موسكو تسعى إلى تجاوز «العقدة» الإيرانية في الحوار مع نتنياهو

بطلب من رئيس الحكومة الإسرائيلية الملف السوري على رأس الأجندة

جنود إسرائيليون قرب الحدود السورية في هضبة الجولان المحتلة أمس (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون قرب الحدود السورية في هضبة الجولان المحتلة أمس (أ.ف.ب)
TT

موسكو تسعى إلى تجاوز «العقدة» الإيرانية في الحوار مع نتنياهو

جنود إسرائيليون قرب الحدود السورية في هضبة الجولان المحتلة أمس (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون قرب الحدود السورية في هضبة الجولان المحتلة أمس (أ.ف.ب)

يجري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم، جولة محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين وصفت بأنها «بالغة الأهمية»، وسط توقعات أن ينصبّ التركيز خلالها على الوضع في الجنوب السوري وملامح الترتيبات المقبلة في المنطقة، وينتظر أن يشكل ملف الوجود الإيراني في سوريا «عقدة» أساسية للحوار بين الجانبين، على خلفية تباين معطيات الأوساط المقربة من الكرملين بين طرفين، يرى أحدهما أن موسكو قريبة من الاتفاق مع تل أبيب وواشنطن على ملف تقليص الوجود الإيراني في سوريا. بينما يشكك الآخر بتوافر «القدرة أو الإرادة» لدى موسكو في ممارسة ضغوط على الإيرانيين.
وأعلن المكتب الصحافي للكرملين، أمس، أن بوتين ونتنياهو سيبحثان العلاقات الثنائية، وتسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، والأوضاع في سوريا.
وكان نتنياهو مهّد لزيارته بوصف اللقاء بأنه سيكون بالغ الأهمية، وقال إنه يعول عليه لـ«ضمان مواصلة التنسيق الأمني بين الطرفين وبحث التطورات الإقليمية»، مشدداً على نيته طرح «المبدأين الأساسيين للسياسة الإسرائيلية، وهما عدم قبول وجود القوات الإيرانية والموالية لها في أي جزء من الأراضي السورية، ليس في مناطق قريبة من الحدود ولا في مناطق بعيدة عنها. ومطالبة سوريا والجيش السوري بالحفاظ على اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974 بحذافيرها».
وعكس حديث نتنياهو الأجواء التي ينتظر أن تسيطر على المحادثات، علماً بأن معطيات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أكدت أن الدعوة الروسية لنتنياهو حملت في البداية اقتراحاً بأجندة مغايرة؛ إذ كانت موسكو تعول على محاولة ترتيب لقاء يجمع نتنياهو بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، في مسعى لكسر الجمود وإطلاق حوار بين الطرفين، لكن نتنياهو طلب تغيير موعد اللقاء وأجندته، ليكون الملف السوري على رأس جدول الأعمال. وفي المحصلة حددت إدارة البروتوكول في الكرملين موعداً للقاء بوتين مع نتنياهو، على ألا يتجاوز أربعين دقيقة بسبب انشغال الرئيس الروسي.
ورغم أن هذا الأمر أبرز وجود تباين في الآراء سلفاً، لكنه لم يمنع في الوقت ذاته، وفقاً لمصادر مقربة من الكرملين، من أن يكون التركيز خلال اللقاء على الملف السوري. وهو أمر توليه موسكو أهمية خاصة في إطار التحضيرات الجارية لوضع ملامح نهائية للترتيبات المقبلة في سوريا بعد معركة الجنوب، وبشكل يسبق القمة الروسية - الأميركية المقررة الاثنين المقبل في هيلسنكي ليشكل ورقة تفاوضية بيد بوتين عند لقائه مع نظيره الأميركي دونالد ترمب.
وكانت أوساط روسية أشارت إلى أن موسكو تسابق الزمن لتحضير اقتراحات محددة لترتيبات الوضع في سوريا بعد إنجاز السيطرة على منطقة الجنوب، عبر تثبيت تفاهمات مع الأطراف الإقليمية والدولية. وفي هذا الإطار، أنجزت تفاهمات مع الأردن خلال زيارة وزير الخارجية أيمن الصفدي أخيراً. وتسعى حالياً لتثبيت تفاهمات سابقة تم التوصل إليها خلال زيارة نتنياهو إلى موسكو في مايو (أيار) الماضي، التي أعلن بعدها مباشرة، أن موسكو «لن تسعى لعرقلة التحركات العسكرية الإسرائيلية في سوريا، لمواجهة نشاط القوى القريبة من إيران».
ونصت التفاهمات الروسية – الإسرائيلية في تلك الزيارة على انسحاب القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لإيران من المنطقة الحدودية إلى عمق 40 - 50 كيلومتراً، علماً بأن الجانب الإسرائيلي كان يطالب بانسحاب يزيد على 80 كيلومتراً عن الحدود الجنوبية والغربية. بالإضافة إلى بسط سيطرة النظام في المنطقة الحدودية مع الأردن، وهو أمر تم إنجازه في إطار العملية العسكرية والاتفاقات التي تم التوصل إليها مع المعارضة أخيراً.
واشتملت التفاهمات على موافقة إسرائيل على انتشار قوات الشرطة العسكرية الروسية في الجنوب، باعتبارها آلية لضمان الأمن ومنع وقوع احتكاكات. بالإضافة إلى أنه تمت الإشارة إلى احتمال أن تقوم الشرطة العسكرية الروسية بدور أساسي في الحلول مكان (أو مع) قوات الفصل الدولية التي انسحبت بسبب الحرب السورية من خط وقف إطلاق النار في الجولان السوري. لكن النقطة الأخيرة لم يتم التوصل إلى اتفاق كامل حول تفاصيلها لتبقى مع مسألة الوجود الإيراني عنصرين مهمين للنقاش في إطار الترتيبات اللاحقة.
ومنحت التفاهمات الروسية - الإسرائيلية السابقة تل أبيب حرية توجيه ضربات ضد مواقع إيرانية أو تابعة لإيران في حال شعرت بتهديد منها، لكن موسكو اشترطت في حينها ألا تطال الضربات مواقع حكومية سورية، أو تسعى إلى تقويض سلطة ونفوذ القيادة السورية. وهو أمر استخدمته إسرائيل لتوجيه ضربات عدة منذ ذلك الحين.
ويرى مراقبون روس، أن زيارة نتنياهو الحالية ستكون لها أهمية خاصة لأنها تضع ملامح لتثبيت التفاهمات السابقة والوصول إلى ترتيبات نهائية تحتاج إليها موسكو بقوة، وهي تستعد لدفع عملية سياسية بعد اللقاء المنتظر مع ترمب.
لكن التعقيدات الرئيسة التي تواجهها موسكو تتمثل في آليات التعامل مع ملف الوجود الإيراني بالدرجة الأولى، علماً بأن الموقف الروسي راوح بين تأكيد على ضرورة انسحاب كل القوات الأجنبية من سوريا مع انطلاق مسار التسوية السياسية، وإشارات ترددت أكثر من مرة خلال الأسبوع الأخير، وخصوصاً بعد حسم ملف الجنوب، حول أن إيران شريك أساسي ولا يمكن الوصول إلى ترتيبات في سوريا أو على المستوى الإقليمي من دون إشراكها في الحوارات. كما أنه لا يمكن لموسكو أن تبحث مع تل أبيب أو حتى مع واشنطن، موضوع الوجود الإيراني؛ لأن هذه «من صلاحيات الحكومة الشرعية السورية». ويمهد هذا المدخل الذي بدأ يسيطر على تصريحات المسؤولين الروس، إلى مواجهة عقدة جدية في الحوار مع نتنياهو حول الترتيبات النهائية في سوريا ومع ترمب أيضاً في وقت لاحق خلال القمة الثنائية.
واللافت، أن النخب الروسية المقربة من الكرملين انقسمت في الآراء حول هذا الملف؛ إذ رأى أستاذ العلوم السياسية بمعهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، ميخائيل ألكسندروف، أن ترمب وبوتين، يمكن أن يتوصلا لاتفاق حول الموضوع الإيراني؛ لأن «روسيا مهتمة بخروج الولايات المتحدة من سوريا. وترمب يولي أولوية لأمن إسرائيل، ونحن في سوريا لا ندافع عن المصالح الإيرانية. ما نريده هو أن تستعاد سوريا وتبقى دولة صديقة لنا، وعلى وجه التحديد أن تبقى قواعدنا العسكرية هناك. ولدى إيران مصالح جوهرية في سوريا. إنما وجود قوات إيرانية قرب الحدود مع إسرائيل عامل يزعزع الاستقرار. وألاحظ هنا أن مهمة خلق خطر إضافي على إسرائيل لم تكن يوماً من مهماتنا في العملية السورية. انطلاقاً من ذلك، فلن تؤذينا إسرائيل، في حين هي توجه ضربات للأرض السورية وتوقِع خسائر. ما سبق يعني ضرورة أن يتم عقد حزمة اتفاقات بين بوتين وترمب».
في المقابل، ترى أوساط روسية أن موسكو «ليست لديها القوة الفعلية أو الإرادة الكاملة للضغط على الإيرانيين، وهم (الإيرانيون) يمكن أن يظهروا في الجنوب أو في مناطق أخرى بزي القوات العسكرية السورية».
في ظل هذا التضارب في تفسير الموقف الروسي، أشارت أوساط بحثية إلى أن موسكو تبحث عن حل وسط، بموجبه يمكن أن توافق على تقليص الوجود الإيراني في المناطق الحدودية، لكنها ستترك ملف خروج القوات الإيرانية نهائياً من سوريا إلى مفاوضات مقبلة مع الحكومة السورية في مرحلة ما بعد وضع الترتيبات النهائية وإطلاق العملية السياسية.
وفي ملف الجولان استبعدت أوساط روسية تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، أن توافق موسكو على أي ترتيبات تقترحها إسرائيل، باستثناء مسألة تعزيز خط الفصل بين القوات لمنع وقوع احتكاك، وأشارت إلى أن تل أبيب تخوض سباقاً مع الزمن لإقناع الأطراف المؤثرة، وخصوصاً موسكو وواشنطن، بالإفادة من الوضع في سوريا عبر تثبيت وضع الجولان كمنطقة «إسرائيلية»، ورفع هذا الملف من أي مفاوضات مستقبلية، علماً بأن نتنياهو كان قد أعلن في زيارة سابقة لموسكو، أن الجولان «ستبقى جزءاً من إسرائيل إلى الأبد». وأثار هذا التصريح استياء الكرملين في حينها؛ لأنه صدر في موسكو، ما أوحى بتفاهمات مع الروس على هذا الموضوع. وقال المصدر، إن موسكو التي تدعو إلى احترام قرارات مجلس الأمن لن يكون بمقدورها بحث ترتيبات نهائية مع إسرائيل تخص الجولان، وأن هذا الأمر يجب أن يكون موضع تفاوض بين إسرائيل والحكومة السورية في وقت لاحق.



مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.


أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أزمة جديدة تواجهها الحكومة الفيدرالية الصومالية عقب تعليق ولاية «جنوب الغرب» تعاونها معها إثر اتهامات نفتها مقديشو بالتدخل العسكري والسياسي في شؤونها.

تلك الأزمة التي تنضم لأزمات عدة، منها مواجهة «حركة الشباب» المتشددة والخلافات مع المعارضة ومع ولايتي جوبالاند وبونتلاند، «تعكس تحديات بنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي»، بحسب خبير في الشأن الصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن هذا «اختبار حقيقي للنظام يحتاج حواراً وطنياً شاملاً، ووضوحاً في تعزيز الصلاحيات وتعزيز الثقة باتفاقات ملزمة».

ووسط اشتباكات مسلحة جارية، أعلنت حكومة ولاية «جنوب غرب» الصومال تعليق تعاونها مع الحكومة الفيدرالية.

وأفاد بيان صحافي صادر عن حكومة الولاية، الثلاثاء، بأن الحكومة الفيدرالية حشدت قواتها في مناطق الجنوب الغربي، وأن وزراء من الحكومة متورطون في الأحداث الجارية، مشيراً إلى أنهم لم يستجيبوا لمحاولات التواصل معهم.

بالمقابل، أكدت وزارة الشؤون الداخلية والفيدرالية الصومالية في بيان، الأربعاء، أن الحكومة الفيدرالية «ليست طرفاً في حالة عدم الاستقرار في بعض مناطق ولاية جنوب الغرب»، موضحة أن الحكومة «تعمل جاهدة لإنهاء النزاع وحل الخلافات عبر الحوار، حفاظاً على المكاسب التي تحققت في مكافحة الإرهاب».

وأدانت الحكومة الصومالية القرار الصادر عن رئاسة ولاية «جنوب الغرب» بتعليق التعاون معها، مؤكدة أن مؤسساتها تفي بالتزاماتها الدستورية والقانونية تجاه مناطق الولاية وسكانها، وفق بيان الوزارة.

ودعت الوزارة إدارة ولاية «جنوب الغرب» إلى مواصلة المشاركة في عملية المصالحة والديمقراطية، مطالِبة سكان الولاية بالابتعاد عن كل ما من شأنه أن يهدد الأمن والسلامة العامة.

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الخبير في الشأن الصومالي، عبد الولي جامع بري، إن تعليق ولاية «جنوب غرب» الصومال التعاون مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو «يحمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز مجرد خلاف إداري، ويعكس تحديات بنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي».

ويضيف أن القرار يشير إلى أن العلاقة بين المركز والولايات لا تزال غير مستقرة، وأن الولايات بدأت تتصرف باستقلالية أكبر، ما قد يُضعف وحدة القرار الوطني، ويعكس أزمة ثقة حقيقية وعميقة، تتجلى في اتهامات متبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية.

يأتي هذا التطور وسط انخراط مقديشو في أزمات أخرى، بعضها عسكري وبعضها سياسي، كان أحدثها عدم اعتراف المعارضة بالدستور الجديد الذي أُقر مؤخراً وسط خلافات بشأن المسار السياسي المقبل، إلى جانب تصاعد المواجهات بين مقديشو و«حركة الشباب».

ويضاف لذلك أزمة اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي أرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسط خلافات لم تنتهِ بين الحكومة الفيدرالية وولايتي جوبالاند وبونتلاند بشأن الصلاحيات.

وبحسب بري، فإن هذه الأزمة الجديدة توسع الخلافات داخل الصومال، وتؤكد على ضرورة العمل سريعاً لتسويتها، خاصة أن تداعياتها قد تخلق فراغات أمنية من الممكن أن تستغلها جماعات مثل «حركة الشباب»، وقد تُشتت الجهود العسكرية وتحولها إلى صراعات سياسية.

ويشير إلى إمكانية أن تشكل هذه الأزمة فرصة لإعادة التفاوض حول أسس النظام الفيدرالي «إذا تم التعامل معها بحكمة وإجراء حوار وطني شامل وواضح في توزيع الصلاحيات وتعزيز الثقة باتفاقات ملزمة بين الحكومة والولايات»، مؤكداً أن ما يحدث هو اختبار حقيقي لقدرة الصومال على إدارة نظامه الفيدرالي.


اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)

جدّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من خطورة التصعيد الحوثي في مختلف جبهات القتال، مؤكدة امتلاكها أدلة على وجود تنسيق وتخادم بين الجماعة وتنظيمات إرهابية، في الوقت الذي كثّفت فيه تحركاتها الدبلوماسية لحشد دعم دولي أوسع لتعزيز قدرات جهاز مكافحة الإرهاب، ومواجهة التهديدات المتزايدة التي تطول الأمنين الإقليمي والدولي.

ووفق مصادر رسمية، ترى الحكومة أن استمرار هذا التصعيد يُقوّض فرص السلام، ويعزز بيئة الفوضى التي تستغلها التنظيمات المتطرفة، مشددة على أن أي تسوية سياسية لن تكون قابلة للاستدامة دون إنهاء الانقلاب الحوثي، وتجفيف منابع الإرهاب بكل أشكاله.

وخلال لقاء جمع رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في اليمن اللواء شلال شايع مع سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف، ناقش الجانبان التهديدات الأمنية الراهنة، وفي مقدمتها ما وصفه المسؤول اليمني بـ«التخادم الميداني» بين الحوثيين وتنظيمات مثل «القاعدة» و«داعش» وحركة «الشباب» الصومالية.

اليمن يتطلع إلى مزيد من الدعم الدولي لجهاز مكافحة الإرهاب (إعلام حكومي)

وأوضح شايع أن هذا التنسيق لا يقتصر على تبادل المصالح، بل يمتد إلى تنسيق عملياتيّ يهدف إلى زعزعة الاستقرار، وخلق بؤر توتر تستنزف قدرات الدولة، وتهدد أمن الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وأشار إلى أن التصعيد الحوثي الأخير في عدد من الجبهات يأتي ضمن استراتيجية أوسع لخلط الأوراق، وإرباك المشهد الأمني، بما يمنح التنظيمات الإرهابية مساحة أكبر لإعادة تنظيم صفوفها، وتنفيذ عمليات نوعية.

جهود أمنية

في موازاة التحذيرات، استعرض رئيس جهاز مكافحة الإرهاب اليمني سلسلة من العمليات الأمنية التي نفّذتها القوات المختصة، وأسفرت عن تفكيك خلايا إرهابية، وإحباط مخططات استهدفت منشآت حيوية، إلى جانب ضبط شبكات تهريب أسلحة ومخدرات.

وأكد أن هذه النجاحات تحققت بفضل التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مُشيداً بالدعم الذي يقدمه «تحالف دعم الشرعية» في دعم الاقتصاد اليمني، بما يسهم في تقليص بيئة الفقر التي تستغلها الجماعات المتطرفة.

تنسيق يمني بريطاني لمواجهة الأنشطة الإرهابية (إعلام حكومي)

كما أشار شائع إلى أهمية تطوير قدرات الجهاز في مجالات التدريب والتأهيل، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، بما يمكّنه من مواكبة التحديات الأمنية المتغيرة، خاصة في ظل تشابك التهديدات بين الإرهاب والجريمة المنظمة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية حرص بلادها على دعم اليمن في هذا المجال، مشددة على أهمية بناء قدرات المؤسسات الأمنية، وتعزيز التنسيق الدولي لمواجهة التهديدات المشتركة، وضمان استقرار المناطق المحرَّرة.

في سياق متصل، بحث المسؤول اليمني مع السفير الأميركي لدى اليمن، سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مكافحة الإرهاب، حيث جرى التركيز على تطوير التعاون في مجالات التدريب، وبناء القدرات، وتبادل الخبرات الفنية.

وخلال اللقاء، شدد شائع على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لمواجهة ما وصفه بـ«التحالف غير المعلَن» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، محذراً من تداعيات هذا التنسيق على الأمن الإقليمي، وسلامة الملاحة الدولية.

كما دعا إلى تنفيذ صارم للعقوبات الدولية المفروضة على الحوثيين، خاصة ما يتعلق بحظر تهريب الأسلحة، وتجفيف مصادر التمويل، مؤكداً أن استمرار تدفق الأسلحة يسهم في إطالة أمد الصراع، ويعزز قدرات الجماعة على تهديد الأمن البحري.

وأشاد بالدور الأميركي في دعم جهود مكافحة الإرهاب، وعدَّ أن هذا الدعم يشكل عنصراً حاسماً في تعزيز قدرة الأجهزة الأمنية اليمنية على مواجهة التحديات الراهنة.

تحركات رئاسية

على الصعيد السياسي، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد ناقش مع السفيرة البريطانية سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وأولويات الدعم الدولي لليمن، خاصة في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء المؤسسات، وتعزيز الأمن والاستقرار. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأكد العليمي أن استقرار اليمن يرتبط بشكل وثيق بإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيطرة الحكومة على كامل الأراضي، مشيراً إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة تعزز قناعة المجتمع الدولي بخطورة الدور الذي تلعبه إيران في زعزعة استقرار المنطقة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل السفيرة البريطانية (إعلام حكومي)

كما شدد على أهمية تشديد العقوبات على الحوثيين، وردع انتهاكاتهم لحقوق الإنسان، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف المدنيين والنازحين، والتي تمثل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي.

وتطرّق إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة التحديات الراهنة، بما في ذلك إقرار الموازنة العامة، وتنفيذ برنامج إصلاحات اقتصادية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات، وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.