراء طاقة من مختلف أنحاء العالم، وقادة في القطاع، ورؤساء منظمات دولية، لبحث أمن الطاقة واستقرار الأسواق والاستثمار، وتعزيز الحوار والتعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة في ظل المتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية.

وعبّر الوزراء وممثلو قطاع الطاقة المشاركون عن تضامنهم مع المملكة العربية السعودية وشعبها، عقب الهجمات التي استهدفت البنية التحتية المدنية، مؤكدين أن انعقاد الاجتماع في الرياض يجسد مرونة المملكة ويعكس روح الوحدة والالتزام المشترك.

كما رحب الأمين العام للمنتدى والوزراء والوفود المشاركة بإعلان الولايات المتحدة عودتها إلى المنتدى، تأكيداً لأهمية دوره منصة محايدة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، ودعمه للبحوث والتقارير المستندة إلى البيانات.

وتضمن برنامج الاجتماع جلسات حوارية تناولت قضايا أمن الطاقة وأساسيات الأسواق ومرونة سلاسل الإمداد والتغيرات في العرض والطلب. وأدار الجلسة الأولى الدكتور دانيال يرغن، نائب رئيس مجلس إدارة «إس آند بي غلوبال»، فيما أدارت الجلسة الثانية الدكتورة أمريتا سين، مؤسسة شركة «إنرجي أسبكتس» ومديرة بحوث أسواق الطاقة فيها، وركزت على الاستثمار والتجارة في حلول الطاقة المستدامة، وسبل تعزيز إتاحة الطاقة النظيفة والموثوقة بتكلفة ميسورة.

وتناولت الجلسة الختامية دور الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة وأهمية شفافية البيانات في دعم استقرار أسواق الطاقة. ووفقاً لبيان وزارة الطاقة، أكدت الجلسة أهمية المسؤولية المشتركة عن أمن الطاقة، واستدامة الاستثمار في مختلف منظومات الطاقة، ودعم مسارات طاقة مستدامة وميسورة التكلفة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان في اجتماع منتدى الطاقة الدولي (إكس)

أولويات الاستثمار ومرونة سلاسل الإمداد

أكدت المناقشات أهمية تنويع سلاسل الإمداد وتعزيز مرونة البنية التحتية، إلى جانب الاستثمار في الإنتاج والتكرير والغاز الطبيعي المسال وشبكات الكهرباء والتخزين، والتوسع في التقنيات الجديدة وسلاسل إمداد المعادن الحرجة. كما تناولت دور التجارة والتقنيات في دعم مسارات الطاقة المختلفة، وفقاً للأولويات والظروف الوطنية لكل دولة.

وفي إطار تعزيز الشفافية وتطوير البيانات المتعلقة بأسواق الطاقة، شهد «أسبوع الطاقة في الرياض» انعقاد الاجتماع السابع لرؤساء المنظمات المشاركة في مبادرة بيانات المنظمات المشتركة (JODI)، التي يتولى منتدى الطاقة الدولي تنسيق أعمالها.

وناقش الاجتماع خريطة طريق المبادرة للفترة من 2026 إلى 2030، الهادفة إلى تعزيز قدرات الدول على تقديم البيانات، وتوفير معلومات أكثر شمولاً وحداثة عن البترول والغاز، بما في ذلك بيانات المخزونات والمنتجات المكررة. كما رحب الوزراء المشاركون باستمرار التعاون ضمن برنامج العمل الثلاثي المشترك بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي ومنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك).

ويُعدّ منتدى الطاقة الدولي، الذي تتخذ أمانته العامة من الرياض مقراً لها، أكبر تجمع عالمي لوزراء الطاقة، ومنصة رئيسية للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة، بما يسهم في تعزيز أمن الطاقة العالمي عبر حوار مفتوح وشامل يغطي مختلف مصادر الطاقة وتقنياتها ومنظوماتها.


يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
TT

يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»

أكد نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال» (S&P Global)، الدكتور دانيال يرغن، أن استقرار أسواق الطاقة يمثل مبدأً أساسياً في نهج السعودية، مشيراً إلى أن الرياض تتبنى رؤية طويلة الأجل للسوق، وتسعى إلى الحد من التقلبات الحادة في الأسعار، سواء صعوداً أو هبوطاً.

وقال يرغن، خبير الطاقة الحائز جائزة بوليتزر، في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي المنعقد في العاصمة السعودية، إن التحول في قطاع الطاقة لا يعني الاستغناء عن مصادر الطاقة التقليدية، بقدر ما يعني إضافة إمدادات جديدة إلى مزيج الطاقة العالمي، بما يتيح تلبية الطلب المتنامي. وأوضح أن الجزء الأكبر من نمو الطلب المتوقع سيأتي من الدول النامية، وقد يصل حجمه إلى ما يعادل إضافة نظام طاقة بحجم الصين إلى الطلب العالمي، الأمر الذي يستدعي استثمارات كبيرة وحلولاً متنوعة، في ظل عدم قدرة مصدر واحد للطاقة على تلبية احتياجات العالم بمفرده.

وفيما يتعلق بتطورات أسواق النفط على المدى القريب، أوضح يرغن الذي يرأس مؤتمر «سيراويك» أحد أبرز المؤتمرات الدولية المعنية بصناعة الطاقة، أن الضغوط الراهنة تتركز بصورة أكبر في سوق الديزل، نتيجة محدودية قدرات التكرير، وليس بسبب نقص فوري في إمدادات النفط الخام. وأضاف أن التوترات الجيوسياسية، بما فيها الحرب الروسية الأوكرانية والاضطرابات في منطقة الخليج، أسهمت في زيادة حساسية أسواق الديزل للتطورات السياسية، في ظل أهمية هذا الوقود للاقتصادات والصناعات وقطاع النقل.

وعن أبرز الملفات المطروحة على الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي، أشار يرغن إلى أن أمن الطاقة محور رئيسي للنقاش، بمفهوم يتجاوز ضمان تدفق الإمدادات ليشمل حماية البنية التحتية للطاقة، وضمان استمرارية تشغيلها، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، والاستفادة من التكنولوجيا في مواجهة التحديات المتزايدة.

وأضاف أن الاستثمار والتقنية والقدرة على تلبية الطلب العالمي هي من أبرز القضايا المطروحة، إلى جانب ضرورة تبني نقاش أكثر واقعية بشأن تحول الطاقة، يأخذ في الحسبان المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية التي يشهدها العالم، بدلاً من الاكتفاء بأهداف وُضعت قبل 11 عاماً في ظل ظروف مختلفة.

وتعكس هذه القضايا، حسب محاور حديثه، التحدي الذي تواجهه أسواق الطاقة العالمية في المرحلة المقبلة: الموازنة بين أمن الإمدادات واستقرار الأسواق من جهة، ومواكبة التحول في منظومة الطاقة وتلبية الطلب المتزايد من جهة أخرى، بما يتطلب استثمارات مستدامة وتعاوناً دولياً وحلولاً تراعي اختلاف احتياجات الدول وظروفها الاقتصادية.