ديشامب نجح في بناء منتخب فرنسا كما أراد

المدرّب اختار لاعبين شباباً أصحاب خبرات قليلة على حساب الأسماء {الرنانة}

غريزمان أحد الوجوه الشابة التي اعتمد عليها ديشامب (رويترز)
غريزمان أحد الوجوه الشابة التي اعتمد عليها ديشامب (رويترز)
TT

ديشامب نجح في بناء منتخب فرنسا كما أراد

غريزمان أحد الوجوه الشابة التي اعتمد عليها ديشامب (رويترز)
غريزمان أحد الوجوه الشابة التي اعتمد عليها ديشامب (رويترز)

لم يقدم المنتخب الفرنسي بقيادة ديديه ديشامب أداءً ممتعاً خلال مباراة الدور نصف النهائي أمام بلجيكا والتي انتهت بفوز فرنسا بهدف دون رد، لأن المدير الفني الفرنسي «البراغماتي» دفع بأكبر عدد ممكن من لاعبيه في خط الوسط ووضع ساتراً دفاعياً أمام خط مرماه. ومع ذلك، ظهرت فرنسا بشكل فاعل للغاية في الناحية الهجومية. صحيح أن هذه الفاعلية كانت موجودة دائماً في المنتخب الفرنسي، لكن يُحسب لديشامب أنه نجح في استغلال إمكانات لاعبيه وتحقيق التوازن المطلوب بين الدفاع والهجوم.
ووقعت بلجيكا، تماماً مثل الأرجنتين وأوروغواي، في الفخ الفرنسي ولم تتبنَّ نهجاً تكتيكياً وخططياً واضحاً. وقد ارتكب المدير الفني لمنتخب بلجيكا، روبرتو مارتينيز، خطأ فادحاً قبل انطلاق البطولة باختياره لاعباً واحداً فقط في مركز الظهير الأيمن وهو توماس مونييه. وعندما غاب لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي بسبب الإيقاف، فإن الأمر كلّف بلجيكا غالياً. وعلاوة على ذلك، اتضح أن قرار مارتينيز التخلي عن دفاعه المعتاد بثلاثة لاعبين في الخط الخلفي واللعب بأربعة مدافعين في ظل وجود يان فيرتونخين وناصر الشاذلي على الأطراف كان قراراً غريباً وازداد غرابة مع مرور كل دقيقة من عمر المباراة. وينطبق نفس الأمر على قراره عدم الاعتماد على دريس ميرتينز والدفع بكيفين دي بروين في الناحية اليمنى، وهو الأمر الذي جعل دي بروين غير قادر على الظهور بأدائه القوي والمعتاد أمام المتألق بليز ماتويدي.
وفي الحقيقة، كان من الممكن أن يقوم مارتينيز بمثل هذه التغييرات في الدوري الإنجليزي الممتاز مع فرق مثل إيفرتون وويغان، لكن لم يكن يتعين على مارتينيز أن يستهين بقدرات ديشامب، الذي يستحق كل الإشادة لاستغلاله هذه القرارات الغريبة من جانب مارتينيز. وبعد ست سنوات قضاها في قيادة المنتخب الفرنسي إثر مسيرة متوسطة المستوى مع بعض الأندية، نجح ديشامب في أن يجعل المنتخب الفرنسي يلعب بالطريقة التي يريدها. ليس هذا فحسب، لكنه نجح في وضع أفكاره حيز التنفيذ على أرض الملعب، وهو الأمر الذي كانت فرنسا تفتقر إليه في البطولات الكبرى في السابق.
ولم يختر ديشامب قائمة الـ23 لاعباً المشاركين في نهائيات كأس العالم بناءً على المهارات الفردية فقط، لكنه اختار عدداً من اللاعبين القادرين على اللعب بعضهم مع بعض بشكل متكامل من أجل مصلحة الفريق ولديهم القدرة على تنفيذ تعليمات المدير الفني. وقد رأينا في كأس الأمم الأوروبية 2016 كيف كان يقوم لاعب مثل ديميتري باييه بتفضيل اللعب الفردي والجمالي على حساب مصلحة الفريق ولعب مباراة كاملة بمنتهى القوة والندية، أو كيف كان يرتكب لاعبون مثل باتريس إيفرا أو باكاري ساغنا أخطاء دفاعية غير مقصودة، في الوقت الذي نرى فيه الآن أداءً قوياً من ظهيرَي الجنب الحاليين لوكاس هيرنانديز وبنيامين بافارد.
وعند اختياره قائمة المنتخب الفرنسي المشاركة في كأس العالم الحالية، لم ينظر ديشامب إلى مستوى لاعبين مثل مامادو ساخو في الماضي، أو يختار لاعبين كان يعتمد عليهم دائماً في السابق مثل موسى سيسوكو، ولم يختر لاعبين لمجرد أنهم يلعبون في الأندية الكبرى، مثل أنتوني مارسيال وألكسندر لاكازيت.
ويعد هذا أيضاً انعكاساً للبراغماتية التي يؤمن بها ديشامب، لأنه لم يبنِ فريقه على الموهبة فقط ولكن على طريقة اللعب كفريق جماعي. وفي الحقيقة، يجب الإشارة إلى أن شخصية ديشامب قد تغيرت وتطورت تماماً، ولولا هذا التطور لما رأيناه يتخلى عن لاعبين أصحاب خبرات مثل ساخو وبنزيمة وماتيو ديبوشي لكي يعتمد على لاعبين صغار في السن وأصحاب خبرات محدودة مثل بافارد وبريسنيل كيمبيمبي.
ومع ذلك، ما زال ديشامب يرتكب بعض الأخطاء التكتيكية من آن لآخر، مثل الدفع بلاعبي خط الوسط المهرة في الخط الأمامي بدلاً من المهاجم الصريح أوليفر جيرو، كما رأينا في المباراة الأولى أمام أستراليا، وهو الأمر الذي أدى إلى وجود مساحات كبيرة بين خطي الوسط والهجوم بشكل سبَّب الكثير من المشكلات للمنتخب الفرنسي. ومع ذلك، لم تكن الجوانب التكتيكية هي النقطة الأقوى بالنسبة إلى ديشامب، على الرغم من وصوله إلى حل عبقري يعتمد على الخلط بين طريقتي 4 - 4 - 2 و4 - 3 - 3.
لكن نقطة القوة الأبرز في ديشامب تكمن في قدرته على إدارة فريقه بشكل رائع. صحيح أن وجود كيليان مبابي بسرعته الخرافية وبول بوغبا وأنطوان غريزمان بذكائهما الواضح قد أسهم بقدر كبير للغاية في وصول «الديوك الفرنسية» للمباراة النهائية للمونديال، لكن الشيء الذي جعلهم ينجحون في تحقيق ذلك يتمثل في أنهم يلعبون بشكل جماعي من أجل مصلحة الفريق. وتنبع هذه الوحدة وهذا التعاون واللعب الجماعي من إصرار ديشامب على اختيار مجموعة من اللاعبين الشباب أصحاب الخبرات القليلة على حساب اللاعبين ذوي الأسماء الرنانة والخبرات الكبيرة. ومرة أخرى، أؤكد أن اللاعبين المستبعدين، وأبرزهم بالطبع كريم بنزيمة، لديهم خبرات أكبر، لكنهم ربما لم يكونوا قادرين على تنفيذ تعليمات ديشامب بالشكل الذي نراه مع اللاعبين الشباب.
ويُحسب لديشامب أيضاً أنه نجح في أن يجعل نجوماً مثل بوغبا وغريزمان يطوّعون مهاراتهم الفردية من أجل مصلحة الفريق، رغم الشعبية الجارفة لهؤلاء اللاعبين والاهتمامات التجارية الضخمة بهم في جميع أنحاء العالم، وهو أمر ليس بالهين على الإطلاق. ولم يكتفِ هؤلاء النجوم بالتخلي عن الفردية فحسب، لكنهم بذلوا أيضاً أقصى ما لديهم من جهد من أجل مصلحة الفريق، ورأينا كيف يضغط غريزمان من الأمام على مدافعي الفرق المنافسة وكيف يتراجع بوغبا إلى الخلف لمساعدة خط الدفاع وخط الوسط وقت الحاجة. والأهم من ذلك هو أن ديشامب قد نجح في إقناع نجمين مثل بوغبا وغريزمان بأن يقوما بأداء أدوارهما الدفاعية على أكمل وجه، في الوقت الذي يمنح فيه الحرية التامة للاعب شاب مثل كيليان مبابي.
ومرة أخرى، يعود كل ذلك إلى ديشامب الذي يقدم أفضل أداء له مع فرنسا. لقد شعر ديشامب بأن انخفاض مستوى مبابي منذ انتقاله إلى باريس سان جيرمان يعود إلى الصرامة التي كان يتبعها المدير الفني للنادي الفرنسي أوناي إيمري، وبالتالي قرر أن يمنح الحرية المطلقة للاعب البالغ من العمر 19 عاماً بالشكل الذي كان يلعب به مع نادي موناكو. ربما يكون هذا الأمر قد أصاب بوغبا وغريزمان بالذعر، لكننا لم نرَ أياً منهما يثعرب عن قلقه أو عدم ثقته بمديره الفني، وهو الأمر الذي يُحسب مرة أخرى لديشامب.
لقد غيَّر ديشامب الطريقة التي يعمل بها مع المنتخب الفرنسي وتطورت شخصيته بصورة مذهلة، ونجح في نقل أفكاره إلى لاعبي فريقه بشكل رائع. وخلال العامين الماضيين، تطورت فرنسا تحت قيادة ديشامب من مجرد فريق يضم كوكبة من اللاعبين الرائعين على المستوى الفردي إلى فريق جماعي يلعب لاعبوه من أجل مصلحة الفريق. قد لا يقدم المنتخب الفرنسي أداءً ممتعاً دائماً، لكن أصبح من الصعب الآن التشكيك في جدوى الطريقة التي يلعب بها ديشامب والدروس التي تعلمها خلال فترة توليه المسؤولية.



لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.