رجاء النقاش يعود إلى الذاكرة

كتاب يرصد جهوده في «نقد الشعر» مع ذكرى رحيله

رجاء النقاش يعود إلى الذاكرة
TT

رجاء النقاش يعود إلى الذاكرة

رجاء النقاش يعود إلى الذاكرة

وهو يتتبع المسيرة الرائعة لشاعر تشيلي العظيم بابلو نيرودا في كتابه «شعراء عالميون»، يخلص الناقد المصري الراحل رجاء النقاش من قراءة تعريفات نيرودا عن الشعر إلى أن «الشعر سيف ومنديل»، وذلك «حتى يمكن لهذا الشعر أن يجفِّف العَرَق بعد الجهد والآلام الكثيرة، وأن يكون سلاحاً في معركة الخبز». هذا الانحياز الإنساني الوظيفي لدور الشعر والشاعر في خدمة البشر والقضايا العادلة، لم يألُ النقاش جهداً في التأكيد عليه في كل كتاباته عن الشعر، فلديه «الشعر ضرورة للناس جميعاً».
ولترسيخ هذا الدور الكبير للشعر سيفاً ومنديلاً، قدَّم النقاش (1934 - 2008)، الذي مرَّت في شهر فبراير (شباط) الماضي ذكرى وفاته العاشرة، إسهامات كبيرة محبة خادمة وفاهمة وواعية بضرورة الشعر وحاجتنا البشرية إليه، جاسراً في كل كتاباته وطروحاته النقدية الصحافية ذات اللغة المبسطة والمشوقة والقريبة والعميقة في الآن نفسه، ما يتخيله البعض فجوة بين الشاعر والمتلقي، مقدِّماً بذلك خدمات جليلة سواء للقارئ العربي أو للشعراء أنفسهم، لا سيما أنه كان كشافاً لعدد كبير من الشعراء (على رأسهم الشاعر محمود درويش «شاعر الأرض المحتلة» ونظراؤه)، إلى جانب حماسه المعروف عنه لشعراء الستينات منذ بزوغ أزهارهم الأولى.
وبالتزامن مع الذكرى العاشرة لرحيله، صدر عن الهيئة العامة للكتاب في مصر، كتاب «نقد الشعر عند رجاء النقاش» لمؤلفه الأستاذ الأكاديمي رجب أبو العلا، متخذاً من الأطروحات والمواقف والقضايا التي ناقشها رجاء النقاش في كتاباته عن الشعر والشعراء مجالاً لتقديم رؤية شاملة عن النقاش ناقداً للشعر.
كان الشعر هو الميدان المحبَّب للناقد الراحل، تمتع برصيد كبير بين مؤلفاته، على رأسها كتابه «ثلاثون عاماً مع الشعر والشعراء» و«شعراء عالميون... دراسات حول نيرودا وكفافي وطاغور ورسول حمزتوف» و«محمود درويش شاعر الأرض المحتلة» و«أبو القاسم الشابي شاعر الحب والرومانسية» وغيرها من المؤلفات والأسفار التي جمع فيها مقالاته الصحافية التي نشرها طوال مسيرته في العشرات من المجلات والصحف المصرية والعربية.
ولعل أبرز ما يتسم به نقد رجاء النقاش جَمْع صاحبه بين صفتي الناقد والصحافي، وحضوره الكبير في ريادة الصحافة الثقافية العربية، وهو ما طبع كتاباته عموماً، وبالأخص عن الشعر، بطابع شعبوي، فهو يكتب في الأغلب للصحافة السيارة، وبالتالي للقارئ غير المختص، ولذا ينحاز للغة المبسطة البعيدة عن التعقيد النقدي والأكاديمي، وهو ما يتتبعه مؤلف كتاب «نقد الشعر عند رجاء النقاش»، مبرزاً اختلاف الناقد الراحل مع الطرح القائل إن «النقد الحق هو ذلك النقد الذي يدور في رحاب الجامعة»، ومنحازاً إلى «أن الذوق والإبداع ليس حكراً على أحد»، ومحاولاً «كسر حاجز الجمود وفك الأغلال التي فرضت سيطرتها على النقد الأدبي... فأصابته بالعقم والشلل التام، وجعلته عاجزاً عن النهوض والحركة»، كما يشير مؤلف الكتاب.
رجاء النقاش ذاته كان مصرّاً على التأكيد على اختلاف ما يقدمه عن النقد الأكاديمي، بل إنه ينصح في مقدمة كتابه «شعراء عالميون» مَن أراد منه تقديم «دراسة منظمة أكاديمية دقيقة» بالبحث عن كتاب غير هذا الكتاب، مؤكداً أن عمله هو «رحلة حرة ونوع مع الحياة مع الشعراء الأربعة (نيرودا وحمزاتوف وطاغور وكفافي) دون التقيد بمنهج أكاديمي صارم»، فرحلته «نوع من الحياة في حدائق هؤلاء الشعراء يتنقل فيها بحرية كاملة... أصحبهم صحبة الصديق أو التابع المحب العاشق»، وهو ما يخلق حالة البراح التي يتعامل فيها المثقف الراحل مع الشعر.
يخصص الدكتور رجب أبو العلا الفصل الأول من كتابه عن مفهوم الشعر عند رجاء النقاش، كما يعدد الأدوار التي يوجِب النقاش على الشاعر الالتزام بها، على رأسها «التعبير عن المجتمع»، بل إنه يصل إلى أن للشعر لديه «وظيفةً أسريةً»، مستنداً لمقالة له بعنوان «قصيدة تمنع الطلاق»، حيث لجأت الشاعرة منيرة توفيق لكتابة قصيدة لاستعادة زوجها من الطلاق المحتوم.
ويبرز الكتاب الجديد بعض القضايا التي أثارها النقاش، على رأسها رأيه في «قصيدة المدح العربية»، وتبنيه رأياً مختلفاً في مدائح المتنبي، وتبريره للشاعر العربي مدحه سيف الدولة ثم هجره له، ثم مدحه حاكم مصر كافور الإخشيدي، ثم سبه وذمه، دافعاً بأن المتنبي كان يجمع بين صفتي الشاعر والسياسي في الوقت ذاته، فهو يحمل إلى جانب طموح الشعر «طموح رجل سياسي له مبدؤه ورغبته في حماية الأرض العربية».
في المقابل، لا يضيء الكتاب النقدي الجديد حول عدد من القضايا الأخرى والمعارك الشهيرة التي خاضها رجاء النقاش، أهمهما معركته ضد أدونيس، حيث شنّ ضده هجوماً عنيفاً، وكال له الاتهامات، وهو ما قابله الشاعر السوري بحملة من الشتائم ضد النقاش في حوار للأخير في مجلة «الشعر»، أجراه معه الشاعر المصري أحمد الشهاوي.
وأشعل النقاش فتيل المعركة الأدونيسية بمقال له بعنوان «أيها الشاعر الكبير... إني أرفضك»، مكيلاً الاهتمامات لأدونيس لرفضه دعوة من وزارة الثقافة المصرية بحجة الموقف السياسي المصري من إسرائيل، ثم عودته لزيارة القاهرة، ليحل ضيفاً على محافلها، وهو ما رأى الناقد فيه تناقضاً دعاه للرد على هذا الموقف بمقال عنيف، وصم في آخره أدونيس بأنه «كاره للعرب ووحدتهم ورافض للتراث الإسلامي وليس لديه ذرة من التعاطف مع مصر ودورها الرائد في الثقافة العربية والإسلامية».
هذه المواجهة النقاشية - الأدونيسية استرعت اهتمام كثير من المتداخلين العرب، بعضها كان دفاعاً عن أدونيس، من بينها مداخلة من الدكتور جابر عصفور، ومداخلة من «صديق يمني»، كما يصفه النقاش، رأى في هجوم الناقد على الشاعر نكوصاً عن دوره التجديدي.
ولم تكن المواجهة الأدونيسية الوحيدة التي خاضها النقاش، ولكن كتابه «ثلاثون عاماً مع الشعر والشعراء» مليء بمثلها، منها هجومه الضاري على «موجة الحداثة» ممثلة في مجلة «شعر» اللبنانية، وخصوصاً أنسي الحاج وأدونيس، وذلك في مقال له بعنوان «ظاهرة العبث في الشعر العربي المعاصر»، واصفاً أنسي الحاج بأنه «شاعر ضعيف الموهبة».
كما يتصدى النقاش لمواجهة أخرى وهي اتهام أمل دنقل بسرقة محمد الماغوط، وذلك في مقاله «أمل دنقل والماغوط سرقة أم تأثر؟!»، عارضاً رسالة من الأديب اليمني عبد الرحمن الوزير يتهم فيها أمل بالسطو بشكل يكاد يكون حرفياً على بعض أسطر شعرية للماغوط، واستلهامه كثيراً من روح القصائد، ضارباً بعض الأمثلة، منها قول الماغوط: «من هذا الشبح الراقد على الأرض. والنمل يتجاذب مسبحته ومنديله وخصلات شعره». وقول أمل دنقل: «من ذلك الهائم في البرية ينام تحت الشجر الملتف والقناطر الخيرية» وغيرها من المقاطع. ويتصدى النقاش لهذه القضية بالتأكيد على أن ما بين أمل والماغوط هو تأثُّر من الأول بالثاني، يدعمه ما بين الشاعرين من تشابه في الطبيعة الفنية والطبيعة الشخصية، وهو تأثر مشروع وليس له علاقة بالسرقات الأدبية.
وفى فصل بعنوان «بين عبد الناصر ونزار قباني»، يروي النقاش وقائع منع الشاعر نزار قباني من دخول مصر، جراء قصيدته «هوامش على دفتر النكسة» التي تمت مصادرتها، وشنّت أوساط قريبة من السلطة حملة عنيفة على الشاعر، كان في مقدمتها الشاعر صالح جودت، أدت لمنع إذاعة أغاني نزار قباني، ومنع اسمه من أجهزة الإعلام.
ويروي النقاش تفاصيل لقاء له مع نزار في بيروت تحدث خلالها الأخير عن ألمه وضيقه مما يحدث له في مصر جراء قصيدته، وهنا طرأت على رأس النقاش فكرة أن يكتب نزار رسالة شخصية لجمال عبد الناصر يحملها هو ويوصلها إلى دوائر السلطة، وهو ما تم بالفعل، ويرد عبد الناصر بخط يده على رسالة نزار بـ«يُلغى قرار المصادرة بالنسبة للقصيدة. ويُرفع أي حظر على اسم نزار أو أي قرار يمنعه من دخول مصر».
وفى مقالة بعنوان «لماذا يتراجع المجددون؟!» يناقش رجاء النقاش ظاهرة من أغرب الظواهر، ممثَّلَة في الشاعرة نازك الملائكة التي كانت من أقوى أصوات التجديد في الأدب العربي، وكانت صاحبة أول صيحة مؤثرة في الدعوة لحركة الشعر الحر، إلا أنها بعد ما يقرب من 20 عاماً على دعوتها التجديدية عادت وتراجعت عنها تراجعاً كاملاً، ووصل بها الأمر للقول إن «تيار الشعر الحر سيتوقف في يوم غير بعيد... وسيرجع الشعراء إلى الأوزان الشطرية بعد أن خاضوا في الخروج عنها والاستهانة بها...».، ويرجع النقاش ظاهرة التراجع هذه لأسباب من بينها تقدم العمر بهؤلاء المفكرين، ممثلاً بمواقف لطه حسين من الشعر الجاهلي والشيخ علي عبد الرازق ومحمد حسين هيكل والعقاد الذي بدأ حياته أيضاً داعياً للتجديد قبل أن يعود ليقف في وجه حركة التجديد، وبالأخص ضد قصيدة الشعر الحر.
ويأخذ صاحب كتاب «نقد الشعر عند رجاء النقاش» على الناقد المصري عدداً من الملحوظات، منها «اعتماده على الذاكرة، وهو ما يوقعه في بعض الأخطاء» و«انعزاله في الفترة الأخيرة من حياته عن متابعة الجديد في الحركة الشعرية»، ولكن الدكتور رجب أبو العلا يتغافل عن أحكام نقدية عامة يسقط فيها النقاش، وآراء غير محسوبة، من بينها وصمه الشاعر اللبناني أنسي الحاج صاحب التجربة المهمة بـ«ضعف الموهبة»، وذلك في الحين الذي نجده ينحاز لشعراء آخرين في المشهد الشعري العربي.



ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
TT

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد. لا يذهب الفيلم إلى الميلودراما ولا يعتمد على مشاهد صاخبة أو انفعالات حادة، بل يختار منطقة الصمت الذي يسبق الوداع، والإنكار الذي يسبق الاعتراف.

تدور أحداث الفيلم، الذي عرض للمرة الأولى عالمياً ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، في أطراف العاصمة الألمانية، حيث يعيش «إيلاي»، فتى في السادسة عشرة، حياة تبدو عادية في ظاهرها، يعمل في مركز لوجيستي، يؤدي خدمة مجتمعية، يلتقي أصدقاءه عند البحيرة، ويتصرف كما لو أن العالم يسير بإيقاعه الطبيعي، لكن داخل البيت، هناك زمن آخر، والدته «ماريا» ترقد في أيامها الأخيرة، جسدها يضعف بهدوء، بينما يرفض الابن أن يمنح الفكرة اسمها الحقيقي.

الفيلم لا يلاحق المرض بوصفه حدثاً طبياً، بل يلاحق أثره النفسي، «إيلاي» لا يبكي ولا ينهار، بل يتعامل بشكل مغاير، يسهر ليلاً، يتجول في المدينة بلا هدف، كأنه يحاول أن يهرب من جدران البيت التي تذكّره بما يحدث. في لحظة اندفاع، يسرق كلباً في تصرف يبدو عبثياً، لكنه في العمق محاولة للتشبث بالحياة، أو لإثبات أن شيئاً ما زال تحت سيطرته.

ركز العمل على جوانب إنسانية عدة - الشر(الشركة المنتجة)

لا يقتصر البناء الدرامي على علاقة الأم بابنها، بل يمنح مساحة شديدة الأهمية لشخصية «آنا»، الممرضة المكسيكية التي تتولى رعاية ماريا في أيامها الأخيرة، فهي عنصر توازن إنساني بين طرفين يتعاملان مع الموت بطريقتين متناقضتين.

«ماريا» تقترب من النهاية بهدوء مستسلم، و«إيلاي» يهرب منها بإنكار صامت، بينما تقف «آنا» في المنتصف، تعرف الحقيقة، تعترف بها، لكنها تحاول أن تجعلها أقل قسوة، فهي الشاهد الأكثر قرباً على التحول البطيء في الجسد، وعلى التصدع الذي يصيب الابن من الداخل.

يقول المخرج الألماني ساشا فايدر لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة الفيلم انطلقت من تجربة شخصية، بعد وفاة والدته التي كانت لحظة فاصلة في حياته، لكنها لم تتحول إلى حكاية مباشرة على الشاشة، مشيراً إلى أن ما شغله لم يكن حدث الرحيل ذاته، بل الأيام التي سبقته، حين يعيش الإنسان بين تصديق الحقيقة ورفضها في الوقت نفسه.

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وأوضح أن فقدان والدته جعله يعيد التفكير في معنى الزمن، لأن الساعات الأخيرة لا تُقاس بالدقائق، بل بثقلها العاطفي، معتبراً أن أصعب ما مرَّ به لم يكن إعلان الوفاة، بل الشعور بالعجز أمام معاناة شخص يحبه، وهو إحساس حاول أن ينقله إلى شخصية «إيلاي» من دون مبالغة أو خطاب مباشر.

وأضاف أن الإنكار في الفيلم ليس موقفاً فكرياً، بل رد فعل إنساني غريزي، لأن كثيرين، خاصة في سن المراهقة، لا يعرفون كيف يواجهون فكرة الفقد، فيختارون الهروب أو التصرف بعدوانية صامتة، مشيراً إلى أن «إيلاي» لا يرفض أمه، بل يرفض فكرة غيابها، ولهذا يتمسك بإيمانه بأن الموت ليس نهاية حاسمة.

وفاة والدة المخرج سبب إلهامه بفكرة العمل (الشركة المنتجة)

وأشار فايدر إلى أنه تعمَّد الابتعاد عن المشاهد العاطفية التقليدية، لأن الحزن الحقيقي غالباً ما يكون هادئاً وأكثر اللحظات صدقاً في حياته لم تكن تلك التي انفجر فيها بالبكاء، بل تلك التي شعر فيها بفراغ داخلي عميق، لا يجد له تفسيراً. لذلك ترك مساحات واسعة للصمت في الفيلم، معتبراً أن الصمت أحياناً أبلغ من أي حوار.

وتحدث المخرج عن علاقته بوالدته، قائلاً إنها «لم تكن فقط مصدر إلهام، بل كانت سبباً في إعادة صياغة نظرته إلى الحياة»، لافتاً إلى أن السينما منحته فرصة لفهم مشاعره بدلاً من الهروب منها، وأن «حين يسقط الضوء» هو محاولة لمصالحة داخلية أكثر منه استعادة لذكرى شخصية.

يؤكد ساشا فايدر أن العمل مع ممثلين غير محترفين كان أحد أكبر التحديات في فيلمه، إذ يعتمد بشكل أساسي على اختيار وجوه من الشارع بدلاً من الأسماء المعروفة، وهي عملية لا تتم بسرعة، بل تمتد لما يقارب سنة ونصف إلى عامين، وتتطلب قدراً كبيراً من الصبر والمثابرة.

المخرج الألماني (مهرجان برلين)

ويشير فايدر إلى أن اختيار الممثلين يتم عبر عملية منظمة تشمل تجارب أداء وبروفات متعددة، إلى جانب فريق متخصص في البحث عن مواهب جديدة في أماكن مختلفة، من الشارع إلى المؤسسات مثل المستشفيات، حيث تم اختيار إحدى المشاركات في الفيلم. بعد ذلك يخضع المتقدمون لاختبارات وتدريبات قبل أن يُحسم القرار النهائي بناء على مدى الانسجام بينهم وقدرتهم على الاندماج في العالم الذي يبنيه الفيلم، وهو مسار يتطلب دقة وحساسية كبيرة في التعامل مع أشخاص يخوضون تجربتهم التمثيلية الأولى.


خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
TT

خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)

أكد الممثل المصري، خالد سرحان، أن وجوده في الدراما الرمضانية بتجربتين مختلفتين أمر لم يكن مخططاً له في البداية، لكنه جاء بالمصادفة، لحماسه للمشاركة في «المداح 6»، و«وننسى اللي كان»، مع اختلاف طبيعة الدورين اللذين يقدمهما.

وعن مشاركته في مسلسل «وننسى اللي كان»، قال خالد سرحان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العمل عُرِض عليَّ من السيناريست عمرو محمود ياسين، الذي أحب الاشتراك في التجارب التي يكتبها، كما اشتركتُ من قبل مع ياسمين عبد العزيز في عدة أعمال بين السينما والتلفزيون، وتربطنا نجاحات متميزة».

وأضاف أن «ياسمين ممثلة محترفة، ولديها حضور جماهيري كبير بالعالم العربي، والتمثيل أمامها يكون فرصة لتقديم تجربة متماسكة فنيّاً، وهو ما يعززه وجود المخرج محمد الخبيري الذي يمتلك رؤية إخراجية واعية للتعامل مع سيناريو العمل».

وأوضح أنه وجد في المسلسل تجربة درامية تتوفَّر فيها عناصر النجاح، على جميع المستويات منذ قراءة السيناريو للمرة الأولى، مشيراً إلى أن شخصية شاهر الجبالي التي يقدمها من الأدوار المركَّبة التي جلس للنقاش بشأنها مع المؤلف.

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

وأضاف أنه حاول العمل على الدور من عدة جوانب، بهدف إبراز سلسلة من الصراعات النفسية والمهنية المعقدة التي يمر بها في حياته وتنعكس على تصرفاته وسلوكياته بشكل واضح، لافتاً إلى أن الدور بعيد عن التصنيف التقليدي للشر أو الخير، لكونه يتحرك بدوافع إنسانية متناقضة تتقاطع فيها الرغبة في السيطرة مع الخوف من الخسارة والانكسار.

وأكد أنه كان حريصاً على التحضير للدور من الناحية الجسدية، بما يتناسب مع طبيعته، مما دفعه لاتباع حمية غذائية، وإنقاص وزنه، لكونه يرتدي بدلة رسمية، ويظهر في مناسبات اجتماعية وفنية عدة، بجانب العمل على فهم الدوافع الموجودة لدى الشخصية للقرارات التي يتخذها حتى يقدمها، حتى لو كان غير مقتنع على المستوى الشخصي بالمبررات التي تسوقها لنفسها.

وحول المشاهد الصعبة في التصوير، قال خالد سرحان إن «العمل مليء بالمشاهد المهمة التي تشكل محوراً مهمّاً في الأحداث، لكن المناقشات التي سبقت التصوير وروح التفاهم والتناغم بين فريق العمل ساعدت على التعامل مع جميع الصعوبات بشكل سهل، حتى مع استمرار التصوير لساعات طويلة يومياً».

ولفت إلى أنه، بالرغم من كون العمل سيعرض في 30 حلقة، فإن الأحداث مليئة بالمفاجآت التي ستظهر تباعاً، مع تصاعد درامي لن يجعل المشاهد يشعر بالملل، مؤكداً أن «الواقعية والمحافظة على الإيقاع اللذين تميز بهما السيناريو من أهم نقاط قوة العمل»، على حد تعبيره.

الملصق الترويجي لمسلسل «المداح 6 » (حسابه على «فيسبوك»)

وقال خالد إن وجوده في «المداح 6» أمر طبيعي لاستكمال دور «حسن» الذي يعتز به كثيراً، وبالنجاح الذي حققه في الأجزاء السابقة مع الجمهور، لكن هذه المرة التحولات الحادة التي يمر بها، والتي ستتصاعد خلال الحلقات المقبلة تحمل كثيراً من المفاجآت.

وأضاف أن فريق كتابة العمل نجح في تقديم «ملحمة درامية» متميزة فنياً، عبر التطرق إلى مساحات مختلفة درامياً، وتكثيف للأحداث وتناول عميق، وهو أمر جعله لا يشعر بالتردد في الموافقة على استكمال الدور بعد الإعلان عن تقديم الجزء الجديد.

وأوضح أن «من أسباب تميُّز الجزء السادس التصاعد الدرامي الذي كتب به السيناريو، والتصرف في الأحداث بناء على تراكمات الأجزاء السابقة، مع إدراك عمق التفاصيل في كل دور، وعودة شخصيات مؤثرة، على غرار دور (سميح) الذي يقدمه فتحي عبد الوهاب، وشكّل نقطة قوة مؤثرة في العمل».

وفسَّر خالد سرحان تعاطف الجمهور مع شخصية «حسن»، لكون الأمر مرتبطاً بتركيبته الإنسانية الملتبسة، وباعتباره شخصاً مأزوماً ويعيش صراعات إنسانية داخلية تصل لدرجة التناقض، وهو ما يجعله قريباً من الجمهور.


الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
TT

الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)

أفاد مشاركون في برنامج تجريبي للدراجات الكهربائية في نيوزيلندا بأنّ ركوب الدراجات حسَّن صحتهم البدنية والنفسية، وساعدهم في إدارة حالات مرضية مزمنة مثل السكري، والربو، والشعور بالأرق، وفق دراسة أجراها باحثون من جامعة أوتاغو في ويلينغتون النيوزيلندية.

وفي هذا السياق، تقول الباحثة الرئيسية والمحاضِرة في قسم الصحة العامة بكلية الطب في جامعة أوتاغو، الدكتورة إيما أوزبورن، إنّ «المشاركين وجدوا أنّ ركوب الدراجات الكهربائية حسَّن صحتهم النفسية والبدنية بشكل عام»، وأضافت في بيان، الجمعة: «كما ساعد ركوب الدراجات في التخفيف من عوارض بعض الأمراض المزمنة، بما في ذلك داء السكري من النوع الثاني، والنقرس، وارتفاع ضغط الدم، والأرق، والربو، وآلام المفاصل، وخصوصاً آلام الورك والركبة».

وبالنسبة إلى مشاركين عدّة، كانت فوائد الصحة النفسية شديدة الأهمية. علَّق أحدهم قائلاً: «تمنحك هذه التجربة لحظات من الراحة لا تفكر فيها بالعمل، ولا بمشكلات العالم. بالطبع تحصل على فوائد بدنية، ولكن الأهم هو تأثيرها في صحتي النفسية».

استكشف الباحثون تأثير ركوب الدراجات الكهربائية في 26 شخصاً ممّن سجلوا للمشاركة في برنامج «هيكو (HIKO)» التجريبي للدراجات الكهربائية في واينويوماتا، بمنطقة ويلينغتون، عام 2023.

ووفق الدراسة التي نُشرت نتائجها في «المجلة الطبية النيوزيلندية»، وُزّعت على المشاركين في البرنامج دراجات كهربائية وخوذات وملابس عاكسة للضوء، وتلقّوا تدريباً على مهارات ركوب الدراجات ودعماً فنّياً، قبل أن تُجرى معهم مقابلات في بداية البرنامج، ثم على فترات بعد 6 أشهر و12 شهراً.

وكانت لدى بعض المشاركين أهداف صحّية محدّدة عند انضمامهم إلى البرنامج، مثل إنقاص الوزن أو الإقلاع عن التدخين. ووجد أحدهم أنّ ركوب الدراجة الكهربائية مكّنه من الإقلاع عن التدخين دون زيادة في الوزن: «لقد ساعدني ذلك في تبنّي نمط حياة صحي، وساعدني على التخلُّص من الرغبة الشديدة في التدخين».

ووجد كثيرون أنّ ركوب الدراجات الكهربائية وسيلة جيدة للحفاظ على النشاط في منتصف العمر وكبار السنّ. قال أحد راكبي الدراجات: «ركبتاي على وشك الانهيار؛ لذا فهذه وسيلة للحفاظ عليهما من دون إجهاد الجسم كثيراً».

من جهتها، تقول الأستاذة المساعدة كارولين شو، من قسم الصحة العامة، وهي إحدى مؤلّفي البحث، إنه رغم جهود الحكومة لزيادة مستويات النشاط البدني لدى النيوزيلنديين، فإنّ مقدار التمارين التي يمارسها الناس مستمر في الانخفاض.

وتوضح أنّ «التحوّل إلى الدراجات الكهربائية للتنقل أو قضاء الحاجات اليومية يُعدّ وسيلة سهلة لزيادة النشاط البدني وتحسين الصحة العامة».

وأضافت أنّ بإمكان المتخصصين في الرعاية الصحية أن يلعبوا دوراً مهمّاً في التوصية بالدراجات الكهربائية لمرضاهم؛ إذ أبدى عدد ممّن سجّلوا في البرنامج التجريبي استعدادهم للمشاركة عندما اقترحها عليهم شخص مُلمّ بحاجاتهم الصحية.

لكنها تشير إلى أنّ الحكومات ستحتاج إلى اتخاذ إجراءات إذا ما أُريد أن يرتفع معدل استخدام الدراجات إلى مستوى يؤثر إيجاباً في مستوى النشاط البدني بين عامة السكان.