الميليشيات تدفع بكبار معمميها إلى الحديدة وتعاقب السجناء بـ«طقوس إيرانية»

TT

الميليشيات تدفع بكبار معمميها إلى الحديدة وتعاقب السجناء بـ«طقوس إيرانية»

دفعت الميليشيات الحوثية بالمزيد من معمميها الطائفيين إلى مناطق الساحل الغربي ومحافظة الحديدة، لبث الفتاوى الموجبة للقتال في صفوفها، وسط استمرار حملاتها من أجل التجنيد وإعادة العسكريين المنقطعين إلى الخدمة، وبالتزامن مع أوامر وجهتها للموالين لها من قيادات حزب «المؤتمر الشعبي» تحضّهم على تكثيف مساعيهم لاستقطاب أتباع الحزب إلى الجبهات.
في غضون ذلك، ردت الميليشيات على دعوات التثوير التي أطلقها العميد طارق صالح نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح في خطابيه الأخيرين، بإصدار المزيد من أحكام الإعدام بحق المناهضين، وتكثيف حملات الاعتقال والاختطاف في صنعاء والحديدة وذمار والبيضاء وتعز وإب وريمة، في مسعى يهدف إلى إثارة الرعب بين المواطنين من مغبة التفكير في مناهضة وجودها الانقلابي.
وفي سياق التحركات الحثيثة للجماعة لتوظيف المنابر واستخدام الخطاب الطائفي عبر إصدار الفتاوى الداعية إلى وجوب القتال معها في الساحل الغربي، دفعت بالمزيد من معمميها الطائفيين إلى مساجد مدينة الحديدة والمديريات التابعة لها ضمن مساعيها لاستقطاب المجندين ومحاولة إقناع السكان بالدفع بأبنائهم وذويهم إلى صفوفها.
وأفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن القيادي الحوثي المعيَّن من قبل الجماعة وكيلاً لأوقافها وإرشادها، صالح الخولاني، شدَّد على خطباء المساجد وأئمتها في مديرية الزيدية شمال الحديدة، من أجل تحريض الناس على القتال وتزيين فكرة الموت في سبيل الجماعة التي زعم أنها تنافح عن الإسلام بأوامر إلهية.
وبحسب المصادر، دفع زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي بواحد من كبار أقاربه والمعممين البارزين، وهو عبد المجيد الحوثي، إلى مديرية باجل وهي كبرى مديريات الحديدة الممتدة إلى الشمال والشرق منها، من أجل الغاية ذاتها المتمثلة في بث فتاوى الجهاد مع الميليشيات وتحبيب فكرة الموت من أجلها، في مواجهة القوات الحكومية والتحالف الداعم لها.
وذكرت المصادر أن قريب الحوثي، أفتى في ندوة أقامها بأحد مساجد المديرية، بأن «من لم يستجِب للنفير والقتال مع ميليشيات الجماعة فإن إسلامه باطل، وكل أعماله الصالحة غير مقبولة عند الله»، على حد زعمه، كما حذرهم من العقوبة الإلهية التي ستطالهم إذا لم يقوموا بالتبرع بأموالهم لصالح المجهود الحربي.
وفي سياق متصل، عاقبت الميليشيات الحوثية في مدينة حجة نزلاء السجن المركزي في المدينة بفرض حضورهم احتفال أقامه عناصر الجماعة لمناسبة ذكرى استقدام «الطقس الإيراني» المتمثل في الصرخة الخمينية إلى اليمن قبل 16 عاماً، على يد مؤسس الجماعة وشقيق زعيمها الحالي، حسين الحوثي.
وذكرت مصادر أمنية في المدينة لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة ساقت مئات السجناء إلى ساحة السجن المركزي، حيث أقامت الاحتفال، وأجبرتهم على الحضور بالقوة، كما أجبرتهم على ترديد «الصرخة الخمينية»، وسط أنباء عن مساعٍ لديها للإفراج عن العشرات منهم وإلحاقهم بجبهات القتال.
إلى ذلك، أصدرت، أول من أمس (السبت)، محكمة خاضعة للميليشيات في صنعاء أحكاماً بالإعدام على أربعة مواطنين لفقَتْ لهم تهماً بمساندة قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية والتحالف الداعم لها، وبتنفيذ أنشطة استخبارية أدت إلى استهداف مواقع ومعسكرات ومخازن أسلحة حوثية في صنعاء وصعدة وحجة، على حد ما زعمته المصادر الرسمية للجماعة.
وجاءت أحكام الإعدام لتلحق بعشرات الأحكام الصادرة خلال الأشهر الماضية، التي يرى المراقبون أنها تأتي في سياق سعي الجماعة الحوثية إلى إرهاب السكان من مناهضتها أو التفكير في مساندة القوات الحكومية، أو الاستجابة لدعوات العميد طارق صالح نجل شقيق الرئيس الراحل المحرضة على الانتفاض في وجه الجماعة.
وردّاً على هذه الدعوات التي أطلقها طارق صالح في خطابيه الأخيرين، لجميع سُكّان صنعاء ومناطق سيطرة الجماعة لحمل السلاح من أجل القضاء عليها، وعلى مشروعها الطائفي المسنود إيرانيّاً، كثَّفَتْ الميليشيات من حملات الاعتقال والاختطاف ومحاصرة القرى في أكثر من محافظة.
كما شَدَّدت الميليشيات على قيادات حزب «المؤتمر الشعبي» لاستنفار أتباعهم للقتال وعدم الاكتفاء بالخضوع الشكلي للجماعة من قبلهم، طبقاً لما أفادت به مصادر حزبية في صنعاء، عقب استدعاء رئيس مجلس حكم الجماعة مهدي المشاط لهذه القيادات وتحذيرها من مغبة التقاعس في التحشيد والاستنفار نحو الساحل الغربي.
وذكرت المصادر أن المشاط استدعى قيادات الحزب الموالية لجماعته في عمران وريمة والجوف وصنعاء، ومن بينهم محافظون ونواب في البرلمان ووزراء وقادة أمنيون في الحكومة الحوثية الانقلابية غير المعترف بها دوليّاً، إذ أمرهم على نحو منفصل بإثبات ولائهم للجماعة، والردّ عمليّاً على دعوات طارق صالح بحشد المجندين للقتال.
وفي السياق ذاته، دعا محافظ الجماعة في إب، المحسوب على حزب الرئيس الراحل (المؤتمر الشعبي) عبد الواحد صلاح أعيان المحافظة وقياداتها وكبار المسؤولين إلى عقد اجتماع موسع، اليوم (الاثنين)، للردِّ على دعوات طارق صالح، التي أشار إليها في تصريحات نقلتها المصادر بأنها دعوات للإخلال بالأمن والاستقرار في محافظة إب.
وفي صنعاء، عقد القيادي في الحزب جلال الرويشان المعين من قبل الجماعة نائباً لرئيس حكومتها لشؤون الأمن والدفاع، اجتماعاً للجنة الأمنية العليا الخاضعة للميليشيات، وذكرت المصادر الرسمية الحوثية أن الاجتماع جاء استجابة لأوامر المشاط، للرويشان، لجهة بحث تكثيف أعمال الملاحقة للخلايا المناهضة للوجود الحوثي، ولاستقطاب وتحشيد المجندين.
وفيما تصاعدت حملات الناشطين والمغردين على مواقع التواصل الاجتماعي لفضح جرائم الميليشيات، والكثيرون منهم من أنصار حزب «المؤتمر الشعبي»، حذرت الجماعة في تصريحات لمسؤول إعلامها الأمني، من مغبة التحريض ضد الجماعة أو محاولة الإساءة إلى ميليشياتها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وزعم القيادي الحوثي نجيب العنسي في تصريحاته أن أجهزة الجماعة ستتعقب مَن وَصَفَهم بالمحرضين وبعناصر الطابور الخامس، وأنها لن تتهاون معهم - على حد تهديده - سواء عبر مراقبة تغريداتهم في مواقع التواصل، أو عبر رسائل الهاتف أو عبر الحديث في المجالس والتجمعات والأماكن العامة ووسائل النقل، مشيراً إلى تمكُّن الميليشيات من اعتقال عدد منهم.
وردّاً على التهديد باختطاف الناشطين والمغردين، دعا ناشطون في حزب «المؤتمر» أنصار الحزب إلى لزوم الصمت في الفترة الراهنة، وعدم تعريض أنفسهم للتنكيل والاعتقال جراء ما يكتبونه من منشورات ضد الجماعة، مؤكدين أن الميليشيات قررت كما يبدو تكميم الأفواه بشكل نهائي.
وكانت الميليشيات الحوثية، فرضت، منذ أول من أمس، حصاراً، على منطقة مسور في مديرية مزهر، التابعة لمحافظة ريمة، وأغلقت الطرقات المؤدية إليها، واستدعت تعزيزات تمهيداً لاقتحامها، بعد أن رفض الأهالي تسليم ضابط عسكري، تتهمه الميليشيات بأنه على اتصال مع طارق صالح للتخطيط لعمليات ضد وجودها في المحافظة.
كما أفادت مصادر أمنية وناشطون بأن الميليشيات، شنَّت حملات اعتقال في مدينة زبيد، جنوب شرقي الحديدة، التي يقترب منها الجيش وقوات المقاومة الشعبية، بتهمة التواصل والتنسيق مع هذه القوات لطرد الميليشيات من المديرية ومدينتها التاريخية.
وذكرت المصادر أن الجماعة اعتقلت مدير أمن المدينة وليد حكمي، وعدداً من أعيانها واقتادتهم إلى مكان مجهول، بعد أن اتهمتهم بالتواصل مع ألوية العمالقة لتسهيل مهمة القوات في تحرير مديرية زبيد. وعلى نحو متصل، اتهمت مصادر حقوقية في محافظة حجة الجماعة الحوثية بتصفية المحامي محمد العبدلي، في مديرية أفلح الشام، بعد ثلاثة أيام من وصوله إليها فارّاً من تعسف وملاحقة الميليشيات له في صنعاء، والتضييق عليه لمنعه من أداء عمله في مواجهة انتهاكاتها.
وفي محافظة البيضاء، اعتقلت الجماعة مدير مكتب رئيس جامعة البيضاء صدام العرشي، وفيما ذكرت مصادر أكاديمية أن مسلحي الجماعة اختطفوا العرشي بعد خروجه من مكان عمله، رجحت أن دافعهم للاختطاف هو الانتقام منه بعد أن ضبط أحد عناصر الجماعة متلبساً بالغشِّ أثناء أداء الامتحان، واتخذ معه الإجراءات القانونية.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.