نزوح عشرات الآلاف من سكان عمران بعد اشتداد المعارك مع الحوثيين

200 قتيل خلال ثلاثة أيام.. والجيش اليمني يرسل تعزيزات وطيرانه الحربي يقصف مواقع المتمردين

نزوح عشرات الآلاف من سكان عمران بعد اشتداد المعارك مع الحوثيين
TT
20

نزوح عشرات الآلاف من سكان عمران بعد اشتداد المعارك مع الحوثيين

نزوح عشرات الآلاف من سكان عمران بعد اشتداد المعارك مع الحوثيين

قتل ما لا يقل عن 200 شخص بعد اشتداد المعارك العنيفة التي تخوضها القوات الحكومية ضد ميليشيات جماعة الحوثي المتمردة في محافظة عمران شمال اليمن، فيما وصلت تعزيزات عسكرية قادمة من صنعاء، لفك الحصار عن اللواء 310 المتمركز في عاصمة المحافظة. وشهدت المحافظة نزوحا جماعيا لعشرات الآلاف من السكان هربا من المعارك. وأفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، بمقتل 50 جنديا من الجيش والقبائل المساندة له و150 من مسلحي الحوثي خلال الثلاثة الأيام الماضية، من الحرب. ومنذ مطلع الشهر الماضي، دارت معارك عنيفة بين الجيش، والحوثيين، في محافظة عمران التي تبعد عن العاصمة صنعاء 50 كلم، وامتدت الحرب لتشمل مناطق محاذية للعاصمة صنعاء في همدان وبني مطر، واستخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة.
وشنت ميليشيات الحوثي هجوما هو الأعنف للسيطرة على مدينة عمران، التي تحاصرها منذ أكثر من شهرين. وأشارت المصادر إلى أن المعارك تركزت في محيط مدينة عمران، وامتدت إلى أحياء سكنية، خاض خلالها الطرفان حرب شوارع، بعد تسلل الحوثيين إليها وقاموا بتفجير عدد من منازل تتبع شخصيات قبلية مساندة للجيش. وقصف الطيران الحربي مواقع الحوثيين، في مناطق بيت الضلعي وبيت عامر ومحيط مدينة عمران أسفرت عن مقتل أكثر من 20 مسلحا وجرح العشرات. فيما وصلت تعزيزات عسكرية إلى محافظة عمران قادمة من صنعاء، تضم عشرات الدبابات والمدرعات، وخاضت معارك عنيفة في منطقة بني ميمون المقابلة لجبل ضين الاستراتيجي، بهدف فتح الطريق الذي يربط صنعاء بعمران، وأكد سكان محليون في قرية بيت غفر، تراجع مسلحي الحوثي من المنطقة باتجاه جبل الريان بعد قصف عنيف من جبل ضين على مواقعهم في بني ميمون وعمد وعسكير، التي يستخدمونها دروعا بشرية، وتمكن الجيش من تدمير مدافع وآليات كان يستخدمها الحوثيون في قصف الجبل.
في غضون ذلك تفاقمت الأوضاع الإنسانية في محافظة عمران، وأكدت مصادر محلية نزوح أكثر من 30 ألف شخص من سكان المدينة، التي يقطنها أكثر من 200 ألف نسمة، وتحولت قرى ومناطق المحافظة إلى مسرح للمعارك، ما أجبر أغلب السكان إلى النزوح هربا من جحيم الحرب إلى مناطق آمنة. وأعلن الرئيس عبد ربه منصور هادي، اتفاق هدنة، بعد جهود وساطة قادها المبعوث الأممي لليمن جمال بنعمر، لكن سرعان ما انهار الاتفاق، بسبب رفض الحوثيين الانسحاب من محافظة عمران ومحيط صنعاء.
من جهة ثانية احتفل أنصار الحراك اليمني الجنوبي السلمي بقيادة العميد ناصر النوبة في العاصمة اليمنية صنعاء بالذكرى السابعة لتأسيس الحراك الذي انطلق في السابع من يوليو (تموز) 2007. ويعد النوبة من مؤسسي الحراك الجنوبي حيث قاد عام 2007 احتجاجات لمئات العسكريين الجنوبيين الذين سرحهم نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح من الخدمة، وشكلت احتجاجات العسكريين تلك انطلاقة الحراك الجنوبي اتسعت رقعتها فيما بعد إلى جميع المحافظات الجنوبية. وبارك النوبة في الاحتفالية مخرجات الحوار الوطني متمنيا أن تكون القيادات الحراكية جميعها قد شاركت في الحوار منذ البداية. ولم يشارك النوبة في الحوار الوطني حيث كان رافضا له منذ البداية ولكنه مؤخرا بدأ بتأييد مخرجاته، كما يعد بعض أعضاء الحراك الجنوبي في مؤتمر الحوار الوطني النوبة من الأشخاص الذين يريدون شق صف الشارع الجنوبي. ووجه النوبة خلال الاحتفال رسالة للجنوبيين في الداخل والخارج دعاهم إلى الانتقال الفعلي للمصالحة الجنوبية الشاملة للمشاركة مع القوى الوطنية
الأخرى في العملية السياسية الانتقالية طبقا لقرار مجلس الأمن رقم 2140 لعام 2014. وعادة ما يحتفل الجنوبيون بالذكرى السنوية لانطلاق الحراك الجنوبي في المحافظات الجنوبية وخصوصا في ساحة العروض في محافظة عدن التي يقيم فيها الحراكيون في الغالب مختلف أنشطتهم، إلا أن هذه المرة لم يتم الاحتفال بهذا اليوم كما هي العادة واحتفل به القادة في العاصمة صنعاء.



العقوبات الأميركية تبدأ تجفيف أهم الموارد المالية للحوثيين

مؤيدون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (رويترز)
مؤيدون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (رويترز)
TT
20

العقوبات الأميركية تبدأ تجفيف أهم الموارد المالية للحوثيين

مؤيدون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (رويترز)
مؤيدون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (رويترز)

سيفقد الحوثيون ابتداء من اليوم (الجمعة) واحداً من أهم مواردهم المالية مع سريان قرار الولايات المتحدة منع استيراد المشتقات النفطية عبر المواني التي يسيطرون عليها على ساحل البحر الأحمر، وهي الموارد التي تقدر بنحو مليار دولار، مضافاً إليها عائدات بيع النفط الذي يحصلون عليه بشكل غير قانوني، والذي يُهرّب من دول تخضع للحظر الأميركي.

وأكدت مصادر حكومية يمنية وأخرى اقتصادية لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية كانت تحصل على شحنات من النفط وغاز الطهي بشكل غير قانوني من دول تخضع للحظر الأميركي، عن طريق تزوير وثائق بلد المنشأ لهذه المنتجات.

وكان ذلك - بحسب المصادر - يوفر للجماعة مئات الملايين من الدولارات، إلى جانب توفير الوقود المطلوب للمعارك والأجهزة الأمنية وغيرها، فضلاً عن الرسوم التي يتم تحصيلها على شكل رسوم جمركية وضرائب على هذه المنتجات.

ووفق ما ذكرته «مبادرة استعادة الأموال المنهوبة»، وهي مبادرة يمنية، فإن الحوثيين حصلوا على 789 مليون دولار من عائدات الرسوم الضريبية والجمركية في مواني «الحديدة، والصليف، ورأس عيسى» بين مايو (أيار) 2023 ويونيو (حزيران) 2024 من المشتقات النفطية والسلع الأخرى.

مواني البحر الأحمر استخدمها الحوثيون في تهريب الأسلحة وتمويل حربهم (إعلام محلي)
مواني البحر الأحمر استخدمها الحوثيون في تهريب الأسلحة وتمويل حربهم (إعلام محلي)

وبينت المبادرة أن المبلغ المُحصّل من رسوم استيراد البنزين بلغ 332.6 مليون دولار، و173.9 مليون دولار على رسوم استيراد الديزل، و95.7 مليون دولار على استيراد غاز الطهي.

وثائق مزوّرة

كان فريق خبراء مجلس الأمن الدولي أكد في آخر تقرير له أن شبكات الحوثيين تستخدم وثائق مزوّرة مثل شهادات بلدان المنشأ، وتلجأ إلى المناقلة بين السفن، وتنشر سفناً تقوم بوقف تشغيل النظام الآلي لتحديد هوية السفن بانتظام أثناء رحلات التهريب لتجنب الكشف عن المواني التي تزورها هذه السفن، والطرق التي تسلكها، أو لتجنب عمليات التفتيش التي تقوم بها آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش.

وذكر التقرير أن الحوثيين يعتمدون على وسائل غير قانونية لتوليد موارد مالية لدعم أنشطتهم العسكرية، بما في ذلك استغلال قطاع الاتصالات وتهريب النفط.

عشرات الآلاف من الموظفين العموميين حُرموا من رواتبهم في منافذ سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)
عشرات الآلاف من الموظفين العموميين حُرموا من رواتبهم في منافذ سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

ووفق تقرير سابق للفريق، فقد زادت الواردات النفطية إلى مواني الحديدة في أعقاب الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في 2 أبريل (نيسان) 2022، وذكر أنه حتى نهاية ذلك العام وصلت لميناء الحديدة 69 ناقلة نفطية تحمل 1.810.498 طناً من المشتقات النفطية، مقارنة بـ585.069 طناً من مشتقات النفط تم استيرادها على متن 30 سفينة خلال عام 2021.

وأوضح التقرير أن هذا الارتفاع نتجت عنه عائدات ضريبية للحوثي بلغت أكثر من نصف مليار دولار خلال الأشهر التسعة من عام 2022 فقط. وقال إن الجماعة لم تستخدم هذه العائدات في دفع مرتبات الموظفين الحكوميين، خارقة بذلك بنود اتفاقية استوكهولم.

وذكر التقرير أنه على الرغم من جني الحوثيين للعائدات الضريبية النفطية، فإنهم مستمرون في تحصيل غير مشروع للرسوم من خلال شبكتهم من التجار، بل يذهبون إلى حد خلق نقص مصطنع أحياناً في إمدادات الوقود، من أجل خلق فرص للتجار التابعين لهم لبيع الوقود في السوق السوداء والحصول على أسعار ورسوم غير مشروعة.

شريان تهريب

تؤكد السلطات اليمنية بشكل دائم أن مواني الحديدة الثلاثة أصبحت شرياناً رئيسياً لتهريب الأسلحة وتمويل الأنشطة المسلحة للحوثيين، ودفع رواتب مقاتليهم، وتجنيد المزيد من الفقراء. كما أن الجبايات على واردات المواني أدت إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية بنسبة وصلت إلى 40 في المائة.

وتوقعت المصادر الاقتصادية اليمنية أن تتسع السوق السوداء في مناطق سيطرة الحوثيين مع سريان القرار الأميركي، وتحول استيراد الوقود إلى المواني الخاضعة لسلطة الحكومة المعترف بها دولياً.

من آثار قصف أميركي استهدف موقعاً للحوثيين في الحديدة (أ.ف.ب)
من آثار قصف أميركي استهدف موقعاً للحوثيين في الحديدة (أ.ف.ب)

وإلى جانب هذه العائدات التي ستخسرها الجماعة، هناك مئات الملايين من الدولارات كانت تحصل عليها الجماعة مقابل احتكار تقديم الخدمات اللوجستية للمنظمات الأممية والدولية العاملة في قطاع الإغاثة، من خلال سيطرتها على تصاريح العمل في هذا القطاع، أو من خلال استخدام قدرات الدولة اليمنية التي استولت عليها لهذا الغرض.

وتوقع خبراء ماليون أن تحقق الحكومة الشرعية إيرادات سنوية تتجاوز مبلغ 570 مليون دولار نتيجة منع الحوثيين من استيراد المشتقات النفطية والغاز عبر مواني الحديدة.

وتتمثل هذه الإيرادات - وفق الخبراء - في 250 مليون دولار قيمة غاز الطهي الذي يتم إنتاجه في مدينة مأرب، والذي سيتم بيعه لمناطق سيطرة الحوثيين، و320 مليون دولار حجم الرسوم الجمركية السنوية من استيراد المشتقات النفطية عبر مواني «الشرعية»، والتي ستكون مخصصة لتلك المناطق.

وبحسب المصادر الاقتصادية اليمنية، فإن كمية الغاز والمشتقات النفطية المستوردة عبر ميناء الحديدة في 2024، بلغت نحو 400 ألف طن من غاز الطهي، ونحو 3 ملايين طن من المشتقات النفطية.