«بلاكبيري كي 2»: هاتف مخصص للمهنيين بإمكانات ترفيهية محدودة

«الشرق الأوسط» تختبر الجوال الجديد

هاتف «بلاكبيري كي 2»
هاتف «بلاكبيري كي 2»
TT

«بلاكبيري كي 2»: هاتف مخصص للمهنيين بإمكانات ترفيهية محدودة

هاتف «بلاكبيري كي 2»
هاتف «بلاكبيري كي 2»

في خطوة منها للعودة إلى الواجهة، قدمت شركة «تي سي إل» هاتفها الجديد «بلاكبيري كي 2»، بتصميم عصري فريد من نوعه، ليكون الهاتف الأوحد الذي يحتوي لوحة مفاتيح كاملة تدعم «الكتابة بالتمرير»، وتحتوي على «زر التبديل السريع» الذي ينقلك من تطبيق إلى آخر بكل سرعة بطريقة غير مسبوقة.
- مواصفات الهاتف الجديد
وقد اختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف الجديد الذي يأتي بمعالج من الفئة المتوسطة «سناب دراغون 660»، وذاكرة عشوائية «GB6»، مع مساحة تخزينية كبيرة، إما 64 غيغابايت أو 128 غيغابايت، بالإضافة إلى بطارية بقدرة 3500 ملي أمبير / ساعة، وشاشة بقياس 4.5 بوصة، بتقنية FullHD، محمية بطبق من الغوريلا غلاس، النسخة الثالثة (Gorilla Glass 3).
وفي الجزء السفلي، يوجد مكبر صوت واحد، وميكروفون رئيسي على جانبي منفذ الشحن (Type – C)، الذي يدعم الشحن السريع (Quick Charge 3). أما في أعلى الجهاز، فيوجد الميكروفون الثانوي، ومنفذ السماعات 3.5 ملم، بينما توجد منافذ الشريحة والذاكرة الخارجية في الجانب الأيسر.
ومن الخلف، نجد الكاميرا الجديدة المزدوجة، بدقة 12 ميغابيكسل للاثنتين، بفتحة عدسة f - 1.8، وتركيز تلقائي Auto Focus، غير أن الكاميرا الثنائية تستعمل خصيصاً في وضع البورتريه، وللتقريب البصري Optical Zoom، وتحسين الأداء في الإضاءة المنخفضة، إضافة إلى دعمها لتقنية «غوغل لنس» (Google Lens). وقد لاحظنا أن الصور الملتقطة بالكاميرا كانت جيدة جداً، خصوصاً في الإضاءة العالية، بينما تقل جودتها في الإضاءة الخافتة. وكذلك بالنسبة للكاميرا الأمامية، التي أتت بدقة 8 ميغابيكسل، وهي جيدة بما يكفي لالتقاط صور سيلفي واضحة، بشرط أن تكون الإضاءة عالية.
وعلى مستوى نظام التشغيل، فقد زوّدت «بلاكبيري» هاتفها الجديد بآخر نسخة للأندرويد (آندرويد 8.1 أوريو - Android 8.1 Oreo)، كما وعدت بتحديث هاتفها أول فأول، حال صدور إصدار جديد من غوغل.
- مزايا ثمينة
أما أهم مزايا هاتف «بلاكبيري كي 2» بعد الاختبار لمدة أسبوعين، فهي كما يلي:
• الإنتاجية. من أهم المزايا التي لاحظناها أثناء استعمال الهاتف قدرته على التبديل بين التطبيقات بسرعة قل نظيرها، بمساعدة زر التبديل السريع (Speed Key) الموجود أسفل لوحة المفاتيح، الذي يسمح لك بإنشاء 26 اختصاراً بمجرد الضغط عليه، وعلى أي زر آخر بالوقت نفسه.
وتتفاوت هذه الاختصارات في ماهيتها، فيمكن على سبيل المثال أن تحدد زر Y لفتح تطبيق يوتيوب، وزر E لإرسال بريد إلكتروني إلى شخص معين، وزر K للاتصال السريع بصديق لك، وكثير غيرها من الاختصارات. إضافة إلى ذلك، يمكنك أيضاً الحصول على 26 اختصاراً إضافياً عن طريق الضغط مطولاً على أي من أزرار لوحة المفاتيح، لتقوم بإنشاء أي اختصار، سواء أكان ذلك لفتح تطبيق معين أم للوصول إلى الحاسبة، وغيرها من الاختصارات.
ولم تكتف «بلاكبيري» بهذا الكم من الاختصارات، فوفرت لنا زر الراحة (Convenience Key)، الذي يمكّنك من تعيين 3 اختصارات له، كفتح المتصفح، أو تغيير نمط الجهاز إلى الوضع الصامت مثلاً. ولم تغفل الشركة عن تمكين زر الطاقة من فتح الكاميرا بالضغط عليه مرتين بسرعة.
وللأمانة، فمن الصعب أن تجد هاتفاً ذكياً آخر في السوق يوفر لك ما مجموعه 56 اختصاراً تحت إمرة أناملك. والسبب في ذلك بطبيعة الحال يرجع لعدم توافر لوحة مفاتيح أو أزرار مادية، ولو أن «سامسونغ» حاولت بطريقتها الخاصة أن تجد حلاً لهذه المشكلة عن طريق أوامر بيكسبي (Bixby Actions)، التي لا تزال في طور التجربة، وتحتاج إلى كثير من التحسين.
• الأمان والخصوصية. من أهم ما ركزت عليه «بلاكبيري» توفير الحد الأقصى من الخصوصية في جهازها الجديد، عن طريق مجموعة لا بأس بها من الأدوات والأساليب المبتكرة. وأهم هذه الأدوات هو المجلد السري (لوكر Locker)، وهو مكان خاص تستطيع فيه تخزين جميع الملفات والصور المهمة والتطبيقات التي لا يستطيع أي شخص الوصول إليها، وإن كان الجهاز مفتوحاً. فعند محاولة فتح هذه الأداة، سيطلب منك الجهاز كلمة السر، أو بصمة الإصبع، وتمكنت «بلاكبيري» من إدماجها بشكل متميز في زر المسافة.
وفي خطوة ذكية من الشركة، فإنك تستطيع استعمال زر المسافة في تطبيق الكاميرا لتخزين صور وفيديوهاتك مباشرة في المجلد السري.
ومن الأدوات المفيدة الأخرى «باسوورد كيبر» (Pasword Keeper)، الذي يساعدك على تخزين جميع كلماتك السرية وحمايتها بكلمة سر وحيدة، ليتم بعد ذلك تشفيرها، ومنع أي شخص من الوصول. وتوجد ميزة التظليل (Redactor) التي تسمح لك بتظليل جزء من الشاشة قبل التقاط لقطة لها (Screenshot)، وميزة التعتيم (Privacy Shade) التي عند تفعليها ستحجب الرؤية عمن بجوارك، ولن يستطيع أحد رؤية شاشتك إلا إذا كانت في مواجهة عينه مباشرة.
كما يأتي الجهاز مزوداً بتطبيق «DTEK»، الذي يقوم بمراقبة حالة الهاتف، والتحقق من صلاحيات التطبيقات المختلفة، وإعلامك في حال اكتشافه أي مشكلة من شأنها أن تؤثر على حالة الجهاز.
• البطارية. لطالما كان عمر البطارية التحدي الأكبر لجميع مصنعي الهواتف الذكية، حتى أبرز الهواتف الذكية، كهاتفي «سامسونغ غالكسي إس 9» و«آبل آيفون 10»، لا يتجاوز عمر بطاريتها اليوم الواحد. ومن المزايا المبهرة أن عمر بطارية «بلاكبيري كي 2» يتجاوز اليومين مع الاستعمال العادي، ليجعل منه صاحب البطارية الأطول عمراً بين الهواتف الذكية.
- عيوب الجهاز
لا يخلو أي هاتف ذكي من بعض العيوب، و«بلاكبيري كي 2» لم ولن يكون استثناءً. وأبرز العيوب هي:
• عدم الوقاية من الماء والغبار. فتصميم الهاتف غير مضاد للماء والغبار.
• عدم دعم الشحن السريع.
لكن هذين العيبين لم يؤثرا عملياً بشكل كبير على تجربتنا لهذا الجهاز.
• الشاشة. العيب الأبرز كان الشاشة، أو بالأحرى قياسها. فشاشة الهاتف، التي لا يتجاوز قياسها 4.5 بوصة، تعتبر الأصغر بين شاشات الهواتف الرائدة في السوق، خصوصاً ما إذا قارناها بشاشة «غالكسي إس 9 بلس» الرائعة، التي يصل قياسها إلى 6.2 بوصة، بتقنية السوبر أموليد (Super AMOLED) البديعة. ويبرز هذا العيب جلياً عند مشاهدة مقاطع «يوتيوب» في الوضع الأفقي، حيث تحتل لوحة المفاتيح ثلث الواجهة تقريباً. ومع وجود بعض الحواف السميكة للشاشة، ستشعر أن الشاشة فعلاً صغيرة، وأنك مضطر إلى استعمال هاتف آخر لتكملة المقطع.
والخلاصة، ولحسم الأمر في ما يتعلق بشراء هذا الهاتف، يجب أولاً أن تحدد ما تريده. فإذا كنت تبحث عن هاتف تستعمله بشكل يومي لقضاء كل حاجاتك، كالتواصل مع الأصدقاء والتسوق وممارسة الألعاب ومشاهدة الفيديوهات على يوتيوب، فبالفعل توجد هناك بدائل أفضل.
أما إذا كنت تبحث عن هاتف مخصص للأعمال، يوفر لك أفضل تجربة لكتابة الرسائل البريدية الإلكترونية، ويمنحك فرصاً أكبر لإنجاز مهامك في أقصر وقت ممكن، فلا يوجد في الساحة منافس فعلي لـ«بلاكبيري كي 2». إنه الهاتف الأفضل للمهنيين.


مقالات ذات صلة

تكنولوجيا التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)

«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

«سامسونغ» تضيف توافقاً مع «AirDrop» عبر «Quick Share» في خطوة تسهّل تبادل الملفات بين أجهزة «غلاكسي» و«آيفون» تدريجياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة بشاشة تحمي الخصوصية

تعرف على مزايا جوال «غالاكسي إس 26 ألترا»: نقلة في الخصوصية والذكاء الاصطناعي للجوالات

تصميم متين وأنيق باستوديو احترافي ذكي و«دائرة بحث» مطورة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

شيوع تبادل «الرسائل الفاضحة» بينهم

كاثرين بيرسون (نيويورك)

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.