نتنياهو بحث مع بوتين «ضمانات أمنية» في الجنوب والجولان

أنباء عن طلب إسرائيل إخراج الإيرانيين من سوريا لبقاء الأسد

TT

نتنياهو بحث مع بوتين «ضمانات أمنية» في الجنوب والجولان

كشف مسؤول إسرائيلي بارز، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال لقائهما مساء أول من أمس (الأربعاء)، أن الرئيس السوري بشار الأسد سيكون في مأمن من إسرائيل في حال تم إخراج قوات إيران من سوريا.
وأفادت مصادر إعلامية متطابقة في روسيا وإسرائيل، بأن مسؤولاً -رفض الكشف عن اسمه- قال إن نتنياهو قدم هذا الطرح خلال محادثاته مع الرئيس الروسي، من دون أن تحدد رد فعل بوتين على الشرط الإسرائيلي.
وقال المسؤول الإسرائيلي: «هم (الروس) لديهم مصلحة في استقرار نظام الأسد، ومصلحتنا في خروج الإيرانيين. هاتان (المصلحتان) يمكن أن تتصادما أو تتلاقيا». ونقل عن نتنياهو قوله لبوتين في موسكو «لن نتخذ إجراءات ضد نظام الأسد».
وزاد المسؤول الإسرائيلي أن روسيا تعمل على إبعاد القوات الإيرانية عن الجولان، وكانت قد اقترحت أن تبقى على بعد 80 كيلومتراً، لكنّ ذلك لم يلبّ طلب إسرائيل الخروج الكامل للفصائل المسلحة التي ترعاها طهران.
لكن ديفيد كييس المتحدث باسم نتنياهو، نفى صحة المعطيات، موضحاً: «نحن لا نتورط في هذه الحرب الأهلية. وسنعمل ضد كل من يعمل ضدنا».
ونقلت وسائل إعلام عن مسؤول آخر تأكيده أن رسالة نتنياهو لم تشكل عرضاً لروسيا يقوم على مبدأ «المقايضة».
وكان نتنياهو قد عقد جولة محادثات مغلقة مع بوتين استمرت نحو خمسين دقيقة، وكشف منها الكرملين جانباً محدوداً ركز فيه بوتين على عمق الصلات التي تربط إسرائيل بروسيا، وأشار إلى «تعاون سياسي وعسكري وأمني واقتصادي»، مؤكداً لتل أبيب التزام بلاده بضمان عدم تعرض أمن إسرائيل لتهديد. بينما شدد نتنياهو في كلمة جوابية على أن تل أبيب لن تسمح باختراق يأتي من جهة الجو أو من جهة البر، ولديها القدرة على مواجهة أي تهديد والرد عليه. في إشارة واضحة إلى تصدي صواريخ باتريوت الإسرائيلية لطائرات مسيَّرة أُطلقت من الأراضي السورية عشية الزيارة.
كانت مصادر روسية قد تحدثت عن مسعى قامت به موسكو لتقليص مساحة التباين في المواقف بين روسيا وإسرائيل حول ملف الوجود الإيراني في سوريا، وأشارت إلى أن موسكو تتفهم الطلب الإسرائيلي ضرورة إخلاء المناطق الحدودية جنوباً وغرباً من القوات الأجنبية بما فيها الإيرانية لكنها لفتت إلى أن العقدة الأساسية تكمن في تحديد مساحة المنطقة «العازلة» التي تسعى إسرائيل لتشكيلها داخل الأراضي السورية.
كما لفتت إلى أن الهم الأساسي الذي شغل موسكو خلال الفترة الأخيرة هو ضرورة التوصل إلى تفاهمات مع إسرائيل حول استكمال العملية العسكرية الجارية لبسط سيطرة النظام تماماً في المناطق الجنوبية والغربية، وأنه من دون تفاهم من هذا النوع ستكون التحركات العسكرية للجيش السوري أكثر تعقيداً. لكن الجانب الإسرائيلي أبلغ الكرملين وفقاً لتسريبات خشيته من قيام إيران باستغلال الوضع لتثبيت وجود قوات تابعة لها قرب خطوط التماسّ مع إسرائيل.
في هذه الأثناء، كررت أوساط روسية الحديث عن استعداد موسكو للمساهمة في تطبيع الوضع في منطقة فك الاشتباك في الجولان، عبر زج وحدات من الشرطة العسكرية الروسية في المنطقة. ونقلت وسائل إعلام عن مصادر وصفتها بأنها مطلعة، أن بوتين أكد لرئيس الوزراء الإسرائيلي ضرورة إيلاء أهمية خاصة لمنع وقوع احتكاك يمكن أن يسفر عن مواجهة، وأشار إلى أن لدى روسيا خبرة مهمة في تنفيذ عمليات الفصل بين القوات.
وكان لافتاً على خلفية زيارة نتنياهو وتكتم الكرملين رسمياً على نتائجها، أن مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي تعمد في مستهل زيارته لموسكو أمس، التركيز على «البعد الاستراتيجي» للعلاقة بين إيران وروسيا «في سوريا والمنطقة وعلى الصعد المختلفة».
وكان ولايتي قد اجتمع، أمس، مع بوتين، قبل أن يجري سلسلة لقاءات مع مسؤولين روس ركزت على الملف النووي الإيراني وعلى الوضع في سوريا.
وشدد قبل لقائه بوتين على أن «التعاون بين جبهة المقاومة بقيادة إيران وروسيا في مواجهة الإرهاب ورعاته في سوريا والمنطقة مثالي»، مؤكداً أن مثل هذا المستوى العالي من التعاون «ممكن فقط في ظل العلاقات الاستراتيجية» بين البلدين.
وعلّق على تزامن زيارته مع وجود نتنياهو بالإشارة إلى أن «نتنياهو شخص متجوّل ويطلق في كل مكان يحل فيه تصريحات غير منطقية لا أساس لها... ولا يهتم أحد بها، لذا فإن وجوده من عدمه في روسيا ليس له أي تأثير على مهمتنا الاستراتيجية في هذا البلد».
ولفتت تعليقات الصحف الروسية على تزامن الزيارتين إلى الأهمية التي توليها الأطراف الإقليمية لتنسيق المواقف مع موسكو في هذه المرحلة، ورأت أن «الوضع في سوريا وصل إلى نقطة حرجة باتت فيها موسكو أمام استحقاق وضع ملامح للمرحلة المقبلة خصوصاً على أبواب القمة الروسية الأميركية التي يريد أن يذهب إليها بوتين وهو مسلح بملفات وأفكار جاهزة وتفاهمات مع الأطراف الإقليمية الرئيسية».
ورأت شبكة «غازيتا رو» الواسعة الانتشار، أن ثمة قناعة تبلورت لدى كل الأطراف باستحالة تجاهل الدور المفصلي الذي تلعبه موسكو في مصير سوريا، وهذا سوف ينعكس خلال القمة المقبلة.
وأشارت إلى أن اهتمام موسكو بالتفاهم مع إسرائيل سببه أن هذا التفاهم سيعزز أوراق بوتين مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، و«التفاعل بين روسيا وإسرائيل في الاتجاه السوري، مستمر منذ فترة طويلة، وحتى وقت قريب كان يرضي الطرفين».
ونقلت عن الخبير الاستراتيجي تيودور كاراسيك، قوله إن ملف إخراج إيران من سوريا «كان حاضراً دائماً خلال كل لقاءات نتنياهو مع بوتين»، مشيراً إلى تفاهمات سابقة في هذا الشأن تسعى موسكو إلى تثبيتها. لكنه رأى أن الكرملين «يود أن يستمع إلى رأي الطرف الآخر» في إشارة إلى مسعى موسكو للتوصل إلى حل وسط يرضي الإسرائيليين ولا يُغضب إيران بصفتها «شريكاً ميدانياً وحليفاً سياسياً خصوصاً في مسار آستانة».
بينما رأى الخبير العسكري الروسي فيكتور ليتوفكين في حديث مع صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا» أن «مطالب تل أبيب من موسكو بإخراج إيران من سوريا تماماً مستحيلة»، موضحاً أن «طهران يمكن أن تقلص وجودها العسكري في سوريا، لكنها لا تريد مغادرة البلاد بالكامل، وليس لدى موسكو أي قوة لإجبارها على اتخاذ مثل هذه الخطوة».
وأفاد بأن الكرملين ينطلق في حواراته مع الطرفين من مبدأ: «ألا تندلع حرب بين سوريا وإسرائيل، وألا تدعم تل أبيب، طواعية أو لا إرادياً، الإرهابيين الذين يحاربون الأسد».



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.