ترمب يقر بالتدخل الروسي في الانتخابات

بوتين قال إنه لم يكن يعرف الرئيس الأميركي قبل ترشحه

بوتين خلال مقابلة مع كريس والاس من شبكة «فوكس نيوز» في هلسنكي أول من أمس (إ.ب.أ)
بوتين خلال مقابلة مع كريس والاس من شبكة «فوكس نيوز» في هلسنكي أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

ترمب يقر بالتدخل الروسي في الانتخابات

بوتين خلال مقابلة مع كريس والاس من شبكة «فوكس نيوز» في هلسنكي أول من أمس (إ.ب.أ)
بوتين خلال مقابلة مع كريس والاس من شبكة «فوكس نيوز» في هلسنكي أول من أمس (إ.ب.أ)

بعد موجة انتقادات لاذعة طالت مؤتمره الصحافي في هلسنكي، أقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2016، وأكّد ثقته في وكالات الاستخبارات الأميركية.
وفي لقاء مع أعضاء الحزب الجمهوري من الكونغرس، اعتبر ترمب التدخلات الروسية انتهاكاً صارخاً للديمقراطية الأميركية، واعتبر ما فعلته روسيا «فظيعاً»، معتبراً أنها سرقت معلومات من حزب سياسي أميركي وهاجمته، وقال إن «الهجوم على أحد الأطراف هو هجوم على جميع الأطراف».
وتراجع ترمب بذلك عن تصريحاته التي اعتبرت شديدة الليونة إزاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي، وقال إنه أساء التعبير عندما اعتبر أنه لا سبب لديه لعدم تصديق نفي بوتين تدخل موسكو في الانتخابات. وأضاف أن تدخل موسكو «لم يكن له أي تأثير» على نتيجة الانتخابات التي فاز فيها. كما أكد أنه قال جملة أساسية خلال مؤتمره الصحافي، نسي أن يستخدم فيها صيغة النفي، ما جعل المعنى يتخذ منحى معاكسا.
وقال ترمب في هلسنكي: «لا أرى أي سبب يدفع إلى القول بأن روسيا (هي التي قامت بعملية التدخل)»، في حين أكد أمس أنه كان عليه أن يقول العبارة الآتية: «لا أرى أي سبب لئلا تكون روسيا (هي التي قامت بعملية التدخل)»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وفيما جدد ترمب ثقته التامة في أجهزة الاستخبارات الأميركية، عاد ليشكك وقال: «قد يكون هناك أشخاص آخرون أيضا مع روسيا، وحتى الآن لم نصل إلى النتائج»، مؤكداً أن إدارته ملتزمة بتأمين أنظمة الانتخابات في البلاد، وستتصدى لأي تدخلات أو انتهاكات «إذا كانت هناك أي جهود للتدخل في انتخاباتنا».
وذكر ترمب أن اجتماعه مع بوتين كان جيدا، وأنهما بحثا عددا من القضايا، بينها الحد من انتشار الأسلحة النووية، ونزاعات الشرق الأوسط، في إشارة واضحة إلى سوريا. وقبل اجتماعه مع المشرعين الجمهوريين في البيت الأبيض، اعتبر الرئيس الأميركي في تغريدة أمس، أن محادثاته مع بوتين كانت «أفضل بكثير» من لقاءاته خلال قمة الحلف الأطلسي، منتقدا التغطية الإعلامية لجولته الأوروبية في الأيام الأخيرة.
وكتب ترمب في حسابه على «تويتر»: «مع أنني عقدت قمة ممتازة مع الحلف الأطلسي جمعنا خلالها مبالغ ضخمة، فإن المحادثات مع بوتين في روسيا كانت أفضل بكثير. للأسف وسائل الإعلام لم تنقل ذلك بهذا الشكل، والأخبار الكاذبة خرجت عن السيطرة».
وأدت قمة حلف شمال الأطلسي الأسبوع الماضي التي وجه ترمب خلالها انتقادات لاذعة لحلفائه حول نفقات الدفاع، إلى توتر شديد في العلاقات داخل الحلف، فيما اعتبره البعض تناقضا مع مظاهر الود خلال لقاء ترمب وبوتين أول من أمس.
وبدا ترمب خلال مؤتمر صحافي مشترك وكأنه يؤيد نفي بوتين لأي تدخل من قبل بلاده في الانتخابات الرئاسية في 2016، ما أثار استنكارا واسعا في الداخل كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال ترمب خلال المؤتمر الصحافي إن مسؤولي الاستخبارات في بلاده يتهمون روسيا بقرصنة رسائل إلكترونية للحزب الديمقراطي، تتضمن معلومات يمكن أن تسيء إلى حملة منافسته هيلاري كلينتون.
وكان المؤتمر الصحافي للرئيسين ترمب وبوتين قد أثار يوم الاثنين الماضي استياء عدد كبير من الرأي العام الأميركي، وذلك لأسباب أن الرئيس بدا وكأنه يؤيد إنكار بوتين التدخل في الانتخابات الأميركية، بشأن النتائج التي توصلت إليها وكالات الاستخبارات الأميركية بأن روسيا في الواقع تدخلت في الانتخابات الرئاسية لعام 2016.
من جانبه، كرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مقابلة أول من أمس، رفضه مزاعم التدخل في الانتخابات الأميركية الرئاسية لعام 2016. ووصفها بـ«السخيفة».
وبدا بوتين في مقابلته مع كريس والاس من شبكة «فوكس نيوز»، دبلوماسيا ومراوغا بارعا، إلا أن بعض أسئلة الصحافي نجحت في استفزازه. وأنكر بوتين في أول مقابلة له مع الإعلام الأميركي عقب قمته مع دونالد ترمب، الاتهامات التي وجهتها وكالات الاستخبارات الأميركية إلى موسكو.
وقدّم المذيع والاس وثائق توجز اتهامات المحقق الخاص روبرت مولر الأخيرة ضد ضباط المخابرات الروسية الـ12. وعندما بدأ والاس بتعداد التهم، ثم سعى إلى تسليم الوثائق إلى بوتين، بدا أن الزعيم الروسي يضحك ويومئ إلى المذيع أن يضع الأوراق على الطاولة بينهما، وقال: «لم تتدخل روسيا أبدا في الشؤون الداخلية للولايات المتحدة».
وعاد والاس مرة أخرى بتوجيه السؤال إلى بوتين بطريقة مختلفة، وقال: «هل تعتقد حقا أن شخصا ما يتصرف من الأراضي الروسية يمكن أن يؤثر على الولايات المتحدة ويؤثر في اختيار الملايين من الأميركيين؟»، ليجيب بوتين: «التدخل في الشؤون الداخلية للولايات المتحدة! هذا سخيف للغاية».
وبعد مقاطعات متكررة من المذيع كريس والاس لأجوبة بوتين، خرج الأخير عن أسلوبه الدبلوماسي وقال: «إذا كان لديك بعض الصبر فسأرد عليك بشكل كامل، وإذا لم تعجبك إجابتي يمكنك إعادتها لي على الفور، وسأبقى صامتاً، وإذا كنت تريد من الأميركيين أن يستمعوا إلى رأيي، فعليك الانتظار قليلا حتى أنهي أجوبتي».
وأثار والاس قضية تعرض عدد كبير من خصوم بوتين السياسيين لهجوم، وقال الرئيس الروسي: «قبل كل شيء، كل سياسي في العالم لديه كثير من المنافسين السياسيين، أنا متأكد من أن الرئيس ترمب لديه كثير من المنافسين السياسيين». وبعد ضغط كبير من المذيع، وتكراره أن مصير أعداء الرئيس الروسي السياسيين يكون غالبا الموت، راوغ بوتين ببراعة في إجابته وقال: «ألم يُقتل الرؤساء في الولايات المتحدة الأميركية، هل نسيت مقتل الرئيس كنيدي؟ هل كان ذلك في روسيا أم في الولايات المتحدة؟ هل نسيت مقتل مارتن لوثر كينغ؟ جميع البلدان لديها مجموعة خاصة من المشكلات السياسية الداخلية».
من جهة أخرى، ندّد الرئيس الروسي بـ«اتهامات لا أساس لها» وجهتها السلطات البريطانية إلى روسيا، فيما يتعلق بحالتي تسمم جديدتين بغاز الأعصاب نوفيتشوك في بريطانيا، بعد أن تسمم في وقت سابق العميل الروسي المزدوج سيرغي سكريبال بالغاز نفسه.
وتسمم بريطانيّان اثنان في الآونة الأخيرة بغاز نوفيتشوك الذي كان موضوعا داخل زجاجة صغيرة، في وقت يواصل المحققون البريطانيون عملهم على هذه القضية. وقال بوتين في المقابلة إنّ لندن لم تقدم أي دليل في القضية. وأضاف: «نودّ أن نرى أدلة موثقة. لكن لا أحد يعطينا دلائل». وتابع: «لا نرى سوى اتهامات لا أساس لها»، متسائلا: «لماذا يتم ذلك بهذه الطريقة؟ لماذا يجب أن تُصبح علاقتنا أسوأ من هذا؟».
وعن المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده مع الرئيس الأميركي في هلسنكي، الاثنين الماضي، قال بوتين إنه كان «مثيرا للفضول». ثم سأل والاس بوتين مباشرة: «هل تجد أن الرئيس ترمب سهل التعامل معه؟»، ليجيب بوتين: «هل كان من المفيد الذهاب إلى هلسنكي والسفر عبر المحيط الأطلسي لإهانة أحدنا الآخر؟».
واختتم بوتين اللقاء بهذا الجواب: «ليست هناك حاجة للذهاب وتلبية دعوة شخص إذا كنت فقط تريد إهانته. التقينا مع بعضنا لمحاولة إيجاد طريقة لتحسين علاقتنا وعدم تفاقم المشكلات بيننا أو تدمير هذه العلاقة بالكامل. وليس لدينا أي شيء ضد الأميركيين. لا أريد إهانة الرئيس ترمب عندما أقول هذا، ولكن قبل أن يعلن أنه سيرشح نفسه للرئاسة لم يكن يهمنا، لقد كان شخصا غنيا وهناك كثير من الأشخاص الأثرياء في الولايات المتحدة، كان في أعمال البناء، ونظم مسابقات الجمال. لكن هل كنا على تواصل معه؟ بالطبع لا، ولم يحدث لأحد منّا أن يفكر في التواصل معه عندما أعلن الترشح للرئاسة. ولم يذكر ترمب أبدا طموحاته السياسية، وكل ما يدور حول هذا الأمر الآن يبدو هراء مطلقا».



«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.