المغرب: تقرير عن المحروقات يثير أزمة داخل التحالف الحكومي

تحوّل إلى تبادل للتهم و«تصفية للحسابات السياسية»

TT

المغرب: تقرير عن المحروقات يثير أزمة داخل التحالف الحكومي

تحولت الجلسة العامة، التي عقدها مجلس النواب المغربي أمس لمناقشة تقرير المهمة الاستطلاعية، التي أنجزها النواب حول قطاع المحروقات إلى تبادل للتهم، و«تصفية الحسابات السياسية» بين حزبين في الحكومة، هما «العدالة التنمية»، و«التجمع الوطني للأحرار».
وكان التقرير البرلماني، الذي أنجز حول قطاع المحروقات قد كشف أن شركات المحروقات جنت أرباحا كبيرة جدا منذ تحرير الأسعار عام 2015، مبرزا أن هناك أربع شركات تستحوذ على 70 في المائة من السوق، وأن هناك شركات ضاعفت ربحها منذ تحرير أسعار المحروقات إلى 900 في المائة ما بين عامي 2015 و2016 نتيجة تحرير الأسعار، وذلك خلال سنة واحدة فقط، بينما تسجل خسائر في الخارج.
ولم يتم الكشف عن نتائج التقرير إلا في مايو (أيار) الماضي، عندما بدأت حملة المقاطعة التي شملت محطة توزيع الوقود، التي يملكها الوزير عزيز خنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار. وقد صرح آنذاك عبد الله بوانو، رئيس اللجنة الاستطلاعية المنتمي لحزب العدالة والتنمية، أن أرباح الشركات وصلت 17 مليار درهم (1.7 مليار دولار)، ما أثار وقتها ردود فعل واسعة، واستياء من لدن المقاطعين، مقابل تشكيك نواب «التجمع» في تلك الأرقام، واتهام بوانو وحزبه باستغلال نتائج التقرير لأهداف سياسية.
في هذا السياق، انتقدت النائبة أسماء غلالو، المنتمية لحزب «التجمع الوطني للأحرار»، أمس خلال مناقشة التقرير في الجلسة العامة بمجلس النواب «إخراج التقرير عن سياقه الموضوعي، وإبعاده عن أهدافه الحقيقية بمغالطة الرأي العام، واستعماله لضرب بعض المؤسسات والأشخاص، وضرب مصداقية المؤسسة البرلمانية نفسها».
وقالت غلالو إن تقرير المهمة الاستطلاعية: «لم يحمل أيا من الأرقام الخيالية التي تنافس البعض في تناولها، وتضخيمها حول أرباح حققتها الشركات بلغت 17 مليار درهم، في الوقت الذي أكد فيه وزير الشؤون العامة والحكامة أن أرباح هذه الشركات لم تتجاوز 4 مليارات درهم سنويا». ووصفت تلك التصريحات بأنها «مدفوعة سياسيا».
كما استغلت غلالو المناسبة لتوجيه انتقادات حادة لعبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة السابق، الذي جرى تحرير أسعار المحروقات في عهد حكومته، مذكرة بما قاله بأن «إصلاح صندوق المقاصة (صندوق الدعم) وفر للدولة 8 ملايين درهم، وأن الدولة يجب ألا تبقى مخنوقة، وأن تكون في وضعية مريحة قبل المواطن، لأنه إذا عاش النسر عاش أولاده».
وردا على تلك الانتقادات، قال إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية، إن «قرار تحرير الأسعار قمنا به برأس مرفوع»، ودعا الحكومة إلى تنفيذ التوصيات التي جاءت في التقرير، وقال إن فريقه سيتابع هذا الأمر، و«لن نقبل بهامش ربح كبير كما كان في السابق» لأننا ندافع عن المواطن فقط، بينما اللوبيات تملك من يدافع عنها».
من جانبه، انتقد النائب عبد الواحد المسعودي، المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة المعارض «استغلال البرلمان لتصفية حسابات سياسية بين أحزاب الأغلبية»، وقال إن الحكومة قدمت أجوبة فضفاضة، مشيرا إلى أن تحرير أسعار المحروقات لم يستفد منه الفقراء، بل استفادت منه أيضا الدولة لسد عجز الموازنة حتى لا تضطر إلى الاقتراض، وأقر بأهمية تحرير الأسعار، وعده قرارا صائبا. إلا أنه طالب بإجراءات لمعالجة المشكلات التي نجمت عن هذا التحرير.
أما رئيس فريق «التجمع الدستوري»، الذي يضم نواب حزبي التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري، فرد على الوزيرين لحسن الداودي وعزيز الرباح اللذين دافعا عن قرارات الحكومة، بقوله: «إننا نؤكد ثقتنا في الحكومة، ولا نطعن في الخلف لمجرد أننا نناقش معكم عددا من النقاط التي فيها ضبابية». وزاد متسائلا: «هل تفضلون مناقشتكم أم نخرج نحن أيضا للاحتجاج في الشارع... ومداخلتكما غاب عنها السؤال الجوهري: هل هناك ربح يقدر بـ17 مليار درهم أم لا؟».
من جهتها، قالت نائبة تنتمي لحزب الاستقلال المعارض: «كنا ننتظر شجاعة من الحكومة في هذا النقاش الجاد، وتعلن عن قراراتها لإنقاذ القطاع، فإذا بنا نفاجأ بصراع واحتقان حكومي يعكس تذبذب هذه الحكومة، ويعكس الاحتقان الذي يعرفه الشارع».
بدوره، انتقد الداودي، وزير الشؤون العامة والحكامة، النواب لأنهم لا يتوفرون على المعلومات الصحيحة، وخاطبهم قائلا إن «السياسة ليست هي الصياح... نحن نريد أن نبني جميعا البلاد: أغلبية ومعارضة».
وكان التقرير البرلماني قد أوصى بإحداث مرصد لتتبع ونشر المعطيات الخاصة بأسعار المحروقات المطبقة في جميع محطات توزيع المحروقات، مع إتاحة الاطلاع على محتواها وتحيينها. كما أوصى مهنيو قطاع المحروقات بتكثيف نشاطهم الاستثماري قصد تنويع العرض وتجويده، وتوفير المخزونات الكافية، مع مراجعة شروط تمويل الشركات العاملة في القطاع قصد تحقيق التوسع الاستثماري، وبالتالي تخفيف الضغط على مالية الشركات، بما يمكن أن ينتج عنه خفض الأثمان بصفة غير مباشرة.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.