تعزيز السلام بين أديس أبابا وأسمرة سيواجه «عقبات» ويستلزم عملاً شاقاً

نمو إثيوبيا اقتصادياً جعلها تبحث عن مرافئ في الصومال وإريتريا

تعزيز السلام بين أديس أبابا وأسمرة سيواجه «عقبات» ويستلزم عملاً شاقاً
TT

تعزيز السلام بين أديس أبابا وأسمرة سيواجه «عقبات» ويستلزم عملاً شاقاً

تعزيز السلام بين أديس أبابا وأسمرة سيواجه «عقبات» ويستلزم عملاً شاقاً

مع إعلان إثيوبيا وإريتريا تطبيع علاقتهما، كان أول إجراء اتخذ لتبيان حسن النيات إعادة الخطوط الهاتفية بين البلدين وإعادة فتح السفارات والحدود بينهما، كما أعلنت الخطوط الإثيوبية أنها ستشغل الأسبوع المقبل أول رحلة ركاب بين العاصمتين. لكن محللين قالوا إنه رغم المودة الدبلوماسية الواضحة، فإن المفاوضات لمنح إثيوبيا الحبيسة حق استخدام مرافئ إريتريا على البحر الأحمر وترسيم الحدود بين البلدين وضمان علاقات طيبة بينهما لن يكون سهلاً. وقال أحمد سليمان، المحلل الإثيوبي في مركز «شاتام هاوس» للأبحاث في لندن، لوكالة الصحافة الفرنسية «بالتأكيد، نحن في حاجة إلى المضي قدماً ببعض الحذر. أعتقد أن الطريق طويلة أمامنا، لكن بالنهاية الجميع يريد سلاماً دائماً في المنطقة».
العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا مقطوعة منذ أن خاض البلدان نزاعاً حدودياً استمر من 1998 حتى 2000 وأسفر عن سقوط نحو 80 ألف قتيل، بعد أن رفضت إثيوبيا تنفيذا قرار أصدرته عام 2002 لجنة تدعمها الأمم المتحدة حول ترسيم الحدود بين البلدين. لكن رئيس الحكومة الإثيوبي أبيي أحمد البالغ 41 عاماُ غيّر هذا الواقع الشهر الماضي؛ إذ أعلن نيته التقارب مع إريتريا؛ ما مهد الطريق للقاء تاريخي مع الرئيس الاريتري ايسايس افورقي (71 عاماً) في أسمرة. وانتهى الطرفان بتوقيع إعلان الاثنين تضمن أن «حالة الحرب التي كانت قائمة بين البلدين انتهت. لقد بدأ عصر جديد من السلام والصداقة».
إريتريا، التي كانت تشكل الجزء الساحلي من إثيوبيا بمرفأيها عصب ومصوع، أعلنت استقلالها في عام 1993 إثر طرد القوات الإثيوبية من أراضيها في 1991 بعد حرب استمرت ثلاثة عقود. وأصبحت إثيوبيا البالغ عدد سكانها أكثر من 100 مليون نسمة بلداً من دون منفذ بحري؛ ما دفعها إلى تصريف صادراتها عبر جيبوتي.
ولم تظهر بوادر تقارب كثيرة بين البلدين منذ توقيعهما اتفاق سلام بوساطة الجزائر عام 2000.
وقال محللون، إن التقارب السريع والمذهل لم يكن ممكناً إلا بوصول أبيي لمنصبه في أبريل (نيسان). لكن أبيي، الذي وصفه المحلل سليمان بـ«رجل في عجلة من أمره»، يواجه معارضة داخلية بشأن التقارب، خصوصاً من إثنية تيغراي التي تستوطن الحدود مع إريتريا وتخشى فقدان أراض لمصلحة هذا البلد. وأضاف سليمان، إن قادة إثنية تيغراي كانوا «غائبين بشكل ملحوظ» عن المباحثات في أسمرة، مشيراً إلى أن «حضورهم سيكون حاسماً لإرساء السلام».
وقالت الخطوط الجوية الإثيوبية، أمس (الثلاثاء)، إنها ستستأنف رحلاتها إلى العاصمة الإريترية أسمرة في السابع عشر من يوليو (تموز). وفي اتفاق تاريخي قررت إثيوبيا وإريتريا فتح السفارات وتطوير موانئ واستئناف رحلات الطيران. وقال تولد جيبر مريم، الرئيس التنفيذي للشركة، كما نقلت عنه «رويترز»: «مع فتح فصل جديدة من السلام والصداقة بين الدولتين الشقيقتين، نتطلع إلى بدء الرحلات إلى أسمرة».
وكان أفورقي، الزعيم الوحيد لإريتريا منذ استقلالها، غريماً لرئيس وزراء إثيوبيا السابق ميلس يناوي، المنتمي إلى إثنية تيغراي، والذي كان يحكم إثيوبيا أثناء الحرب وقرر تجاهل الحكم الصادر بخصوص الحدود بين البلدين في عام 2002. وقال كيتيل ترونفول، أستاذ دراسات السلام والنزاعات في جامعة بيوركنيس، في النرويج لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الحرب بين إثيوبيا وإريتريا «كانت بين أسياس وميلس». وحين حل هايلي مريام ديسالين في الحكم بعد وفاة زناوي المفاجأة في عام 2012، كان ينظر إلى ذلك كمجرد «تغيير على القمة».
وقال دان كونيل، الباحث في شؤون إريتريا في جامعة بوسطن، إن أسياس يرى ابيي، المتحدر من إثنية الاورومو، تغييرا عن إثنية تيغراي التي كان ينظر إليها باعتبارها أقوى فصيل في الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية الحاكمة. وقال: «أعتقد أن العملية ستمضي حتى النهاية. هي في مصلحة كلا البلدين بشكل واضح».
وأظهرت الصور المنشورة للقاء الأول بين أسياس وأبيي في أسمرة، الأحد، الزعيمين يتعانقان ويبتسمان ويتناولان القهوة. لكن المحلل سليمان حذر من أن التفاصيل الدقيقة للتقارب لن تكون سهلة. وقال: إن «هناك عقبات محتملة في كل مكان». وإثيوبيا وإريتريا من أفقر البلدان الأفريقية. لكن إثيوبيا حققت نمواً اقتصادياً فاق 10 في المائة في السنوات الأخيرة، وهي تبحث عن خيارات أكبر لوارداتها وصادراتها بالبحث عن مرافئ في الصومال وإريتريا. أما إريتريا فيحكمها أفورقي منذ عام 1993، وتعد من البلدان الأكثر عزلة وقمعاً في العالم، وهي تبرر سجن معارضين والتجنيد الإلزامي إلى ما لا نهاية بضرورة الدفاع عن النفس في مواجهة إثيوبيا، وهو ما اعتبرته الأمم المتحدة أشبه بالعبودية، كما جاء في تقرير الصحافة الفرنسية من أديس أبابا.
والمرافئ المتوفرة في إريتريا أبعد ما تكون عن المرافق العصرية المتطورة المتاحة في جيبوتي المجاورة، لكن ترونفول رجح أن تضع أسمرة شروطاً إذا ما رغبت أديس أبابا في استخدام مرافئها لتصدير بضائعها. وتساءل ترونفول «ما حجم التنازلات التي ترغب (إثيوبيا) في تقديمها لإريتريا لإحلال سلام مستدام، وما هو رد الفعل في إثيوبيا على ذلك؟». وقال سليمان، إن أسياس سيواجه ضغطاً داخلياً لإجراء إصلاحات مع زوال خطر العدوان الإثيوبي، وهي الذريعة التي استخدمها لسنوات لتبرير سياساته القمعية. وفر مئات الآلاف من مواطني إريتريا من بلادهم إلى أوروبا؛ هرباً من التجنيد الإجباري الذي يقولون إنه يبقيهم فقراء. وأوضح سليمان «إذا حصل انفتاح في إريتريا على صعيد الوضع السياسي والحريات الممنوحة للناس، فأنا متأكد أن ذلك سيدفع الناس للبقاء» في بلادهم عوضاً عن السفر. لكن معظم الحديث عن الإصلاحات جاء على لسان أبيي وليس أسياس؛ الأمر الذي علق عليه سليمان «أسياس لم يقل الكثير، لم نعلم كثيراً من أسياس عما سيتغير».

- استعادة الاتصالات الهاتفية بين البلدين
أرسلت شركة الاتصالات التي تحتكر السوق الإثيوبية وتديرها الحكومة رسائل نصية إلى مشتركيها تعلن فيها «بسعادة» أنها استعادت اتصالات الهاتف مع إريتريا المقطوعة منذ 1998. وقالت الشركة في رسالة إلى مشتركيها البالغ عددهم 57 مليوناً «(إثيو تليكوم) تعلن بسعادة استعادة الخدمة الهاتفية مع إريتريا». وأطلق الإعلان موجة من الاتصالات الهاتفية إلى إريتريا من قبل أقرباء في إثيوبيا بعد انقطاع منذ حرب 1998 - 2000 بين البلدين.



«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
TT

«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)

انتهت اجتماعات سويسرا إلى تعهدات بشأن جوانب إنسانية وأمنية في شرق الكونغو، مع تصاعد أعمال العنف منذ بداية العام ومخاوف من انهيار اتفاقات سلام عقدت على مدار 2025.

تلك التعهدات التي أعلنت عنها الخارجية الأميركية، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تخفف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف.

«تقدم إنساني»

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو ويشمل حركة 23 مارس) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن بروتوكول ‌يتعلق بوصول قوافل المساعدات الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى.

وأفادت في ‌بيان مشترك مساء السبت، ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتحالف المتمردين، بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة الماضية، «اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال الإنساني والقافلات الإنسانية».

وبحسب بيان مشترك صادر عن قطر، والولايات المتحدة، وجمهورية توغو (بصفتها وسيط الاتحاد الأفريقي)، وسويسرا، إلى جانب حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية و«حركة 23 مارس»، فإن المحادثات شهدت تقدماً وُصف بـ«الملموس» في مسار تنفيذ «اتفاق الدوحة» الإطاري بشأن السلام في شرق الكونغو.

وجاء البيان المشترك، في ختام اجتماعات انعقدت في مدينة مونترو السويسرية خلال الفترة من 13 إلى 17 أبريل (نيسان) الحالي، مؤكداً أن الطرفين «اتفقا على الأهمية الحاسمة لضمان إيصال المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى السكان المدنيين في شرق البلاد، والالتزام باحترام القواعد المنظمة للنزاعات المسلحة وحماية المدنيين دون استثناء».

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، إمكانية أن تنجح «التفاهمات الإنسانية التي أُعلن عنها في سويسرا من حيث المبدأ في تخفيف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف».

ويعدد عيسى أبرز التحديات قائلاً إنها تكمن في تعدد الجماعات المسلحة وتشتت مراكز القرار على الأرض، ما يجعل الالتزام بالاتفاقات غير مضمون، بخلاف ضعف آليات الرقابة الدولية وصعوبة فرض العقوبات على المخالفين ما يحدّ أيضاً من فاعلية هذه التفاهمات.

يضاف إلى ذلك، غياب الثقة بين الأطراف المتنازعة، واستمرار تدخلات المصالح الإقليمية التي تعقّد المشهد وتغذي الصراع بشكل مباشر أو غير مباشر، بحسب عيسي، مضيفاً: «لذلك تبقى هذه التفاهمات خطوة إنسانية مهمة، لكنها غير كافية وحدها ما لم تُدمج ضمن تسوية سياسية وأمنية أشمل تضمن استقراراً طويل الأمد في الكونغو الديمقراطية».

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي والكونغو الديمقراطية وقّعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما، بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

ويرى عيسى، أن ضمان عدم تكرار انتكاسة الاتفاقات التي شهدها عام 2025 خصوصاً في مناطق النزاع، «لا يقوم على توقيع الاتفاق نفسه، بقدر ما يقوم على ما يُرافقه من ترتيبات تنفيذية ملزمة».

وأكد أن التجربة تُظهر «أن الاتفاقات الإنسانية أو السياسية غالباً ما تتعرض للانهيار عندما تُترك دون رقابة ميدانية مستقلة، وآلية تحقق سريعة وشفافة، لذلك فإن وجود بعثات مراقبة فعالة قادرة على التوثيق الفوري لأي خرق يُعد عنصراً أساسياً، وربط الالتزامات بعقوبات أو إجراءات ضغط واضحة على الأطراف المخالفة، يمنع تحول الاتفاق إلى مجرد إعلان سياسي غير مُلزم».

ومن العوامل الحاسمة أيضاً بحسب عيسى، لضمان استمرار التعهدات، «إشراك الفاعلين الحقيقيين على الأرض، لا الاقتصار على التمثيل السياسي فقط، باعتبار أن غياب السيطرة المركزية لدى بعض الجماعات يجعل أي اتفاق هشاً من البداية».

ورغم ذلك، يرى عيسى أن الأطراف المتصارعة في شرق الكونغو «لا تبدو مهيّأة لسلام مستدام في المدى القريب، برغم ما يظهر أحياناً من تهدئة أو تفاهمات مؤقتة».


نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)

أثار تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق واسعة بشمال شرقي نيجيريا موجة غضب وقلق شعبية واسعة، خصوصاً بعد مقتل قائد في الجيش وعدد من الجنود خلال الأيام الأخيرة بهجمات إرهابية استهدفت مواقع عسكرية. وقالت صحيفة «ديلي بوست» النيجيرية إن حالة من القلق تسود نيجيريا إثر تصاعد وتيرة انعدام الأمن في البلاد، خصوصاً حين أصبح عناصر الجيش النيجيري «أهدافاً مباشرة» للجماعات الإرهابية التي باتت تهاجم المواقع العسكرية دون تردد، وفق تعبير الصحيفة.

وتواجه نيجيريا، البلد الأفريقي الأكبر من ناحية تعداد السكان (أكثر من ربع مليار نسمة) والاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، منذ أكثر من 17 عاماً تمرداً مسلحاً تقوده جماعة «بوكو حرام» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، ومنذ 10 سنوات دخل على الخط تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الأكبر دموية وخطورة.

استهداف الجيش

وتشير مصادر عسكرية عدة إلى أن الهجمات ضد الجيش تصاعدت بشكل لافت، بعد أقل من أسبوع من هجوم إرهابي استهدف قاعدة عسكرية في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد، وأسفر عن مقتل العميد أوسيني برايما، قائد «اللواء29 - قوة المهام». وأضافت المصادر أن مزيداً من الضباط العسكريين «وقعوا في قبضة الإرهابيين»، دون إعطاء تفاصيل أكثر.

وسبق أن أكد الجيش، يوم الاثنين الماضي، مقتل قائد ميداني آخر إثر هجوم دامٍ شنه إرهابيون على موقعه في مونغونو بولاية بورنو، وأوضح الجيش في بيان أن 6 جنود قُتلوا أيضاً خلال الهجوم.

وأثارت عمليات قتل عناصر الأمن موجة من الغضب والاستياء، حيث دعا كثير من النيجيريين الحكومة إلى رفع مستوى المواجهة ضد الإرهابيين. كما تزامن ذلك مع برقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية تحذر فيها من السفر إلى مناطق واسعة من نيجيريا، وتسمحُ بمغادرة طوعية للموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من السفارة في أبوجا؛ بسبب الأوضاع الأمنية الصعبة في البلاد.

مواجهة الإرهاب

وقلّلت الحكومة الفيدرالية من أهمية التحذير الأميركي، وعدّته إجراءً احترازياً روتينياً يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، وليس انعكاساً للوضع الأمني العام في البلاد، مشيرة إلى أن الجيش يكثف هجماته ضد معاقل الإرهاب ويحقق نتائج إيجابية. وتشير بيانات رسمية إلى أنه في نهاية الأسبوع الماضي، نفذت القوات الجوية النيجيرية غارة في ولاية بورنو استهدفت مواقع إرهابية، لكن إحدى الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 100 مدني خلال استهداف سوق محسوبة على «بوكو حرام» و«داعش». وأثارت الغارة جدلاً واسعاً في البلاد، إلا إن الجيش لم يعترف بسقوط ضحايا مدنيين أو يؤكد صراحة استهداف سوق. في المقابل، دافعت الرئاسة عن العملية، عادّةً أن الموقع أصبح «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن استخدمه الإرهابيون مركزاً لوجيستياً وتجارياً.

الدعم الخارجي

ويحتدم النقاش في نيجيريا بشأن السياسات الحكومية لمواجهة الإرهاب، حيث ارتفعت أصوات تدعو إلى الاستعانة بالخارج في هذه الحرب. وقال المحامي جيمس أغباجي في تصريح أثار الجدل: «في البداية، كان الإرهابيون يواجهون الشرطة فقط، لكنهم تدريجياً أصبحوا أكبر جرأة حتى باتوا يهاجمون الجيش نفسه». وأضاف المحامي: «لم يعودوا ينتظرون أن يهاجمهم الجيش، بل أصبحوا يبادرون بمهاجمة القواعد العسكرية؛ مما أدى إلى خسائر كبيرة في صفوف الضباط. لقد حان الوقت للتوقف عن الخطابات السياسية ولمراجعة جادة: ماذا حدث؟ ما الذي يجري داخل جيشنا؟ كيف تجرأت جماعة إرهابية ضعيفة على مهاجمة قواعدنا مراراً؟ وكيف نعيد هيبة الجيش؟». وتابع المحامي قائلاً: «أعتقد أن الوقت حان لطلب مساعدة عسكرية أجنبية، وإلا فقد يتمكن هؤلاء الإرهابيون من السيطرة على البلاد».

اختراق استخباراتي

من جهة أخرى، ذهب نيجيريون إلى تحميل مسؤولية التصعيد الإرهابي للحكومة التي تبنت سياسة العفو والدمج تجاه «الإرهابيين التائبين»، حيث وصف الخبير الأمني، غيلبرت أولوغبينغا، مقتل القائد العسكري بأنه «ذروة الإهانة»، ودليل على «اختراق خطير للمؤسسة العسكرية». وأوضح أولوغبينغا، في منشور على منصة «إكس»: «عندما مُنح من يطلَق عليهم (المسلحون التائبون) العفو وأدمجوا في القوات المسلحة، حذرنا من ذلك، لكن لم يُستمع إلينا. اليوم نرى النتيجة: هناك مخبرون داخل الجيش يسربون معلومات حساسة إلى الإرهابيين، بعضهم من هؤلاء (التائبين)، وآخرون متعاطفون مع قضيتهم». وأضاف: «المشكلة ليست أن الإرهابيين أقوى من الجيش، بل إن هذه حرب غير متكافئة تعتمد على المعلومات الاستخباراتية. إذا لم يُكشف عن هؤلاء الخونة ولم يجر التعامل معهم، فإن الحرب ستطول، وقد يتمكن الإرهابيون من فرض سيطرتهم. لذلك أؤيد دعوات طلب دعم عسكري أجنبي لإنهاء هذه الأزمة».


واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن ​بروتوكول ‌يتعلق ⁠بوصول ​قوافل المساعدات ⁠الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح ⁠الأسرى.

وأفادت الخارجية الأميركية ‌في ‌بيان ​مشترك ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة ⁠الماضية، ⁠اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال ​الإنساني ​والقافلات الإنسانية.