إستونيا بلاد التنوع.. من الإدريسي إلى «سكايب»

فيها التاريخ والحضارة والتكنولوجيا

بلاد متنوعة جدا وفيها ارث تاريخي غني
بلاد متنوعة جدا وفيها ارث تاريخي غني
TT

إستونيا بلاد التنوع.. من الإدريسي إلى «سكايب»

بلاد متنوعة جدا وفيها ارث تاريخي غني
بلاد متنوعة جدا وفيها ارث تاريخي غني

كان في السفينة المحيطية السياحية العملاقة الأنيقة «أميرالد برنسيس» (التابعة لشركة «برنسيس كروز» الأميركية) نحو ثلاثة آلاف سائح. وكانت تجوب الدول المطلة على بحر البلطيق (السويد، النرويج، الدنمارك، ألمانيا، روسيا، فنلندا، ليتوانيا، إستونيا). كانت أغلبية السياح أميركيين، والبقية من دول غربية، مثل بريطانيا وفرنسا. وأيضا، أستراليا ونيوزيلندا. وكان هناك تقريبا 20 لاتينيا أسمر، وتقريبا عشرة أميركيين أفارقة وكنت واحدا من الأفارقة، وربما العربي الوحيد، وربما المسلم الوحيد.
لهذا، عندما وصلت السفينة إلى تالين، عاصمة إستونيا، واستقل نحو 50 سائحا حافلة أنيقة لتجوب معالم المدينة، قال المرشد السياحي إن المدينة قديمة.. «بدليل أن الرحالة المسلم الإدريسي كتب عنها»، التفت نحوي الذين يعرفونني، وتندروا: «هل هو ابن عمك؟»، و«أخيرا، وجدت مسلما مثلك»، و«هل تعرفه؟».
في الحقيقة، ما كنت أعرف عن الإدريسي غير أنه سائح وكاتب قديم. وفوجئت بأنه وصل إلى هنا.
بعد 40 عاما من كتاباتي عن الحضارة الأميركية، بدأت البحث عن جذورها (وجذور كل الحضارة الغربية) في 25 دولة أوروبية. في الكاتدرائيات، والأديرة، والقصور، والقلاع، وساحات الحروب، والمتاحف.
في بعض الدول، توجد بقايا وآثار عربية وإسلامية أثرت على الحضارة الغربية:
أولا: في إسبانيا والبرتغال (منذ أيام الخلافة الأندلسية).
ثانيا: في بلغاريا ودول البلقان (منذ أيام الخلافة التركية).
وتوجد معالم متفرقة في دول أوروبية أخرى. وكتابات السياح العرب والمسلمين، مثل الإدريسي.
ومن المفارقات أن أعرف كثيرا عن الإدريسي من متحف إستونيا التاريخي، في العاصمة تالين. ومن المرشد السياحي الإستوني «بييتر» (بكسر الياء)، والذي قال إنه درس التاريخ في جامعة تالين، بل تخصص في تاريخ إستونيا القديم.
رغم أن «بييتر» افتخر كثيرا بما كتب الإدريسي عن وطنه، كتب الإدريسي أكثر عن فنلندا، الجارة الكبرى. (تقع هلسنكي، عاصمة فنلندا، على مسافة 50 ميلا إلى الشمال).

* من هو؟
هو أبو عبد الله محمد بن محمد الإدريسي الحسني السبتي، ويعود نسبه إلى علي بن أبي طالب، ابن عم النبي (صلى الله عليه وسلم). وأثناء الخلافة الأندلسية، ولد في سبته (في المغرب) عام 1100م. ودرس في قرطبة، ثم صار من كبار الجغرافيين في التاريخ.
كان يلقب بـ«الصقلي»، لأنه هاجر إلى جزيرة صقلية بعد سقوط الخلافة الأندلسية. وكان، أيضا، يلقب بـ«سطرابون العرب»، إشارة إلى الجغرافي اليوناني القديم سطرابون.
واستخدم الأوروبيون كتاباته وخرائطه مع بداية عصر النهضة، خاصة لأنه ركز على تحديد الأنهار، والبحيرات، والمرتفعات، وحدود الدول، والمدن الرئيسة (مثل تالين).
بعد أن سقطت جزيرة صقلية في أيدي المسيحيين النورمانديين، وانتهى الحكم الإسلامي فيها، عاش الإدريسي تحت كفالة الملك روجر الثاني (النورماندي). وهناك، عام 1154. كتب كتاب «نزهة المشتاق في اختراق الآفاق»، وجمع فيه خرائط ومعلومات الشرق والغرب، وذلك لأنه كان زار مصر والسودان والجزيرة العربية والشام وبلاد الرافدين وبلاد فارس والهند والصين وفي أوروبا، زار إيطاليا وفرنسا وروسيا ودول بحر الشمال ودول بحر البلطيق (منها إستونيا).
وسط كثير من الأوروبيين، كتاب «نزهة المشتاق في اختراق الآفاق» يسمى «تابيولا روجاريانا» (كتاب الملك روجر)، لأن الإدريسي كان أهداه له. ولأكثر من 400 عام، ظلت خريطة العالم التي رسمها الإدريسي مرجعا رئيسا وسط الأوروبيين؛ ساعدت الإيطالي كريستوفر كولومبس على اكتشاف أميركا. وساعدت البرتغالي فاسكو دا غاما على اكتشاف الطريق البحري إلى الهند (نهاية القرن 15، وبداية القرن 16). وأكد المكتشف البريطاني جون سبيك، ثم المكتشف الأميركي هنري ستانلي (القرن 19) تفاصيل خريطة الإدريسي عن منابع نهر النيل.
وكان السائح اليوناني القديم بطليموس قال إن نهر النيل ينبع من جبال في القمر.

* المرشد «بييتر»
كرر المرشد السياحي الإستوني «بييتر» اسم الإدريسي عندما وصلت حافلة السياح إلى قلعة «تومبي» في قلب العاصمة تانين. قال «بييتر» إن القلعة هي أساس العاصمة. وبنيت في القرن العاشر، وزارها الإدريسي بعد ذلك بقرن تقريبا.
استعمل الإدريسي اسم «استلاندا» بدلا عن اسم الدولة «إستونيا». واستعمل اسم «غلافين» بدلا من اسم العاصمة «تالين». أصل الاسم القديم هو «غاليف»، اسم ملك خرافي يعتقد أنه عاش قبل ميلاد المسيح. نزل من السماء. وحارب أعداءه بسيف من الحجر. ومشى على الماء، وبعد أن قتل نفسه بسيفه صدفة، دفن في قلعة «تومبي».
وقال المرشد إن الإدريسي كتب عن هذه الخرافة (وربما تندر عليها). وعن خرافة حول نافذة في سور المدينة القديم، اسمها «كيك دي كوك» (معناه: التلصص على النساء وهن يطبخن في المطبخ). وعن خرافة بحيرة «أولمستي» (تكونت بتراكم دموع الملكة الخرافية «ليندا»). وعن خرافة عجوز تحت البحيرة، يخرج منها كل ربيع، ويسأل سكان المدينة: «هل حققتم كل شيء؟» إذا أجابوا بـ«نعم»، يغرقها انتقاما، لهذا، يقولون: «لم نحقق كل شيء»، وصار هذا شعار المدينة، دليلا على أنها تستمر، وتتطور، وتتقدم.

* «سكايب» هنا
اعتمادا على هذا الشعار الخرافي، تستمر تالين في التطور. منذ أن زارها الإدريسي (عام 1154)، وحتى اخترعت «سكايب»، موقع اتصالات الهاتف والفيديو في الإنترنت، (عام 2003).
قال المرشد «بييتر» ذلك في فخر هائل. لكن، في الحقيقة، يوجد جدل حول ذلك. والسبب هو اشتراك مهندسين في اختراع «سكايب» ينتمون إلى دول أخرى مجاورة، منها السويد، والدنمارك، وفنلندا. (فنلندا، قبل ذلك، اخترعت هاتف «نوكيا»، أول هاتف جوال).
أصل اسم «سكايب» هو «سكاي بير تو بير» (نظام اتصالات مشترك في السماء، من زميل إلى زميل).
في وقت لاحق، اختصر الاسم إلى «سكاي بير» (زميل السماء). ثم اختصر إلى «سكايبر» (السماوي). لكن، كان شخص حجز هذا الاسم في الإنترنت. لهذا، حذفوا حرف «آر»، وبقي الاسم «سكايب» من دون نطق حرف «إي».
في عام 2010، بعد خمسة أعوام من اختراعها، اشترى «سكايب» بيل غيتس، صاحب ومدير شركة «مايكروسوفت»، بأكثر من ثمانية مليارات دولار. يبدو أنه عرف أنها رهان المستقبل الرابح، وذلك لأنها تقدم خدماتها مجانا، مما يهدد شركات الهواتف. في الوقت الحاضر، وصل عدد المشتركين في «سكايب» إلى قرابة 700 مليون شخص. وتعمل بقرابة 50 لغة.

* وادي «سيلكون»
رغم أن رئاسة «مايكروسوفت» في الولايات المتحدة، استمر جزء كبير من «سكايب» في تالين، عاصمة إستونيا. وخلال جولة حافلة السياح في المدينة، وقفت الحافلة أمام المبنى في منطقة فيها شركات إلكترونية كثيرة.
وقال المرشد السياحي «بييتر»: «ها نحن ندخل وادي سيلكون بحر البلطيق». هذه إشارة إلى كثرة شركات الكومبيوتر والإنترنت. ومقارنة بوادي «سليكون» في ولاية كاليفورنيا، حيث تتجمع بعض أكبر شركات الكومبيوتر والإنترنت في العالم.
وقال إن رئاسة تكنولوجيا المعلومات (آي تي) الدفاعية التابعة لحلف الناتو توجد هنا. وأيضا، رئاسة «آي تي» التابعة للاتحاد الأوروبي.
وفي فخر واضح، قال: «ها نحن جمعنا بين الماضي والمستقبل؛ في جانب، هنا وادي سيلكون بحر البلطيق. وفي الجانب الآخر، هنا قلعة تومبي التي تحميها منظمة اليونيسكو (صارت القلعة التي زارها الإدريسي منطقة تراث تاريخي، بقرار من اليونيسكو)».
وجاء في قرار اليونيسكو: «تقديرا لجهود نادرة ومستمرة للمحافظة على مدينة رئيسة من القرون البدائية في أوروبا».
خلال جولة الحافلة في المدينة، وقفت أمام مقهى «مايسموك»، واحد من أقدم مقاهي أوروبا، وعمره 150 سنة تقريبا. وفيه واحد من أقدم مصانع الشوكولاته في أوروبا (معنى اسم المقهى: الأسنان الحلوة).
ثم وقفت الحافلة في «ميدان الأغاني». هنا، في عام 1987. بدأت «ثورة الأغاني» ضد الاحتلال الروسي (تحت اسم الاتحاد السوفياتي). كل يوم أحد، يجتمع عشرات الآلاف، ويغنون أغاني وطنية. حتى عام 1991، عندما سقط الاتحاد السوفياتي، ونالت إستونيا الاستقلال.

* التتار
في متحف إستونيا التاريخي إشارات إلى إمبراطورية مسيحية امتدت من هناك إلى البحر الأسود. وتحالفت مع خلافة إسلامية في منطقة التتار في روسيا.
لكن، لم تكن رئاسة الإمبراطورية في إستونيا، بل في ليتوانيا (ثالثة ثلاث جمهوريات بحر البلطيق: إستونيا، ليتوانيا، لاتفيا).
في القرن الـ14، صار فيتوتاس، ملك ليتوانيا، أقوى ملك في شرق بحر البطليق، بعد أن اعتنقت ليتوانيا المسيحية (كانت آخر مملكة وثنية في كل أوروبا). ونصب الملك فيتوتاس نفسه حاميا للمسيحية، ووصل حكمه إلى أطراف روسيا.
هناك، كانت توجد خلافة إسلامية تعود جذورها إلى «بلغار فولغا»، إشارة إلى نهر فولغا (اليوم، توجد في مكانها كييف، عاصمة أوكرانيا). وكانت جزءا من منطقة التتار (اليوم، توجد جمهورية التتار الروسية). وشملت المنطقة شبه جزيرة القرم (اليوم، تتنازعها أوكرانيا وروسيا).
قبل الإدريسي بمائة سنة تقريبا، زار المنطقة سائح عربي آخر مشهور، هو أحمد بن فضلان. وتوجد إشارات كثيرة إلى بن فضلان في متاحف النرويج، لأنه كتب عن «فايكنغ» (أجداد النرويجيين، وبقية شعوب إسكندينافيا).
في القرن الـ14، تحالف الملك فيتوتس مع الخلافة الإسلامية في منطقة التتار، التي كانت امتدت من نهر الدانوب إلى سيبريا، ومن البحر الأسود إلى بحر قزوين.
لكن، اكتسح المنطقة تيمورلنك المغولي (سليل المغولي جنكيز خان). ولجأ مسلمون إلى ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا (تقريبا بعد ثلاثمائة سنة من الإدريسي). لكن، اليوم، لا يبدو أن هناك أثرا لهم.



«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

TT

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)

تستعد وجهة القدية لإطلاق منتزه «أكواريبيا» المائي، بوصفه أحد المشاريع الترفيهية التي تراهن عليها السعودية، من خلال تجربة تمزج بين الطابع المحلي والمعايير الدولية، ضمن توجه أوسع لإعادة صياغة مفهوم الوجهات الترفيهية في المنطقة، وحددت وجهة القدية يوم الخميس 23 أبريل (نيسان) موعداً لانطلاق «أكواريبيا»، حيث يفتح المنتزه أبوابه أمام الزوار لخوض تجارب مائية تجمع بين المغامرة والإثارة، وسط أمواج وألعاب صُممت لرفع مستوى الأدرينالين.

ويأتي إطلاق «أكواريبيا» بعد تشغيل تجريبي أُقيم عقب عيد الفطر، أُتيح خلاله لعدد من المجموعات المختارة استكشاف مرافق المنتزه وتجربة ما يقدمه من ألعاب وعروض، في خطوة هدفت إلى اختبار الجاهزية التشغيلية وتحسين تجربة الزائر قبل الافتتاح الرسمي.

من الاحتياج إلى ولادة «أكواريبيا»

وأكّد المدير الأول للعلاقات العامة في مدينة القدية، عبد الله العتيبي، أن المشروع لم يبدأ بوصفه فكرة تقليدية لمنتزه مائي، بل بوصفه استجابة مباشرة لاحتياج مجتمعي واضح، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الشروع في تطوير أكواريبيا، أجرينا استطلاعاً واسع النطاق على مستوى السعودية، استهدف شرائح متنوعة من المواطنين والمقيمين بمختلف الأعمار والخلفيات، وأظهرت نتائجه أن نحو 75 في المائة من المشاركين يرون حاجة فعلية إلى منتزه مائي متكامل يقدم تجربة تتجاوز النماذج التقليدية».

وتابع: «قمنا بدراسة وتحليل عدد من أبرز المنتزهات المائية حول العالم، من حيث التصميم والتجربة والخدمات، إلا أننا لم نجد نموذجاً يلائم خصوصية الزائر السعودي أو يعكس تطلعاته بشكل كامل، كما لم نجد ما يقدم تجربة متوازنة للسائح العالمي الباحث عن طابع مختلف، من هنا جاءت فكرة تطوير منتزه بهوية سعودية، لكن بمواصفات عالمية».

لقطة توضح اتجاهات المناطق الترفيهية في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

8 مناطق... رحلة متكاملة بين الاسترخاء والمغامرة

ومضى إلى القول: «حرصنا على أن تكون تجربة أكواريبيا متعددة الأبعاد، بحيث يجد كل زائر ما يناسبه، سواء كان يبحث عن المغامرة أو الاسترخاء أو التجربة العائلية، وذلك ضمن بيئة مصممة بمعايير عالمية وبهوية مستلهمة من طبيعة السعودية».

ويضم منتزه «أكواريبيا» 8 مناطق رئيسية صُممت لتقديم تجارب متنوعة، تشمل «كاميل روك»، وهي منطقة مرتفعة تمنح الزوار تجربة مليئة بالتشويق مع تصميم مستوحى من التكوينات الصخرية، و«سيرف لاغون» التي توفر مساحة للاسترخاء وممارسة الأنشطة المائية أبرزها ركوب الأمواج في بيئة تحاكي الشواطئ الطبيعية، بالإضافة إلى «ذا دن» المخصصة للنساء والأطفال والتي توفر أجواء أكثر خصوصية وهدوءاً مع مرافق تتيح الاسترخاء ومتابعة الأطفال أثناء اللعب، إلى جانب «ويف وادي» التي تعد وجهة رئيسية لعشاق الأمواج والتحديات المائية بتجارب تناسب مختلف المستويات.

وتأتي منطقة «الوادي الرهيب» بين المغامرة والتحدي عبر أنشطة مثل تسلق الصخور وركوب الأمواج والتجديف في بيئة تحاكي الأودية الطبيعية، و«أرابيان بيك» الذي يمنح تجربة رائعة وإطلالات بانورامية ويعد مناسباً للباحثين عن الاسترخاء، كما تعد «ضب جروتو» منطقة مخصصة للأطفال وآمنة على شكل قلعة ألعاب مائية، وأخيراً «فايبر كانيون» الذي يقدم تجربة حماسية عبر مسارات مائية متعرجة تناسب عشاق المغامرة من مختلف الأعمار.

يتجلى تميز «أكواريبيا» في كونه منتزهاً مائياً يعكس تجربة تستلهم البيئة السعودية في تفاصيلها البصرية والثقافية مع الالتزام بأعلى المعايير العالمية، ويجمع المنتزه بين الهوية المحلية والجودة الدولية في تصميمه وتجربته.

استلهام الهوية المحلية في تفاصيل منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

أرقام قياسية وتجارب مبتكرة

يتربع المنتزه على مساحة تقارب 250 ألف متر مربع، ما يجعله من أكبر المشاريع المائية في المنطقة، وتحتوي في مجملها على نحو 22 لعبة مائية. ولا تعكس هذه الأرقام حجم الوجهة فقط، بل أيضاً تنوع التجربة، حيث جرى توزيع الألعاب والمناطق بما يتيح للزائر الانتقال بين مستويات مختلفة من الترفيه والتحدي.

وتضم «أكواريبيا» مجموعة من الألعاب والتجارب المميزة، من أبرزها الأفعوانية المائية الأطول من نوعها عالمياً بارتفاع يصل إلى 42 متراً وطول يقارب 515 متراً، حيث توفر تجربة تجمع بين الانحدارات الحادة والإثارة المتصاعدة على امتداد المسار.

جانب من منطقة كاميل روك في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

ومن أبرز التجارب المبتكرة تأتي في المقدمة لعبة «Aquatic Car»، التي تمزج بين الواقع المعزز والبيئة المائية لتقديم رحلة تفاعلية تحاكي استكشاف أعماق البحار، مع عناصر بصرية وتجارب حسية تعزز الإحساس بالاندماج داخل عالم افتراضي متكامل.

التشغيل وساعات الزيارة والتذاكر

أبرز «أكواريبيا» جاهزيته التشغيلية خلال الأيام الممطرة التي شهدتها العاصمة الرياض، حيث تعكس التجربة قدرة المنتزه على التكيف مع مختلف الظروف الجوية ضمن منظومة تضمن السلامة وجودة التشغيل.

استمتاع الزوار في منطقة ويف وادي في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

وفيما يتعلق بتشغيل المنتزه، أوضح العتيبي أن «أكواريبيا» يعتمد منظومة تشغيل مرنة ترتبط بشكل مباشر بالظروف الجوية، حيث تتم متابعة التغيرات المناخية بشكل مستمر بالاستناد إلى تقارير المركز الوطني للأرصاد، ويتم اتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة عند الحاجة، سواء عبر الإغلاق الجزئي لبعض الألعاب أو الإيقاف الكلي للمنتزه، بما يضمن أعلى مستويات السلامة للزوار في مختلف الظروف.

يستقبل المنتزه جميع الزوار طوال أيام الأسبوع، مع تخصيص يوم الجمعة للنساء في المرحلة الأولى، في خطوة تراعي خصوصية المجتمع مع إمكانية مراجعتها مستقبلاً وفقاً لاحتياجات الزوار. كما تمتد ساعات العمل يومياً من الساعة 12 ظهراً حتى 8 مساءً، فيما حُددت أسعار التذاكر بـ275 ريالاً للفئة العمرية من 12 عاماً فما فوق، و170 ريالاً للأطفال من عمر 4 إلى 11 عاماً، وتتيح التذكرة دخولاً ليوم واحد إلى مختلف مناطق المنتزه.


عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.


إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
TT

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية؛ تلك المدينة القابعة في جنوب إسبانيا، التي تحافظ على دفئها حتى في فصل الشتاء، وتتعطر أجواؤها بعبير أزهار نحو 40 ألف شجرة برتقال. تعاقب على استيطانها الرومان والمورو (المسلمون) وأخيراً الإسبان، الذين جعلوا منها في عام 1503 ميناء البلاد الرئيسي، مما أغدق عليها ثراءً هائلاً. تلبي عاصمة إقليم الأندلس تطلعات المسافرين الباحثين عن جوهر إسبانيا؛ من رقصات الفلامنكو وحساء «الغاسباتشو»، إلى مصارعة الثيران، وثقافة الفروسية، وبلاط السيراميك الملون. وتستحق معالمها الأثرية، مثل الكاتدرائية، وقصر «المورق» الملكي، وأرشيف جزر الهند، مجتمعة، إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

توجد في إشبيلية عدة أماكن تحكي تاريخها (نيويورك تايمز)

غداء متأخر على طريقة أهل المدينة

تتباطأ وتيرة الحياة في الأندلس عند حلول وقت الغداء. وعلى بُعد خطوات من «مظلات إشبيلية»، وهي منصات مشاهدة شهيرة على شكل فطر ترتفع فوق ساحة «بلازا ديلا إنكارناسيون»، يقع مطعم «لا كاسا ديل تيغري»، حيث يمتزج الديكور الانتقائي باللوحات الزيتية والفنون الشعبية التي تجسد النمور. تجمع قائمة «التاباس» (المقبلات) لديه بين المكونات الإسبانية الكلاسيكية وطرق التحضير المبتكرة. إذ يُقدم «تاكو» اللحم المقدد المطهو ببطء إلى جانب كوب من المرق الغني والساخن. كما يجتمع المكونان الأساسيان في المطبخ الأندلسي (البيض والروبيان) في طبق «أومليت» رقيق ومفتوح يعلوه مايونيز بلذوعة حمضية لذيذة. وتشمل الحلويات المميزة طبقات من رقائق الزنجبيل المقرمشة المحشوة بموس اليقطين المتبل. تبلغ تكلفة الغداء لشخصين حوالي 80 يورو (نحو 95 دولاراً).

المطعم الاندلسي إسباني مطعم بالنكهات الشرقية (نيويورك تايمز)

جولة بين المتاجر

لا تزال متاهة الشوارع الضيقة في وسط إشبيلية تستحضر إلى الأذهان أسواق الماضي الأندلسي في العصور الوسطى. واليوم، وبين المتاجر العالمية، تبرز مجموعة مذهلة من الحرف اليدوية، بما في ذلك المجوهرات والمنسوجات وزخارف الحرير والذهب المعقدة المستخدمة في تزيين المنحوتات الدينية وأغطية المذابح. في متجر «تينديريتي»، تعرض المالكة بيلار غافيرا قطعاً من السيراميك المحلي الملون، مثل حاملات الشموع (تبدأ من 32 يورو) وأدوات المائدة (بين 10 و55 يورو). أما متجر «سومبريروس أنطونيو غارسيا» العريق لصناعة القبعات الذي تأسس عام 1847، فيشتهر بقبعات «كوردوبيس» المسطحة ذات الحواف العريضة (290 يورو) التي يفضلها الفرسان الأندلسيون، كما يوفر موديلات أكثر عملية (60 إلى 120 يورو) مصنوعة من الصوف الإسباني المقاوم للماء بألوان مثل العقيق أو الأخضر الغامق، وهي قابلة للطي لتسهيل حزمها. وبعد الانتهاء من التسوق، كافئ نفسك بكأس من مثلجات الرمان أو الفانيليا المتبلة بالقرفة (2.50 يورو) في متجر «غلوريا آند روزيتاس».

يمكن اكتشاف إشبيلية مشيا على الأقدام (نيويورك تايمز)

استمتع بسحر الفلامنكو

لقد فرض مركز «كاسا إنكويتا» المفتتح حديثاً حضوره القوي في المدينة، وليس فقط من خلال الألحان الشجية ونقرات الأقدام المتسارعة لعروض الفلامنكو التي تقام قبل العشاء في طوابقه ومساحاته المتعددة. وبعد انتهاء العرض، يمكن للمرء أن يتناول وجبة من المقبلات الأندلسية المقلية التقليدية، مثل «الكالاماري»، و«تورتييتاس دي كامارونيس»، وهي فطائر مقرمشة مرصعة بقطع الروبيان الصغيرة.

من الضروري التجول في شوارع إشبيلية وزيارة محلاتها الصغيرة (نيويورك تايمز)

عودة إلى العصر الذهبي

توقف لتناول طبق «الآساي» أو «بيض فلورنتين» في مطعم «بيلي برانش»، أو استمتع بالإفطار الإسباني التقليدي، مثل حلوى «تشوروز» مع الشوكولا (3 يورو) في مطعم «بار باباناتاس» المجاور. بعد ذلك، توجه سيراً على الأقدام إلى «متحف الفنون الجميلة» القابع وسط أروقة ديرين سابقين مذهلين؛ وهو المتحف الذي قد لا يتفوق عليه في إسبانيا سوى متحف «برادو» في مدريد من حيث جودة وتنوع الفنون الإسبانية المعروضة. لقد كانت إشبيلية مسقط رأس أو ساحة تدريب للعديد من رسامي العصر الذهبي في إسبانيا، مثل فيلاسكيز وزورباران وموريلو، الذين تُعرض أعمالهم في المتحف. تأمل المنحوتات ولوحات الطبيعة الصامتة وصور القديسين المتألمين، ثم تجول في الباحات المظللة بالأشجار.

محل لبيع التذكارات والتحف الصغيرة (نيويورك تايمز)

عبور النهر إلى حي «تريانا»

يعتبر حي تريانا من الأحياء العمالية العريقة التي تقع على الضفة الأخرى لنهر الوادي الكبير مقابل المناطق الأثرية في إشبيلية. اعبر جسر «إيزابيل الثانية» للتمتع بمناظر خلابة، ثم سر في شارع «كايي بوريزا» الذي يحجز لك جرعة مركزة من سحر حي تريانا العريق. يمكنك شراء المنتجات الخزفية من متجر «آرتي إي بوريزا» (أو الانضمام لورشة عمل لصناعتها بنفسك بالحجز المسبق؛ من 25 إلى 40 يورو)، أو اقتناء بعض الباتيه والزيتون وأصناف المأكولات المحلية الفاخرة من «لا أنتيغوا أباثيريا». بعد ذلك، اذهب لزيارة كنيسة «سانتا آنا» الملكية (4 يورو)؛ التي بدأ بناؤها عام 1266، وحصلت على لمسات معمارية باروكية بعد تضررها جراء زلزال لشبونة عام 1755. تضم اللوحة المذبحية الرائعة مشاهد من حياة السيدة العذراء تحيط بمنحوتات خشبية ملونة من القرن الثالث عشر لمريم ووالدتها القديسة «حنة»، التي تظهر غالباً كعملاقة لطيفة، أكبر حجماً من ابنتها بوضوح للتأكيد على مكانتها كأم. ولا تفوت زيارة «الخزانة الصغيرة» في قاعة السرداب المقببة.

مدينة الجمال والتاريخ (نيويورك تايمز)

استمتع بغداء من المأكولات البحرية

عند عودتك إلى سفح جسر «إيزابيل الثانية» (المعروف أيضاً بجسر تريانا)، توقف لتناول الغداء في مطعم «ماريا تريفولكا» القائم في مبنى كان في عشرينات القرن الماضي محطة للسفن البخارية التي تنقل «الإشبيليين» عبر النهر إلى شواطئ بلدة «سانلوكار دي باراميدا» المطلة على المحيط الأطلسي. يرتفع المطعم فوق ضفة النهر ويتكون من ثلاثة طوابق، وتعرض فيه المأكولات البحرية الطازجة الفاخرة في واجهات زجاجية. جرب أصنافاً مميزة مثل الروبيان الأبيض الحلو القادم من مدينة ويلفا الساحلية القريبة، وتونة «البلوفين» (ذات الزعانف الزرقاء) الثمينة التي يتم اصطيادها بالقرب من مضيق جبل طارق. وإذا سمحت الأحوال الجوية، يُنصح بحجز الطاولة في الشرفة العلوية (يمكن الحجز قبل شهر من الموعد) للاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة على النهر وشوارع تريانا ومنارات وأسطح مدينة إشبيلية. يبلغ سعر الغداء لشخصين، حوالي 140 يورو.

مقاهي برونق إسباني (نيويورك تايمز)

اكتشف كنزاً من الأزياء الكلاسيكية

لا يزال الشارع الطويل المعروف باسم «كايي فيريا» في منطقة ألاميدا يحتفظ بروح الحي القوية، مع وجود العديد من المقاهي والشركات التي تلبي احتياجات السكان المحليين (كما يُعقد فيه سوق أسبوعي عريق كل يوم خميس). وبين هذا المزيج من المتاجر، توجد كثافة مذهلة من متاجر الملابس الكلاسيكية الراقية؛ حيث يمكنك العثور على قطع منتقاة بعناية وبأسعار معتدلة في متجري «أنترو» و«واندر فينتاچ»، بينما يميل متجر «خويفيس - روبيرو سيفييا فينتاچ» نحو القطع الأكثر تميزاً وجرأة، بما في ذلك بعض أزياء الفلامنكو التقليدية.

الفلامنكو فن تفتخر به إشبيلية (نيويورك تايمز)

عشاء على طراز الأسواق التقليدية

في شارع «فيريا» أيضاً، يواصل المطعم اللبناني الجديد «زوكو» استحضار أجواء الأسواق («زوكو» هي الترجمة الإسبانية لكلمة «سوق»). توحي الأقواس الشفافة في المطعم بأروقة الأسواق التقليدية، وكما هو الحال في أسواق الطعام، جرى تنظيم المطابخ والقائمة في مناطق متميزة. تأتي معظم المقبلات بلمسات مبتكرة للأطباق اللبنانية الكلاسيكية، مثل التبولة، والمنقوشة التي يُقدم مع الحمص المتبل واللبنة، وإضافات مثل لحم الضأن المشي. أما مشويات المطبخ المفتوح فتميل أكثر نحو الطابع الإسباني، مثل الأخطبوط، والكراث مع صلصة «روميسكو» الحارة، والباذنجان المشوي مع البندق والرمان، أو كرات اللحم (البونديغاس) باللحم البقري ونخاع العظم.

* خدمة «نيويورك تايمز»