لجنة بن دغر ترد هذا الأسبوع على «ورقة غريفيث» حول الحديدة

«الشرعية» تؤكد امتلاك «أدلة موضوعية» لمشاركة «حزب الله» في دعم انقلابيي اليمن

بن دغر لدى ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن أمس (سبأ)
بن دغر لدى ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن أمس (سبأ)
TT

لجنة بن دغر ترد هذا الأسبوع على «ورقة غريفيث» حول الحديدة

بن دغر لدى ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن أمس (سبأ)
بن دغر لدى ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن أمس (سبأ)

كشف وزير الخارجية اليمني لـ«الشرق الأوسط» عن أول تحركات اللجنة التي شكلها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي برئاسة الدكتور أحمد بن دغر رئيس الوزراء اليمني، وتتمثل الخطوة في إنجاز رد مكتوب يمثل وجهة نظر الحكومة اليمنية الشرعية حول المقترح الأخير الذي قدمه المبعوث الأممي إلى اليمني مارتن غريفيث حول الحديدة، خلال الأسبوع الحالي، من دون أن يشير إلى اجتماع مرتقب للجنة مع المبعوث الذي سيتوجه بدوره إلى صنعاء قريبا بعدما طلبت منه قيادات الميليشيات فرصة للرد على المقترح ذاته.
وتقول مصادر مقربة من دوائر صنع القرار اليمني لـ«الشرق الأوسط» إن الحل الذي طرحه غريفيث حول الحديدة دار حول ثلاث نقاط، الأولى إشراف الأمم المتحدة على ميناء الحديدة، الثانية توريد الموارد إلى البنك المركزي اليمني - التابع للشرعية والذي انتقل إلى عدن من سبتمبر (أيلول) 2016 - وأخيرا انسحاب الميليشيات.
ويشدد وزير الخارجية اليمني على أن رد الحكومة اليمنية سوف يحتوي على خطوط حمراء أبرزها المرجعيات وعدم تجزئة الحل وانسحاب الميليشيات بشكل كامل من الحديدة.
وكان عبد الملك الحوثي، زعيم الميليشيات استبق زيارة المبعوث الأممي المرتقبة إلى صنعاء بالقول إنه لا يعول على الجهود الأممية، وذلك في خطاب متلفز أول من أمس بمناسبة إحياء مناسبة إيرانية في المناطق التي تسيطر عليها الجماعة في اليمن.
وتباينت الآراء حول تلويح الحوثي، إذ رأى فيها مراقبون أنها كانت «نبرة تخفيف، إذا ما قورنت بالرفض التام للمبعوث الأممي السابق إسماعيل ولد الشيخ أحمد من قبل الجماعة»، بينما يراها آخرون «محاولة من زعيم الجماعة لتبرير لقاءات قادته بالمبعوث ولقائه هو بغريفيث (وفقا لبيان صدر عن المبعوث الأممي الذي أشار إلى أنه التقاه رغم ترجيحات بأنه تحدث معه عبر دائرة تلفزيونية)». بينما يرى آخرون أن الحوثيين «هذا سلوكهم منذ بدأت الحروب الست، يماطلون ولا يعرفون إلا الحرب، فالسلام صعب عليهم، ولا يريدون من خلال المبعوث الأخير إلا كسب مزيد من الوقت لإعادة ترتيب الصفوف)».
وكان بن دغر وصل مساء أمس إلى الرياض في زيارة قالت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، إنه سيلتقي خلالها «عدداً من سفراء الدول الصديقة ضمن الجهود الرامية لتحقيق السلام الشامل والعادل الذي ينشده شعبنا اليمني المبني على المرجعيات الثلاث المتمثّلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الأمن الدولي 2216».
ونقلت الوكالة عن بن دغر قوله: «لقد تشرفت بتكليف من الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية للإشراف على مناقشة الأفكار المتعلقة بعملية السلام عامة والحديدة بشكل خاص، والتي قدمها المبعوث الأممي مارتن غريفيث خلال زيارته إلى العاصمة المؤقتة عدن ولقائه رئيس الجمهورية»، مشيراً إلى أن الانسحاب وتسليم السلاح وعودة الشرعية هي الطريق المثلى للوصول إلى سلام عادل وشامل في اليمن.
وأضاف الدكتور بن دغر: «لقد أصبح اليمنيون اليوم أكثر تماسكاً ووحدة خلف الشرعية ممثلة برئيس الجمهورية، وتفقد الميليشيا الحوثية الانقلابية كل يوم عناصر وجودها وبقائها، رغم سعيها لإطالة أمد الحرب».
وبالانتقال إلى الولايات المتحدة، يؤكد الدكتور أحمد بن مبارك، السفير اليمني في واشنطن، ومندوب اليمن لدى الأمم المتحدة في نيويورك، وجود تنسيق وصفه بـ«العالي» بين بعثة اليمن وبعثات تحالف دعم الشرعية في اليمن بالأمم المتحدة في مجمل النشاط الدبلوماسي في أروقة مجلس الأمن بشأن الانتهاكات التي يقوم بها الحوثيين وبخاصة استغلال ورقة الجانب الإنساني لإطالة أمد الحرب واستخدام المدينين في عموم اليمن وبخاصة في الحديدة كرهينة.
وحول مساعي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث بإحلال السلام، شدد بن مبارك على حرص الحكومة اليمنية منذ بداية مهام المبعوث الأممي على دعم جهوده وإنجاحها طالما استندت على المرجعيات الثلاث المتمثلة بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن الدولي 2216 الذي يعد أساسا لأي مشاورات أو تفاهمات ومرجعاً لها.
ونوه في هذا الصدد أن الحكومة الشرعية ملتزمة بخيار السلام الشامل والمستدام القائم على أساس استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب وما ترتب عليه ومنها تسليم السلاح والانسحاب من المدن والمؤسسات وستدعم جهود المبعوث الأممي وكل الجهود الرامية لإحلال السلام في اليمن لإنهاء الانقلاب وإزالة آثاره.
واعتبر تكليف الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لدولة رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر لإنشاء لجنة يأتي ضمن مناقشة أي أفكار تطرح من المبعوث الأممي.
وأكد بن مبارك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن الرسالة التي رفعتها الحكومة اليمنية أخيراً لمجلس الأمن في هذا الإطار أوضحت تفصيلا للانتهاكات الحوثية بحق الشعب اليمني، وتشرح كيفية استغلال الميليشيات حرص الحكومة اليمنية والتحالف على حياة المدنيين ورغبتهما في دعم جهود المبعوث الأممي بمزيد من الانتهاكات والاستعدادات في مدينة الحديدة.
وشدد بن مبارك أن الميليشيا الانقلابية الحوثية التابعة لإيران تمارس بعض التصرفات التي تدلل على فكرها الإرهابي من خلال حفر الخنادق ونشر القناصة في أوساط المدنيين وغيرها من الانتهاكات، منوهاً في هذا الصدد بأن الحكومة اليمنية لن تسمح باستمرار معاناة أبناء الحديدة.
وتطرق إلى أن الدبلوماسية اليمنية سوف تستمر بدعم من دول التحالف بقيادة السعودية في فضح تلك الممارسات وتعريتها أمام المجتمع الدولي.

الرسالة اليمنية والصمت اللبناني
وحول مستجدات وفحوى الاحتجاج شديد اللهجة الذي بعثت به الحكومة اليمنية إلى الحكومة اللبنانية والدعوة لكبح جماح الميليشيات الموالية لإيران وسلوكها العدواني، تماشيا مع سياسة النأي بالنفس، على خلفية تورط ميليشيات حزب الله اللبنانية الإرهابي المتزايد في دعم الحوثيين، قال الدبلوماسي اليمني بالأمم المتحدة إن هناك عددا من الأدلة الموضوعية توافرت لدى الحكومة اليمنية حول مشاركة حزب الله الفعلية وبأشكال مختلفة في دعم ميليشيات الإرهاب الحوثية وتنفيذهما لأجندات إيرانية تستهدف اليمن والإقليم.
وأضاف: «تم إرسال تلك الرسالة للجانب اللبناني وستتابع وزارة الخارجية هذا الأمر عبر الطرق الدبلوماسية المتعارف عليها».
وأشار بن مبارك في هذا الإطار إلى أن الرئيس عبد ربه منصور هادي أول من نبه لذلك في العام 2012 ومن على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد انتخابه مباشرة، معتبراً الرسالة الموجهة لوزير خارجية لبنان أنها للاحتجاج على تلك الممارسات المعلنة وبخاصة خطاب حسن نصر الله التحريضي الأخير، وقد تم إحاطة مجلس الأمن بتلك الرسالة وسيتم تصعيد هذا الأمر باعتباره خرقا للقرارات الأممية ذات العلاقة.
يشار إلى أن الحكومة اللبنانية التزمت الصمت حيال الرسالة التي بعثت بها الخارجية اليمنية. واكتفت الخارجية اللبنانية بالحديث على لسان «مصادر» عن أنها لم تتسلم أي رسالة من اليمن، رغم أن مصادر «الشرق الأوسط» أكدت أن الرسالة تم إرسالها بطرق لا يمكن «ألا تصل إلى وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل» لأنها أرسلت من قبل بعثات لبنان الدبلوماسية في أكثر من دولة، كما تم توزيعها في مجلس الأمن وطالبت الحكومة اليمنية أن يتم اعتماد الورقة وثيقة رسمية في مجلس الأمن الدولي.
يقول نجيب غلاب الباحث السياسي اليمني في اتصال هاتفي أمس: لا يوجد نأي عن النفس فالحزب الوكيل لولي الفقيه الإيراني العراب الأول للحوثية وصانعها ومنظم أعمالها الإعلامية والأمنية والعسكرية والمالية وقد شكلها على نموذجه بما يلائم اليمن وكان الحزب مخطط عملية سطوها على صنعاء مع عرابيه الإيرانيين. ولم يكتف الحزب بتشغيل عناصره وشبكاته الحزبية بل قام ببناء تشكيلات لبنانية من الطرائف الأخرى ووظفها لخدمة سياساته في اليمن.
يضيف غلاب بأن زعيم الحزب «أكد أن أعظم أعماله هي الوقوف مع الحوثية ومساعدتها وتمنى في آخر خطاب له أن يقتل في الساحل الغربي وهو يقاتل مع الحوثية وهذه فتوى سياسية وحزبية ودينية لدفع اللبنانيين الشيعة للقتال في اليمن».
والحزب لم يكتف بالدعم اللوجيستي والتخطيط والقتال مع الجماعة الحوثية - والحديث لغلاب - «بل تدخل في اغتيال رموز يمنية ومقتل صالح وأمين عام حزب المؤتمر من المخططات التي أدارها حزب الله وعبر عملية خداع متقنة استطاع الحزب أن يمكن الحوثية من صالح ورفاقه وهذا الملف يوضح مدى تدخل الحزب في الشأن اليمني وتلاعبه على من وثق فيه، كما أن جهاز الأمن الوقائي الذي قتل صالح يديره حزب الله وهو جهاز أمني موازي لأجهزة أمن الدولة واغتيال صالح قامت به الخلية الأمنية الإيرانية وأجهزتها الموازية وللحزب اليد الطولى في التخطيط والتنفيذ».


مقالات ذات صلة

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

شمال افريقيا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

بحثت مصر مع السعودية والإمارات جهود احتواء الأزمة الراهنة في المنطقة في ظل تنامي مؤشرات التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

خاص قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد مصلحة خفر السواحل اليمنية، أن الهجوم الحوثي لم يوقف مهامها، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».