رئيس البرلمان الليبي لـ {الشرق الأوسط}: حكومة الوفاق غير شرعية

عقيلة صالح دعا إلى توزيع عوائد النفط على المواطنين بشكل عادل ونزيه

عقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي (تصوير: عبد الستار حتيتة)
عقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي (تصوير: عبد الستار حتيتة)
TT

رئيس البرلمان الليبي لـ {الشرق الأوسط}: حكومة الوفاق غير شرعية

عقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي (تصوير: عبد الستار حتيتة)
عقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي (تصوير: عبد الستار حتيتة)

دعا المستشار عقيلة صالح، رئيس البرلمان الليبي، إلى توزيع عوائد النفط على الليبيين بشكل عادل ونزيه. وقال في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، إن حكومة الوفاق، التي يرأسها فائز السراج في العاصمة طرابلس، غير شرعية وهشَّة ولا تملك جيشاً. مبرزاً أن كل التعاقدات التي أبرمتها مع شركات، أو دول، لا قيمة لها.
ويتولى المستشار صالح، في الحقيقة، منصب رئيس البلاد المؤقت، بناءً على تعديل أدخل على الإعلان الدستوري المعمول به في البلاد سنة 2014، لكن المجتمع الدولي يصر على تناسي هذا الأمر لصالح السراج، الذي جاء بعد اتفاق جرى بين أطراف ليبية برعاية الأمم المتحدة في مدينة الصخيرات المغربية سنة 2015. وحول هذا الاتفاق يقول المستشار صالح «لم نوقّع على هذا الاتفاق. ولا نعرف الجهة التي يتبعها من وقعوا عليه».
يدير السراج تسيير الدولة من طرابلس، وقد منح نفسه لقب القائد الأعلى للجيش الليبي. لكن صالح يعتبر هذا الأمر تجاوزاً كبيراً لصلاحياته بصفته رئيساً للبرلمان، حيث يتولى إدارته من مقره في طبرق. واليوم يظهر أن رئيس البرلمان حاز أكثر من ورقة رابحة بسبب التطورات العسكرية والنفطية في الشرق الليبي. وقد أصبحت لهجة صالح محددة أكثر من السابق في توجيه انتقادات لاذعة لمن ظلوا يتجاهلون حقيقة السلطة العليا، التي منحها له الإعلان الدستوري رئيساً لمجلس منتخب من الشعب، يقوم بمهام رئيس الدولة المؤقت. وفي هذا السياق، يقول صالح، إن البرلمان «لم يوقع على اتفاق الصخيرات من الأساس رغم مرور كل هذه السنين، لكن يبدو أن العالم لا يريد أن يتعامل مع هذه الحقيقة بشكل جاد. ومع ذلك لم نتوقف عن محاولة رأب الصدع. وكان آخرها تلبية دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في لقاء عقد في باريس بين الأفرقاء الليبيين».
وبحكم منصبه، يعد صالح القائد الأعلى للجيش في البلاد أيضاً، وفي هذا الصدد يقول صالح، إن سلطة السراج في طرابلس «هشة لأن ليس لديه جيش فعلي حتى يعلن نفسه قائداً أعلى له، وإلا فبماذا نفسر هجوم الميليشيات الذي وقع الشهر الماضي على الهلال النفطي وموانئ التصدير؟». مضيفاً، أنه يملك «معلومات عن أن حكاماً في طرابلس منحوا ملايين الدولارات لميليشيات قصد تنفيذ هجمات على المنشآت النفطية... ونحن نريد أن نوزع إيرادات النفط هذه على جميع المواطنين بعدل ونزاهة».
وينظر صالح (74 عاماً) إلى السراج ومجلسه الرئاسي، وحكومة الوفاق التابعة له، باعتبارها «أجساماً غير شرعية». ويقول عنهم «إنهم دعموا الجماعات التي هاجمت الجيش في حقول النفط بالأموال المتحصلة من تصدير النفط نفسه، منها 40 مليون دينار لأحد قادة الميليشيات. وهذا أمر لا يمكن أن يستمر بهذه الطريقة. نحن نريد إدارة عادلة لعوائد تصدير البترول؛ لأنه يخص كل الليبيين».
ورغم كل شيء، يمتلك صالح في حديثه الغاضب قدرة على إظهار الدبلوماسية والدخول في حوار حتى مع ألد الأعداء، كما حدث مع خصومه، وبخاصة أنه ينتمي إلى قبيلة العبيدات الكبيرة، التي حيَّرت بمواقفها المرنة الاحتلال الإيطالي مطلع القرن الماضي. واليوم يحاول حفيد «العبيدات»، الذي انتخب قبل أربع سنوات رئيساً لأعلى سلطة في البلاد، إنهاء الفوضى في عموم ليبيا عن طريق جسمين يتبعانه: الجيش الذي يقوده حفتر، والحكومة المؤقتة برئاسة عبد الله الثني. وهو يسير في هذا الاتجاه بخطى حثيثة، ويحقق نتائج على الأرض، رغم الموقف الدولي غير المساند، الذي ظهر واضحاً في مسألة تصدير النفط.
وبدا قرار الجيش سحب مسؤولية إدارة الموانئ النفطية من حكومة السراج، ومنحها لحكومة الثني قراراً منعشاً للمستشار صالح، حتى لو كان الأمر قد استمر لبضعة أيام فقط. كما حقق حفتر انتصارات أخرى لافتة خلال الشهور القليلة الماضية، وعلى رأسها هزيمة الجماعات المسلحة والمتطرفة في الشرق، سواء تلك التي كانت تهيمن على مدينة بنغازي، أو مدينة درنة.
ويرى رئيس البرلمان، المتخصص في القانون وشؤون القضاء، وجود محاباة من دول غربية لحكام طرابلس، لكنه يبدو واثقاً من قدرة البرلمان والحكومة المؤقتة والجيش على استكمال التحرك انطلاقاً من الشرق قصد تحقيق مزيد من الخطوات في طريق توحيد الدولة، والقضاء على الجماعات المسلحة والانفلات الأمني. وفي هذا الشأن، يوضح صالح، أن الجيش هو من يحدد متى سيتحرك إلى الغرب، وكيف سيتعامل مع الأوضاع في تلك المدن، بعد أن انتهى من تحرير بنغازي ودرنة أخيراً. مشيراً إلى وجود دلائل لدى الجيش على وجود دعم تركي وقطري لجماعات إرهابية، كانت تنشط في هاتين المدينتين.
ورغم شعوره بالنصر بتحرير مدن الشرق، واستعادة الموانئ النفطية من الميليشيات، فإنه من السهل ملاحظة المرارة التي يتحدث بها المستشار صالح حين يتحدث عن إصرار زعماء بعض دول العالم على التمسك بالمجلس الرئاسي كـ«سلطة شرعية». ويقول، إن «هناك دولاً تريد استمرار الفوضى، ولا تريد الاستقرار في ليبيا. وبالتالي فهم لم يتعاملوا معنا، رغم كوننا سلطة منتخبة من الشعب».
ويعتقد المستشار صالح أنه بعد تشكيل المجلس الرئاسي أصبحت بعض الدول الغربية لا تريد أن تتعامل معه بصفته الممثل لأعلى سلطة في بلاده. إلا أنه يبدو مع ذلك واثقاً من قدرته على تطويع مثل هذه الظروف الصعبة.
وحول موقفه من «اتفاق الصخيرات»، يقول المستشار صالح، إن «ما يسمى بالمجلس الرئاسي لم تكن له أي شرعية في ليبيا، بدليل أنه جاء طبقاً لما يسمى بالاتفاق السياسي»، مشيراً في هذا الصدد إلى أن من وقّعوا على الاتفاق في الصخيرات «لم يكونوا مفوضين من الشعب الليبي، ولا من السلطات التشريعية في ليبيا... وما حدث هو أن السيد مارتن كوبلر، المبعوث الأممي السابق لليبيا، جمع 22 شخصاً، ليست لهم أي صفة. وليس لهم تفويض، ووقع بهم على هذا الاتفاق السياسي».
وكان يُفترض أن يتم تضمين اتفاق الصخيرات في الإعلان الدستوري خلال جلسة بالبرلمان منذ عام 2016؛ حتى تكون له حجة قانونية. لكن هذا الإجراء لم يتم أبداً. وحول هذه النقطة بالتحديد يقول صالح إن ذلك «دليل على أن هذا الاتفاق السياسي لا قيمة له؛ لأنه يتعارض مع الإعلان الدستوري، وطالما أنه لم يُضمن في الإعلان الدستوري، فإنه لا قيمة له قانوناً ولن يكون شرعياً».
مضيفاً، أن البرلمان «لم يمنح حكومة السراج الثقة... لكن الغريب هو أن المجتمع الدولي ما زال يقول إن هذه الحكومة شرعية، وإن الحكومة المعتمدة من مجلس النواب (المؤقتة) أصبحت هي الحكومة الموازية... سبحان الله... الحكومة المعتمدة من الشعب أصبحت هي الموازية، والحكومة التي جاءت من الخارج هي الحكومة الشرعية. هذا أمر غريب جداً».
وكان السراج قد تقدم عند بداية عمله قبل أكثر من عامين بأسماء لأعضاء حكومته لنيل الثقة، إلا أن البرلمان رفضها. وفي هذا الصدد، يوضح المستشار صالح «مع ذلك هناك دول تتعامل مع حكومة الوفاق، مع أنها لم تنل الثقة من البرلمان، بل رفضها مرتين. كما أنها لم تؤدِ اليمين الدستورية».
ومن أهم الخلافات التي عرقلت ضم الاتفاق السياسي في الإعلان الدستوري تحفظ البرلمان على مادة في الاتفاق، تمنح السراج منصب القائد الأعلى للجيش. وبعد أن يئس من حل الإشكال، نصّب السراج نفسه في هذا الموقع العسكري. وحول هذه الخطوة يقول صالح «هذا الإجراء اغتصاب للسلطة... السيد السراج ليست لديه أي سلطة... لا على قوات عسكرية، ولا على قوات غير عسكرية».
ويوضح صالح، أن حكومة الوفاق تعمل أيضاً بميزانية مالية غير معتمدة من مجلس النواب، مبرزاً أنه «لا يجوز صرف هذه الميزانية إلا بعد اعتمادها من المجلس. وغياب هذا الإجراء الدستوري أدى للفساد». ومع ذلك يستطرد قائلاً: «رغم كل هذه الظروف حاولنا من أجل مصلحة ليبيا أن نتعامل مع هذا الاتفاق السياسي. لكننا نرفض ما هو في غير مصلحة بلادنا».
وفي ثقة كبيرة يصف رئيس أعلى سلطة منتخبة في ليبيا مصير الاتفاقيات، التي وقعها المجلس الرئاسي عن طريق السراج أو غيره، سواء اتفاقيات نفط أو اتفاقيات عسكرية مع الدول الأجنبية، بأنها «لا قيمة لها لأنها من حكومة غير شرعية... ونحن أيضاً لم نعترف بهذه الالتزامات».
ومن بين علامات الاستفهام الأخرى، التي يطرحها المستشار صالح، مصير مليارات الدولارات من عائدات النفط، التي دخلت جيب حكومة الوفاق في طرابلس خلال الفترة الماضية. ويقول بهذا الخصوص «رغم أن دخل النفط تجاوز 1.2 مليون برميل يومياً. لكن لم يتغير الحال في ليبيا. فقيمة الدولار أصبحت تقارب العشرة دينارات (في السوق الموازية). الأسعار مرتفعة... والسيولة فيها نقص مستمر، وهذا دليل على إساءة استعمال السلطة، وإهدار المال العام، وصرفه على غير الليبيين».
ومع أن دولاً عدة أظهرت منذ البداية معارضتها لقرار حفتر بخصوص إحالة ملف النفط للشرق، وقيامها بالدعوة إلى تسوية النزاع بين غرب ليبيا وشرقها من أجل ضمان تدفق الصادرات النفطية. إلا أن المستشار صالح يبدي دهشته من التغاضي عن مآل مليارات الدولارات من عوائد النفط خلال الفترة الماضية. ويقول مستغرباً «لقد تبيَّن أن دخل النفط يذهب لدعم مجموعات إرهابية مسلحة. كما تم شراء أسلحة حديثة لجماعات في الغرب، منها دبابات ومدرعات... وحسب التحقيقات الأولية، فإن هناك دعماً من طرابلس لمثل هذه المجموعات. وبالتالي، فإن المطلوب من الجميع هو أن يكون هذا النفط في أيدٍ أمينة، ويوزع على الليبيين بالتساوي».
وتبدو العلاقة بين مجلس النواب، الذي يرأسه صالح، ومجلس الدولة الذي يرأسه خالد المشري، القيادي في جماعة الإخوان، كرسم غير واضح المعالم، مع العلم أن غسان سلامة، المبعوث الأممي الحالي إلى ليبيا، كان يعول على لجان حوار بين المجلسين لحل الأزمة الليبية. لكن الخطوط تداخلت. ويعلق المستشار صالح على مصير الحوار بين المجلسين بقوله، إنه «لا توجد نية واضحة لبعض أعضاء مجلس الدولة للحل في ليبيا».
فقد جرى في البداية الاتفاق على تقليص عدد أعضاء المجلس الرئاسي من تسعة أعضاء إلى ثلاثة أعضاء فقط، إلا أن مجلس الدولة لم يقر هذا الاتفاق.
وشارك صالح مع المشري والسراج وحفتر في لقاء باريس، برعاية ماكرون، حيث أعلن الرئيس الفرنسي وقتها أن الانتخابات في ليبيا ستكون قبل نهاية هذا العام. وبسؤاله عما إذا كان يرى أن هذا الأمر قابل للتطبيق، وفقاً للظروف الحالية في بلاده، أجاب رئيس البرلمان «بالنسبة لمهمتنا في مجلس النواب، الآن لدينا قانون الاستفتاء قيد الدراسة في المجلس، يكاد يكون قارب على الإنجاز... وأيضاً قانون انتخاب الرئيس. ومجلس النواب سيقوم بكل الاستحقاقات للمرحلة الانتخابية».
ويقف صالح مع انتخاب رئيس للبلاد قبل أي انتخابات أخرى. ويقول في هذا الصدد «أنا داعم بقوة لانتخاب الرئيس، بالتحديد، أولاً، لأننا في حاجة إلى رئيس تنفيذي لتوفير الغذاء والدواء وباقي المتطلبات. وعندما يُنتخب الرئيس ينتهي النزاع على الشرعية، وتتوحد المؤسسات، ويُعرف من هو القائد الأعلى للقوات المسلحة. ووقتها سيعرف المجتمع الدولي مع من يتعامل. أعتقد أن المرجع الأساسي المهم هو «انتخاب الرئيس أولاً».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended