الهند تتجه للرياض لتعويض وارداتها من النفط الإيراني

وزير الصناعة بولاية أوديشا يدعو السعوديين للاستثمار بالصناعات الزراعية والتحويلية

جانب من مباحثات وزير الصناعة بولاية أوديشا الهندية مع قطاع الأعمال بمجلس الغرف السعودية بالرياض أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من مباحثات وزير الصناعة بولاية أوديشا الهندية مع قطاع الأعمال بمجلس الغرف السعودية بالرياض أمس («الشرق الأوسط»)
TT

الهند تتجه للرياض لتعويض وارداتها من النفط الإيراني

جانب من مباحثات وزير الصناعة بولاية أوديشا الهندية مع قطاع الأعمال بمجلس الغرف السعودية بالرياض أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من مباحثات وزير الصناعة بولاية أوديشا الهندية مع قطاع الأعمال بمجلس الغرف السعودية بالرياض أمس («الشرق الأوسط»)

بحث أنانتا داس، وزير الصناعة بولاية أوديشا الهندية، مع الجانب السعودي أمس سبل إطلاق مشروعات استثمارية في مجالات الصناعات البتروكيماوية والبترولية في شرق بلاده، على غرار المشروع الذي أقامته «أرامكو»، بمبلغ 20 مليار دولار، لإقامة مصفاة ضخمة في بومباي، في وقت تتجه فيه نيودلهي لتعويض وارداتها من النفط الإيراني من الرياض، حيث تستورد مليون برميل يومياً من المملكة.
وقال الدكتور كامل المنجد، رئيس مجلس الأعمال السعودي - الهندي، في اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط» إن «الوزير الهندي عرض أمس عدة فرص استثمارية لعدد من الجهات الحكومية والخاصة، من بينها وزارة الطاقة، وشركتي (أرامكو) و(سابك)، لإطلاق شراكات جديدة في شرق بلاده»، مشيراً إلى أن المسؤول الهندي قدم دعوة للسعوديين للمشاركة في مؤتمر الاستثمار العالمي في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وأكد المنجد أن الحكومة السعودية دعت القطاع الخاص لتعظيم التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري مع الهند، مبيناً أن نيودلهي تعدّ الشريك التجاري الرابع للرياض، كما تعتبر الرياض هي الأخرى الشريك التجاري الرابع لنيودلهي، مشيراً إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين ما زال عند حد الـ40 مليار دولار سنوياً، على الرغم من انخفاض أسعار البترول.
وأوضح رئيس مجلس الأعمال السعودي الهندي أن وزير الصناعة بولاية أوديشا الهندية دعا المستثمرين السعوديين، في اللقاء الذي انعقد أول من أمس بمجلس الغرف السعودية بالرياض، للاستثمار في الصناعات الزراعية والتحويلية المعدنية.
وأوضح الوزير الهندي أن هذه الولاية تزخر بإمكانيات ومميزات كثيرة، خصوصاً أنها تسعى لتوليد استثمارات ترمي لتحقيق تحولات جوهرية في مجالات رئيسية، مثل الصناعات الزراعية والصناعات التحويلية المعدنية والسياحة، فضلاً عن الصناعات الداعمة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة الحجم.
وأكد الوزير أن حكومة ولايته اتخذت خطوات ملموسة لتقوية الاقتصاد، من خلال زيادة الإنتاجية الزراعية والصناعية، وتوفير مرافق البنية الأساسية والخدمات العامة، ولفت إلى أن ولاية أوديشا تمتلك موارد معدنية هائلة يمكن أن تحقق مساهمة كبيرة في نمو الهند في القطاعات الاستراتيجية، فضلاً عن تجربتها الفريدة في رسم طريق للنمو المستدام والشامل، مما يعتبر درساً مهماً لبلدان وولايات أخرى غنية أيضاً بالثروات الطبيعية.
ونوه الوزير الهندي بالدور الملموس الذي يضطلع به القطاع الخاص في تحقيق النمو الاقتصادي لأوديشا، داعياً قطاع الأعمال السعودي لزيارة ولاية أوديشا، والعمل سوياً مع قطاع الأعمال الهندي للاستفادة من الفرص المتاحة، وبشكل كبير في المجالات الصناعية والزراعية والسياحية.
ومن جانبه، نوه عضو اللجنة التنفيذية لمجلس الأعمال السعودي الهندي بمجلس الغرف السعودية، صباح المطلق، بالعلاقات المتميزة بين البلدين، التي عكستها زيارات المسؤولين، والوفود التجارية المتبادلة على مدار السنوات الماضية، مما فتح مزيداً من أفق التعاون لتعزيز العلاقات بين البلدين، فضلاً عن مساهمتها في ارتفاع حجم التبادل التجاري.
وأكد حرص قطاع الأعمال السعودي على تطوير علاقات التعاون مع نظرائه في جمهورية الهند، خصوصاً في ولاية أوديشا، من أجل تعزيز ونمو التبادل التجاري بين البلدين، فيما نوه بمراحل التطور التي يشهدها الاقتصاد السعودي في ظل «رؤية 2030»، التي تتضمن كثيراً من الفرص الاستثمارية التي يمكن أن تكون مجالاً واسعاً للتعاون مع الجانب الهندي.
وشهد اللقاء نقاشاً وحواراً مستفيضاً بين الجانبين حول فرص الاستثمار والمميزات التي تمنح للمستثمر، بالإضافة إلى تقديم عدد من العروض، من أبرزها عرض قدمته الهيئة العامة للاستثمار عن «رؤية المملكة 2030»، وآخر عن ممارسة أنشطة الأعمال في ولاية أوديشا الهندية، ثم عرض عن المركز السعودي للشراكات الاستراتيجية الدولية.
ويأتي هذا اللقاء في إطار مساعي مجلس الغرف السعودية لتوفير مزيد من الفرص الاستثمارية لرجال الأعمال، من خلال إقامة علاقات شراكة تجارية مع نظرائهم في جمهورية الهند لدفع وتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية، وإتاحة إمكانية الاستفادة من الفرص الاستثمارية وتبادل الخبرات في المجالات المختلفة، بما يعود بالنفع على الجانبين.


مقالات ذات صلة

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

يوميات الشرق شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول.

عمر البدوي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)
الاقتصاد عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

أعلنت الهيئة العامة للموانئ تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من حفل «جائزة المحتوى المحلي» الذي تقيمه «الهيئة» سنوياً (واس)

زخم المحتوى المحلي بالسعودية: إنفاق وفرص استثمارية تتجاوز 352 مليار دولار

شهدت جهود تعزيز المحتوى المحلي في السعودية خلال الفترة من 2019 إلى 2023 قفزة نوعية، انعكست في تسجيل إنفاق تراكمي على مشتريات الشركات بلغ نحو 683 مليار ريال.

الاقتصاد جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)

بإيرادات 1.6 مليار دولار... رمضان يقود «المراعي» السعودية لنمو قوي بالربع الأول

أعلنت شركة «المراعي» السعودية تحقيق نتائج مالية قوية خلال الربع الأول، حيث ارتفعت إيراداتها بنسبة 7 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

حرب إيران تدفع نشاط القطاع الخاص السعودي إلى التراجع

تراجع أداء القطاع الخاص غير المنتج للنفط في السعودية خلال مارس، متأثراً بتداعيات الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

النفط يواصل القفز فوق 110 دولارات مع تصاعد نذر الحرب في المنطقة

امرأة تستخدم مضخة لتعبئة خزان وقود سيارتها في محطة وقود بمدينة روندا، قرب مالقة (أ.ف.ب)
امرأة تستخدم مضخة لتعبئة خزان وقود سيارتها في محطة وقود بمدينة روندا، قرب مالقة (أ.ف.ب)
TT

النفط يواصل القفز فوق 110 دولارات مع تصاعد نذر الحرب في المنطقة

امرأة تستخدم مضخة لتعبئة خزان وقود سيارتها في محطة وقود بمدينة روندا، قرب مالقة (أ.ف.ب)
امرأة تستخدم مضخة لتعبئة خزان وقود سيارتها في محطة وقود بمدينة روندا، قرب مالقة (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النفط، يوم الاثنين وسط مخاوف مستمرة من خسائر في الإمدادات بسبب اضطرابات الشحن في منطقة الشرق الأوسط الرئيسية المنتجة للنفط نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وزادت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.71 دولار، أو 1.6 في المائة، لتصل إلى 110.74 دولار للبرميل بحلول الساعة 00:57 بتوقيت غرينتش. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 0.71 دولار، أو 0.6 في المائة، لتصل إلى 112.25 دولار للبرميل.

يوم الخميس، آخر أيام التداول قبل عطلة الجمعة العظيمة، ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 11 في المائة، بينما قفز سعر خام برنت بنحو 8 في المائة في تداولات متقلبة، مسجلاً أكبر زيادة مطلقة في السعر منذ عام 2020، وذلك بعد أن وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمواصلة الهجمات على إيران.

ولا يزال مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير بسبب الهجمات الإيرانية على الملاحة البحرية منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

ونظراً لاضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، يبحث مصافي التكرير عن مصادر بديلة للنفط الخام، لا سيما للشحنات الفعلية في بحر الشمال الأميركي والبريطاني.

وقالت مجموعة «شورك» في مذكرة لعملائها يوم الاثنين: «يتنافس المشترون العالميون بشدة على براميل ساحل الخليج الأميركي، ويشهد سعر برنت ارتفاعاً أسرع».

يوم الأحد، صعّد ترمب الضغط على طهران، مهدداً في منشورٍ بذيء على وسائل التواصل الاجتماعي بمناسبة عيد الفصح باستهداف محطات الطاقة والجسور الإيرانية يوم الثلاثاء إذا لم يُعاد فتح مضيق هرمز الاستراتيجي.

ومع ذلك، أظهرت بيانات الشحن أن بعض السفن، بما في ذلك ناقلة نفط عمانية، وسفينة حاويات فرنسية، وناقلة غاز يابانية، عبرت مضيق هرمز منذ يوم الخميس، مما يعكس سياسة إيران بالسماح بمرور سفن الدول التي تعتبرها حليفة.

وتشير التهديدات باستمرار الحرب، حيث أبلغت إيران رسمياً الوسطاء أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في العاصمة الباكستانية إسلام آباد في الأيام المقبلة، ووصلت جهود التوصل إلى وقف إطلاق النار إلى طريق مسدود، وفقاً لما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» يوم الجمعة.

يوم الأحد، وافق تحالف «أوبك بلس» الذي يضم بعض أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاء مثل روسيا، على زيادة طفيفة قدرها 206 آلاف برميل يومياً لشهر مايو (أيار).

وقد تعطلت الإمدادات الروسية مؤخراً جراء هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية على محطة التصدير الروسية في بحر البلطيق. وأفادت تقارير إعلامية يوم الأحد أن محطة أوست-لوغا استأنفت عمليات الشحن يوم السبت بعد أيام من التوقف.


الذهب يتراجع مع تراجع آمال خفض الفائدة الأميركية نتيجة الحرب

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتراجع مع تراجع آمال خفض الفائدة الأميركية نتيجة الحرب

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

انخفضت أسعار الذهب، يوم الاثنين، متأثرة بقوة الدولار، حيث أدت أسعار النفط المرتفعة على خلفية الحرب الإيرانية المطولة وبيانات الوظائف الأميركية الأقوى من المتوقع إلى تراجع الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.9 في المائة إلى 4631.69 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:06 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.5 في المائة إلى 4657.50 دولار في تداولات ذات سيولة منخفضة، مع إغلاق العديد من الأسواق في آسيا وأوروبا بمناسبة عطلة رسمية.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كي سي أم ترايد»: «عززت أحدث بيانات قوية لقطاع الوظائف غير الزراعية مخاوف البنوك المركزية المتشددة، في حين تستمر المخاوف من التضخم الناجم عن أسعار النفط في طغيانها على بريق الذهب كملاذ آمن تقليدي».

وأظهرت بيانات يوم الجمعة أن الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة زادت بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، وهو أكبر ارتفاع منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024، بينما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات ومؤشر الدولار، مما ضغط على سعر الذهب المقوّم بالدولار. كما ارتفعت أسعار خام برنت مع استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في تعطيل إمدادات الطاقة العالمية.

وقد هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«إنزال جحيم» على طهران إذا لم تعيد فتح مضيق هرمز بحلول يوم الثلاثاء، بينما تشير تقييمات الاستخبارات الأميركية الأخيرة إلى أن إيران من غير المرجح أن تعيد فتح المضيق في أي وقت قريب.

أثار الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام مخاوف بشأن الضغوط التضخمية. في حين يُنظر إلى الذهب تقليدياً على أنه وسيلة للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يميل إلى كبح الطلب على هذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً.

واستبعد المتداولون تقريباً أي احتمالات لخفض سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. قبل بدء الحرب مع إيران، كانت التوقعات تشير إلى خفضين هذا العام.

وزاد المضاربون على الذهب في بورصة كومكس صافي مراكز الشراء بمقدار 1098 عقداً ليصل إلى 93872 عقداً في الأسبوع المنتهي في 31 مارس.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.4 في المائة إلى 71.98 دولار للأونصة، وتراجع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.9 في المائة إلى 1970.38 دولار، بينما استقر سعر البلاديوم عند 1503.52 دولار.


«أوبك بلس» يحذر من تعطيل ممرات الملاحة

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

«أوبك بلس» يحذر من تعطيل ممرات الملاحة

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

قرعت لجنة المراقبة الوزارية في تحالف «أوبك بلس» ناقوس الخطر حيال تداعيات الحرب، معبّرةً عن قلقها بشأن الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة، ومنبّهةً إلى أن إعادة منشآت الطاقة المتضررة إلى كامل طاقتها التشغيلية «عملية مكلفة، وتستغرق وقتاً طويلاً»؛ ما يؤثر في توفر الإمدادات. وأكدت أن أي أعمال من شأنها تقويض أمن إمدادات الطاقة، سواء عبر استهداف البنية التحتية أو تعطيل ممرات الملاحة الدولية، تزيد تقلبات السوق، وتُضعف الجهود الجماعية ضمن «إعلان التعاون» التي تدعم استقرار الأسواق.

وقررت الدول الثماني في التحالف تنفيذ زيادة تدريجية في الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً لشهر مايو (أيار) المقبل. وأشادت بالدول الأعضاء التي بادرت باتخاذ إجراءات لضمان استمرارية الإمدادات، لا سيما من خلال استخدام مسارات تصدير بديلة، أسهمت في الحد من تقلبات السوق، في إشارة إلى السعودية.