«منتدى أصيلة» يناقش «ما بعد العولمة» بمشاركة وزراء خارجية سابقين

السياسي اليساري المغربي محمد الأشعري يدعو إلى تيار عالمي لإنقاذها

الجلسة الأولى من ندوة أصيلة الثالثة ويبدو مصطفى حجازي مستشار الرئيس المصري السابق (وسط) وميغيل أنخل موراتينوس وزير خارجية إسبانيا الأسبق ومحمد الأشعري وزير الثقافة والإعلام المغربي الأسبق وسلمان خورشيد وزير خارجية الهند الأسبق وبنينا فيريرو فالدنر وزيرة خارجية النمسا السابقة («الشرق الأوسط»)
الجلسة الأولى من ندوة أصيلة الثالثة ويبدو مصطفى حجازي مستشار الرئيس المصري السابق (وسط) وميغيل أنخل موراتينوس وزير خارجية إسبانيا الأسبق ومحمد الأشعري وزير الثقافة والإعلام المغربي الأسبق وسلمان خورشيد وزير خارجية الهند الأسبق وبنينا فيريرو فالدنر وزيرة خارجية النمسا السابقة («الشرق الأوسط»)
TT

«منتدى أصيلة» يناقش «ما بعد العولمة» بمشاركة وزراء خارجية سابقين

الجلسة الأولى من ندوة أصيلة الثالثة ويبدو مصطفى حجازي مستشار الرئيس المصري السابق (وسط) وميغيل أنخل موراتينوس وزير خارجية إسبانيا الأسبق ومحمد الأشعري وزير الثقافة والإعلام المغربي الأسبق وسلمان خورشيد وزير خارجية الهند الأسبق وبنينا فيريرو فالدنر وزيرة خارجية النمسا السابقة («الشرق الأوسط»)
الجلسة الأولى من ندوة أصيلة الثالثة ويبدو مصطفى حجازي مستشار الرئيس المصري السابق (وسط) وميغيل أنخل موراتينوس وزير خارجية إسبانيا الأسبق ومحمد الأشعري وزير الثقافة والإعلام المغربي الأسبق وسلمان خورشيد وزير خارجية الهند الأسبق وبنينا فيريرو فالدنر وزيرة خارجية النمسا السابقة («الشرق الأوسط»)

دعا محمد الأشعري، الشاعر والمثقف اليساري وزير الثقافة والإعلام المغربي سابقاً، إلى تشكيل تيار عالمي للدفاع عن العولمة، في موقف فاجأ المشاركين في ندوة نظمت ضمن فعاليات موسم أصيلة الثقافي الـ40 تحت عنوان «ثم ماذا بعد العولمة؟».
ويرى الأشعري أن مرحلة العولمة التي عرفها العالم خلال الخمسين سنة الأخيرة كانت «مجرد قوسين في طريقهما إلى الانغلاق». فبعد أن كانت العولمة في أوجها تتصدر البرامج الانتخابية للأحزاب الليبرالية، التي تضعها تحت عنوان «العولمة السعيدة»، انقلب خطاب هذه الأحزاب بعد الأزمة المالية العالمية الأخيرة، حيث أصبحت تعتبر الحماية وإغلاق الحدود فضيلة، في حين أن «الشيوعي المستبد»، في إشارة إلى الصين، هو الذي أصبح يدافع عن حرية التجارة وفضيلة تعدد الأطراف في منتدى دافوس.
وقال الأشعري: «ها نحن نرى أن صُنّاع العولمة السعيدة أصبحوا اليوم غير سعداء على الإطلاق»، مشيراً إلى «حجم الشقاء في أوروبا ومدى الرعب المنتشر فيها إزاء مظاهر الهجرة وقضايا أخرى»، على حد قوله. وأضاف: «سأقول، كمتحفظ كبير، عن العولمة: أنا اليوم أتوق إلى أن ينشأ تيار واسع في العالم يدعو لإنقاذ العولمة، لكي تصبح قادرةً على توفير الماء المشروب للجميع، وعلى حل النزاعات المستعصية التي تهدد العالم، وعلى رأسها بالنسبة لنا - نحن العرب والمسلمين - قضية فلسطين، وأن تستطيع إقناع العالم بإيجاد صيغ للنمو المتكافئ. وأخيراً بما أن العولمة قامت على التواصل العام والشامل، فلا بد أن تجد العولمة حلا للهوة التكنولوجية الخطيرة، التي ستجعل العالم منقسم إلى شقين؛ شق يحتكر إنتاج الذكاء وصناعة الذكاء وشق يعيش في عالم آخر. فهل يمكن أن نبني عولمة بعالمين بهذا القدر من التناقض والصراع؟!».
وشارك في الندوة، التي انطلقت مساء أول من أمس وتمتد أعمالها على يومين، نحو 30 شخصية بينهم رجال دولة وسفراء وباحثون من مختلف القارات. وقال محمد بن عيسى، الأمين العام لمنتدى أصيلة في افتتاح الندوة، إن اختيار وضع الندوة تحت عنوان في صيغة الاستفهام لم يكن اعتباطياً بل نابعاً من حجم التداعيات التي يعرفها العالم والتي يربطها الكثيرون بالعولمة بعد 30 سنة من انطلاقها. وأشار بن عيسى إلى أن مؤسسة منتدى أصيلة كانت من بين المؤسسات الأولى التي طرحت إشكالية العولمة في وقت جد مبكر، خلال دورة عام 1992. وأضاف أن المؤسسة ناقشت موضوع العولمة قبل أن تتبلور ملامحها وآثارها، وإنها تعود اليوم لطرحها في صيغة «سؤال يوحي بإجابات واحتمالات عدة لا يستبعد منها اليأس والفشل». وأشار بن عيسى إلى أن «العالم يجتاز اليوم أدق وأحرج فترة في تاريخه منذ الحرب العالمية الثانية، من حيث التطورات الاقتصادية والسياسية التي تعرفها جل الدول»، مشيراً إلى أن العولمة «صارت في رأي كثيرين مصدر تأثيرات سلبية على المنظومات القيمية والهويات الوطنية».
وأضاف بن عيسى أن المرحلة أصبحت تتميز بنزوع كبير لدى بعض القادة السياسيين وحتى بعض المفكرين في الغرب نحو الشعبوية والانعزالية الضيقة، بما تعنيه من تقوقع وانكفاء على الذات، ومبالغة في إعلاء القومية الضيقة والعنصرية. وأشار إلى أن «العولمة ربما أفرزت فكراً وتوجهات سياسية قد تكون متعارضة مع مرجعياتها الفكرية الأصيلة، ومن وجهة نظرنا فإننا ربما نعيش مرحلة البحث عن عالم جديد مغاير، يؤسس لمفهوم جديد للديمقراطية والتعاون والتعايش والسلم الدولي، من أجل إبعاد أسباب القلق والخوف وعدم الاستقرار، وهي مشاعر باتت مهيمنة على قطاعات كبيرة من الرأي العام في عدد من المجتمعات».
من جانبها، أشارت بينيتا فيريرو فالدنر، وزيرة خارجية النمسا السابقة، والمفوضة الأوروبية السابقة للعلاقات الخارجية، إلى أن كل الآمال التي تولدت عن نهاية الحرب الباردة وسقوط جدار برلين في نهاية الصراعات وتحقيق السلام والازدهار والأمن تبخرت بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 على نيويورك وواشنطن وسياسة الرئيس جورج بوش الابن على إثر ذلك. وأضافت أن الأمر تفاقم مع اندلاع الأزمة المالية العالمية بعد ذلك، ثم الأزمة السياسية مع ارتفاع البطالة في البلدان الغربية واكتشاف الأجيال الجديدة من الموطنين الأوروبيين أنهم يمكن أن يعيشوا ظروفاً أسوأ من التي عرفتها الأجيال السابقة في ظروف الحربين العالميتين.
وأشارت فالدنر إلى أن هذه الأزمات ولّدت ردود فعل انطوائية وشعبوية، وتعبيرات عن الحاجة إلى الحماية أمام التخوف من العولمة والانفتاح. وقالت: «دخلنا مرحلة ما بعد التطور الصناعي والعولمة، غير أننا ما زلنا في مرحلة انتقالية»، مشيرةً إلى قصور دور الأمم المتحدة في تحقيق حاجة العالم إلى حكامة سديدة على المستوى الكوني. ودعت إلى التحلي بمقاربة إنسانية في التعامل مع قضايا الهجرة وتغير المناخ وتداعياتها.
بدوره، أشار ميغيل أنخيل موراتينوس وزير الخارجية الإسباني الأسبق، إلى أن أحداث 2011 في نيويورك والرد الأميركي عليها قوضت كل الآمال في تحقيق السلام في العالم، وأدخلته في مرحلة من التحولات السريعة بشكل لا قبل له به، خصوصاً في سياق التحولات التكنولوجية وتطوير أساليب جديدة في التواصل وانتقال المعلومات. وأضاف أن أصحاب القرار السياسي وجدوا أنفسهم مغلوبين على أمرهم أمام سرعة التحولات التي عجزوا عن مواكبتها. غير أن موراتينوس وجه نداء لعدم الاستسلام للتشاؤم، وقال: «يجب ألا نكون متشائمين. صحيح العالم أصبح أكثر تعقيداً وأقل يقيناً، غير أننا نمتلك القدرة على أن نجعله عالما أفضل». ودعا موراتينوس إلى إشراك جميع الفاعلين، مشيراً إلى ظهور قوى سياسية جديدة كالصين، التي أصبحت بدورها تدعو إلى مقاربة متعددة الأطراف، إضافة إلى الشركات العملاقة الجديدة في مجالات التكنولوجيا والاتصالات، التي يجب أن يكون لها كذلك دور إلى جانب المجتمع المدني. وقال إن إعادة بناء نظام دولي جديد لا يجب أن يترك للآلات وتكنولوجيات المعلومات، بل على رجال ونساء العالم أن يأخذوا بزمام الأمور وقيادة الانتقال نحو المستقبل.
من جانبه، شدّد سلمان خورشيد، وزير خارجية الهند سابقاً، والمحامي بالمحكمة العليا، على أهمية النموذج الهندي كمثال لنظام متعدد الإثنيات والثقافات والأديان في أي مقاربة لعالم شمولي. وقال إن العولمة فشلت على مستوى تحقيق التقارب الروحي وإبراز القيم الكونية والقواسم المشتركة، بل بالعكس عمَّقت الهوة ليس فقط بين الحضارات المختلفة بل حتى بين مكونات الحضارة الواحدة. وأشار إلى أن جذور ذلك ترجع إلى تداعيات الحربين العالميتين، داعياً إلى البحث في أسبابها وحوافزها لفهم ما حصل. وأشار إلى أن الحرب العالمية الثانية لم تكن نهاية النزاع، مشيراً إلى ما تلاها من حروب في فيتنام وكمبوديا، وصولاً إلى أفغانستان والعراق وسوريا، مشيراً إلى أن الأشكال والأساليب قد تغيرت، غير أن النيات الكامنة خلف الصراعات لم تتغير. كما أشار إلى أن التكنولوجيا الجديدة للاتصال فشلت بدورها في توفير إمكانيات الحوار، خصوصا أن هناك إشكاليات مشتركة كندرة الماء والموارد وتغير المناخ، والتي يمكن أن تقرب بين مختلف الأطراف.



بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت «دار سوذبيز» للمزادات يوم الخميس إن لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، بيعت مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

وكانت اللوحة الزيتية التي تحمل عنوان «فيتوي، إيفيه دو ماتان» أو «فيتوي، تأثير الصباح» وأنجزت عام 1901، قُدرت قيمتها بما يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو، وفقاً لكتالوغ المزاد. وقالت «دار سوذبيز» إن النتيجة سجّلت سعراً قياسياً لعمل لمونيه يُباع في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار المزادات إن العمل يسلط الضوء على التطورات الرئيسية في الحركة الانطباعية، لا سيما تصوير الضوء الطبيعي المنعكس على الماء.

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «جزر بورت فيليز (1883)» للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 16 أبريل 2026 (رويترز)

وبيعت لوحة أخرى لمونيه بعنوان «ليه زيل دو بور فيليه» أو «جزر بورت فيليز» تعود لعام 1883، مقابل 6.45 مليون يورو. وهو ما يتجاوز تقديراتها التي كانت تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين يورو.

وكانت اللوحتان محفوظتين في مجموعات خاصة لنحو قرن من الزمان وتصوران أجزاء من نهر السين بالقرب من جيفرني، حيث عاش مونيه.

ويبقى الرقم القياسي العالمي لمزاد لعمل من أعمال مونيه هو 110.7 مليون دولار، الذي حققته لوحة «كومة قش»، عندما بيعت في نيويورك عام 2019، وفقاً لتقارير إعلامية.


3 ألواح من قصر الحير الشرقي

ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
TT

3 ألواح من قصر الحير الشرقي

ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية

كشفت أعمال التنقيب المتواصلة فيما يُعرف بـ«قصور البادية» خلال القرن الماضي عن فن تصويري أموي مدني، راسخ ومتنوّع، تعدّدت شواهده في ميادين الرسم والنحت والنقش. تتواصل هذه الاكتشافات في زمننا، وأحدثها ثلاثة ألواح مستطيلة منجزة بتقنية الجص الجيري المنحوت، عثرت عليها بعثة سورية سويسرية مشتركة بين 2009 و2010 وسط أطلال موقع سكني يشكّل جزءاً من قصر الحير الشرقي، أكبر القصور الأموية وأضخمها في البادية السورية.

وصل أحد هذه الألواح بشكل كامل، بخلاف اللوحين الآخرين اللذين فقدا جزءاً من عناصرهما، غير أن ما سلم من مكوّناتهما يسمح بتحديد التأليف الأصلي الخاص بكلّ منهما. تتبنّى هذه الأعمال الفنية تقنية النقش الناتئ، وتتبع طرازاً فنياً جامعاً، تتضح خصائصه الأسلوبية عند دراسة ملامح تكوينها. يبلغ طول اللوح الكامل 66 سنتيمتراً، وعرضه 49,5 سنتيمتر، ويحدّه إطار بسيط يخلو من أي حلة زخرفية. يحتلّ وسط التأليف فارس يمتطي جواده، حاملاً طيراً كبيراً. تخرج الصورة عن النسق الكلاسيكي الذي يحاكي المثال الواقعي، وتحلّ في قالب يغلب عليه طابع يجمع بين التحوير والتجريد.

يظهر الرأس والصدر في وضعية المواجهة، وتظهر الساق اليسرى في وضعية جانبية. الوجه بيضاوي، وتتمثّل ملامحه بعينين واسعتين مائلتين فارغتين تخلوان من بؤبؤيهما، وأنف مستطيل ينسلّ من بين وسطهما، وثغر صغير يخرقه شقّ أفقي غائر يفصل بين شفتيه، وذقن مقوّس تكسوه لحية تتصل بشارب عريض. الأنف والحاجبان على نتوء، والشارب واللحية محدّدان بشبكة من الخطوط العمودية المتوازية تمثّل شعيراتهما. يرتدي هذا الفارس بزة تتألف من قطعة واحدة، تكسوها شبكة من الخطوط المتقاطعة، ويعتمر قبة مدبّبة تبدو أشبه بخوذة، تزيّنها كذلك شبكة مماثلة. نراه رافعاً ذراعه اليسرى في اتجاه صدره، قابضاً بيده على لجام حصانه، وفي حركة موازية، رافعاً ذراعه اليمنى نحو الأعلى، حاملاً فوق يده طيراً ضخماً يتدلّى من الأعلى إلى الأسفل.

يصعب تحديد فصيلة هذا الطير، والأرجح أنه صقر. جناحاه مبسوطان ومتلاصقان، وريشهما شبكة من الخطوط المقوّسة. صدره عريض، وريشه شبكة من الخطوط المتقاطعة. ذيله مثلث، وتكسوه خطوط مثلثة. قائمتاه ظاهرتان، وتحدّهما مخالب تحطّ فوق يد الفارس المرفوعة. رأسه صغير، قمّته تلامس خوذة صاحبه، وهو في وضعية جانبية، ومنقاره مدبّب.

يحتلّ الحصان مساحة النصف الأسفل من الصورة، وهو في وضعية جانبية، ويبدو ذيله الطويل متدلياً من خلفه، وتُظهر قائمتاه الخلفيتان حركة بسيطة، مع تقدّم القائمة اليمنى نحو الأمام. في المقابل، تبدو القائمة الأمامية اليسرى مستقيمة وثابتة، وتغيب نظيرتها اليسرى من خلفها بشكل كامل. يحني هذا الحصان رأسه، وتبدو أذناه مدبّبتين على شكل مثلثين متساويين، وعينه لوزة واسعة فارغة، وشدقه شق عمودي غائر. يعلو وسط الظهر سرج عريض، مع شريط يلتف من حوله، تزين طرفه الخلفي أربع كتل دائرية تتدلّى بشكل متناسق. يقابل هذا الشريط الطويل شريط صغير ينعقد فوق الرأس على شكل مثلث تزينه خطوط متوازية.

يحضر الفارس على صهوة حصانه وسط حلة زخرفية نباتية قوامها سعفة كبيرة مقوّسة تحدّها خمس وريقات متوازية من جهة، وغصن مورق يرتفع عمودياً من الجهة الأخرى، تحدّه وريقات صغيرة. تكتمل هذه الحلة بظهور وريقة بيضاوية ضخمة تمتد أفقياً بين قوائم الحصان، في وسط القسم الأسفل من تأليف الصورة.

يقابل هذا اللوح لوح يتبع صياغة فنية مماثلة، غير أنه يبدو أكبر حجماً؛ إذ يبلغ طوله 78,5 سنتيمتر، وعرضه 53.5 سنتيمتر، ويمثّل امرأة تقف في وضعية المواجهة تحت قوس يستقرّ فوق عمودين يعلو كلا منهما تاج، وفقاً لتأليف معروف يُعرف باسم «قوس المجد». الوجه بيضاوي، وتعلوه كتلة من الشعر الكثيف تنعقد نحو الخلف، وفقاً لمثال أنثوي خاص تميّز به الفن التصويري الأموي. العينان لوزيتان واسعتان، ويتوسّط كلا منهما بؤبؤ غائر. الأنف رفيع ومستقيم، والثغر يقتصر على شق أفقي بسيط. العنق قصيرة وشبه غائبة، ويحدّها في الأسفل عقد ينعقد من حول أعلى الكتفين على شكل شريط عريض. ترفع هذه المرأة المكتنزة يديها نحو صدرها، وتتزيّن بسوار عريض يلتف فوق مفصل كوع ذراعها اليمنى. نراها منتصبة وسط سعفتين مورقتين تنعقدان من حول قوس المجد الذي يكلّل هامتها.

النصف الأسفل من الصورة زخرفي بامتياز، وقوامه شبكة من الزهور المحوّرة هندسياً، وكلّ منها زهرة منبسطة تحوّلت بتلاتها المجرّدة إلى تقاسيم هندسية. تماثل هذه الشبكة المتقنة المشربيات، وتبدو كأنها تمثّل مقصورة تقف وسطها هذه المرأة التي خصّص لها هذا اللوح الأموي البديع.

عُثر على هذا اللوح، كما على لوح الفارس، خلال عام 2009. وعُثر في العام التالي على اللوح الثالث، ويمثّل رجلاً يقف وسط إطار مشابه. فقد هذا النقش الناتئ جزءاً كبيراً من مكوّناته، وطوله 70 سنتيمتراً، وعرضه 50 سنتيمتراً. يحضر في وسط التأليف رجل بقي من رأسه الجزء الأيسر من وجهه وذقنه. يتمثّل هذا الجزء من الوجه بعين واسعة يتوسطها بؤبؤ، ويتمثّل الذقن بلحية طويلة تعلوها شعيرات طويلة مرصوفة كأسنان المشط. يحلّ هذا الوجه فوق قامة ترتدي لباساً تزينه شبكة من الخطوط المتقاطعة، تماثل تلك التي تزين رداء الفارس ذي الصقر.

سقط الجزء الأيسر من هذه القامة، وما بقي من الجزء الأيمن يكشف عن ذراع تمتد نحو الصدر، تمسك بيدها سيفاً ينسدل عمودياً بين الساقين في وسط الصورة، وفقاً لقالب نموذجي معروف، ارتبط في المقام الأوّل بتصوير الملوك الساسانيين. ضاعت الحلة الزينية التي تشكل خلفية لهذا اللوح، وبقيت منها وريقتان جانبيتان تظهران حول الذراع اليمنى الخاصة بهذا الرجل الملتحي. تماثل هاتان الورقتان الوريقات التي تظهر على لوح الفارس ولوح المرأة، مما يوحي بأنهما تشكّلان جزءاً من حلة نباتية تتبع النسق المعتمد في صياغة هذه الألواح.

في الخلاصة، يتّضح أن هذه الشواهد الثلاثة خرجت من محترف واحد، وتكوّن مجموعة صغيرة، تُشكّل غصناً من أغصان شجرة الفن التصويري الأموي. ينهل هذا الفن من مناهل الفن المتوسطي الذي جمع بين التقاليد الرومانية والفارسية، ويتجلّى في قوالب مبتكرة، تشكّل امتداداً للطرز المحلية التي سادت في القرون الميلادية الأولى.

خرجت الشواهد الثلاثة من محترف واحد وتكوّن مجموعة صغيرة تُشكّل غصناً من أغصان شجرة الفن التصويري الأموي


روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة
TT

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً. قد يكون من الأسهل استيعاب جاذبية النزعة القبلية عند تناول موضوع الصراع بين المريخ والأرض. ويمكن استخدام معاناة عمال مناجم الكويكبات للتأمل في الصراع الطبقي واستغلال العمال دون المساس بتجارب الناس الحقيقية. ومثل أدب الرعب والفانتازيا، يُعدّ الخيال العلمي أدباً يعتمد على الاستعارات الحرفية. في هذا السياق، تُصبح الكائنات الفضائية بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة. قد يكون الكائن الفضائي مسافراً تائهاً من النجوم يسعى يائساً لإنقاذ كوكبه الأم المحتضر، أو غازياً مصمماً على إبادة البشرية، أو كائناً غريباً غامضاً يتحدى طبيعة الواقع، أو ضحية للاستعمار البشري، أو إعادة تصور لبابل القديمة كما تراها الشعوب التي غزتها، أو أي شيء آخر من بين آلاف الاحتمالات. تستكشف العديد من أفضل أعمال الخيال العلمي هذه المواضيع، لتخرج بنتائج مختلفة تماماً، وغالباً ما تكون رائعة. إليكم بعضاً من أعمالنا المفضلة.

«الفجر» لأوكتافيا إي بتلر

تدور أحداث رواية «الفجر»، وهي الأولى في ثلاثية «نسل ليليث» لبتلر، بعد 250 عاماً من حرب نووية دمرت الأرض. وقد أنقذ الأونكالي- وهم جنس فضائي لديه دافع لا يُقهر للتزاوج مع الأنواع الأخرى- البشر القلائل الناجين.

بأسلوبٍ موجزٍ وجميل، يستكشف هذا الكتاب الاستعمار والاستعباد والتنازلات التي قد يفرضها البقاء، والفرح والحزن المختلطين اللذين يرافقان ظهور جيلٍ جديدٍ لم يعد يُنظر إليه بسهولةٍ على أنه بشري. المؤلفة أوكتافيا بتلر بارعة في أدب الخيال العلمي، ورواية «الفجر» تُعدّ من أقوى أعمالها؛ إذ نجحت في جعل الكائنات الفضائية مثيرةً للتعاطف ومرعبةً في آنٍ واحد. إنها قصة عن أول اتصال مع كائنات فضائية، وحكاية عن منزل مسكون، ومقال فلسفي مؤثر بأسلوبٍ قاتم حول طبيعة الوعي والأخطاء التي ارتكبها التطور في خلقنا. وتتحدى الكائنات الفضائية هنا افتراضاتنا حول العلاقة بين الذكاء والوعي الذاتي.

«قصص من حياتك وقصص أخرى» لتيد تشيانغ

يُعدّ تشيانغ من أفضل كتّاب الخيال العلمي المعاصرين، وربما تكون روايته القصيرة «قصة حياتك» أفضل أعماله. هذه الرواية، التي تتصدر المجموعة المذهلة «قصص من حياتك وقصص أخرى» والتي ألهمت فيلم «الوصول»، تبدو أروع في أسلوبها النثري. فكل كلمة وقاعدة نحوية فيها تعكس دقة الفيزياء، وعمق اللغويات، والفلسفة الشعرية لهذه القصة الإنسانية العميقة، والمُحكمة الحبكة. من المعروف أن تعلّم لغة جديدة يُغيّر الدماغ. فماذا قد يتغيّر إذا كانت هذه اللغة هي لغة كائنات فضائية ذات مفهوم مختلف تماماً للزمن؟

«المتحدث باسم الموتى» لأورسون سكوت كارد

يشتهر كارد بروايته «لعبة إندر»، التي تدور حول أطفال مجندين يتدربون على قتال حضارة من الكائنات الفضائية الشبيهة بالحشرات، لكن هذا الجزء الثاني يُعدّ، من بعض النواحي، أفضل. فهو يتمحور حول إندر ويغين، بطل الرواية الأولى في مرحلة المراهقة، وقد أصبح أكثر نضجاً وحكمة. لقد أثقل كاهل إندر شعوره بالذنب، ما جعله قادراً على التريث في إصدار الأحكام المتسرعة، ومنح مساحةً وصوتاً لفهم أعمق. هناك العديد من القصص التي ينشأ فيها الصراع من شخصيات تُنسب دوافع بشرية لسلوكيات الكائنات الفضائية. لكن في هذه القصة، تعكس الأخطاء وسوء الفهم بين البشر وملكة الفورميك والكائنات الفضائية الصغيرة حاجةً أكثر شمولاً إلى التسامح والحقيقة.

«فضائي 3» لبات كاديجان؛ (استناداً إلى سيناريو ويليام جيبسون)

إن الجمع بين اثنين من أعظم الأسماء في أدب «السايبربانك» مع أشهر وحش فضائي في القرن الماضي يجعل من هذا المشروع تحفة فنية. سيناريو جيبسون للفيلم الثالث من سلسلة «Alien» الذي لم يُنتج قط، كما حوّله كاديجان إلى رواية، يُعدّ قصةً آسرةً بحدّ ذاتها، ونظرةً خاطفةً على مسارٍ لم يُسلك في واحدةٍ من أهمّ سلاسل الأفلام في هذا النوع.

«بيرسيركر» لفريد سابيرهاجن

«بيرسيركر» هو الكتاب الأول في سلسلة روايات سابيرهاجن الفضائية الملحمية التي غالباً ما تُهمل ظلماً. يستحقّ هذا الكاتب غزير الإنتاج، الذي توفي عام 2007، أن يُصنّف إلى جانب أسيموف وكلارك وبرادبري كأحد مؤسسي الخيال العلمي الحديث، وهذا الكتاب هو الذي بدأ السلسلة. آلات القتل عديمة العقل ولكنها ماكرة كما تخيّلها عام 1967. للأسف، يبدو عمله أكثر أهمية اليوم. هذا الكتاب متوفر حالياً ككتاب إلكتروني فقط، ولكن يمكن العثور على نسخ ورقية في مكتبات بيع الكتب المستعملة.

«نزهة على جانب الطريق» لأركادي وبوريس ستروغاتسكي؛ (ترجمة أولينا بورماشينكو)

تعدّ رواية «نزهة على جانب الطريق»، بلا منازع أهم أعمال الخيال العلمي السوفياتي الكلاسيكي، وهي رمز فريد للكون المجهول الذي لا يُمكن إدراكه. تدور أحداث هذه الرواية، التي كتبها الأخوان ستروغاتسكي (عالم فيزياء فلكية ومترجم قبل أن يتجها إلى كتابة الروايات)، بعد اتصال غريب وكارثي مع كائنات فضائية، وتتتبع شاباً متمرداً يستكشف ويستغل المنطقة الغريبة التي خلّفها هذا الاتصال، على أمل العثور على آثار فضائية.

إنها قصة عن دوافع الإنسان وإخفاقاته في ظل شيء يتجاوز فهمنا. ولأن هذا وصف دقيق لتجاربنا الحياتية، لا تزال القصة تُؤثر في أجيال بعد نشرها في سبعينيات القرن الماضي.

في هذه الروايات الكائنات الفضائية هي بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة

«اليد اليسرى للظلام» لأورسولا ك. لو غوين

لا بدّ لأي قائمة تضمّ أعظم كتّاب الخيال العلمي أن تشمل لو غوين، و«اليد اليسرى للظلام» من بين أفضل أعمالها. يخوض الإنسان الذكر جينلي آي والكائن الفضائي ثنائي الميول الجنسية إسترافين غمار كوكب جليدي معقد وواقعي ومليء بالتحديات، تماماً كأي رواية تجسس لجون لو كاريه. إلى جانب كونها قصة مغامرات آسرة، تُعدّ الرواية استكشافاً عميقاً لما يتبقى بعد أن يتخلى جنسٌ ما عن المفاهيم النمطية للجنس. كانت الرواية مثيرة للجدل عند صدورها، ولا تزال كذلك حتى اليوم.

«العدالة التابعة» لآن ليكي

بينما تُمهّد رواية «العدالة التابعة» لثلاثية ليكي «إمبريال رادش»، إلا أنها تتميز أيضاً بقوتها الخاصة. تدور أحداثها حول سفينة حربية واعية محاصرة في جسد بشري، وهي تتلاعب بتقاليد النوع الاجتماعي، وتستكشف آفاقاً رائعة من خلال تناولها لمفهوم الوعي المشترك (مع ما قد يكون تلميحاً خفياً لمتلازمة كوتارد). في عالم ليكي، تبدأ بعض أغرب الكائنات الفضائية حياتها كبشر، على الأقل جزئياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»

وجيمس إس إيه كوري هو الاسم المستعار لدانيال أبراهام وتاي فرانك، مؤلفي سلسلة «ذا إكسبانس» التي قاما بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.

أحدث رواياتهما بعنوان «إيمان الوحوش».