دفعت مؤسسة النقد العربي السعودي، أمس تجاه مزيد من ضبط التمويل المقدم بغرض الاستهلاك في البلاد بعد تحديث قواعده الأولى منذ إصدارها عام 2005، إذ أفصحت أمس عن حزمة تحديثات لضوابط التمويل الاستهلاكي ستطبقه البنوك والمصارف المرخصة على العقود الجديدة في مدة أقصاها سبتمبر (أيلول) المقبل.
وتضمنت الضوابط المحدثة قواعد جديدة من شأنها الارتقاء بمستوى حماية حقوق المستفيد من التمويل الاستهلاكي، من أبرزها الشفافية والإفصاح والتأكيد عليها في الإعلان عن المنتجات وتسويقها، ووضع حد أدنى للبيانات الواجب توافرها في العقود، مع تقديم ملخص للعقد يتضمن معلوماته الأساسية وبلغة واضحة.
وبحسب خبراء اقتصاديون فإن الضوابط الجديدة ستساهم في تقليص قوائم المتعثرين في سداد من خلال خفض الفوائد المتراكمة على مبالغ التمويل التي يحصلها عليها عملاء البنوك من الأفراد.
وقال محمد النفيعي رئيس لجنة الأوراق المالية في غرفة جدة - غرب السعودية - إن «التمويل الاستهلاكي يعد من أهم الأوعية الاستثمارية للمصارف المحلية ويعتمد عليه شريحة كبيرة من المواطنين»، مشيرا إلى أن تلك الضوابط تمثل معيارا متميزا من الشفافية في تكلفة التمويل الاستهلاكي وتقليل فرص تكبد أعباء غير منتظرة من قبل المستفيدين إلى جانب مساهمة في الزيادة من مستويات الحماية لهم وللبنوك على حد سواء فتوفير حدود قصوى للتكلفة يهم المستفيدين وتوفير مزايا السداد المبكر يصب في مصلحة الطرفين.
وأضاف النفيعي أن «الخطوة الجديدة سوف تساهم في منح مزيد من المساحات التنافسية بين البنوك مما يعود بالنفع على دورة رأس المال والاقتصاد بشكل عام».
من جانبه قالت الدكتورة ريما أسعد الخبيرة في القطاع المصرفي إن «أهمية الضوابط الجديدة تكمن في حماية المستهلك من أضرار الفائدة المركبة التي يجري احتسابها بشكل رياضي بحيث يجري تقسيمها على 350 يوما مما يزيد على صاحب التمويل الفوائد المركبة إلا أن القرار الجديد يضع حدا لهذه الممارسات من خلال مبدأ الإفصاح والشفافية إذ تتضمن إلزام البنوك بالإفصاح الكامل عن النسبة الحقيقية وليست المركبة».
وأشارت إلى أن الضوابط تساهم في الحد من تعرض عملاء البنوك إلى طائلة الديوان المتراكمة التي يصعب عليهم الوفاء بها بالإضافة إلى زيادة الفوائد المتراكمة نتيجة التأخير في السداد مما ينتج عنه ارتفاع في عدد المتعثرين.
ووفقا لبيان «ساما»، «فإن التحديث يلزم البنوك بإيضاح معدل النسبة السنوي، ووضع معيار (APR) لاحتساب معدل النسبة السنوي، ويعد هذا المعيار متعارف عليه دوليا، وذلك للإفصاح عن التكلفة الفعلية للتمويل، حيث يدخل في حسابه جميع التكاليف والرسوم الإدارية، بهدف تمكين المستهلك من معرفة التكلفة الفعلية للتمويل ومقارنة أسعار المنتجات المختلفة بسهولة وشفافية، بالإضافة إلى إيضاح معايير السداد المبكر، والتأكيد على حق المستفيد بتعجيل سداد المتبقي من مبلغ التمويل دون تحمل كلفة الأجل عن المدة المتبقية من العقد، ووضع حد أقصى للتعويض الذي تستحقه جهة التمويل في مثل هذه الحالات».
وحددت الضوابط نسبة احتساب تكلفة الرسوم والتكاليف الإدارية من المستفيد بحد أقصى لها لا تزيد على نسبة واحد في المائة من مبلغ التمويل أو خمسة آلاف ريال، أيهما أقل.
وتضمن التحديث ضرورة إشعار المستفيد بالتغييرات التي تطرأ على العقد وأخذ موافقته في الحالات التي تستدعي ذلك، وضرورة الالتزام بالسلوكيات المهنية في ممارسات التحصيل، بالإضافة إلى وضع قواعد وإجراءات منظمة لتسوية ما قد ينشأ من نزاعات بطريقة عادلة وشفافة.
من جهته قال الدكتور فهد المبارك محافظ المؤسسة إن «المؤسسة تولي عناية خاصة بحماية حقوق المستفيد من خدمات التمويل وتضعها في مقدمة أولوياتها»، مشيرا إلى أن الضوابط المحدثة أعدت بناء على دراسة متعمقة لقطاع التمويل الاستهلاكي في المملكة، والتطورات الحاصلة فيه، لافتا إلى مراعاة تطور احتياجات المستفيد وسبل تلبيتها بما يتوافق مع الأسس الفنية وأفضل الممارسات الدولية في هذا المجال.
وتوقع أن يكون لهذه الضوابط آثار إيجابية على مستوى حماية حقوق المستفيد من التمويل الاستهلاكي، وتكوين بيئة تنافسية تسهم في توفير خدمات أفضل بأسعار تنافسية، لتلبية احتياجات السوق بما يعود على خدمة المستفيد.
وكان خبراء اقتصاديون طالبوا البنوك السعودية بالحد من تسهيلات القروض الاستهلاكية، وذلك لحماية أفراد المجتمع والاقتصاد من مخاطرها، مؤكدين على ضرورة تشجيع القروض الإنتاجية ومنحها المزيد من المرونة، وهي التي يجري توظيفها في أصول ثابتة تحقق الفائدة للمقترضين، بعكس النوع الأول الذي يشجع الأفراد على الإنفاق في الاحتياجات الاستهلاكية التي تعرضهم للديون والتعثرات المالية.
وشدد الخبراء على مخاطر القروض الاستهلاكية على أفراد المجتمع، لأنها تشجع على الإنفاق غير المدروس وتحارب ثقافة الادخار، مما يدفع الكثير إلى إنفاق الأموال في شراء بعض الالتزامات التي يمكن الاستغناء عنها وتوفيرها من خلال الدخل الشهري.
يشار إلى أن حجم القروض الاستهلاكية للربع الثاني من العام الحالي بلغ 277.5 مليار ريال (74 مليار دولار)، مقابل 246.9 مليار ريال خلال الربع الأول (65.84 مليار دولار).
فيما بلغ إجمالي قروض بطاقات الائتمان بنحو 7.9 مليار ريال (2.1 مليار دولار) مقابل 7.7 مليار ريال (ملياري دولار) خلال الربع الأول، فيما بلغت القروض الاستهلاكية في 2011 نحو 242 مليار ريال (645 مليار دولار).
«ساما» تقر ضوابط على البنوك السعودية لزيادة مستوى الشفافية في القروض الاستهلاكية
خبراء: تزيد من الكشف عن الفائدة الحقيقية للقرض
«ساما» تقر ضوابط على البنوك السعودية لزيادة مستوى الشفافية في القروض الاستهلاكية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
