الأمن التونسي يحبط أكبر مخطط للهجوم على سجن المرناقية

هدف إلى تهريب قياديين من تنظيم أنصار الشريعة المحظور

الأمن التونسي يحبط أكبر مخطط  للهجوم على سجن المرناقية
TT

الأمن التونسي يحبط أكبر مخطط للهجوم على سجن المرناقية

الأمن التونسي يحبط أكبر مخطط  للهجوم على سجن المرناقية

ذكرت مصادر أمنية تونسية أن فرق مكافحة الإرهاب تمكنت قبل يومين بالتنسيق مع الإدارة العامة للسجون والإصلاح من إحباط أكبر مخطط إرهابي يستهدف سجن المرناقية (نحو 25 كيلومترا غرب العاصمة). وقالت إن الهجوم كان يهدف إلى تهريب قياديين من تنظيم أنصار الشريعة المحظور من السجن، وكذلك عدد من المتشددين دينيا ممن صدرت بشأنهم أحكام في قضايا ذات صلة بالإرهاب.
ووفق المصادر ذاتها، استوحت المجموعات الإرهابية التونسية أسلوب الهجوم على السجن المدني بالمرناقية، من خلال تفاصيل الهجوم المسلح على سجن «أبو غريب» في العراق، والنجاح في تهريب المئات من العناصر الإرهابية.
وأشارت المصادر ذاتها إلى إيقاف سبعة أعوان سجون يعملون بالسجن المدني بالمرناقية بعد رصد مكالمات هاتفية مشبوهة بين عناصر إرهابية والأعوان الموقوفين عن العمل، واتهامهم بالتخابر مع الإرهابيين. وسارعت وحدات الأمن إلى تطويق محيط السجن وكثفت من الدوريات الأمنية تحسبا لأي رد فعل محتمل من قبل أنصار المجموعات الإرهابية المتطرفة.
يذكر أن إحدى الخلايا الإرهابية خططت منذ نحو سنة للهجوم ليلة القدر على نفس السجن بهدف تحرير عدد من المنتمين إلى التيار السلفي الجهادي، لكن أجهزة الأمن التونسية أحبطت المخطط قبل تنفيذه.
في السياق ذاته، كثر الجدل في تونس بشأن تمكين المجموعات الإرهابية من حق الدفاع عن نفسها وضمان المحاكمة العادلة خلال الجلسات القضائية. وخلافا لمواقف الرأي العام التونسي الذي يرى أنه لا يحق تمكين من حمل السلاح ضد الدولة والتونسيين من حق الدفاع ومن المحاكمة العادلة، فإن أهل الاختصاص من محامين وقضاة يتمسكون بحق الدفاع عن كل شخص مهما كانت التهمة الموجهة إليه.
وقال المحامي أنور أولاد علي، وهو محامي المتهمين في اغتيال شكري بلعيد، لـ«الشرق الأوسط» إن القانون التونسي تضمن إجراءات أساسية يلجأ إليها قاضي التحقيق بقطع النظر عن الأشخاص على غرار سماع المتضررين وسماع الشهود وإجراء المكافحات القانونية وعمليات التفتيش والحجز والإذن بإجراء الاختبارات إلى حين الانتهاء من الأبحاث، وهي مجموعة من الإجراءات الضرورية التي تبطل الحكم القضائي في حال مخالفتها.
وأشار أولاد علي إلى أن الحملة التي تستهدف المجموعات الإرهابية لا يمكن، على حد تعبيره، أن تكون تعلة لحرمان المتهمين من حقوقهم في الدفاع عن أنفسهم. وأكد أولاد علي وجود عدة متهمين أبرياء من تهمة الإرهاب، وهذا لا يمكن إثباته إلا عبر سماع المتهمين ودفع الحجج إلى القضاء في نطاق قرينة البراءة، أي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.
من ناحية أخرى، استبعد شفيق صرصار رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، التمديد في فترة التسجيل باللوائح الانتخابية الذي ينتهي يوم 22 يوليو (تموز) ويتواصل لمدة شهر واحد، وكشف عن تسجيل نحو 70 ألف ناخب تونسي إلى غاية يوم الجمعة الماضي. وقال: «إن هذا الرقم يعد محدودا ويجب تكثيف الجهود لمضاعفته». وأشار إلى أن التمديد في فترة التسجيل سيؤثر على بقية المراحل الانتخابية ويدخل الارتباك على العملية الانتخابية برمتها.
وتستهدف هيئة الانتخابات تسجيل قرابة أربعة ملايين تونسي يحق لهم الانتخاب وتخلفوا عن المشاركة في انتخابات 2011.
وكانت عدة أحزاب سياسية قد اتهمت الأحزاب السياسية الكبرى ومن بينها حركة النهضة بتجنب السعي إلى تكثيف التسجيل في اللوائح الانتخابية باعتبار أن المسجلين حاليا بصفة آلية هم من صوتوا في انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) 2011. وأشارت إلى أن ضعف التسجيل لن يخدمها في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة، وأن الانتخابات ستعيد نفس الخريطة السياسية لما بعد انتخابات المجلس التأسيسي.
ودخلت تونس يوم أمس مرحلة العد التنازلي المؤدي إلى إجراء الانتخابات البرلمانية المقررة وفق القانون الانتخابي التونسي في الـ26 من أكتوبر المقبل.
وانطلقت الأحزاب السياسية في فترة ما قبل الحملة الانتخابية التي تبدأ من الناحية القانونية في السادس من الشهر الحالي، وتتواصل إلى غاية الثالث من أكتوبر قبل الحملة الانتخابية التي تتواصل لمدة ثلاثة أسابيع وإلى غاية الـ24 من الشهر ذاته.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.