في ذكرى تحرير الموصل... الإحباط سيد الموقف

تحذيرات من عودة «الفساد الأمني» الذي ساهم في سقوط نينوى

مشاهد الخراب لا تزال طاغية في الموصل بعد عام على تحريرها من «داعش» (أ.ف.ب)
مشاهد الخراب لا تزال طاغية في الموصل بعد عام على تحريرها من «داعش» (أ.ف.ب)
TT

في ذكرى تحرير الموصل... الإحباط سيد الموقف

مشاهد الخراب لا تزال طاغية في الموصل بعد عام على تحريرها من «داعش» (أ.ف.ب)
مشاهد الخراب لا تزال طاغية في الموصل بعد عام على تحريرها من «داعش» (أ.ف.ب)

في وقت تعهد فيه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بملاحقة خلايا تنظيم داعش في كل مكان بالبلاد، والبدء بوضع الخطط والاستراتيجيات لمرحلة الإعمار، في الذكرى الأولى لتحرير مدينة الموصل في العاشر من يوليو (تموز) 2017، حذر سياسيون من أن السلبيات التي كانت قد تراكمت قبيل سقوط محافظة نينوى بيد «داعش» وأدت إليها، عادت اليوم بطرق مختلفة.
وقال العبادي في بيان: «لقد كتب مقاتلونا الشجعان وبكل صنوفهم سطور هذه الملحمة الخالدة، بالدماء والتضحيات الجسام التي فتحت أبواب الأمن والاستقرار في ربوع بلدنا العزيز، في مرحلة صعبة وتحدٍ كبير قاتل فيه رجال قواتنا المسلحة من الجيش والشرطة الاتحادية والمحلية وجهاز مكافحة الإرهاب، ورجال الحشد الشعبي والبيشمركة، وجميع الخيرين، جنبا إلى جنب؛ لأن التهديد كان مسألة وجود وبقاء». وعد العبادي أن «تحرير الموصل فتح الباب واسعا أمام عودة أهلها إلى منازلهم وحياتهم الطبيعية، بعد عناء النزوح». وأكد أن «العراق سيتمكن من القضاء على ما تبقى من العصابات وخلاياها المجرمة، وتعقبها حتى خارج الحدود؛ حيث يسطر أبطال العراق من القوات المسلحة والجهد الاستخباري البطولات، ويلاحقونهم لتخليص البلد من شرورهم نهائيا».
وبشأن عمليات الإعمار والبناء، قال العبادي إن «مرحلة البناء والإعمار والاستقرار للمناطق المحررة وكل مناطق العراق، بدأت بخطواتها الأولى، وكما عاهدناكم بالنصر وتحرير الأرض وتحقق، فإننا الآن وضعنا الخطط والاستراتيجيات الكاملة لإعمار وبناء البلد وبدأ تنفيذها».
من جهته، قال أثيل النجيفي، محافظ نينوى السابق الذي سقطت المحافظة في عهده، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوقت ما زال غير مناسب لأهل الموصل، لكي يتحدثوا بصراحة لماذا سقطت مدينتهم بيد (داعش) ولماذا تحررت بهذه الطريقة». النجيفي الذي كان قد أدلى بشهادة مطولة أمام لجنة التحقيق البرلمانية، التي لم تر نتائجها النور حتى الآن بسبب الضغوط السياسية، يضيف أن «هذا يمكن أن يحدث بعد أن يعود الوعي السياسي للعراقيين عموما، وعندها سيعيدون تقييم من ضحى بمدنهم وشرد الملايين من أبناء شعبهم بهذه الطريقة».
وحول ما إذا كانت هناك مراجعة لما حصل، يقول النجيفي إن «العراقيين لم يناقشوا مسألة ماذا بعد التحرير، وأراهم قد نسوا تقييم التجربة السابقة، وضرورة تفادي تكرارها، فعادوا إلى دوامة الخلافات السياسية الهامشية، تاركين السياسة الاستراتيجية في العراق تدار من خارج حدودهم».
وردا على سؤال بشأن المطلوب عمله لكي يتم تفادي ما حصل مرة ثانية، يقول النجيفي إن «المطلوب هو الذي تتهرب منه السلطة بحثا عن مكاسبها، وهو استثمار الشعور الوطني الجامع بمحاربة (داعش) وتوحيد العراقيين تجاه عدو واحد اتفقوا على محاربته، دون تأويل ولا توسع في الاتهامات، والعفو عن كل من يريد المساهمة في حياة سياسية وينبذ الإرهاب، وإعادة بناء وضع سياسي جديد في العراق».
بدوره، يرى عضو البرلمان العراقي عن محافظة نينوى الشيخ أحمد مدلول الجربا، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «عملية التحرير وبعد سنة من حصولها تواجه تحديات كبيرة؛ خصوصا أن السلبيات التي كانت موجودة قبيل سقوط الموصل بيد تنظيم داعش عادت من جديد ثانية، وعلى يد بعض الأجهزة الأمنية والعسكرية».
ويحدد الجربا الأساليب التي بدأت هذه الجهات باتباعها، وهي «أولا أساليب الابتزاز التي تمارس بحق المواطنين من بعض أفراد تلك الأجهزة، وثانيا إطلاق سراح كثير ممن يلقي المواطنون القبض عليهم من الدواعش، ويتم تسليمهم إلى الأجهزة الأمنية؛ لكن يطلق سراحهم بعد فترة، مما يشكل حالة إحباط واضحة، وثالثا هناك مسألة أساسية، وهي أن عملية سقوط الموصل وصلاح الدين والأنبار وأجزاء من كركوك وديالى، إنما تمت بسبب الحدود المفتوحة من جهة سوريا، وهو أمر خطير لم تجر معالجته حتى الآن؛ حيث لا تزال الحدود مفتوحة، ويدخل الإرهابيون منها ويخرجون بكل سهولة». ودعا الجربا «الحكومة العراقية إلى معالجة هذا الوضع، وإرسال تعزيزات عسكرية إلى هناك لمسك الحدود، حتى لا تتكرر المأساة ثانية». وكشف عن «قيام ضباط - حتى برتب صغيرة مثل نقيب أو رائد - بدفع مبالغ طائلة قد تصل إلى 150 ألف دولار، من أجل أن ينقلوا إلى الموصل؛ لأنها أصبحت بوابة للثروة بسبب الفساد المالي والإداري».
إلى ذلك، يرى الخبير العسكري العميد المتقاعد ضياء الوكيل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «تنظيم داعش لا يزال ينشط في المناطق الصحراوية والأماكن الحيوية التي تعد شريانا مهما لهذا التنظيم، وهي المناطق ما بين وسط وشمال غربي العراق، وبالذات طريق بغداد - ديالى – كركوك، الذي يربط في الوقت نفسه عدة محافظات، مثل نينوى وصلاح الدين، ومع كردستان حيث يوجد استهداف واضح لهذا الطريق»، مبينا أن «ذلك يحقق مصلحة كبيرة لـ(داعش) وذلك من باب التشكيك بقدرة الحكومة العراقية على تأمين هذا الطريق، وزعزعة ثقة المواطن العراقي بأجهزة الدولة، ومحاولة إظهار الوضع وكأنه خارج السيطرة». ويرى الوكيل أن «الأمر المحسوم بعد سنة على تحرير نينوى، بدءا من الموصل وتاليا كل المناطق التي كانت واقعة تحت سيطرة التنظيم، هي أن هذه الصفحة طويت لصالح المؤسسة العسكرية العراقية؛ لكن الحرب على الإرهاب لم تنته بعد».
ويؤكد الوكيل أن تنظيم داعش «لا يزال ورقة تصلح للصراع الإقليمي والدولي في المنطقة، وحيث إنه لا يزال الإرهاب هو العدو المفترض للجميع، فإنه يمكن توظيف ورقته حسب تلك المشيئة بين آونة وأخرى».
وغابت الاحتفالات والزينة عن شوارع الموصل في الذكرى السنوية الأولى لتحريرها من تنظيم داعش التي صادفت أمس، وسط أجواء من الإحباط بسبب التأخير في إعادة الإعمار. وتروي أم محمد دامعة عودتها إلى منزلها المهدم في أحد أحياء البلدة القديمة في غرب الموصل، وتسأل: «تحررنا (...) إلى ماذا عدنا؟ بيوت مهدمة وخدمات معدومة». وتشير ربة المنزل الثلاثينية وأم الأولاد السبعة المتشحة بالسواد إلى ما تبقى من منزلها قرب جامع النوري الكبير الذي شهد الظهور العلني الوحيد لزعيم تنظيم {داعش} أبو بكر البغدادي.
وحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية، اختفت نتيجة المعارك منارة الحدباء التاريخية التي تعد أبرز معالم الموصل، وتعرضت للتجريف كما هي حال كثير من المساجد والمواقع الأخرى والمنازل التي استحال بعضها ركاماً. ولئن عادت الحياة إلى طبيعتها في الجزء الشرقي من الموصل، فإن الدمار لا يزال ماثلاً في غربها. وقبل أيام فقط، بدأت السلطات المحلية عملية رفع الأنقاض بمشاركة متطوعين.
ويشير «المجلس النرويجي للاجئين» في بيان إلى أنه بعد مضي عام على استعادة الموصل، «لا يزال هناك أكثر من 380 ألف شخص من سكان المدينة بلا منزل، وأحياؤهم عبارة عما يصل إلى 8 ملايين طن من الحطام». ويوضح أن «نحو 90 في المائة من الجانب الغربي من مدينة الموصل مدمر. ونحو 54 ألف منزل في الموصل والمناطق المحيطة بها مدمّر».
لا احتفالات ولا زينة في شوارع المدينة الشمالية التي كانت تعد مفترق طرق تجارية، حولها المتطرفون خلال 3 سنوات إلى عاصمة لـ«دولة الخلافة» المزعومة. ويقول أبو غصون (44 عاماً) العاطل عن العمل الذي استأجر بيتاً في شرق المدينة بعد خسارة منزله في غربها: «التخريب والتدمير الكبير للساحل الأيمن (غرب) أفرغا التحرير من محتواه». ويقول إبراهيم فتاح (35 عاماً) بدوره: «كنا نتوقع الإعمار مباشرة لكن شيئاً لم يتحقق. هذا ترك إحباطاً وغصة في نفوس الأهالي المنكوبين».
ويطول اليأس خصوصاً العائلات التي لا تزال تبحث عن مفقودين، على غرار أم قصي (40 عاماً). وتشكو السيدة التي تسكن الشطر الشرقي من الموصل غياب أي متابعة رسمية لهذا الملف، قائلة: «لماذا لا ترد علينا الحكومة؟».
كل يوم جمعة، تتحول ساحة المنصة في الموصل إلى موقع تجمع لسيدات يبحثن عن مفقودين من عائلاتهن. وترتدي النساء ملابس سوداء ويرافقهن أطفالهن وبعض الرجال، ويحملن صور الأحباء، في مشهد يذكر بـ«أمهات ميدان مايو» اللاتي فقدن أطفالهن في عهد الديكتاتورية العسكرية في الأرجنتين (1976 - 1983). ويشير الكل بإصبع الاتهام بالتلكؤ إلى الحكومة التي لم تقدم على أي خطوة لإعادة الإعمار حتى اليوم.
ويقول عضو مجلس محافظة نينوى غانم حميد، إن «الحكومة المركزية متلكئة ومقصرة بشكل كبير. لم تقدم شيئاً يذكر». ويضيف: «قبل معركة التحرير عقد مؤتمر باريس (2014)، وبعد التحرير عقد مؤتمر الكويت (2018) لإعادة الإعمار. وبقي كل ذلك حبراً على ورق».



الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.


الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

TT

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

يؤمن سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، بأن «حضرموت انتصرت لذاتها»، وأن ما جرى فيها خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025 ومطلع يناير (كانون الثاني) 2026 مثّل لحظة فاصلة استعاد فيها الحضارم حقهم في حماية هويتهم ومنعوا أي مشروع سياسي يسعى لتذويب «الذات الحضرمية» تحت شعارات الوافدين.

ونصح الخنبشي الحكومة اليمنية الجديدة التي يقودها الدكتور شائع الزنداني بالابتعاد عن الحزبية، ورفع الأداء، ومكافحة الفساد، وذلك خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، في حلقة سُجلت في الرياض يوم التاسع من فبراير (شباط) 2026، قدّم في ثناياها روايته لما حدث، واضعاً العملية في سياق «استلام المعسكرات» وليس «إشعال حرب»، ووسع النقاش صوب ما يراه أولوية المرحلة: تثبيت الاستقرار، وتحريك التنمية، وفتح الباب أمام استثمارات حضرمية طال انتظار عودتها إلى الداخل.

يحررونا من ذاتنا؟

في توصيفه لنتائج المواجهة، يرفض النائب اختصار الصورة فيمن ربح ومن خسر، ويرى أن الانتصار الحقيقي تحقق حين رفض أبناء حضرموت فكرة أن يأتي أحد ليقول «جئنا لنحرركم»، متسائلاً: «تحررون مِن مَن؟ مِن ذاتنا؟». ويؤكد أن المحافظة بتاريخها الممتد «آلاف السنين» لا يمكن أن تُفرض عليها هوية أخرى، مسجلاً تقديره لمن وقفوا دفاعاً عن هذه الخصوصية، وموجهاً في الوقت نفسه شكراً صريحاً للمملكة العربية السعودية، قيادةً ودوراً، بصفتها - وفق حديثه - كانت لاعباً أساسياً في احتواء أحداث الشهر الماضي.

وعن لحظة تكليفه محافظاً في توقيت بالغ الحساسية، يروي الخنبشي أنه كان مقيماً في حضرموت ولم يغادرها إلا للضرورة، قبل أن يتلقى اتصالاً من الرئيس رشاد العليمي، ومن جهات بينها مسؤولون سعوديون وزملاء في مجلس القيادة، يطلبون منه تحمل مسؤولية المحافظة «لأننا في حاجة إليك». حاول الاعتذار، لكنه قبل المهمة تحت ضغط «الضرورة»، مؤكداً أنه ابن حضرموت وعاش فيها معظم حياته، وأنه قَبِل المنصب وهو يدرك ثقل المرحلة وتعقيداتها.

تزداد الصورة ثقلاً حين ينتقل الخنبشي إلى الحديث عن أدواره المتلاحقة: محافظاً، ثم قائداً لقوات «درع الوطن» في حضرموت، ثم عضواً بمجلس القيادة بمرتبة نائب رئيس. كما يقدّم عملية يناير بوصف تسميتها «معركة استلام المعسكرات» عمداً؛ حتى لا تُفهم بوصفها استهدافاً لمجتمع مدني أو بحثاً عن تصفية حسابات.

يقول الخنبشي إن هاجسه كان تجنيب حضرموت معارك الشوارع، وحماية الأعيان المدنية وتقليل الخسائر البشرية، ووصف العملية بأنها «سريعة وخاطفة» وبعدد محدود من الضحايا.

تأمين المنسحبين... ومخرج سياسي

عند سؤاله إذا كانت العملية العسكرية في حضرموت انتهت بانتقام من الخصوم، يحرص الخنبشي على نفي ذلك، مشيراً إلى أنه جرى تأمين خروج المنسحبين وعدم تعريضهم لأي مضايقات عسكرية أو جماهيرية، ويقول: «وجهنا بعدم التعرض لأي شخص كان في المجلس الانتقالي، سواء كان عسكرياً أو مدنياً»، لكنه يوضح في المقابل أنه اتخذ قرارات بإقالة بعض القيادات الأمنية والعسكرية التي اتهمها بالضلوع في أعمال نهب للأسلحة والذخائر أو أداء سلبي، وأنها ستُحال للمساءلة وفق ما ارتكبته بحق المحافظة.

وبين هذا وذاك، كرر الخنبشي رسالة يريد لها أن تُفهم على نطاق واسع: «حضرموت تتسع للجميع»، داعياً إلى سلوك مدني يبتعد عن التحريض، وحذّر من مسيرات يرى أنها تستهدف السلم الأهلي وتستفز المشهد المحلي.

ودعا الخنبشي إلى انتهاج السلوك المدني من دون التحريض، مستدلاً بتجمعات خرجت مطلع فبراير 2026 في سيئون؛ إذ ألمح إلى أنها لم تكن عفوية، وقال: لدينا ما يثبت أن هؤلاء مدفعون، ونريدهم ألا يضطرونا إلى اتخاذ إجراءات فيها نوع من القوة الجبرية لمن يريد ممارسة هذه الأعمال، فنحن ما زالنا في حال طوارئ، ومن الممكن اتخاذ كل الإجراءات».

وفي سياق المخرج السياسي الأوسع، يتحدث الخنبشي عن تحركات لعقد لقاء حضرمي موسع في السعودية يضم المكونات السياسية والاجتماعية، بمن فيها حضارم من المجلس الانتقالي؛ بهدف إعداد رؤية موحدة باسم حضرموت تُقدم إلى مؤتمر الحوار الجنوبي. ويشير إلى أن لجنة تحضيرية شُكلت في المكلا لصياغة موقف يعكس «كل القوى المجتمعية والسياسية» في المحافظة، مع رغبة موازية في تمثيل صوت المغتربين الحضارم ضمن رؤية واحدة.

الكهرباء والاستثمار

تتربع الكهرباء على ملف الخدمات وفقاً لإجابة المحافظ؛ إذ وضعها على رأس الأولويات، موضحاً أن احتياجات الساحل والوادي تختلف، لكن العنوان واحد: طاقة لا تفي بالطلب، خصوصاً في الصيف، حيث الرطوبة والحرارة في الساحل، والمناخ الصحراوي القاسي في الوادي. ويتحدث عن مشاريع دعم لتوليد 300 ميغاواط للساحل، ومشاريع أخرى للوادي، إلى جانب مقترحات لمحطات تعمل بالغاز، وخيارات للطاقة الشمسية يطرحها القطاع الخاص بقدرات قد تصل إلى 150 ميغاواط. ويرى أن الحل المتوسط لا يغني عن مشروع استراتيجي طويل المدى لمحطة غازية كبيرة قادرة على تغطية حضرموت مستقبلاً.

ومن الطاقة ينتقل إلى الاستثمار بصفته الوجه الآخر للاستقرار. يعدد الخنبشي فرصاً يراها واعدة: السياحة، والعقار، وتصدير الجبس ذي النقاوة العالية، ومعادن محتملة، والفحم الحجري في مناطق محددة، والرمال السوداء والعناصر الثقيلة، والثروة السمكية، مع فكرة الاستزراع السمكي. ويستعيد مشاركته في مؤتمر استثماري حضرمي، داعياً رجال الأعمال إلى أن يوازنوا بين استثماراتهم الخارجية وبين الاستثمار في حضرموت، مع وعد بتقديم تسهيلات وبيئة جاذبة.

وفي الشأن الحكومي، يصف الخنبشي النقاشات التي سبقت تشكيل الحكومة الجديدة بأنها ركزت على محددات الكفاءة والخبرة والتوازن الجغرافي، مع رفض مبدأ المحاصصة. ثم يقدم ثلاث نصائح يضعها في صلب اختبار الحكومة: الابتعاد عن «الأنا» والانجرار الحزبي، مكافحة الفساد المستشري في مفاصل وزارات عدّة، ورفع مستوى تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، خصوصاً في الوزارات الإيرادية. ويتوقف عند فكرة تنظيم العلاقة المالية بين المركز والمحافظات وفق قانون السلطة المحلية، معتبراً أن تطبيقه بصرامة يخفف كثيراً من الإشكالات المزمنة.

ويستدعي الخنبشي تجربة حضرموت مع الموارد النفطية قبل تعطل تصدير النفط، مشيراً إلى أن المحافظة كانت تحصل على 20 في المائة من قيمة النفط المصدّر، وتستخدمه في مشاريع تنموية كالكهرباء والطرق والصحة والتعليم، قبل أن يتوقف هذا المورد بعد استهداف الحوثيين لمنشآت التصدير.

«لا حواجز مع السعودية»

في تقييمه للدعم التنموي السعودي، يربط الخنبشي بين الإغاثة والإعمار بوصفهما نافذة واحدة لتمكين اليمن من تجاوز أزمته، مشيراً إلى حزم مشاريع في الكهرباء والطرق والخدمات الصحية وغيرها داخل حضرموت.

يضع النائب ذلك في سياق علاقة يصفها بأنها متداخلة يصعب الفصل فيها بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مستحضراً الحدود الممتدة والقبائل المشتركة والامتدادات الثقافية، ليخلص إلى أنه لا يمكن إقامة «حاجز» بين حضرموت والمملكة.

وعن أكثر موقف علق في ذاكرته خلال 48 ساعة من العملية، يعترف الخنبشي بأنه كان يخشى عدم خروج القوات بسهولة وما قد يترتب على ذلك من دمار وضحايا، قبل أن تنتهي العملية في وقت قياسي وبخسائر محدودة. ويقول إن هذا هو ما سيظل يعتز به: أن حضرموت نجحت في تفادي الاقتتال الداخلي. وفي رسالته إلى الحضارم، يدعو إلى التكاتف وترك أسباب الشقاق وتغليب الأمن والتنمية، مع وعد بأن اتساع دائرة الاستقرار سيقود إلى «عهد تنموي زاهر» ينعكس على حياة الناس في المحافظة.