السيسي يتهم جماعة الإخوان باستغلال زيادة أسعار الوقود لتهييج الشارع

الرئيس المصري قال إنه لن يسمح بـ«تعجيز مصر» ولن يلجأ للإجراءات الاستثنائية

الرئيس عبد الفتاح السيسي في لقاء مع رؤساء تحرير الصحف المصرية أمس (صورة من ديوان الرئاسة)
الرئيس عبد الفتاح السيسي في لقاء مع رؤساء تحرير الصحف المصرية أمس (صورة من ديوان الرئاسة)
TT

السيسي يتهم جماعة الإخوان باستغلال زيادة أسعار الوقود لتهييج الشارع

الرئيس عبد الفتاح السيسي في لقاء مع رؤساء تحرير الصحف المصرية أمس (صورة من ديوان الرئاسة)
الرئيس عبد الفتاح السيسي في لقاء مع رؤساء تحرير الصحف المصرية أمس (صورة من ديوان الرئاسة)

اتهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جماعة الإخوان المسلمين باستغلال زيادة أسعار الوقود الأخيرة لتهييج الشارع، وحذر من أن بلاده تواجه حالة حرب من الخارج ومن الداخل بعد ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، وهي الثورة التي أسقطت حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، المنتمي إلى «الإخوان». وشدد السيسي على أنه لن يسمح بمحاولات «تعجيز مصر»، وقال إن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بزيادة أسعار الوقود، قبل يومين، خطوة مهمة تأخرت لأكثر من 50 سنة. وكشف السيسي، في لقاء مع قيادات إعلامية مصرية، رسمية وخاصة، أمس، عن أنه حذر كلا من الولايات المتحدة وأوروبا، منذ نحو سنة ونصف السنة من تقديم أي دعم لما يعرف بـ«الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش).
وبينما قال الصحافي المصري المخضرم، مكرم محمد أحمد، إن رؤساء مصر كانوا يحرصون على اللقاء بالإعلاميين، أكد عماد الدين حسين، رئيس تحرير صحيفة «الشروق» الخاصة، الذي شارك في لقاء الإعلاميين مع السيسي، إن الانطباع العام الذي كونه من اللقاء، أن الرئيس كان «واثقا، ومتفائلا بصفة عامة».
واتخذ السيسي قرارات اقتصادية صعبة بزيادة أسعار الوقود يوم أول من أمس، كما أصدر أمس قرارا يقضي بزيادة ضريبة المبيعات على السجائر والمشروبات الكحولية، تراوحت نسبتها بين 40 في المائة و120 في المائة، وذلك في إطار إجراءات لزيادة إيرادات الخزينة العامة ومحاولة إصلاح الاقتصاد الذي تضرر بشدة منذ الإطاحة بحكم الرئيس الأسبق حسني مبارك في 2011، في وقت تشهد فيه دول الربيع العربي، اضطرابات وتحولات تزيد من المشاكل المتعلقة بالأمن القومي، وفقا لما تحدث به الرئيس المصري.
وقال السيسي، في اللقاء الذي ضم رؤساء تحرير الصحف القومية والخاصة وقنوات تلفزيونية، إن المصريين هم العصا السحرية التي يعتمد عليها، لإحباط جميع المخططات التي تستهدف البلاد من الداخل والخارج. وأضاف قائلا: «انظروا حولكم لتتأكدوا من المخطط الرهيب الذي يستهدف تفتيت مصر والمنطقة، فالاستفتاء الذي يطالب به حاليا الأكراد ما هو في واقع الأمر إلا بداية كارثية لتقسيم العراق إلى دويلات متناحرة؛ تبدأ بدولة كردية تتسع بعد ذلك لتشمل أراضي في سوريا وغيرها». وأوضح أن المخطط الجديد كان يستهدف إخضاع مصر لسلطة «داعش» التي تستغل الدين بتمويل خارجي لإشاعة الفوضى في البلاد وتمهيد الطريق لتقسيمها، قائلا إنه حذر الولايات المتحدة وأوروبا من تقديم أي دعم لـ«داعش»، وأنه أكد لهم أن «داعش» ستخرج من سوريا لاستهداف العراق وبلدان أخرى. وأكد أن مصر تمتلك جيشا قويا تمكن من حمايتها من أي مخططات خارجية، لكن هذا الجيش يحتاج لمؤسسات قوية، لا سيما مؤسسات الدولة الإعلامية، حكومية كانت أو خاصة، لتكون إحدى أذرعه القوية لإحباط المؤامرات التي تستهدف مصر، محذرا من أن الحرب التي تتعرض لها بلاده من الداخل لا تقل شراسة وهمجية عن الحرب التي تتعرض لها من الخارج.
وقال في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين، المصنفة من الحكومة كجماعة إرهابية، إن «مصر أمام فصيل لا يعرف الله، وهدفه الرئيس هو تدمير مصر من الداخل وتدمير بنيتها التحتية، سواء فيما يتعلق بمحطات توليد الكهرباء أو غيرها من الخدمات التي تقدم للمواطنين». وأوضح السيسي، وفقا لمصادر حضرت الاجتماع، أن مصر «ستكسب هذه الحرب التي تتعرض لها من الداخل والخارج»، وأن جماعة الإخوان تقوم الآن باستغلال القرارات الاقتصادية والأخيرة لتهييج الشارع وإفشال الجهود المبذولة لتحقيق الطفرة الاقتصادية التي تتبناها الحكومة، مشددا على أنه لن يقبل مطلقا بمثل هذه المحاولات.
وأضاف الرئيس المصري أن الحكومات السابقة كانت خائفة من نموذج المظاهرات التي خرجت ضد الغلاء عام 1977. واندلعت هذه المظاهرات ضد الرئيس الراحل أنور السادات حين أعلن عن زيادة في الأسعار حينذاك. وتساءل السيسي: «إلى متى نظل خائفين والبلاد تتآكل من الديون؟!». وتعهد السيسي بمكافحة الفساد، وأكد أن الحكومة اتخذت الكثير من الإجراءات لتحميل الأغنياء فاتورة تحريك أسعار الكهرباء، مشيرا إلى أن هذه الشرائح ستحمل من يستخدم كميات كبيرة من الكهرباء أعباء أكثر بكثير ممن يستخدم الكهرباء بشكل أقل.
وطالب السيسي المصريين في الداخل والخارج بالتبرع لصالح صندوق «تحيا مصر»، وأكد أنه يأمل أن يصل حجم التبرعات إلى مائة مليار جنيه، وقال إن هذه التبرعات ستذهب لإقامة مشروعات متوسطة وصغيرة لمكافحة البطالة، وأن جانبا منها سيذهب للارتقاء بالمناطق السكنية غير المخططة. كما طالب السيسي بضرورة سرعة تشكيل المجلس الوطني للإعلام المنوط به وضع ميثاق الشرف الصحافي والإعلامي، قائلا إنه خضع لرغبة الصحافيين والإعلاميين في إلغاء وزارة الإعلام، غير أن المسؤولين عن الصحافة والإعلام لم يتخذوا حتى الآن أي إجراء لتشكيل المجلس الوطني للإعلام بعد إلغاء الوزارة، مؤكدا أن المجلس الجديد سيكون مجلسا مستقلا لا يشكله الرئيس.
وقال مكرم محمد أحمد، نقيب الصحافيين المصريين الأسبق، إن كل الرؤساء المصريين، منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، كانوا يحرصون على اللقاء بالإعلاميين. وأضاف أن هذا «وضع طبيعي جدا، والرئيس يحاول أن يضع الإعلاميين في الصورة، وأن يجيش حماسهم». وتابع قائلا إن «هذا أمر معتاد في غالبية دول العالم». كما أكد عماد الدين حسين أن لقاء الرئيس كان في الأساس بمناسبة تحريك أسعار الطاقة، مشيرا إلى أن الرئيس تحدث عن أي تأخير في اتخاذ هذا القرار «ستدفع مصر ثمنه مضاعفا».
وتحدث بعض الإعلاميين، ومنهم حسين نفسه، عن توقيت تحريك الأسعار، وعدم جاهزية الأجهزة المعنية في الدولة لضبط الأسعار والأسواق ومنع التجار من افتراس المستهلكين، إلا أن السيسي قال إن مثل هذه الآليات ضعيفة في الوقت الحالي، ولن تكون جاهزة إلا بعد فترة، لكنه شدد على أنه لن يلجأ للإجراءات الاستثنائية ولن يترك أي أموال أو حق للدولة.
ومن جانبه، أكد صلاح عيسى، وكيل المجلس الأعلى للصحافة، أنه يجري حاليا دراسة مجموعة مقترحات لتشكيل «المجلس الوطني الذي سيتولى الإشراف على جميع وسائل الإعلام». وشارك في اللقاء مع السيسي أمس قيادات المجلس الأعلى للصحافة ورؤساء تحرير الصحف القومية والخاصة وعدد من المسؤولين بالقنوات التلفزيونية.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.